اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية بنت إبليس سعاد (كاملة)

جاري التحميل...

سعاد

اتولدت بالعمل

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول: ليلة العمل الليل في القرى بيبقى مختلف… سكون تقيل، وضلمة كأنها بتبلع كل حاجة حواليها. في قرية صغيرة وسط الأراضي الزراعية، كانت عايشة ست اسمها نبيلة  ست بسيطة، ملامحها هادية… لكن جواها وجع كبير. نبيله متجوزة من حسن بقالها أكتر من 12 سنة. بيتهم صغير على طرف القرية، قدام شوية أرضي زراعية، ووراهم الترعة. لكن البيت ده… كان ناقصه حاجة واحدة بس. طفل......  كل يوم الصبح نبيلة تصحى بدري، تكنس البيت، وتجهز الفطار لجوزها قبل ما ينزل الأرض. لكن مهما حاولت تشغل نفسها… الكلام اللي بتسمعه من الناس كان بيكسر قلبها. مرة واحدة من الجيران قالت لها وهي واقفة على باب البيت: "يا نبيلة… هو مفيش خبر حلو لحد دلوقتي؟" نبيلة ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت: "لسه يا أم سيد… ربنا كريم." لكن أول ما دخلت البيت… دموعها نزلت. مش بس كلام الناس… حتى حسن بدأ يتغير. بقى ساكت كتير… وبصته بقت مليانة ضيق. وفي ليلة وهو قاعد على الحصيرة قدام البيت قال لها فجأة: "الناس بدأت تتكلم يا نبيلة… وأنا مش عارف أعمل إيه." قلبها وجعها… لكنها حاولت تتمالك نفسها. "يعني إيه يا حسن؟" سكت شوية… وبعدين قال بصوت واطي: "أمي بتقولي لازم أتجوز…" الكلمة نزلت عليها زي السكينة. ما ردتش… بس قامت دخلت جوه البيت وهي حاسة إن الدنيا كلها بتقفل عليها. الأيام عدت… والضغط زاد.لحد ما في يوم، وهي راجعة من السوق، قابلت  ست كبيرة في السن، عيونها غريبة كأنها شايفة اللي جوا الناس. وقفتها وقالت لها: "إنتِ نبيلة مرات حسن… صح؟" استغربت وسألتها: "أيوه… حضرتك تعرفيني؟" العجوزة ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت: "القرية كلها عارفاكي… الست اللي مش بتخلف." نبيلة اتكسفت… لكن قبل ما تمشي العجوزة قربت منها وقالت بصوت واطي: "لو قولتلك إن في طريقة تخليكي تخلفي… هتعمليها؟" قلب نبيلة دق بسرعة. " بجد طريقة إيه؟" العجوز بصت حواليها كأنها خايفة حد يسمع، وبعدين قالت: "في ست ساكنة على طرف الترعة… اسمها أم رتيبة." وسكتت لحظة قبل ما تكمل: نبيله. "الناس بتقول إنها بتعمل أعمال… وسحر." نبيله اتراجعت خطوة وقالت بخوف: "أنا ماليش في الحاجات دي." لكن العجوز قالت جملة خلتها تسكت: "طب لما حسن يتجوز عليكي… ساعتها هتقولي إيه؟" الكلام دخل قلبها زي النار. رجعت البيت يومها وهي مش قادرة تفكر في حاجة غير الكلام ده. عدت أيام… والفكرة مش راضية تسيب دماغها. لحد ما في ليلة… صحيت من النوم لقت حسن مش في البيت. خرجت تدور عليه، فسمعت صوته قدام البيت بيتكلم مع أمه..... وأمه بتقول: "أنا لقيتلك عروسة كويسة يا حسن…" جسم نبيله كله اترعش. رجعت أوضتها بسرعة، وقعدت على السرير وهي بتفكر. وفجأة… قررت قرار غيّر كل حاجة. تاني