اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

مايا&موسى (الفصل الثاني)

جاري التحميل...

الفصل الثاني

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

ممر أسود طويل، صوت نباح كلاب مخيف، ضوء أصفر باهت في آخر الطريق. أجري نحوه بكل قوتي، ألهث بعنف، أتصبب عرقًا يحرق عيناي. تنجرح قدماي الحافيتان من حجارة الطريق، وتطبع دماء قدمي آثارًا خلفي، وتثير شهية الكلاب نحوي أكثر. يزيد هلعي وأنا أهرول نحو الضوء الباهت، حين اصطدمت بكتفين قويتين ويد ضخمة قاسية تحمل هراوة ضخمة. دون تردد اختبأت خلفه. التفت إليّ بوجهه الأسود الضخم وتمتم بكلمة لم أتبينها حين فقدت وعيي... فجأة نهضت من نومي ألهث بعنف. هذا الكابوس لن ينتهي أبدًا. حلقي جاف كأسفلت الطريق. نهضت أتحسس شعري المبعثر، نظرت حولي بحيرة، ثم تذكرت أنني بمنزل أخي موسى. نهضت أتحسس طريقي لخارج الغرفة، أفرك عيناي لأزيل غشاوة النوم منهما وأتمتم: – لما هذه الإضاءة الخافتة في هذا المنزل؟ ترى أين المطبخ؟ هبطت الدرج أتطلع حولي. هذا الصمت المطبق يوترني. سمعت همهمات خافتة تأتي من إحدى الغرف، فتوجهت نحوها بحذر، وضعت أذني على الباب لأستمع. صوت فتاة تقول همسًا: – كم أشفق على السيد موسى... إنه لن يحتمل كل هذا. فتاة أخرى ترد عليها: – إنه لا يستحق الشفقة، ألا ترين كم هو قاسٍ جامد كالصخر؟ ترد الفتاة الأخرى بإشفاق: – أنتِ لم تريه من قبل... لقد كان طفلًا رقيقًا كنسمة الهواء. تربية أبيه القاسية هي التي جعلته هكذا. صمتت لدقيقة، ثم عادت الفتاة تقول: – لقد سمعته يتحدث على الهاتف مع سكرتيره «إبراهيم»، ويخبره أن عودة شقيقته وأمه لن تطول، سيجعلهما يعودان سريعًا... ردت الفتاة الأخرى بصدمة: – هل حقًا لا ينوي إعطاء أمه وشقيقته نصيبهما من الثروة؟ ردت الفتاة بسرعة: – لا بد أن هناك سببًا ما. هل نسيتِ أنه لم يكن يريد تلك الثروة، وأن والده كان يحبسه لساعات في المكتب دون طعام، ويجبره على دراسة الصفقات الخاصة بأعماله؟ عندئذ لم تحتمل مايا، واقتحمت غرفة الخادمتين، ووقفت تحملق فيهما بشراسة. شهقت الفتاتان ونهضتا بسرعة، تنظران لمايا بخوف واضح، ثم تمالكت إحداهما نفسها وانحنت تقول بالإنجليزية: – معذرة يا سيدتي... هل تريدين شيئًا؟ قاطعتها مايا بالعربية بطلاقة: – ما هذا الذي سمعته منكما؟ أجيباني الآن. توترت الخادمتان بشدة، ثم اندفعت إحداهما تقول: – هل أستطيع الثقة بكِ سيدتي؟ لن تؤذينا... أو تؤذي السيد موسى؟ نظرت لها مايا بتمعن، ثم اقتربت وجلست على طرف الفراش، وأشارت للخادمة الأخرى وقالت: – اذهبي وأحضري لي بعض الماء. ثم نظرت للخادمة المتبقية وقالت: – وأنتِ اجلسي... واروِ لي كل ما تعرفينه عما حدث هنا في السنوات الماضية. ........................................... نهض موسى في الصباح الباكر كعادته، يمارس روتينه اليومي في الاستحمام والذهاب للعمل في مقر شركة والده، التي أصبحت شركته بالكامل. مر وسط الموظفين لديه، يتابعونه بنظرات متباينة، منهم من ينظر له بتقدير واحترام، ومنهم من ينظر له بحقد واضح. حتى استقر في مكتبه، وأخرج بضعة ملفات من حقيبته يراجعها بدقة. مرت لحظات، زفر بقوة، ثم تمتم لنفسه: – اللعنة... كيف نسيت تلك الورقة الهامة؟ أمسك هاتف مكتبه وقال: – إبراهيم، احضر أمامي فورًا. لم تمض لحظات حتى دخل شاب يبدو أكبر من موسى ببضع سنوات، وسيم بعينين سوداويين يشع منهما ذكاء واضح، وملامح مصرية خالصة، شديد الأناقة. وقف أمام موسى باحترام وقال: – ماذا هناك يا موسى؟ تبدو متوترًا. زفر موسى بقوة وقال: – لقد نسيت ورقة هامة تخص صفقتنا مع سامر العميد، والمفترض أن ألتقي به بعد نصف ساعة لا غير. لن أستطيع العودة وإحضارها، لذلك... ألقى له موسى مفاتيح سيارته وأكمل: – ستذهب أنت وتحضرها. نظر له إبراهيم بحنق وقال: – أنت تستغل صداقتنا مجددًا... لقد ظننت أنني عندما أعمل مع صديقي المقرب، سيكون العمل مريحًا. ابتسم موسى بهدوء وقال: – أنا لا أثق بأحد في هذا العالم كله أكثر منك. أنت الشخص الوحيد المسموح له بدخول منزلي ومكتبي هناك، ألا تلاحظ هذا؟ نظر له إبراهيم بملل وقال: – كالعادة تخدعني بكلماتك الدافئة، وتجعلني أفعل ما تريده. يا لك من وغد. أخبرني، هل تناولت إفطارك وأدويتك؟ نفى موسى برأسه، فقال إبراهيم بحنق: – يا إلهي، متى تتزوج لكي أنتهي من تحمل مسؤوليتك؟ سأحضر لك الأدوية معي. أومأ له موسى بابتسامته الودودة. لقد كان إبراهيم هو ملاذه الآمن الوحيد وسط قسوة هذا العالم حوله. ...................................... وصل إبراهيم إلى القصر، ودخل بسرعة إلى غرفة مكتب موسى. اندمج في البحث عن الورقة المطلوبة، وهو يطلق صفيرًا منغمًا من بين شفتيه... ولم يشعر بتلك التي تتسلل بخفة خلفه، حتى أحاطت عنقه بذراعها القوية بقسوة. شهق من المفاجأة، وحاول إزاحة ذراعها، وسمعها تهتف في أذنه: – من أنت؟ كيف دخلت لهنا؟ هل أنت لص؟! قاوم ذراعها بقوة، لكنها كانت متشبثة به بعنف. قال بصوت متحشرج: – أنا إبراهيم، صديق موسى وسكرتيره الخاص... من أنتِ؟ أزاحت الفتاة ذراعها بسرعة. استدار إبراهيم ينظر لها بغضب وهو يدلك عنقه ويهتف: – أيتها ال... قطع كلامه. اتسعت عيناه بشدة وهو يتأمل مايا بذهول دام للحظات، قبل أن يتمتم: – يا إلهي... من أنتِ؟ كيف تشبهين موسى لهذه الدرجة؟ نظرت له مايا دون أن ترد. لم يشعر بنفسه وهو يقترب منها، ويضع أصابعه على وجهها يتحسسه بحيرة ويتمتم: – يا إلهي... وكأن وجه موسى وُضع على جسد امرأة. جاهدت مايا لتخفي ابتسامتها. أزاحت يده عن وجهها وقالت بصرامة مفتعلة: – ألم يخبرك موسى أن لديه شقيقة توأم؟ تطلع لها للحظات، ثم هتف: – أووه... أنتِ مايا! ألم تكوني بالخارج؟ متى عدتِ؟ لقد نسيتك تمامًا. لقد أخبرني موسى عنك مرة واحدة فقط منذ سنوات طوال، ولكن... عاد يخفض صوته بحيرة ويتمتم: – لم أكن أعلم أنكِ تشبهينه لهذه الدرجة... ولكنك أكثر جمالًا وحيوية، هو عبوس دومًا. نظرت له مايا بمشاكسة وقالت: – إذًا أنا أجمل؟ هل تغازلني الآن؟ انتفض إبراهيم وخفض عينيه متراجعًا وقال: – كلا... اللعنة، ما خطب هذه العائلة معي؟ لقد أتيت فقط لأحضر إحدى الأوراق الهامة لموسى، وسأعود فورًا. قالت مايا باهتمام: – أي ورقة هذه؟ اندفع إبراهيم في البحث مجددًا وقال: – ورقة خاصة بإحدى الصفقات. تابعته مايا بعينيها وهو يفتح الأدراج بحثًا عنها، حتى وجدها أخيرًا، فهتف: – وجدتها... أوف، يا للعبء... ثم أخذ علبة الدواء وهمّ بالذهاب. اعترضت مايا طريقه وقالت: – أي دواء هذا؟ تطلع لها إبراهيم بضيق وقال: – دواء لعلاج التوتر... وابتعدي عن طريقي. موسى لم يتناول إفطاره بعد، وينبغي عليّ الذهاب، لقد تأخرت. هتفت مايا: – انتظر! نظر لها، فقالت بسرعة: – سأأتي معك. سأحضر الإفطار لأخي. ................................................ حين خطت قدماها أرض الشركة، والنظرات تتابعها بذهول مصدوم، تعالت الهمسات حولها عن تلك الفتاة المستنسخة من السيد موسى رئيس الشركة. تجاهلت هي كل النظرات بابتسامة ساخرة، حتى وصلت لمكتب موسى. دخلت مع إبراهيم، الذي هتف حين وجد المكتب فارغًا: – يا إلهي، لقد بدأ الاجتماع... ينبغي أن ألحق به! نظر لمايا التي تتابعه بتساؤل وقال: – مايا، يمكنك الانتظار هنا حتى ننتهي من الاجتماع ونحضر لكِ. أومأت له مايا بصمت، ثم تمتمت ساخرة بعد ذهابه: – إنه يناديني باسمي مجردًا، وكأننا تربينا سويًا... هل هو أحمق أم ماذا؟ وضعت حقيبة الطعام على المكتب، وجلست تتأمل كل ركن من مكتب أخيها بعينين متفحصتين. فتحت درج المكتب الضخم، وأخرجت بضعة ملفات، تفتحها لتقرأها بنهم، تحاول معرفة أي شيء يخص موسى. لم تمض دقائق حتى أغلقت الملفات بعنف وهي تهتف: – يا إلهي، كيف يفهم موسى كل هذا؟ أنا لم أفهم شيئًا من كل تلك الأرقام! نهضت تسير جيئة وذهابًا بملل، حتى أتتها فكرة مجنونة. خرجت من المكتب بسرعة، وأشارت لأقرب موظفة لديها. اقتربت منها، فقالت: – خذيني إلى غرفة اجتماعات السيد موسى فورًا. ........................... كان موسى وإبراهيم منغمسين في مناقشة مع سامر العميد عن صفقاتهما المتبادلة، حين فتحت مايا الباب ودخلت بصمت، وبنظرة متحدية قالت: – معذرة، لقد تأخرت عليكما. اتسعت عينا موسى بصدمة، وهي تجلس بينهم وتقول بثقة: – أنا مايا، شقيقة موسى. سأحضر هذا الاجتماع بصفتي شريكته في الميراث. نهض موسى يقول بغضب: – مايا، ماذا تفعلين؟ نظرت له مايا بهدوء وقالت: – كما سمعت يا شقيقي العزيز... سأحضر معك الاجتماع. نظر لها سامر العميد نظرات متفحصة، ثم قال بقذارة: – أين كنت تخفي هذا الجمال يا سيد موسى؟ ضرب موسى سطح الطاولة بغضب وقال: – أرجو منك يا سيد سامر الالتزام بالحديث عن صفقتنا. نظر له سامر بلؤم وقال: – حسنًا يا شريكي... فلنكمل. تابعت مايا ما يحدث أمامها بدقة. لم تهتم كثيرًا بفهم الصفقة، كل ما كان يهمها هو قراءة موسى ومحاولة فهم ما يحدث معه. ولم يخفَ عنها نظرات إبراهيم الحانقة التي كان يتطلع بها إلى سامر. ..................................... ضرب موسى سطح المكتب بيده بغضب وهتف: – كيف أتيتِ إلى هنا؟ ولماذا؟ ألهذه الدرجة متشوقة للميراث؟ جلست مايا أمامه وقالت ببرود: – أليس هذا حقي؟ رد موسى بحنق: – ولِمَ أتيتِ هنا؟ لمَ لم تنتظري في المنزل وحسب؟ تدخل إبراهيم بسرعة: – موسى... مايا لم تحضر إلى هنا إلا عندما علمت أنك لم تتناول طعامك. لقد أتت لهذا فقط. نظرت له مايا بلوم وقالت: – كنت أريد أن أتناول الإفطار مع أخي في أول يوم لي هنا. زفر موسى بيأس وقال: – حسنًا... أنا لا أريدك أن تأتي إلى هنا مجددًا، هل تفهمين؟ نظرت له مايا بتحدٍ وقالت: – حاول أن تمنعني. نظر لها للحظات بصمت حانق، ثم خلع نظارته وفرك وجهه بعنف، تبعه زفير يائس، ثم قال: – حسنًا، لنتحدث عن هذا فيما بعد... هيا نتناول الطعام معًا لكي تعودي إلى المنزل. نهضت مايا بمرح تفتح حقيبة الطعام وتخرج منها بضعة ساندويتشات، وهي تقول بمرح: – لقد صنعت هذا بنفسي. ابتسم موسى وهو يرى حماسها للإفطار معه. تناول الطعام بعقل شارد. ترى، ماذا ستفعل لو علمت أنه لن يعطيها أي ثروة... يتبع....
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.