اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية كيف تخططين لموعد فاشل (هدى و النرجسي المتكبر)

جاري التحميل...

هدى و النرجسي المتكبر

أول موعد لهدى سيكون مع شاب نرجسي متكبر.

تحميل الفصول...
المؤلف

جلست هدى في صمت، بمفردها، دون أن تظهر إنزعاجها، فهي لم تأتي لهذا المقهى بكامل رغبتها، بل فقط لترضي والديها، مذعنة عن غير قناعة لرغبتهما في لقاءها لهذا الشاب الغريب الذي لا تعرف عنه أي شيء، و ذلك لأنهم يريدانها أن تتزوج، أن تكون لديها عائلة و حياة خاصة بها، أما هدى فهي لا تؤمن بفكرة الحب و تعتبره شيئا تافها لا قيمة له، لذلك فهي لم تفكر من قبل في الزواج، و بالطبع هي لا تفكره فيه الآن.
كانت تقول دائما لوالديها: " أنا لن أتزوج أبدا ".
في البداية إعتقدا أنها تمزح، و أن ما تقوله ليس سوى كلام صادر من فتاة صغيرة لا تعي ما تقوله، لكن مع مرور السنوات و بلوغها سن الثلاثين، اكتشفا أنها جادة في ما تقوله و متشبثة بموقفها بخصوص عدم رغبتها بالزواج، و بإعتبار أنها ابنتهما الوحيدة فقد قررا أن يجبراها على مقابلة أبناء بعض أصدقائهما و معارفهما، و ذلك من خلال مواعيد مدبرة، آملين أن تعجب بأحدهم و تغير رأيها في موضوع الزواج.
بالنسبة لهدى، كفتاة ذكية و لا تقبل الخضوع بسهولة، فقد وضعت جملة من الشروط الخاصة منها إختيار هذا المقهى البسيط كمكان لمقابلاتها، و إختيار أوقات عشوائية غير مناسبة، و التصرف ببلاهة و طيش، و ذلك لتجعل من ستقابلهم يشعرون بعدم الراحة و ينفرون منها، مما يسهل عليها التخلص منهم و من فكرة الزواج التي فرضها والداها عليها. و هذا ما يقودنا لهذه اللحظة، حيث تنتظر هدى وصول أول شاب في أول موعد مدبر لها.
كانت هدى ممسكة بهاتفها، منغمسة في تصفح حساباتها المختلفة على الفيسبوك و الإنستاجرام و غيرهم، عندما اقترب منها النادل، و هو شاب في مثل سنها يرتدي منديلا أسودا طويلا و يضع ربطة عنق صغيرة بيضاء اللون.
قال النادل:
- مرحبا آنستي، هل أحضر لك شيئا ما؟
التفتت هدى نحوه فوجدته شابا طويلا، حسن المظهر، مبتسما.
قالت بجفاء:
- أعتقد أنني سأنتظر قليلا، أنا على موعد مع أحدهم، سيصل في أي لحظة الآن.
- حسنا، سأعود بعد قليل عندما يأتي من تنتظرينه.
قال ذلك بابتسامة غامرة و رحل مبتعدا.
تابعته هدى بنظراتها في استغراب و هو يبتعد عنها.
قالت بصوت خفيض شبيه بالهمس:
- إنه شاب غريب، يبدو سعيدا جدا بهذا العمل البسيط الذي لا يوفر سوى القليل من المال.
ثم نظرت نحو هاتفها لترى كم الساعة.
 قالت بإستياء، و بصوت واضح:
- لقد تأخر بالفعل عشرة دقائق، يبدو أنه من النوع الفوضوي الذي لا يلتزم بمواعيده.
ثم أخفضت نبرة صوتها مرة أخرى:
- كم أتمنى أن لا يأتي أبدا.
في غضون دقائق قليلة أخرى كانت قد بدأت تشعر بالملل، و بدأت تفكر في المغادرة، و عندما همت بالوقوف دخل شاب المقهى و تقدم مباشرة نحوها. كانت ملابسه مناسبة و متناسقة، من النوع الذي يتكلف الكثير من المال، و كانت تسريحة شعره عصرية و جذابة، أما عن وجهه فقد كان وسيما جدا، و ربما الخطأ الوحيد الذي ارتكبه هو أنه حلق شاربه و لحيته بالكامل، كان سيبدو جذابا أكثر لو لم يحلقهما. 
نظر الشاب نحو هدى بتمعن و قال:
