يوما ما الرسالة الرابعة
الرسالة الرابعة
.........
الرسالة الرابعة
بتاريخ ١٨/١٢/٢٠٠٨
اليك..
انا لا اعلم كيف ابدأ او ماذا اقول ،فالصدمة قد الجمت لساني, فبماذا شـأبدأ بالتحديد؟
هل أخبرك أنني متألمة لما عِشْته ام متألمة لأنه لم يكن انا ؟أم لأن خالتي ستتركني؟
اتعلم أن الجد جمال قد حكى لي لغزك ، لغزك الذي كنت اتمنى ان أحله و حللته و يا ليتني لم أحله او لم أسعى اليه.
يا ليتني بقيت متدثرة بنعيم الجهل بدل جحيم الوعي يا قصير.
انا أشعر بالغيرة و الغضب و الألم اللذين اجتمعوا في قلبي و بدأو شجارا مازال مستمر للآن ، انا أشعر بالغيرة منها لأنك احببتها بصدق و برغم كل شيئ بقي أثرها داخلك .
أشعر بالغضب منها لأنها آلمتك و جرحتك و سخرت منك, فتمنيت بصمت ان اشد شعرها و اذيقها ضعف ما شعرت به.
أنا أشعر بالألم نيابة عنك ، لأنني لم أكن الأولى و لن أكون الأخيرة أعلم .
شعرت و بالألم لأجلك فلماذا لا أكون هي يا قيصر؟
لقد شعرت بسكين غُرس في قلبي و لا ادري من ماذا بالضبط .. كنت أود البكاء عندك و اليك .. أردت كلماتك .. صوتك .. لمسة يدك .. أردت ان اهرب منك اليك .. برغم الألم الذي شعرت به و لا زلت أشعر به و أنا اتخيلك في ذلك الموقف أردتك و مازلت.
و مع كل شعور شعرته ، و مع كل الم عشته ، علمت أنني أغرق.
امر مثير للسخرية أنني هربت من الواقع إلى حلم بعيد.. حلم فيه من الخيالات ما يجعلني أريد أن أمكث فيه امد الدهر .. حلم تمنيت من كل قلبي أن يكون حقيقة.
أنا الآن اشعر بكافة أحاسيس الكون كلها متمركزة في الجهة اليسرى مني ، أشعر أنني أريدك أكثر من أي وقت مضى، أريدك معي ، أريدك بكل ثانية تمر و بكل نفس أخذه.. أريدك و أريد رؤية عينيك فماذا أفعل ؟.
اخبرني يا قيصر ماذا أفعل لأطفئني ناحيتك؟
لا طالما كنت تلك الجبانة التي تهرب من واقعها .. لاطالما وُضعت في مواقف اخترت فيها الجبن على الشجاعة ، السكوت بدل الدفاع .. لقد كنت و مازلت تلك الجبانة التي تهرب .. و الآن أنا أيضا سأهرب ، سأترك كل ما له علاقة بك على آمل أن انتزعني منك .. فأنا لا زال لدي أمل أن ما انا فيه احتياج و اعجاب و ليس حب .
و هذا قاسي بل قاسي جدا لذا لا بد لي من فعله الآن قبل أن اهوي اكثر فأكثر.
انت لن تشعر بأي شيئ يبدر مني .. لن تشعر بتغيري و بتناقضاتي , فأنا ممثلة بارعة .. بل جدا! لأنني لا اكشف عن نفسي بسهولة .. لذا كل ما علي فعله أن امثل هذا ما يجب علي فعله !.
لكن اجدني في النهاية اتنهد بيأس لأنني أعلم أنه ما بين اللحظات الفاصلة و ما بين النظرات الخاطفة سيظهر ألمي و اشتياقي.
اتعلم ايضا أن خالتي ستتركني؟ ستذهب حيث ينبض قلبها و أنا لا الومها فمكانها بجانب من تحب ، بجانبه هو فقط .. فأخبرتها أن تذهب لأنني سأكون بخير من دونها.
لكني لست كذلك ، انا متعبة و يائسة ، متعبة من كل هذا التمثيل الذي أرهق روحي ، و يائسة من الركض وراء الأشياء التي ليست لي ، أريد أن ارتاح بكلماتك و أن تكون لي.
فما تمنيت شيئ الا أن أعيش معك ما فاتني و فاتك.. أن اعوضك عن حب فاشل و تعوضني عن فقد أليم، فأنت تكملني بكلماتك بينما أنا اكملك بعبثيتي.
الا نكون معاً؟
الست متناقضة يا قيصر؟ روحي تريدك و قلبي يريدك و جسدي يريدك إلا منطقي يخبرني أن أحمل تناقضاتي و أذهب بعيدا.
لقد عوضتني بدون أن تفعل اي شيئ ، مجرد فكرة انك موجود جعلتني أعود للحياة مجددا و أؤمن بالحب حين كنت ملحدة به .. لقد جعلتني اقدس لحظات الحب و رقيها و معها شهر اللقاء الأول .
لقد قدستك و الحب و اللقاء بعد طول الحاد الا ترفق بقلبي و تأتي ناحيتي و لو سهوا؟
لاطالما كنت متدثرة بالوحدة .. وحدة جعلتني ابقى في ركن واحد, مخفية و مقصية عن الجميع، حتى أتيت أنت و كنت جميعهم .. أتيت و جعلتني أريد أن أكون مخفية و مقصية و في ركن واحد لكن معك و بحضورك.
قبل أن اتيك و اكتب اليك كنت اراقب النجوم و اتخيلك معي نرقص و نضحك و في الأخير حين اتعب اضع رأسي على كتفك و نراقب النجوم معا.. في شهر لقاءنا .. في ديسمبر .. فتضيئ السماء بشهاب سريع و أتمنى أنا حينها مغمضة العينين و من كل قلبي أن تبقى هنا و تنظر لي .. تبقى هنا معي نعيش ما فاتنا و نعيش ما سيأتي .. نعيش اللحظات كاملة بدون زيف ولا خداع.
لكن حين فتحت عينيَّ لم أجد سوى بقايا احلام مبعثرة تواسي روحي الثكلى .
في الأخير وجدت انك اختفيت يا قيصر كسراب انار قلبي للحظة ثم اختفى كأنه لم يكن.
مثل ذلك الشهاب !.
فقد علمت أنك لن تتحقق .. بالرغم من روعتك ستبقى بعيدا عن التحقق متدثرا برداء الوهم الذي بقيت الاحقه و أتمناه .
انت الرجل الذي جاء أخيرا و حقق خرافة الرحيل في شهر ديسمبر.
فكيف تأتي ناحيتي و أنت مثلهم يا قيصر؟ .