الوردة الحمراء: ولادة مقاتل
ولادة مقاتل
.........
مرّت خمس سنوات منذ أن دخل أعماق الغابة… خمسة أعوام من التدريب القاسي، الألم، والسقوط… ثم النهوض. الآن، لم يعد ذلك الطفل الضعيف. بلغ الحادية عشرة من عمره، وأصبح سيفه امتدادًا لذراعه… وقلبه أكثر صلابة من الفولاذ. — ديڤنا: آش… أين أنت؟ جاءها صوته من بعيد: — هنا يا معلمتي… بجوار البحيرة! اقتربت بخطوات هادئة، لكن عينيها توقفتا فورًا عند المشهد… الأرض ملطخة بالدماء. جثة دبٍ ضخم على الجانب. وآش… يقف بهدوء، ممسكًا بسكين، يسلخ الجلد دون تردد. — ماذا تفعل…؟ وما كل هذه الدماء؟ رفع رأسه، وكأن الأمر عادي: — كنت أصطاد بعض الأسماك… لكن هذا الدب هاجمني. فتوقفت قليلًا… ثم قتلته. صمتٌ قصير… ثم ضحكة خافتة من ديڤنا. — ههههه… يبدو أنك لم تعد بحاجة لحمايتي بعد الآن. أحسنت يا آش… لقد أصبحت قويًا حقًا. خفض نظره قليلًا، بابتسامة خفيفة: — شكرًا… معلمتي. لكن في عينيه… كان هناك شيء آخر. شيءٌ لم تلاحظه بعد. --- بعد يومين… وقف آش عند مدخل الكهف. — معلمتي… سأخرج قليلًا. — حسنًا… لكن لا تتأخر. أومأ برأسه، ثم انطلق نحو البحيرة. نزل إلى الماء بهدوء، يبحث بين الصخور… حتى وجد ما أراده. أصداف صغيرة… لامعة… بألوان هادئة. جلس على الضفة، وبدأ يصنع شيئًا بيديه… بعناية. في المساء… بعد العشاء، جلس الاثنان في صمتٍ دافئ، يقطعه صوت النار. مدّ آش يده فجأة: — معلمتي… هذه لكِ. نظرت بدهشة، وأخذت ما أعطاها. عقدٌ بسيط… مصنوع من أصداف البحيرة. اتسعت عيناها بإعجاب: — هل… هذا لي؟ — نعم. ابتسمت، ولمست العقد برفق: — إنه جميل… سأحتفظ به دائمًا. لكن… لماذا تعطيني هذا الآن؟ توقّف آش لثانية… ثم قال بهدوء: — لأنني… سأرحل. ساد الصمت. تجمّدت ملامح ديڤنا… وكأن الكلمات لم تصلها جيدًا. — م… ماذا؟ نهضت ببطء، وعيناها تحملان شيئًا لم يظهر من قبل: — لماذا لم تخبرني؟ هل تعتقد أنني مستعدة… لتركك تذهب؟ خفض آش رأسه: — أنا آسف… معلمتي. استدارت بعيدًا، وصوتها أصبح أخف: — دعني أفكر… أحتاج بعض الوقت. — حسنًا… دخلت ديڤنا غرفتها… وأغلقت الباب خلفها. جلست في الظلام، تمسك العقد بيدها. وهمست لنفسها: "لماذا… يرحل الجميع؟ هل هذه حياتي؟ أن أجدهم… ثم أفقدهم؟" أغمضت عينيها… "لكن… هذا طريقهم. العالم لا يُكتشف من داخل كهف. القوة الحقيقية… تولد هناك… في الخارج." تنفست ببطء. "عليه أن يذهب…" في صباح اليوم التالي… جلس الاثنان أمام الطعام. الصمت كان ثقيلًا… كلٌ منهما يريد أن يتكلم… لكنه لا يعرف كيف يبدأ. وفجأة— — آش: معلمتي— — ديڤنا: آش— توقّفا… ونظرا لبعضهما بدهشة. ثم ضحكت ديڤنا بخفة: — تحدث أنت أولًا. ابتسم آش قليلًا: — أعلم أن قراري كان مفاجئًا… لكن… أرجو أن تسمحي لي. نظرت إليه طويلًا… ثم قالت بهدوءٍ ثابت: — نعم… أسمح لك. اتسعت عيناه: — حقًا؟! — نعم. لكن تذكّر… العالم الخارجي ليس مكانًا رحيمًا. لا يعيش فيه… إلا الأقوياء. أومأ بثقة: — أعلم. اقتربت منه قليلًا، وصوتها أصبح أعمق: — وهناك شيء آخر… عُد إليّ… عندما تستطيع. ابتسم آش، هذه المرة بصدق: — أعدكِ… معلمتي. وقف عند مدخل الكهف… نظر خلفه للمرة الأخيرة. — حان وقت الرحيل. — إلى اللقاء… يا آش. — لن أنسى وعدي… إلى اللقاء. استدار… ومشى. خطوة… ثم أخرى… حتى ابتلعته الغابة. وقفت ديڤنا في مكانها… تراقب الفراغ. ثم أمسكت بالعقد… وضغطت عليه برفق. وفي مكانٍ ما… بعيدًا عن الغابة… كان طريق آش الحقيقي… قد بدأ للتو
