اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

غريبةٌ في مرآتي | الفصل الأول

جاري التحميل...

غريبةٌ في مرأتي

"هل أنتِ واثقة أنَّ ملامحكِ التي ترينها في المرآة.. ملكُكِ وحدكِ؟" تعيشُ "نايا" حياةً هادئة تظنُّ أنها تملكُ زمامَها.. حتى تظهر "سما". "سما" ليست مجرد فتاة، بل هي هوسٌ جماعي، وأيقونةٌ غائبة، وظلٌّ بدأ يزحفُ ببطء ليحتلَّ ملامحَ نايا، وذاكرتَها، وحتى صوتَها. بين أروقةِ المجتمعِ التي لا ترحم، ومسارحِ الوهمِ الرقمي، تجدُ نايا نفسَها محاصرةً بمؤامرةٍ خبيثة، يقودُها رفاقٌ يرتدون أقنعةَ الصداقة ليخفوا خلفها وجوهًا من زجاج. وشاحٌ أحمر، قلادةٌ غامضة، وصورةٌ من طفولةٍ مفقودة.. خيوطٌ قرمزيّة تنسجُ حول عنقِها حبلَ المشنقة، فإما أن تستسلمَ لتكون النسخة التي يريدونها، أو تحطمَ المرآةَ لتستعيدَ وجهَها الحقيقي. "غريبٌ في مرآتي".. روايةٌ تغوصُ في أعماقِ التلاعبِ النفسي، وتسألُك بمرارة: من يكتبُ نصَّ حياتِك.. أنتَ أم هم؟

تحميل الفصول...
المؤلف

كان الصباح في المدينة الساحلية يرتدي ثوبًا رماديًا باهتًا، يشبه إلى حدٍ كبير تلك الحالة التي كانت تشعر بها "نايا" وهي تقف أمام مرآة غرفتها. لم تكن المرآة تعكس وجهًا غريبًا تمامًا، لكنها كانت تعكس نظرة لم تألفها نايا في عينيها؛ نظرة فيها من الحدة والجرأة ما لا يتناسب مع طبيعتها الهادئة المنزوية.

مدت يدها لتتحسس وشاحًا أحمر قرمزيًا يلتف حول عنقها. توقفت أصابعها عند ملمس الحرير الناعم، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها. هي تكره اللون الأحمر، أو هكذا كانت تظن طوال سنوات عمرها العشرين. لطالما فضلت الألوان الترابية الباهتة، فمن أين أتى هذا الوشاح الصاخب؟ وكيف استقر في خزانتها؟ بل والأدهى، متى عقدته حول عنقها بهذه الاحترافية؟


"نايا! ستتأخرين عن المحاضرة الأولى، أصدقاؤكِ ينتظرونكِ في الخارج!"


جاء صوت والدتها من خلف الباب ليقطع حبل أفكارها المشدودة. تنفست الصعداء، وحاولت أن ترسم ابتسامة باهتة وهي تغادر غرفتها، لكنها قبل أن تخرج، ألقت نظرة أخيرة على المرآة. خُيل إليها للحظة أن الانعكاس لم يرمش حين رمشت هي، بل ظل يراقبها بابتسامة غامضة لم تصل إلى شفتيها الحقيقيتين.


خلف أسوار الجامعة، حيث تختلط ضحكات الشباب بعبق القهوة الممتزج برائحة البحر، كانت المجموعة تنتظر. لم تكن مجرد مجموعة أصدقاء، بل كانوا كـ "النخبة" التي يطمح الجميع للجلوس معهم. رامي، الشاب الوسيم الذي تبدو عليه علامات الثراء الفاحش، وسيلين التي تخطف الأنظار بأناقتها الباريسية، ومعهم "ياسين" الذي كان يراقب كل شيء بصمت يوحي بالكثير من الفهم.


بمجرد أن اقتربت نايا، نهض رامي بترحيب مبالغ فيه، وسحب لها مقعدًا بجانبه.
"أهلاً بسما.. أقصد نايا، المعذرة، لا أعرف لماذا يلتصق هذا الاسم بلساني كلما رأيتكِ اليوم."


ضحكت سيلين وهي تعدل نظارتها الشمسية: "ربما لأن نايا اليوم ترتدي وشاح سما المفضل. الأحمر يليق بكِ جدًا يا عزيزتي، يبدو أنكِ بدأتِ أخيرًا تدركين قيمتكِ الجمالية."


شعرت نايا بضيق في صدرها. سما.. ذلك الاسم الذي بات يطاردها في كل ركن. سما كانت الفتاة التي ملأت الدنيا صخبًا قبل أن تختفي فجأة منذ عام، تاركة خلفها فراغًا لم يستطع أحد ملأه، حتى وجدوا نايا.


"أنا لا أتذكر أنني اشتريته"، قالت نايا بصوت خفيض وهي تلمس طرف الوشاح، "وجدته في خزانتي الصباح، وظننتُ أنه لي."


تبادل رامي وسيلين نظرة سريعة، لم تلمحها نايا، لكن ياسين الذي كان يجلس في الزاوية المقابلة لمحها بوضوح. قال رامي بنبرة مطمئنة: "أوه، لا تقلقي، ربما اشتريتِه في إحدى جولاتنا الأسبوع الماضي ونسيتِ الأمر. أنتِ تعلمين أننا نقضي أوقاتًا ممتعة لدرجة أن الذاكرة أحيانًا تسقط التفاصيل الصغيرة."


"لكنني لا أنسى ما أشتريه يا رامي"، أصرت نايا وهي تشعر بدوار خفيف، "ولا أحب الأحمر."


