اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية زينمر (زينابا ذات العيون القرمزية) | نوفلاى

جاري التحميل...

زينابا ذات العيون القرمزية

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

أرين… أرين... ""

 ولدي العزيز… هيّا استيقظ. ""


فتحتُ عينيّ على صوت جدتي، وكان واضحًا من نبرتها مدى
قلقها عليّ.


"
جدّتي… ما الذي حدث؟ أين أنا؟ "


 أنت في بيتك يا ولدي. ""


نهضتُ مسرعًا من سريري أبحث عن حقيبتي.


 جدتي… لقد
تأخرتُ عن المدرسة… عليّ الذهاب بسرعة!


لا تقلق يا عزيزي… لقد زارك المدير ليطمئن على حالتك،
ويخبرك أنّه لا داعي للقلق بشأن الدراسة.  تنفّستُ
بإرتياح بعد سماع كلمات جدّتي، وعدتُ إلى سريري لأستلقي.


جدتي…


 ما الذي حدث يا
أرين؟ ""

لماذا كنت في الغابة في منتصف الليل؟ "
"


أرين…


"  هل
ستصدّقيني يا جدّتي إذا أخبرتكِ الحقيقة؟ "


 ولم لا يا ولدي؟ بالطبع سأصدّقك. ""


قصصتُ على جدّتي كل شيء، عن الغابة، عن الظلام، وعن
لقائي بالعيون القرمزية.


صمتت جدّتي للحظات، ثم نهضت من مكانها،  بينما كنتُ أنظر نحو سقف الغرفة، وأفكّر بتلك
العيون الجميلة التي رأيتها. 


عادت جدّتي من جديد، وبيدها كتاب… لأول مرة أراه.


أرين… ولدي العزيز. " "




 أتريد سماع قصة حدثت قبل 685 سنة؟"

قصة غفل عنها الزمن وطُويت في صفحات النسيان.

قصة لطالما جعلت من يستمع إليها في حالة هذيان من
المعرفة التي اكتسبها.

قصة ستنير بصيرتك وتجعل عينيك ترى ما وراء الستار.
"


لمعت عيناي بقوة، وأخذتُ نفسًا عميقًا ملأ صدري هواءً
كما لو أنه يكفي لعقودٍ قادمة.


بالطبع يا جدّتي...

أنيري عليّ بقصصكِ الجميلة.


اتخذتُ وضعيّة المستمع، وجعلتُ عقلي يستعد لتخيل الأحداث
القادمة.


بدأت جدّتي في القراءة.


قبل 685 سنة، ظهرت حضاراتٌ عجيبة...

أتلانس وميلانور.


جدّتي… رأسي يؤلمني للغاية، وقلبي أصبح ساخنًا.


 لا تقلق يا ولدي، سيزول الألم بعد قليل. ""


كانت الألم و إرتفاع 
حرارة جسدي من تبعات قصتها.


أمسكت جدّتي يدي برفق، وتابعت كلامها.


زينابا… ذات العيون القرمزيّة. 


حينها أصبح قلبي في غاية السخونة، لكن لم يؤلمني كما كان
من قبل.


فجأة، ارتفع الكتاب في الهواء، وبدأت الصفحات تتقلّب
بسرعة شديدة، حتى ظهرت أمامي القصة كما لو أنني انتقلت لأعيشها من جديد.


قبل 685 سنة، ظهرت حضاراتٌ عجيبة...

أتلانتس وميلانور.  حضارتان عُرفت باستخدامها للسحر وتطورها عن سائر
الحضارات.


أتلانتس… المدينة العائمة بين الغيوم، حضارة كاملة تسبح
في السماء، تجوب أركان الكون الأربعة كأنها سفينة من نور.

تحكمها إيناما، الساحرة التي جمعت بين الدهاء والحكمة،
فصارت رمزًا للهيبة والرحمة في آنٍ واحد. أحبّها شعبها حبًا عظيمًا، إذ كانت قريبة
من قلوبهم، لطيفة في معاملتها، حازمة في قراراتها.  بفضلها، صارت أتلانتس حلماً يراود الخيال، مدينة
يتمنّى الجميع الوصول إليها، لكنها بقيت محرّمة على الغرباء. فقد احتكرت علومها،
وحفظت أسرار سحرها لشعبها وحده، تدرك أن جشع البشر أكبر من أن يُروض بقوانين أو
حدود. لهذا، خبّأت مدينتها في مكانٍ لا يبلغه إلا من اختارهم القدر، بعيدًا عن
أعين الطامعين، كجوهرةٍ مخفية في قلب الغيب.


