مايا&موسى - الفصل الثالث
الفصل الثالث
.........
خرج ابراهيم من الشركة بصحبه مايا ليوصلها الى المنزل توجه للسيارة ولكن مايا ابتعدت وهي تسير بشرود نظر لها ابراهيم باستغراب ثم زفر بحنق قائلا:- هذه العائلة ستقضي علي يوما ما.. اغلق باب السيارة بعنف وسار بجوار مايا وقال:-مايا لما تسيرين ينبغي ان نركب السيارة لنصل بسرعه. هزت مايا رأسها بالنفى وقالت:- أريد التجول قليلاً رد ابراهيم بحنق:- ينبغى على ايصالك والعودة سريعا للعمل. قالت مايا ببرود:- اذهب الى عملك.. لست بحاجتك. نظر لها ابراهيم بحنق واكمل سيره بجوارها وهو يتمت ساخطا بكلمات غير مفهومه... شردت مايا فى السماء الصافيه وتمتمت وكأنها تحدث نفسها:- هذا الأمان هنا يقلقني.. هناك الشوارع لها انياب تكاد تلتهمك.. هذا مريب الوجوه هنا هادئة لا احد يسير حاملا سلاحه.. لا ينظرون لى بنية الغدر.. وكأننى أعرف كل تلك الوجوه العابرة بل وأثق بهم.. كان ابراهيم يتابع حديثها بإهتمام تبدلت نظرته من الحنق الى التفهم.. نظرت له مايا بصمت للحظات ثم قالت:- هل هذا الأمان طبيعي هنا يا ابراهيم. اقترب منها وأمسك يدها فجاة .. نظرت ليده التى تحيط بيدها بدهشة وبسرعه لوت ذراعه بقوة خلف ظهره بحركة دفاعية تلقائية وقالت:- كيف تجرؤ. هتف ابراهيم بسرعه:-ماذا بك.. لم أكن انوى شيئا.. ان يد شقيقه موسي امانة لدي. لم تتمالك ضحكتها فابتسم ابراهيم وهو يعدل ذراعه ببساطه رغم يدها القوية ويستدير لمواجهتها ويقترب قائلا بتحدي مرح:-وبالنسبة للقوة فقد كنت امارس الرياضه ايضا منذ صغري نظرت مايا بدهشة وقد شعرت بقوة ذراعه التى سيطرت عليها ببساطه رفعت نظرها اليه بتساؤل..قال بمرح وبأعين متألقه :-هل تريدين أن أريك أجمل ما فى القاهرة. نظرت له للحظات تحارب ابتسامتها وصوتا غريبا يهمس بداخلها ان تثق بهذا الشخص دون خوف.. اومأت له بهدوء فأخرج هاتفه وقال:-تبقي إجراء واحد هام. طلب موسي بسرعه وقال:- موسي مايا تريد التجول هنا قليلا.. لن أتركها وحدها سأبقي معها حتى تعود للمنزل. لا تخف سأنتبه لها جيدا.. وداعا. اغلق هاتفه وانحنى امامها بطريقه مسرحيه وقال:- لقد تم الأمر يا مولاتي هيا بنا. تبعت خطاه وهى تتأمله بتعجب.. لقد استأذن من موسي قبل أن يرافقها.. وكأنه يطلب عهدا موثوقا لحمايتها.. ارتجفت أعماقها بشعور غريب.. لم تعتد أن يستأذن أحد لأجلها أو يحمل هم سلامتها بهذا الشكل... أهذا هو الأمان الذي تحدثت عنه.. أن يكون هناك رجل يضع حدودا للعالم كى لا يقترب منها.. طوال عمرها كانت تحمي نفسها وتنتزع حقوقها من العالم بالقوة وكأنها محاربة على حافة الحرب طوال الوقت.. والآن بكلمه واحده من هذا الفتى لموسي شعرت بعبء العالم يسقط عن كتفيها.. وكأنها استعادت حقها أن تكون مجرد فتاة عادية.. لا مقاتلة نظرت ليد إبراهيم التى تحيط بيدها ببساطه.. وشعرت وكأنها تريد أن تتأبط ذراعه او ان يحيط كتفيها بذراعه القوية لتجرب ذلك الشعور اكثر.. انتبهت لأفكارها نفضت رأسها بعنف وجذبت يدها منه بقوة نظر لها بإندهاش فقالت بصوت مضطرب:-أين ستأخذني.. يا إبراهيم. ابتسم ببساطه وقال:-هل صليتي من قبل فى مسجد.. اتسعت عيناها وهى تنظر له بدهشة دون اجابه.. .............. تجولت «سولفا» والده موسي فى القصر بعد ان استيقظت ورأت ان موسي ومايا ليسو بالمنزل.. سالت الخادمات عن غرفه موسي وحين توجهت لها وجدت انها مغلقه بالمفتاح بإحكام قالت ساخطه:-هذا الشقي يغلق غرفته.. كيف سأفتشها اذن. زفرت بحنق وتوجهت للخارج جلست فى الحديقه وتمتمت:-خطوة ذكية ان تذهبي له العمل يامايا.. ابنتي بحق.. سارى ماذا سيحدث.. فقط اصبري قليلا ياسولفا ..................... خلعت حذائها كما اخبرهاووضعته بجوار باب المسجد سارت بجواره مشدوهة تتامل كل تفصيلة حولها وكأن عينيها لا تشبعان من حفظ التفاصيل لمست قدميها سجاد المسجد فشعرت بالدفئ يغمرها.. ناولتها إحدى السيدات وشاحا اخذته مايا ونظرت له بحيرة ابتسم إبراهيم الذي يسير بجوارها لما راى حيرتها وقال :-هذا تلفينه حول راسك لتغطى شعرك..