- لا بد أنك هدى.
أجابت هدى بابتسامة بسيطة و مصطنعة:
- أجل. و أنت سمير، أليس كذلك؟
- أجل.
ثم نظر حوله باستغراب، بدا متقززا من شيء ما.
 قال:
- هذا المكان.. لو كنت أعلم لأخترت مقهى أفضل من هذا بكثير، مقهى فخم في مكان راقي.
ابتسمت هدى أكثر، لكنها تكلمت بصدق هذه المرة:
- أنا أحب الأماكن البسيطة، و اخترت هذا المكان حتى أجد راحتي بعيدا عن النظام المزعج و القوانين الكثيرة للأماكن الراقية.
كانت قد أدركت أنه بدأ يشعر بالفعل بعدم الإرتياح، مما أن خطتها تسير على خير ما يرام، و كل ما تبقى لتفعله هو تجعل من هذا الموعد تجربة سيئة له حتى ينفر منها و يتركها و شأنها.
جلس سمير على مضض و النظرة الغريبة في عينيه جعلته يبدو مشمئزا من هذا المكان.
قال عن غير إقتناع: 
- حسنا، لا بأس. 
ثم قال في نفسه: 
(إنها فتاة غريبة لإختيارها هذا المقهى التافه، أشعر و كأنني جالس وسط كومة من القمامة)
كانت لدى هدى قدرة خاصة، قدرة مميزة، و هي قراءة أفكار الآخرين و معرفة كل الكلام الذي يدور بسرية داخل عقولهم، هذه القدرة إمتلكتها منذ صغرها و لم تخبر عنها أحدا حتى والديها، لذلك عندما سمعت ما فكر فيه سمير فرحت و أحست بأن خطتها تسير مثلما رسمتها، و رغم هذا فلم يعجبها موقفه المبالغ فيه حول هذا المكان، لقد بدا لها أنه متكبر كثيرا.
قالت لتغيظه أكثر:
- إنه مكان جميل، أجمل حتى من أفخم المقاهي في المدينة.
لم يجبها سمير لكنه قال في نفسه متذمرا: 
(أنا شاب ثري و هذا المكان لا يليق بي، سأبقى قليلا ثم سأعتذر لها و أغادر، سأقول لها بأنني.. لدي إجتماع عمل)
قالت هدى في نفسها: 
(أنا ثرية أيضا لكنني لا أتذمر مثلك.. شاب أحمق ذو تفكير ساذج. أعتقد أنني سأحرجه قليلا، لأشفي غليلي من تكبره)
نظرت نحو النادل و صاحت:
- أيها النادل.
تقدم النادل نحوهما و قال بنبرة مهذبة:
- مرحبا بكما، ماذا أحضر لكما؟
أجابت هدى:
- أنا أريد عصير برتقال.
التفت النادل نحو سمير:
- و أنت سيدي؟
- قهوة بالحليب و الكراميل، مع قليل من السكر و رشة من الكاكاو.
- حسنا، سأعود على الفور.
قالت هدى في نفسها:
(هل سيشرب حقا هذا؟، إن لديه ذوق طفل صغير)
ثم قالت:
- أخبرني إذن، ماذا تعمل؟
أجاب سمير متفاخرا:
- أنا المدير التنفيذي لشركة تجارية تختص في تصدير كل ما يتعلق بالسيارات.
- لا بد أنك كافحت كثيرا لتصل لهذا المنصب.
- على العكس، إنها شركة والدي، و هذا المنصب كان بانتظاري ما أن تخرجت من الجامعة.
- ألم تجد صعوبة في التأقلم في العمل؟، خاصة في البداية.
- ليس كثيرا، فأبي قد عين لي إثنين من المستشارين المحترفين ليقوموا بكل العمل، أما أنا فإنني أشرف عليهما و أقوم بإمضاء الأوراق المهمة التي تضمن سير العمل بسلاسة.
قالت هدى في نفسها بسخرية: 
(كل هذا الكلام المنمق ليخبرني بأن دوره لا فائدة منه، إنه ليس سوى واجهة شكلية لشركة والده)
ثم قالت لتستفزه:
- هل تقصد أن كل ما تفعله هو التجول دون فعل أي شيء مهم، عدى إمضاء الأوراق المهمة فقط. حسنا، يبدو أنك محظوظ لأنك ابن صاحب الشركة.. أنا أعني بإمتلاك عمل بسيط يمكن لأي طفل صغير إنجازه بسهولة.
أحس سمير بالإهانة و إحمر وجهه من الغضب، لكنه تمالك نفسه و قال:
- لقد درست في أحسن الجامعات و تلقيت أفضل تعليم، كما أنني كنت من الأوائل في دفعتي، و لو أنني كنت أرغب في تحمل مسؤولية أكبر في الشركة لفعلت.
- لكنك لم تفعل، ألست محقة؟
- إن أبي فاحش الثراء و يمكنني صرف كل ما أريده من المال، لذلك لماذا أتعب نفسي في عمل يمكن لغيري إنجازه بدلا عني. أنا أفعل هذا فقط لأنني أريد كسب الخبرة اللازمة حتى أتمكن في يوم ما في المستقبل من إطلاق شركتي الخاصة.
- أعجبتني طريقة تفكيرك، من المهم أن يكون لديك هدف خاص بك.
ابتسم سمير و قال في نفسه: 
(بالطبع سيعجبك طريقة تفكيري، أنا لست محدود التفكير مثلك. فتاة مغفلة ليس لديها أي ذوق، لا أعلم كيف وافقت على مقابلتها)
قالت هدى في نفسها:
(يبدو أنه متكبر أكثر مما ظننت. لا بأس، انتظر فقط قليلا و سنرى من منا المغفل)
في تلك اللحظة عاد النادل و معه الطلبية، فوضع أولا العصير أمام هدى ثم وضع القهوة أمام سمير.
قال سمير في نفسه:
(هذه القهوة تبدو مقززة، سأخذ رشفة أو اثنين ثم سأرحل)
فقالت هدى في نفسها:
(لا تقلق، سأعفيك من شربها، بل سأجعلك تندم على حضورك هنا أيها الأحمق)
كان النادل لا يزال واقفا، فقال:
- هل من شيء آخر؟
أخذت هدى رشفة من العصير و قالت:
- إنه بالفعل لذيذ، خذ يا سمير، لماذا لا تتذوق منه، أعتقد أنه سيعجبك.
ثم مدت يدها نحوه بسرعة حتى لا تمنح له المجال للتفكير، بدا مترددا لكنه وجد نفسه مجبرا على الموافقة، و في اللحظة التي رفع فيها يده ليأخذ منها الكأس أرخت أصابعها متعمدة فسقط الكأس و انسكب العصير على ملابسه.
قالت هدى متصنعة البلاهة:
- أنا آسفة، آسفة جدا، لقد إنزلق الكأس من يدي.
وقف سمير غاضبا و تراجع إلى الخلف، كان العصير قد بلل جزء كبيرا من ملابسه.
قال النادل:
- انتظر لحظة، لا تتحرك، سأحضر لك منشفة لتجفف ملابسك.
قال سمير بغضب:
- لا، لا داعي لذلك، أعتقد أنني سأغادر.
قالت هدى:
- أنا آسفة حقا، هذا خطئي، أنا لم أكن منتبهة.
- أنا.. أنا فقط سأغادر.
ثم سار مبتعدا دون أن يلتفت خلفه.
صرخت هدى:
- سمير.. أنا آسفة.
ثم جلست و إبتسامة عريضة تعلو وجهها، و لولا وجود زبائن آخرين في المقهى لكانت أطلقت تلك الضحكة التي كتمتها بصعوبة داخلها.
كان النادل لا يزال واقفا في نفس مكانه، فنظر نحو هدى بإستغراب و قال دون أن يشعر:
- أنت لم تفعلي ذلك عن عمد، أليس كذلك؟
أجابت هدى، لا تزال مبتسمة:
- أنا لا أعلم ما تتحدث عنه.
أحس النادل بالخطإ الذي وقع فيه، بأنه تدخل في ما لا يعنيه، فقال:
- حسنا، انتظري قليلا و سأحضر لك عصيرا جديدا.
- لا داعي، سوف أغادر أنا أيضا.
فتحت حقيبتها و دفعت له ثمن المشروبات.
قالت بفضول:
- هل تعمل دائما في نفس هذا الوقت؟
- أجل، لماذا؟
- ستراني كثيرا في الأيام القادمة، لذلك فأنا أريدك أن تكون أنت نادلي. لقد كان حظي جيدا بوجودك معي هنا اليوم.
لم يفهم النادل ماذا كانت هدى تعنيه بكلامها، فابتسم و قال:
- حسنا، بالطبع. مرحبا بك في أي وقت.
وقفت هدى لتغادر، و عندما رأت النادل و هو يمسح العصير المسكوب على الطاولة أحست بالذنب.
 قالت:
- آسفة، لقد سببت الكثير من الفوضى، أرجو أن لا يتكرر هذا الحادث مجددا.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.