فتحت هانا عينيها… أو هكذا خُيّل إليها.
لم تكن متأكدة إن كانت قد استيقظت، أم سقطت في طبقة أعمق من الحلم، حيث لا فرق بين الإدراك والوهم.
لم يكن هناك انتقال واضح بين النوم واليقظة، بل شعور ثقيل، كأن وعيها قد دُفع دفعًا إلى مكانٍ لا يحق له دخوله.
الهواء كان ساكنًا… ساكنًا بشكلٍ غير طبيعي، حتى أن صدرها تردد لحظة قبل أن يكمل التنفس، وكأن روحها غير واثق من أخذ هذا النفس.
"منزل ريفي عاديًا بما يكفي لطمأنة أي عابر سبيل… وللريبة الكافية لإزعاجه"
لقد وجدت نفسها تقف أمام بيتٍ يبدو، للوهلة الأولى ريفيٍّ قديم، جدرانه شاحبة، وبابه موارب…وكأنه دعوة صامتة لانتهاك خصوصية المكان، فكان في وضعٍ لا يُفهم منه إن كان ترحيبًا أم تجاهلًا، وهو أمر كما خطر لها، يشبه كثيرًا بعض المواقف التي لا نُحسن تفسيرها إلا بعد فوات الأوان، يبعث في النفس شعوراً بالانقباض لا تفسير له، ترددت لحظة، لا عن خوفٍ حقيقي، بل عن ذلك الشعور الخفيف بعدم الارتياح الذي نحاول غالبًا تجاهله بدافع الفضول… فتغلب فضولها على حذرها، رغم أن هانا لم تشعر أنها اقتربت بإرادتها، دفعت الباب، فأصدر صريرًا طويلًا مزعجًا... و أصبحت في الداخل.
ثم… رأتهم.
"عائلة" لوهلة، بدا المشهد طبيعيًا، وهذا، في حد ذاته، لم يكن أمرًا غريبًا، بل الغريب فقط… أنهم بدوا راضين تمامًا بالبقاء كما هم.
فعائلة كانت تجلس في ردهة مظلمة بسكونٍ لا يليق إلا بالتماثيل البوذية.
أمٌّ تجلس بهدوء، ترتسم على شفتيها ابتسامة ثابتة، ولكن الغريب أنها، تملك ابتسامةً لم تُصنع من سعادة، بل كانت أشبه بتشنجٍ عضليٍ أخير على وجه جثةٍ فارقت الحياة وهي تحاول إخفاء سرٍ رهيب.
أبٌ يحدّق في الفراغ، وكأنه وجد فيه ما يكفي ليشغله عن أي محاولة للتواصل، وأطفالٌ يجلسون بلا حركة… ولكن الأطفال عادةً لا يُعرفون بالهدوء!، لم تكن فيهم حياة، بل كانوا كمن تجمدت أنفاسهم منذ عصور.
تأخرتِ'.. قالتها الأم، فتردد الصدى في أركان الغرفة كأنه حكم بالإعدام، وأصبح الصوت يتكرر… داخل الجدران… داخل رأسها، و، الكلمات تصل متأخرة…كأنها تعبر مسافة أطول من اللازم.
أنا لست..." حاولت هانا الاعتراض،
لكن الأطفال، بحركة جماعية تفتقر إلى براءة الصغار، رددوا: "رجعتِ" لم يكن في أصواتهم حماس، ولا دهشة، شعرت هانا بلمسة لا تشبه البشر الأحياء، لقد كانت برودة أصابعهم الزرقاء المثلجة تجذبها، ليس كأطفالٍ يطلبون اللعب، بل كديدان الأرض التي تجذب الجسد إلى مستقره الأخير، فأيديهم لم تكن تحمل أي أثرٍ للحياة… أو حتى للرغبة فيها، ثم، جذبوها بالعنف لتجلس بينهم.
جلست هانا بينهم بتوتر، ليس لأنها أرادت، في البداية، كان كل شيء… محتملًا، الصمت… يمكن تفسيره، و الهدوء… ربما طبيعي، حتى البرودة في أيدي الأطفال… أقنعت نفسها أنها تتخيلها، لكن…
Share this work with your friends and novel followers
Report a violation
Help us maintain a healthy and safe publishing environment.
×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً في شركاء Novlay
يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.
الزيارات الكلية0
الـ CPM الحالي$0.00
الأرباح المتاحة للسحب$0.00
سياسة وشروط الربح:
الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.
إحصائيات الشهر الحالي ()
الرواية / المنشور
الزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليوم
عدد الزيارات
نموذج تفعيل الأرباح
✔
Sent successfully!
"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."
قيد المراجعة حالياٌ
"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"
الشروط غير مكتملة
عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك 4 روايات على الأقل.
You must Login
"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."
نعتذر، لم يتم قبول طلبك
لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.
قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية: - جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا. - لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين. - وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.