ميلانور… حضارة وُلدت من السلام وعاشت على صفاء قلوب
شعبها. كان الحكم فيها بيد مجلس من الساحرات، وكل ساحرة تنتمي إلى جنسٍ مختلف: إلف
بعيونهم الحكيمة، جانّ يهمسون في الخفاء، هجناء يجمعون بين عالمين، بشر يحملون
البساطة، حوريّات البحر بصوتٍ يشبه المد، أقزام بصلابة الصخور، وشعب العيون
القرمزيّة كجمرةٍ لا تخبو.


تعايشت هذه الشعوب في وئامٍ نادر، جمع بينهم الانتماء
الواحد إلى ميلانور، حتى غدت مثالًا للانسجام الذي يدوم قرونًا طويلة.

كما ازدهرت أتلانتس في علياء السماء، ازدهرت ميلانور على
أرضها الخصبة، كلتاهما تنعم بسلامٍ يخصّها… حتى بدأت أولى علامات الاندثار تظهر،
كظلٍّ يتسلّل إلى ضوء الفجر، إيذانًا بأن السلام، مهما طال، لا يسلم من امتحان الفناء.


زينابا، أو كما كانت تُعرف في مملكة ميلانور، ذات
العيون القرمزيّة.

ساحرة غامضة، اتخذت من الأبيض ثوبًا لها وغطاءً حرمت به
المغامرين ممن أرادوا معرفة ملامحها. أخفت جمال وجهها بقناعٍ أبيض لا تكاد ترى
شيئًا من شدّة سطوعه، لولا أن عيونها القرمزيّة كانت شديدة اللمعان طيلة الوقت.


رغم أنّها كانت الأكثر عزلة بين الساحرات، إلا أنّ كل من
يصادفها يشعر بما يفوق الجمال والراحة. كانت تُعتبر جوهرة مملكة ميلانور، ورغم
هذا، لم يعلم عنها أحد شيء سوى أنّها تمتلك أجمل عيونٍ روى التاريخ عنها.


توقّف الكتاب عند مشهد الساحرة، كما لو أنّه كان يطلب
إذني لأكمل القراءة. بدا أنّه شعر بلمعان عيني وأنا أنظر إلى تلك العيون القرمزيّة.


 جدّتي؟ ""


نعم يا صغيري؟ " "


لقد كانت هي من رأيتها في الغابة… كانت في غاية الجمال.
شعرت كما لو أنّ روحي صارت أسيرة عينيها القرمزيّة. لم أرَ في حياتي من يملك
عيونًا أجمل منها. كانت ساحرة، أنيقة، ولم تكن مخيفة أبدًا. تمنّيت لو استطعت
التمعّن في عيونها لقرون.


ابتسمت جدّتي وقالت:




" هيا يا صغيري، فلنكمل القصّة؟ "


أكمل الكتاب سرده.


 كانت علاقة
وثيقة تربط ميلانور بأتلانتس، وخاصة بين الساحرة أيناما وذات
العيون القرمزيّة.  في أحد الأيام، شعرت
أيناما بالفزع من نبوءة شاهدتها في حلمها عن قمر الدم، قمراً
أحمر اللون ساطعًا في كبد السماء، وكانت عيون زينابا تتلألأ فيه. شعرت أيناما بأن
ذات العيون القرمزيّة قد تجلب الهلاك على مملكة أتلانتس.


لكن لسوء الحظ، لم تكن هذه النبوءة سوى مكيدة أعدّها
حكّام مملكة ميلانور للانتقام من ذات العيون القرمزيّة.


بعثت أيناما برسالة طويلة إلى مملكة
ميلانور، تخبرهم فيها عن النبوءة،  ولكن
وقعت الرسالة أولًا في يد من أراد الإطاحة بـ ذات العيون القرمزيّة.


أرسلوا في طلب زينابا، وجمعوا شعب ميلانور ليشهد على
تطبيقهم لما أسموه "العدالة المزعومة" بحق الساحرة.

كان إعدامًا مباشرًا في منتصف الحديقة المعلّقة
في ميلانور، الحديقة المقدّسة التي كانت زينابا وشعبها يقدّسونها.