يوم قبل المغرب… نيلة كانت ماشية لوحدها ناحية طرف القرية. الطريق كان فاضي… والهوا ساكت بشكل غريب. لحد ما وصلت لبيت قديم… بابه خشب مكسور… والريحة حواليه تقيلة ده كان بيت أم رتيبة. نبيلة خبطت على الباب بتردد. بعد لحظات… الباب اتفتح ببطء. وظهرت ست كبيرة، شعرها أبيض وعنيها حادة. بصت لنبيلة من فوق لتحت وقالت: "أنا كنت مستنياكي." نبيلة اتصدمت... مستنياني؟" أم رتيبة ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: "اللي زيك… بييجي هنا في الآخر." وبعدين قربت منها وقالت بصوت منخفض: "إنتي جاية عشان تخلفي… صح؟" نبيلة سكتت لحظة… وبعدين قالت: "أيوه." الست دخلتها البيت… وقعدت قدامها. طلعت طبق صغير فيه بخور… والريحة بدأت تملأ المكان. وبعدين قالت جملة خلت الدم يجمد في عروق نيلة: "أنا أقدر أخليكي تخلفي…" وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "بس اللي هييجي… مش هيبقى زي باقي العيال." نبيلة بصت لها بقلق وسألت: "يعني إيه؟"  أم رتيبة قربت منها وقالت: "هتعرفي بعدين…" وبعدين مدت إيدها وقالت: "هاتِ خصلة من شعرك… ونقطة دم." نبيلة كانت مرعوبة… لكن صورة حسن وهو بيتجوز غيرها كانت بتقتلها. فمدت إيدها… ومن اللحظة دي…كانت اللعنة بدأت. الفصل الثاني: الطقوس نبيلة كانت قاعدة قدام أم رتيبة وقلبها بيدق بعنف. البيت كان غريب… السقف واطي، والحِيطان سودة كأنها متبخرة بدخان سنين طويلة. ريحة البخور كانت تقيلة لدرجة إن النفس بقى صعب. أم رتيبة مدت إيدها وقالت: "هاتِ خصلة الشعر." إيد نبيلة كانت بتترعش… لكنها شدت خصلة صغيرة من شعرها وحطتها في إيد الست. أم رتيبة حطت الشعر في طبق نحاس صغير، وبعدين طلعت سكينة رفيعة وقالت: دلوقتي نقطة الدم." نبيلة اتراجعت خطوة بخوف: "دم؟!" أم رتيبة بصت لها بحدة وقالت: "إنتي عايزة تخلفي… ولا ترجعي زي ما جيتي؟" سكتت نبيلة… وببطء مدت إيدها. السكينة لمست صباعها… ونقطة دم صغيرة نزلت. أم رتيبة حطت الدم على الشعر، وبعدين بدأت تحرقهم بالبخور وهي بتتمتم بكلام غريب… كلام مايتفهمش. الهواء في الأوضة بقى تقيل. الشمعة اللي قدامهم بدأت ترفرف بشكل غريب، كأن في حد بيعدي جنبها. نبيلة حست بقشعريرة في جسمها. وفجأة… سمعت صوت خبط خفيف.. دق… دق… بصت ناحية الباب بسرعة. نبيلة... "حد خبط؟" لكن أم رتيبة ما بصتش حتى. فضلت تتمتم بالكلام الغريب وهي بتقول: "ما تبصيش للباب… مهما حصل." نبيلة بلعت ريقها بصعوبة. لكن الخبط اتكرر… دق… دق… دق… المرة دي كان أقوى. نبيلة همست بخوف: "في حد برا." أم رتيبة رفعت عينيها فجأة وقالت بصوت حاد: "ما حدش برا." وسكتت لحظة قبل ما تكمل:              "ده اللي جاي." الكلمة خلت قلب نبيلة يقع. "يعني إيه؟" لكن أم رتيبة ما ردتش..... الضلمة بقت مخيفة… والخبط وقف فجأة. ثواني عدت في صمت تقيل..... وبعدين… الشمعة طفت لوحدها. الأوضة بقت ضلمة كاملة. نبيلة شهقت بخوف: "يا ساتر!" وفجأة سمعت صوت قريب من ودنها… صوت طفلة. صوت