اقتربت سيلين منها، ووضعت يدها على كتفها برقة، وقالت بصوت هادئ كالحلم: "أنتِ تتغيرين يا نايا، وهذا أمر رائع. الإنسان يتطور، يكتشف جوانب جديدة في روحه. ألم تخبرينا ليلة أمس، وأنتِ ترقصين معنا في ذلك الحفل، أنكِ سئمتِ من نايا القديمة وتريدين الانبعاث من جديد؟"


تسمرت نايا في مكانها. حفل؟ رقص؟ هي لم تخرج من المنزل ليلة أمس! لقد كانت جالسة في غرفتها تقرأ رواية فلسفية حتى غلبها النعاس. تذكرت بوضوح أنها أطفأت المصباح في تمام العاشرة.


"أي حفل يا سيلين؟ أنا كنت في منزلي!"


انفجر رامي ضاحكًا، وأخرج هاتفه من جيبه. "يبدو أنكِ بحاجة لإنعاش ذاكرتكِ."
فتح معرض الصور، وعرض أمام عينيها صورة لم تصدقها. كانت هي، بنفس الوشاح الأحمر، تقف وسط أضواء خافتة، تضحك بجرأة لم تعهدها في نفسها، وتحمل في يدها كأسًا من العصير الملون. كانت عيناها في الصورة تشعان ببريق غريب، بريق لم تره نايا إلا في أحلامها الأكثر جموحًا.


"هذه.. هذه ليست أنا"، همست نايا والشحوب يكسو وجهها، "أنا لا أذكر هذا المكان، لا أذكر هذه الملابس.. لا أذكر أنني كنت سعيدة هكذا."


"بل كنتِ في قمة سعادتكِ"، قال ياسين فجأة ببرود، وهو يغلق كتابه، "كنتِ تتحدثين عن الرغبة في تحطيم القيود، وعن أن الشخصية التي نراها في الجامعة ليست سوى قناع ترتدينه لترضِي الآخرين. أخبرتِنا أن "نايا الحقيقية" هي التي كانت هناك بالأمس."


بدأت الأرض تميد تحت قدمي نايا. الأصوات من حولها تداخلت، ضجيج الطلاب، صوت الموج البعيد، وضحكات سيلين التي باتت تشبه فحيحًا ناعمًا. هل يمكن للعقل البشري أن ينفصل عن الواقع بهذا الشكل؟ هل من الممكن أن تكون قد خرجت، وتفاعلت، ورقصت، دون أن تترك ذرة واحدة من الذاكرة في وعيها؟


عادت نايا إلى المنزل في ذلك المساء وهي تجر خطى ثقيلة. كانت تشعر بأن جسدها ملكية خاصة لشخص آخر. دخلت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، ثم ارتمت على سريرها تحاول استجماع شتات نفسها.


فتحت هاتفها، وبدأت تبحث في سجل المكالمات. وجدت مكالمة صادرة من هاتفها لرامي في الساعة الحادية عشرة ليلاً، مدتها عشر دقائق. لم تكن هي من أجرتها، هي متأكدة. 


نهضت متجهة نحو مكتبها، وبدأت تقلب في أوراقها الخاصة. وفجأة، سقطت ورقة صغيرة مطوية بعناية من بين صفحات مذكراتها. فتحتها بيد ترتعش، لتجد كلمات مكتوبة بخط يدها.. خطها الذي تعرفه جيدًا، لكن بأسلوب لم تكتب به من قبل:


"عزيزتي نايا.. توقفي عن المقاومة. أنتِ مملة جدًا، والعالم يحبني أنا أكثر. دعي لي القيادة، وسأجعل الجميع يسجدون أمام سحركِ. لا تقلقي على رامي وسيلين، هما يفضلانني أنا.. تمامًا كما كانوا يفضلون سما. نحن وريثات الظل، والظل لا يختفي أبدًا."


سقطت الورقة من يدها كما لو كانت جمرة نار. شعرت برغبة في الصراخ، لكن صوتها كان حبيسًا في حنجرتها. نظرت إلى المرآة مرة أخرى، وفي تلك اللحظة، رأت ظلاً يتحرك خلفها في الانعكاس، رغم أنها كانت وحدها تمامًا في الغرفة.


لم يكن الظل يشبهها. كان طويلاً، نحيفًا، ويحمل ملامح "سما" التي رأتها في الصور التي ينشرها رامي على حساباته.


تراجعت نايا للخلف حتى اصطدمت بالجدار، وأغمضت عينيها بشدة وهي تهمس: "أنا لستُ هي.. أنا نايا.. أنا نايا."


لكن في أعماق عقلها، كان هناك صوت آخر، ناعم ومغرٍ، يردد ببرود:
"ولكن.. مَن هي نايا حقاً؟"


في تلك الأثناء، في مقهى بعيد عن ضوضاء الجامعة، كان رامي وسيلين يجلسان مع شخص رابع، لم يظهر وجهه في الضوء.
قال رامي وهو يقلب الكأس في يده: "لقد بدأت تشك، المرحلة الأولى اكتملت بنجاح."


ردت سيلين بابتسامة غامضة: "لقد كانت ردة فعلها مدهشة. إنها تبتلع الطُعم ببطء، وتظن أن عقلها هو من يخونها. لا تعرف أننا نحن من نرسم لها ذكرياتها."


قال الشخص الغامض بصوت عميق: "استمروا. أريدها أن تنسى اسمها تمامًا قبل نهاية الشهر. أريدها أن تصبح سما في كل شيء، حتى في نبرة صوتها. نايا مجرد وعاء فارغ، ونحن من سنملأه بما نريد."


نظر ياسين إليهم من بعيد، وهو يمسك بقلمه، ويدون ملاحظات في دفتره الصغير، لكن ملامحه لم تكن توحي بالرضا، بل كان فيها مزيج من الشفقة والترقب.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.