ولكن بسبب مكيدة أعدّها أشرار المملكة، انقلب حتى شعبها
الذي كان يحبّها على ساحرتهم الجميلة.


حضر الجميع: الكبار والصغار، الشيوخ والسحرة.  وكانت أيناما، حمامة أتلانتس،
حاضرة لتشهد على تطبيق ميلانور للعدالة بحق زينابا.


لم تدافع زينابا عن نفسها، رغم براءتها المسالمة،
فلطالما كان قلبها الرقيق سببًا في جعل الجميع يقعون في غرامها.  أُقتيدت إلى منتصف الحديقة، والجميع يراقبها
بصمت.  كان الحكام ينظرون إليها من على
شرفة قصر زينابا.


كانت زينابا صامتة، ولكن لسبب ما، شعرت كما لو أنّ قلبي
تمزّق من شدة الحزن عليها.  كانت عيناي
تلمعان بغزارة من الدموع المحبوسة داخلي.


رأيت الجلّادين يمسكون أيديها حتى لا تهرب، بينما وقف حاكم
الهجناء أمامها، هو من سيطبّق حكم الإعدام.

قبل أن ينطق بتعويذته القاتلة، أنزل عصاه السحرية، وضحك
ضحكةً شريرة، وقال:

" بما أنّكِ ستموتين يا زينابا، فلما لا
نرى حقيقتك المخفيّة و تكشفين عن وجهك القبيح هذا ؟ "


اقترب منها، ورفع يده نحو قناعها، أراد أن يزيله بكل
حقدٍ ووقاحة.


لم أتمالك نفسي، واهطلت الدموع من عيني، وعلت صرختي حتى
طغت في أرجاء البيت:




 لا تموتي يا زينابا! انطلقي! ""


كانت مجرّد قصة قديمة، ولكن لسبب ما شعرت كما لو أنّ
زينابا سمعتني.

أفلتت يديها  من
الجلّاد، وصفعت يد حاكم الهجناء.


توهّجت عينا زينابا بلون قرمزي قاتم، وما هي إلا لحظات
حتى بزغ القمر الدموي وسط حالة من الخوف والهلع التي اعتلت ملامح
جميع الحاضرين.


وفي لمحة خاطفة، رفعت زينابا ردائها الأبيض في
الهواء، واختفت داخله، تاركة ورائها صدى صوتها:

انتظرني يا أرين… أنا قادمة.


عمّت لحظة سكون في الغرفة، واختفت المشاهد كما لو أن
الكتاب قد انتهى من قراءة الرواية.

ولكن لم تتوقف دموعي عن الهطول.


أرين... !! " قالت إسمي "


هل نادتني يا جدّتي؟


أنا سمعتها… هل سمعتها أنت أيضًا؟


ابتسمت جدّتي وقالت:




انتظر يا صغيري، لم تنتهِ القصّة بعد.


قبل 685 سنة، في زمنٍ كانت المماليك ينسجون سلطاتهم على
رقعة العالم، لم يكن التاريخ وحده سيد الحكاية.

بل كانت الأساطير تجوب الأزقة والجبال والبحار؛ بعضها
يُروى كأنفاسٍ مقدسة، وبعضها يتلاشى كظلّ لا يحتمله النور.  بعضها اندثر تحت قسوة الطبيعة، وبعضها سحقته أيدي
البشر، لكن ما تبقّى منه ظل يتردّد كالهمس، يبحث عن آذان تصغي وقلوب تصدّق.


بقي الكتاب يطفو في الهواء، بينما اختفت المشاهد.




قالت جدّتي:


 "هيّا يا
صغيري، التقط الكتاب. "

رفعتُ يدي إلى الهواء، بينما هبط الكتاب بكل خفّة حتى
لمس يداي الصغيرة.

كان الكتاب كبيرًا وثقيلاً، ولكن لسببٍ ما كان رقيقًا
ولطيفًا.

لم أشعر به يخدش راحة يداي، أو يُثقلها.  كان ثقيلاً كثُقل الريشة، وكبيرًا كحجم ورقة شجر.