هادي… لكنه مرعب. ماما…" جسم نيلة اتجمد. بصت حواليها في الضلمة وهي بتقول برعب: "مين؟!" لكن الصوت اختفى. بعد لحظات… أم رتيبة ولعت الشمعة تاني. بصت لنبيلة وابتسمت ابتسامة باردة وقالت: "مبروك." نبيلة كانت بتنهج من الخوف. "مبروك إيه؟!" الست قالت بهدوء: "العمل تم." وبعدين قربت منها وقالت: "استني أربعين يوم." وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "وهيجيلك اللي نفسك فيه." نبيلة قامت بسرعة، مش قادرة تستحمل القعدة أكتر من كده. خرجت من البيت وهي حاسة إن الهوا برا أخف بكتير. الليل كان ضلمة… وصوت الضفادع جاي من ناحية الترعة. لكن وهي ماشية… حست إن في حد وراها. وقفت فجأة وبصت وراها. ملقتش حد. كملت مشيها بسرعة......  لكن قبل ما توصل أول بيوت القرية… سمعت نفس الصوت تاني. صوت الطفلة... والمرة دي كان أوضح.                "ماما… استنيني." نبيلة جريت.. فضلت تجري لحد ما وصلت بيتها وهي بتنهج.....  قفلت الباب وفضلت واقفة وراه وهي بتحاول تهدي نفسها. وقالت لنفسها بصوت مرتعش: "كل ده وهم… أكيد وهم." لكن اللي نبيلة. مكنتش تعرف …  إن الليلة دي..... كانت بداية اللعنة. الفصل الثالث: الأربعين يوم عدّى يوم… واتنين… وأسبوع. نبيلة كانت بتحاول تنسى اللي حصل في بيت أم رتيبة. كل ما تفتكر الليلة دي… قلبها يدق بسرعة، خصوصًا صوت الطفلة اللي سمعته في الضلمة. لكن الأيام كانت بتمشي بشكل طبيعي. حسن بينزل الأرض كل يوم… ونبيلة زي عادتها بتنضف البيت وتطبخ وتعيش يومها. لكن في حاجة غريبة بدأت تحصل. كل ما نبيلة تعدي جنب الدجاج… يرفرفوا فجأة  كأنهم خافوا منها. والكلب اللي عند البيت… بقى يعوي كل ما يشوفها. في الأول قالت لنفسها: "يمكن صدف." لكن الموضوع بدأ يتكرر كتير. وفي ليلة… نبيلة نامت متأخرة شوية. ولما غمضت عينيها… حلمت نفس الحلم. أرض فاضية… ضلمة حوالينها من كل ناحية. وفي وسط الضلمة… واقفة طفلة صغيرة. لابسة فستان أبيض… وشعرها طويل نازل على وشها. نبيلة قربت منها بخوف وسألتها....                    "إنتي مين؟" الطفلة رفعت راسها ببطء… وكانت بتبتسم. وقالت بصوت هادي: "أنا جاية يا ماما." نبيلة صحيت من النوم مفزوعة. قلبها بيدق بسرعة. بصت حواليها… لقت حسن نايم جنبها عادي. حطت إيدها على صدرها وقالت لنفسها: "حلم… أكيد حلم." لكن الأحلام دي ما وقفتش. كل ليلة… نفس الطفلة. ونفس الجملة.                "أنا جاية يا ماما." لحد ما عدّى أربعين يوم.… تانى يوم الصبح..... كالعادة....  نيلة كانت واقفة في المطبخ وفجأة حست بدوخة قوية. سندت نفسها على الحيطة. حسن كان داخل البيت وقتها، ولما شافها بالشكل ده قال بقلق:              "مالك يا نيلة؟" قالت بصوت ضعيف: "مش عارفة… حاسة بدوخة." أم حسن كانت قاعدة في الصالة، ولما سمعت الكلام قامت بسرعة. بصت لنبيلة شوية وبعدين قالت فجأة. "استني…" وقربت منها وسألتها: "آخر مرة جاتلك امتى؟" نبيلة فهمت قصدها… وسكتت. عدّت ثواني… وفجأة عيون أم حسن وسعت وقالت بفرحة:                  "إنتي حامل!" الكلمة وقعت على نبيلة زي الصاعقة.                     "حامل؟!" حسن وقف مكانه مش مصدق.                   "بجد؟!" أم حسن ابتسمت وقالت:            "واضحة أهو." البيت كله اتقلب فرحة.... حسن كان شبه مش مصدق نفسه. ولأول مرة من سنين… نبيلة شافت الفرحة في عينه. لكن وهي واقفة وسط فرحتهم… افتكرت كلام أم رتيبة. "استني أربعين يوم… وهيجيلك اللي نفسك فيه." جسمها قشعر. في نفس اللحظة… الكلب اللي برا البيت بدأ يعوي بصوت عالي. عيون نبيلة اتجهت ناحية الباب. وقلبها دق بقوة. لأنها حست… إن في حد واقف برا. بيراقب البيت. وفي الليل… نبيلة نامت وهي مرهقة. لكن الحلم رجع تاني. نفس الأرض الفاضية. نفس الطفلة. المرة دي الطفلة قربت منها أكتر. وبصت لبطنها.. وبعدين قالت بابتسامة باردة:                    "أنا هنا." وقالت وهي بتحط إيدها على بطن نبيلة:                "أنا اللي جواك." الفصل الرابع: العلامة خبر حمل نبيلة انتشر في القرية بسرعة. الناس اللي كانت بتتكلم عنها سنين… بقت فجأة بتقول: "سبحان الله… ربنا لما يريد." حسن بقى مبسوط بشكل نبيلة ما شافتوش قبل كده. بقى يرجع من الأرض بدري، ويسألها كل شوية: "تعبانة؟ عايزة حاجة؟" حتى أمه بقت تعاملها أحسن. لكن رغم الفرحة دي…نبيلة جواها خوف غريب. كل ما تحط إيدها على بطنها… تفتكر صوت الطفلة في الحلم. "أنا هنا… أنا اللي جواك." حاولت تنسى… لكن الحلم ما وقفش. كل ليلة الطفلة تقرب أكتر. وفي مرة… نبيلة شافتها بوضوح. عينين الطفلة كانوا غامقين بشكل غريب… كأنهم سود بالكامل.....  نبيله صحيت من النوم وهي بتنهج. بصت جنبها… لقت حسن نايم. حطت إيدها على بطنها وهمست لنفسها: "لا… أكيد ده بس حلم." لكن في اليوم اللي بعده… حاجة غريبة حصلت....  نبيلة كانت قاعدة قدام البيت بتنضف الرز. وفجأة القطة اللي في البيت قربت منها. القطة كانت دايمًا هادية…لكن أول ما قربت من نبيلة… وقفت فجأة... شعرها وقف...  وبدأت تزأر بصوت مرعب. نيلة اتفاجئت. "مالك ؟!" لكن القطة فضلت تبص لبطنها… وبعدين جريت فجأة كأنها خافت. القشعريرة سرت في جسم نبيلة. وفي نفس اللحظة… سمعت صوت حد بينادي من آخر الطريق. "يا نبيلة!" رفعت راسها… واتجمدت مكانها. اللي كانت واقفة هناك… كانت أم رتيبة... نفس العيون الحادة… ونفس الابتسامة الغريبة.قلب نيلة دق بسرعة. قامت وقربت منها وقالت بقلق: "إنتي بتعملي إيه هنا؟!" أم رتيبة بصت لبطنها مباشرة… وبعدين ابتسمت."واضح إن العمل نجح." نبيلة بصت حواليها بخوف عشان محدش يسمع. "امشي من هنا… لو حد شافك هتبقى مصيبة." لكن أم رتيبة قربت منها أكتر وقالت بصوت واطي خلي بالك من اللي جاي." نبيلة بلعت ريقها. "يعني إيه؟" أم رتيبة ردت بهدوء مخيف:"البنت اللي في بطنك…" وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "ليها علامة."