لعنة الصعيد: صالة الاحتفال
صالة الاحتفال
.........
الفصل الثاني: صاله الاحتفال الزمن وقف لحظة. الدوشة اتحولت لصمت رهيب. عيون الكل وسعت من الرعب. ده ماكانش صوت ليلى، ولا دي كانت عينيها. دي كانت عيون كائن تاني، كائن شايل جواه قرون من الألم والانتقام. فستانها الأبيض بدأ يتلطخ ببقع غامقة، كأنها دم قديم بيتسرب من جوف الأرض. الأرض اتهزت تحت رجليهم، والحيطان بتاعة الصالة اتشققت، وبدأ الرعب الحقيقي يزحف على قرية الخضرا. الصمت اللي ساد صالة الفرح ماطولش. اتحول لصريخ هستيري، وزحمة جنونية على الأبواب. ليلى كانت واقفة في النص، عينيها السودة بتولع بشر عمر القرية ماشافتهوش قبل كده. فستانها الأبيض، اللي كان رمز النقاء، بقى دلوقتي متلطخ ببقع غامقة بتوسع وتاخد أشكال غريبة، كأنها خريطه دم قديم. مابقتش العروسة الحلوة، لأ دي بقت كائن مرعب، تجسيد للكابوس. أحمد كان أول واحد يستوعب الموقف. حاول يقرب منها، مد إيده وهو بينادي باسمها، بس هي رفعت إيدها ناحيته بحركة سريعة ومش آدمية. اندفع تيار هوا ساقع، محمل بريحة عفنة زي الموت، زقه بعيد وقع على الأرض. راسه خبطت في عمود خشب، وحس بدوخة جامدة، بس مافقدش وعيه خالص. شاف بعينه إزاي الحيطان بدأت تتشقق، وإزاي اللمبات طفت فجأة، عشان الصالة تغرق في شبه ضلمة غريب طالع من عين ليلى. أول الضحايا كانت "أم سعيد"، الست العجوز اللي كانت معروفة بثرثرتها وحبها للنميمة. كانت بتحاول تهرب، بس اتكعبلت ووقعت. في اللحظة دي، جزء من الأرض انشق تحتها، وطلعت منه دراعات رفيعة، سودة زي الفحم، لفت حوالين رجليها وسحبتها لتحت ببطء مرعب. صرخت أم سعيد صرخة واحدة، وبعدين اختفت خالص، سايبة وراها حفرة سودة طالعة منها ريحة تراب وموت. الصريخ زاد، والزحمة كترت، وصالة الفرح اتحولت لساحة معركة ضد عدو مش باين. ليلى ماكانتش بتتحرك كتير، لأ دي كانت واقفة في مكانها، كأنها مركز العاصفة. بس تأثيرها كان شامل. الرجالة الأقويا بدأوا يقعوا واحد ورا التاني، منهم اللي ماسك رقبته كأنه بيتخنق بقوة خفية، ومنهم اللي بيصرخ من ألم حروق بتظهر على جلده من غير سبب واضح. الستات والعيال كانوا بيجروا في كل اتجاه، منهم اللي بيغمى عليه من الرعب، ومنهم اللي بيخبط في الحيطان في محاولة يائسة عشان يخرج. في وسط الهيصة دي، حاول "الحاج محمود"، شيخ القرية، يتدخل. كان راجل وقور، لابس عمامته البيضا، ومعروف بحكمته. رفع صوته بيحاول يهدي الناس، وبدأ يقرأ آيات من القرآن الكريم. بس صوته بان ضعيف، كأنه بيضيع في دوشة الرعب. بصت له ليلى بعينيها السودة، وابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة ماكانش فيها أي أثر للبشرية. فجأة، الأرض ارتفعت تحت رجليه، وبعدين نزلت بعنف، عشان الحاج محمود يقع على الأرض. ماكانش فيه دراعات بتسحبه، لأ ده بان كأن الأرض نفسها بلعته، سايبة مكانه فجوة عميقة، كأنها بق مفتوح بيبتلع كل أمل في النجاة. الناجين القليلين خرجوا من الصالة اللي وقعت نصها، بيجروا في شوارع القرية الضلمة. بس الرعب ماوقفش عند حدود الصالة. البيوت بدأت تتهز، والشجر يترقص بعنف، كأن قوة خفية بتضرب القرية كلها. سمعوا أصوات عياط وصريخ جاية من كل حتة، كأن القرية كلها بقت مسرح لكابوس جماعي. ليلى كانت أطلقت العنان لقوة شريرة، قوة كانت نايمة سنين طويلة، ودلوقتي صحيت عشان تنتقم. مابقاش فيه فرح، لأ ده بقى فيه رعب وهيصة، وبداية انتقام مرعب القرية ماكانتش مستعدة له خالص.