 


"أرأيتَ يا صغيري؟"


 "قلت لك إن السحر جميل، وأنه حقيقي. "


" أحبّكِ يا جدّتي. أنتِ دائمًا صادقة معي ولطيفة
للغاية. "


ابتسمت جدّتي وقالت:


 "هيّا
أرين، تأخّر الوقت. عليك أن تريح جسدك. سنكمل فيما بعد باقي الرواية. "




"بالطبع يا جدّتي، أحبكِ كثيرًا. تصبحين على خير.  "




اقتربت جدّتي وقبّلتني، ثم قالت:


 "وأنا
أحبّك يا بطلي. "


مرَّ الليل ببطء شديد، وجعل حماسي يشتعل أكثر مع مرور الوقت،
حتى سقطت جفوني معلنةً استسلامها.


"أرين... أرين..."




"ما الأمر..."

"لماذا الظلام حالك...  "


سطع لونٌ أحمر قاتم شديد التوهّج، وما هي إلا لحظات حتى
فتحتُ عيني ورأيت شروق الشمس يملأ أركان غرفتي.  لم أتمالك نفسي، حتى رميتُ جسدي عن السرير
وانطلقت مسرعًا نحو جدّتي.


"جدتي... جدتي..."



فتحتُ باب غرفتها، ولم أجدها.  بحثتُ عنها في المطبخ والحديقة، ولكن لم أجدها.
ليست في المكتبة، ولا في غرفة المعيشة.


"يا تُرى أين جدّتي؟"


ربّما ذهبت إلى السوق... ستعود بعد قليل.  مرّت ساعة تلو الأخرى، ولكن لم تعد جدّتي.  بقيتُ أنتظرها أمام باب المنزل، أراقب كل شيء
بعين متوترة.  اقترب غروب الشمس، ولم تعد
حتى الآن حتى بدأ القلق يتسلّل إلى قلبي، وملامح الخوف تسيطر على وجهي.




هل حدث معها شيء؟


اقترب حلول منتصف الليل، ولا زالت جدّتي غائبة حتى هذه
اللحظة.

لمحت في عقلي فكرة، لربّما تكون جدّتي في الغابة تبحث عن
زينابا.

انطلقتُ بخطواتٍ بطيئة، لم أكن قد استعدتُ كامل عافيتي
ممّا حدث.


كانت الغابة صامتة كعادة الليل، خالية من مظاهر الحياة.  كنتُ وحدي، والضجيج الوحيد صادرٌ مني.  كانت أوراق الشجر الكثيفة تحجب ضوء القمر، فتبدو
الغابة وكأنّ الوقت فيها يتباطأ، وكأنها تخضع لقوانين خارجية غامضة.  شعرتُ بحروقٍ خفيفة في وجهي ويداي بسبب أوراق
الشجر الحادة، وكانت توخز جسدي بقوّة، لكن تفكيري في جدّتي طغى على كل الألم.


سرتُ طيلة الطريق حتى وصلتُ إلى بحيرة كبيرة ساكنة.  من حسن حظّي أن الأشجار كانت قليلة على أطرافها،
ساعدني ذلك لأدور حول البحيرة بسرعة.  كنت
أسير بخطوات أكثر ثباتًا، بينما عقلي منبهر بانعكاس ضوء القمر على سطح البحيرة.  تبدو وكأن سطحها زجاجٌ رقيق يعكس الضوء بكل
أناقة.


هناك...

لمحت شيئًا لامعًا.

"جدّتي...!!  "


ركضتُ نحوها.

" جدّتي... هل هذه أنتِ؟ "


ولكن قبل أن أصل، توقفت ساكنًا من هول ما رأيت.  خصلاتٌ لامعة سوداء رقيقة تتطاير على سطح
البحيرة.  كانت فتاة تشرب من الماء، ترتدي
رداءً أبيض.


هل هذه الساحرة زينابا؟!




تبًا... قلت لها بصوتٍ عالٍ.


شعرت الفتاة بالاضطراب، بينما أنا أنظر إليها. اختبأتُ
بسرعة بين أوراق الأشجار، وحين وجهتُ نظري نحوها...  كانت قد اختفت، كأنها لم تكن موجودة قط.


أخفضتُ وجهي حزناً نحو الأرض، على غبائي لأنني أفسدتُ
الأمر.

بينما كنت تائهاً في أفكاري عن جدّتي، سمعتُ همساتٍ من
خلفي:




أتبحث عن جدّتك يا أرين؟


أدرتُ وجهي نحو الصوت، لكنها منعتني. وضعت يدها الناعمة
على رأسي وقالت:




لا تدر وجهك، لا أرتدي قناعي الآن.