نبيلة حست بقلبها بيقع. "علامة إيه؟!" لكن أم رتيبة بدأت تمشي. وقبل ما تبعد قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروق نبيلة...... "لما تتولد… هتعرفي." وراحت. نبيلة فضلت واقفة مكانها مش فاهمة حاجة. لكن في نفس اللحظة… حست بحركة خفيفة في بطنها. وقتها افتكرت إن الحمل لسه في أوله… والمفروض الجنين ما يتحركش دلوقتي. جسمها كله اتجمد.. حطت إيدها على بطنها ببطء… وفجأة حست بالحركة تاني. لكن الحركة دي… ما كانتش حركة عادية. كانت كأن في حد بيخبط من جوه. نبيلة همست برعب: "يا ساتر…" لكن قبل ما تتحرك…سمعت صوت واطي جدًا… جاي من جوه بطنها. صوت طفلة… نفس الصوت اللي في الحلم.                    "ماما…" الفصل الخامس: ليلة الولادة الشهور عدّت ببطء… بطن نبيلة كبرت، والقرية كلها بقت عارفة إن بعد سنين طويلة أخيرًا ربنا رزقها بطفل. لكن الحمل مكنش طبيعي. كل شوية نبيلة تحس بحركة غريبة في بطنها… حركة قوية كأن الجنين بيتقلب بعصبية. وفي بعض الليالي كانت تصحى من النوم وهي حاسة إن حد بيخبط من جوه.. وفي مرة صحيت وهي سامعة نفس الصوت اللي بيجيلها في الحلم. صوت الطفلة.. "ماما… أنا جاية." نبيلة كانت بتقنع نفسها إن ده بس خوف. لكن الغريب إن الحيوانات في البيت بقت ما تقربش منها خالص.. الدجاج يجري أول ما يشوفها… والكلب يفضل يعوي طول الليل. أم حسن بدأت تلاحظ. وفي يوم قالت لحسن: "مراتك دي حملها غريب يا ابني… لازم نجيب الداية تبص عليها." وفعلًا… جابوا الداية أم صابرين.. ست كبيرة في السن، ولدت نص عيال القرية. دخلت الأوضة عند نبيلة وقعدت جنبها. حطت إيدها على بطنها… وفجأة إيدها اتسحبت بسرعة. عيونها وسعت. نيلة سألتها بقلق: "في إيه يا داية؟" أم صابرين سكتت لحظة… وبعدين قالت: "الولد… بيتحرك جامد." أم حسن ضحكت وقالت: "ده خير إن شاء الله." لكن الداية مكنتش مرتاحة. خرجت من الأوضة وهي بتتمتم: "غريبة… قوي." عدّى شوية وقت… وجت ليلة ما حدش في القرية هينساها. كانت ليلة شتوية…الهوا فيها شديد، والضلمة تقيلة. فجأة نبيلة صحيت وهي بتصرخ.                   "يا حسن!" حسن قام مفزوع.... "مالك؟!" نبيلة كانت ماسكة بطنها بتعب شديد.               "نبيله … أنا بولد!" حسن جري بسرعة ينده أمّه. وأم حسن جريت تبعت حد يجيب الداية أم صابرين. بعد شوية الداية وصلت. البيت كله كان متوتر. الريح برا بتخبط في الشبابيك… والكلب برا بيعوي بشكل مرعب. الداية دخلت الأوضة وقفلت الباب.             الولادة بدأت… لكن نبيلة كانت بتصرخ بطريقة مخيفة. صرخات عالية لدرجة إن أم حسن قالت بخوف:              "ليه صوتها كده؟!" جوه الأوضة… أم صابرين كانت مرتبكة. الولادة كانت صعبة بشكل غريب. وفجأة… الريح برا زادت جدًا. الشباك اتفتح لوحده. الشمعة اللي في الأوضة طفت.الداية اتجمدت مكانها. لكن بعد لحظات…سمعوا صوت بكاء طفلة. الداية أخدت الطفلة بين إيديها… لكن أول ما بصت لوشها… شهقت بخوف. "يا ساتر!" في نفس اللحظة… الكلب برا البيت بدأ يعوي بجنون. والدجاج في الحظيرة اتخبطوا في بعض.