قالت هذا بينما هبطت خصلات شعرها على كتفي.  كان حالك السواد، بالغ النعومة، تستطيع أن تشعر
بمدى نعومتها فقط من النظر إليه.  كان يبرق
بطريقة غريبة، كما لو أن نجوم السماء قد اختبأت بين خصلاتها هرباً من عدوٍ خفي.


رائحة طيبة تفوح منها، عبق زهرة لبثت آلاف السنين حتى
فاحت.

ناعمة وهادئة، تجعل ما يؤرقك ذكرى من الماضي.


ويدها...

لم أنتبه لثقل يدها على رأسي،  لم تكن ثقيلة حتى... بل أشبه بخفة ريشة.


ابتسمت الساحرة وقالت:




لا تستطيع أن تسيطر على قلبك حتى الآن.


أجبتها بإيماءة برأسي، وكنت أشعر بخجل شديد من نعومة
صوتها.

كنت أشعر بقلبي يرفرف بجنون، لا يستطيع كبح نفسه أمام
سحرها الصامت.


نطقتُ بكلماتٍ مترددة، كأنها تتلعثم في الفضاء:




أبحث عن جدّتي... هل رأيتها؟


أزاحت يدها عن رأسي، وشعرتُ بخصلات شعرها تطفو بعيداً عن
كتفي، بينما صدى صوتها يطرب أذني:




جدّتك في المنزل يا أرين... اذهب إليها.




لكن... أريد أن أحادثكِ؟




؟؟؟


أدرتُ وجهي للخلف، ولم أشعر بوجودها. يبدو أنها رحلت،
ولكن بقي عطرها يفوح في الأرجاء.


ابتسمت ابتسامة المنتصر، وضعت يدي على رأسي لأشعر بنعومة
يدها إن أمكن.  وقفت أرتّب ملابسي حتى
أنطلق نحو بيت جدّتي،  بينما قلبي يفيض
بمزيج من الحيرة والحماس. وبدأت خطواتي نحو بيت جدّتي، وكل خطوةٍ تزيد شعور الغموض
يلتف حولي كالضباب.


جدتي...

جدتي...

هل أنتِ هنا؟

أين كنتَ يا أرين؟

لم خرجت بينما لم تتعافَ؟


ذهبتُ أبحث عنك… لم أركِ طيلة اليوم… قلقتُ عليكِ يا
جدّتي.


لا بأس يا ولدي… هذه غلطتي، كان يجب أن أخبرك أنني
سأتأخر اليوم.


ولكن أين كنتِ يا جدّتي؟


كنتُ في مكتبة القرية أبحث عن كتابٍ ما...


وأنت… أين كنت في هذا الوقت؟


ترددت كلماتي، وأشحتُ بنظري بعيداً عن عيون جدّتي، فقد
كان بريق عينيها يخفي ما لا أستطيع فهمه.


هل ذهبتِ إلى الغابة؟؟؟


أعتذر يا جدّتي… ظننتك ستكونين هناك...


تنهدت جدّتي، وابتسمت ابتسامة خفيفة كوميض القمر بين
الغيوم، وقالت:




لا بأس، ما دام قد عدتَ سالماً...


ماذا تقصدين؟


نظرتُ إلى يداي، أتحسّس وجهي… الجروح اختفت. كأن السحر
لم يترك أثراً، ولم أستطع إلا أن أستشعر قوته الخفية.


هيا يا أرين، لنتناول الطعام قبل أن يبرد...


أغلقتُ الباب خلفي بعد أن نظرتُ نحو القمر الأبيض،
وهمستُ بصوتٍ كالعهد القديم:




شكراً لكِ، أيّتها الساحرة...


أما هي، فقد بقيت تنظر إلى القمر، وابتسامتها الساحرة
تعكس سرّاً لم يفهمه أحد. في الصباح التالي، طلبت مني جدّتي أن أذهب معها نحو
المكتبة.

وافقتها بكل حماسة، فقد لطالما أردتُ زيارة مكتبة القرية.


كانت المكتبة بعيدة للغاية، عندها فهمت سبب تأخر جدّتي
البارحة.

ما أن وصلنا، بدأت آثار الاستغراب والانزعاج تعلو ملامحي.


جدّتي… هل أنتِ متأكّدة أن هذه مكتبة؟

تبدو أقرب لمنزل قديم مسكون...
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.