وصوتهم طلع الداية بصت للطفلة تاني…كانت بتبص لها مباشرة. وعينيها… كانوا غامقين جدًا بشكل مرعب. أم صابرين همست بخوف: "البنت دي…" وقبل ما تكمل… الطفلة بطلت عياط فجأة..   وابتسمت. ابتسامة صغيرة… لكن مخيفة.الداية شهقت وقالت بصوت مرتعش: "دي مش ولادة طبيعية…" الفصل السادس: ظهر سعاد بعد ليلة الولادة الغريبة…البيت كله كان ساكت. نبيلة كانت نايمة من التعب، والطفلة الصغيرة ملفوفة في قماشة جنبها.  برا الأوضة…أم حسن كانت قاعدة قلقانة. وسألت الداية أم صابرين: مالك يا ام صابرين؟ وشك مصفر كده ليه؟" أم صابرين ما ردتش بسرعة. كانت سرحانة… كأنها شافت حاجة مش قادرة تنساها. أم حسن كررت السؤال: "في إيه؟ البنت كويسة؟" الداية بلعت ريقها وقالت: "أيوه… كويسة." لكن صوتها ما كانش مقنع. في اللحظة دي… جوا الأوضة سمعوا صوت بكاء الطفلة. أم حسن قالت بسرعة: "أكيد جعانة…" ودخلت الأوضة. نبيلة كانت صحيت. وشايلة الطفلة بين إيديها. أول ما أم حسن شافت حفيدتها… ابتسمت. "ما شاء الله… زي القمر." لكن الداية دخلت وراها ببطء..    وقالت: "هاتِ البنت… أبص عليها تاني." نبيلة سلمتها الطفلة. أم صابرين بدأت تفحصها بهدوء. وفجأة… وشها اتغير. "استغفر الله العظيم…" نيلة قلقت: "في إيه؟" الداية لفت الطفلة على بطنها. وبصت لنبيلة بخوف."هي إنتي ما شفتيش ده؟" نيلة قربت بسرعة. ولما بصت… اتجمدت. في ضهر الطفلة… كان فيه علامة غريبة. علامة لونها غامق… وشكلها كأنها نجمة مرسومة بالنار. أم حسن قالت باستغراب: "يمكن وحمة." لكن الداية هزت راسها بسرعة.                    "لا…" وسكتت لحظة قبل ما تكمل بصوت واطي:               "دي مش وحمة." الجو في الأوضة بقى تقيل. نبيلة سألت بخوف: "أمال إيه؟" أم صابرين قربت منها وقالت بصوت واطي: "دي علامة…" ام حسن....             "علامة إيه؟!" والطفلة كانت بتبص لها مباشرة. بعينين سودا غريبة.أم صابرين همست: "علامة حاجة جاية من عالم تاني." أم حسن اتعصبت وقالت: "إيه الكلام الفارغ ده؟!" لكن قبل ما تكمل… الداية بصت للطفلة تاني… الطفلة بطلت العياط فجأة. وبصت للداية. وفجأة… ابتسمت. ابتسامة صغيرة… لكن خلت الداية ترجع خطوة لورا. وفي نفس اللحظة… صوت الكلب برا البيت بدأ يعوي بجنون. والهوا ضرب الشباك بقوة. الداية قالت بسرعة: "لازم أروح." نبيلة استغربت: "دلوقتي؟" لكن أم صابرين كانت مرعوبة. وقبل ما تخرج من الباب… بصت لنبيلة وقالت جملة خلت قلبها يقع: "خلي بالك من بنتك." وسكتت لحظة… قبل ما تخرج قالت: "مش كل اللي بيتولد… بيبقى بني آدم." الفصل السابع: أول شر بعد ولادة سعاد بأيام… الهدوء اللي في القرية بدأ يختفي. كل ليلة الكلاب تعوي قدام بيت نيلة. والدجاج في الحظيرة يموت فجأة من غير سبب. وفي يوم الصبح… لقوا خروف من خرفان الجيران مدبوح قدام باب بيت نيلة. الغريب إن الدم كان مرسوم حوالين البيت بشكل دائرة. الناس بدأت تهمس: "في حاجة مش طبيعية في البيت ده." لكن نيلة كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده كله صدفة. لحد ما في ليلة… صحيت من النوم لقت سعاد الرضيعة واقفة في السرير. واقفة… رغم إنها لسه مولودة. ونيلة سمعت صوت ضحك صغير في الضلمة. الفصل الثامن سعاد بدأت تكبر… لكن تصرفاتها كانت غريبة. كانت تقعد تبص لركن في الأوضة وتضحك… كأن في حد واقف قدامها. وفي مرة حسن سألها وهو بيهزر: "بتكلمي مين يا سعاد؟" سعاد ردت ببساطة: "الراجل اللي واقف وراك." حسن لف بسرعة… لكن ما كانش في حد. تاني يوم طفل من أطفال القرية اختفى فجأة. آخر حد شافه… قال إنه كان بيلعب قدام بيت نبيلة. الناس بدأت تخاف. وواحدة من الستات قالت: "من يوم ما البنت دي اتولدت… والمصايب بدأت الفصل التاسع  رجوع أم رتيبة في ليلة ضلمة… أم رتيبة ظهرت قدام بيت نبيلة. وقالت لها بصوت هادي: "قلتلك قبل كده… اللي اتولد مش عادي." نيلة صرخت فيها: "إنتي عملتي إيه في بنتي؟!" أم رتيبة ابتسمت وقالت: "أنا ما عملتش حاجة… أنا بس فتحت الباب وفي ليلة… بيت قديم في القرية ولع فجأة. والناس قالت إنهم شافوا طفلة واقفة بعيد بتتفرج على النار.البينت دي كانت سعاد....  الفصل العاشر  وفي يوم الناس قالت لازم نجيب شيخ يشوف بنت نبيله  تاني يوم شيخ كبير من قرية جنبهم جه يشوف سعاد. أول ما شاف العلامة اللي في ضهرها… وشه اتغير. وقال بصوت مرعوب: "دي علامة طقس شيطاني." الناس بدأت تبعد عن البيت.وتبعد عن نبيلة  الشيخ اكتشف الحقيقة. أم رتيبة عملت طقس قديم… عشان تجيب روح شريرة تدخل في جسد طفل يولد من دم بشري. والطفل ده… كان سعاد. الحادي عشر  نبيلة كانت بين نارين. دي بنتها… لكنها بدأت تشوف حاجات مرعبة منها. وفي ليلة سعاد قالت لها: "ماما… هما بيقولوا لي أعمل حاجات." نبيلة سألتها بخوف: "مين هما؟" سعاد ردت: "اللي في الضلمة." أهل القرية قرروا يطردوا نبيلة وبنتها. الناس كانت مرعوبة. وفي ليلة… جمعوا نفسهم قدام البيت. الثاني عشر  لكن الشيخ قال إن الحل الوحيد… إنهم يفكوا العمل اللي عملته أم رتيبة. لكن لازم يواجهوا الروح اللي في سعاد. أثناء قراءة الشيخ للقرآن… البيت كله بدأ يهتز. الريح دخلت من كل مكان. وسعاد بدأت تصرخ بصوت مش صوتها. وصوت تاني خرج منها يقول: "هي بتاعتي!" أم رتيبة حاولت تمنع الشيخ. لكن أهل القرية مسكوها. والشيخ كمل القراءة. وفجأة… صرخة مرعبة خرجت من سعاد. والعلامة اللي في ضهرها بدأت تختفي. وفي نفس اللحظة… أم رتيبة وقعت على الأرض الثالث عشر  سعاد وقعت فاقدة الوعي. والهواء في البيت رجع طبيعي. الشيخ قال: "الروح خرجت." القرية كلها سكتت. بعد أيام… سعاد فتحت عينيها. لكن المرة دي… عينها كانت طبيعية. جريت على نبيلة وقالت: "ماما." نبيلة حضنتها وهي بتبكي. الشيخ قال: "ربنا رحمكم… الخير انتصر." لكن قبل ما يمشي… بص ناحية بيت أم رتيبة المحروق. وقال جملة خلت الكل يسكت: "بس الشر… عمره ما بيختفي تمامًا."
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.