اسمه حجاب. نظرت له مايا وتمتمت بخفوت:-لا اعرف كيف.. اخذ منها ابراهيم الوشاح ببساطه ولفه حول رأسها برفق وأدخل بأصابعه بضع خصلات نافرة على جبهتها نظرت له مايا وارتعاشه خفيفه تسري بجسدها ازاء لمسته قال ابراهيم ببساطه:-هكذا.. انتى جميلةجدا هل تعلمين هذا تعجبت مايا كيف يلقي ابراهيم كلمات كهذه بهذه البساطه والتلقائية وكأنه يجاملها او انه لا يعني مايقول... حاولت الهروب من افكارها التفتت لابراهيم وقالت :-ما اسم هذا المكان يا ابراهيم. رد ابراهيم بحماس ظريف:-انه مسجد ابن طولون.. تلك المنطقه كلها وهذا المسجد بالذات افضل مكان لدي اشعر فيه بالراحه.. تلك المنطقه اسمها السيدة زينب.. انها القلب النابض لمصر اذا اردتي ان تشعري وتشمي رائحتها المميزة فهذا هو مكانك الصحيح. شعرت مايا بالسكينة والهدوء فهمست وهى تتلمس الحجاب:اين يمكنني الصلاة. نظر لها ابراهيم للحظات بصمت وابتسامه صغيرة على شفتيه ثم اشار لاحدى الفتيات الصغيرات بداخل المسجد اقتربت الفتاة منهما قال لها ابراهيم:-هل تاخذي هذه الفتاة الجميلة لهذا الركن الهادى لتصلى فيه. ابتسمت الفتاة الصغيرة وامسكت يد مايا وقالت بطريقه طفولية جميلة:-اهلا بك فى بلدي. نظرت مايا لها وقالت بلطف:-انها بلدي ايضا يا صغيرتي. ونظرت لابراهيم نظرة خاصه وهمست:- احببتها من النظرة الاولي. ............................... «ما احساسك يامايا وانتى تصلي فى المسجد» القى ابراهيم السؤال وهو يسير بجوار مايا وسط حى السيدة زينب تنهدت مايا وقالت:-كل ما اشعر به هنا هو جديد على.. لا اعرف كيف اصفه.. ولكنه جميل. قال ابراهيم بمزاح:-تحاولين تصنع الغموض ماكرة كاخيك تماما. ضحكت مايا بخفه وقالت:-يبدو ان اخي يشغل عقلك دوما تنهد ابراهيم وقال برفق:-إنه فتى طيب.. منذ طفولتنا وهو يشغل عقلى.. كيف يمكنني حمايته. نظرت له مايا وقالت:-تحميه من ماذا. ارتبك ابراهيم للحظات وقال يغير الموضوع:-الم تشعرى بالجوع.. تعالي ساطعمك اشهر الاطعمه هنا اسمها كشري.. هل تحبين الطعام الحار. اومأت له بصمت وهو يجذبها داخل المطعم وهى تفكر كيف تجعله يخبرها بما حدث لموسي. ........................... تعالت الضحكات المرحة من مايا وهى تتابع كلام ابراهيم بشغف وهو يقول:- لا اعرف لما بدأت تلك الفتاة الضخمه بملاحقتى واخبارى بانها تحبني.. كنت اخاف منها جدا واختبئ فى كل مكان حين اراها.. هل تعلمين ماذا فعلت حتى اتخلص منها. نظرت له مايا بشغف وقالت:-ماذا. توقف ونظر اليها وخفض صوته وكأنه سيخبرها سرا ضخما:-اخبرتها ان موسي يحبها واننى لن استطيع ان اخونه فى حب حياته الوحيد. شهقت مايا متفاجئة وهتفت من بين ضحكاتها:-يالك من وغد.. ورطت اخى لتنجو انت. قال ابراهيم من بين ضحكاته:-انه صديقي فليتحمل اذن.. البقاء للاذكي ياصديقتي. توقف الاثنان يضحكان بمرح وينظران لبعضهما بعد لحظات خفتت الضحكات وتركزت النظرات تحمل معاني مختلفه..شردت مايا للحظات تطلع لعيني ابراهيم الدافئتين وتمتمت بدون وعي:-ابراهيم. ركز ابراهيم نظره عليها وهمس:-مايا.. يعجبني طريقه نطقك لإسمي..لطيف جدااا لاول مرة شعرت مايا وكأن الدماء تندفع لوجنتيها ارتبكت تلفتت حولها وقالت تغير الموضوع:-كيف سنعود للمنزل لقد تركنا سيارتك عند الشركة. رد ابراهيم بسرعه :-لا تقلقي ساتصل بالسائق يحضر سيارتي لهنا..لنلجلس بانتظاره جلسا معا على حافة الكورنيش تطلعت مايا للنيل باسترخاء وتمتمت:-دافئة نهارا وساحرة ليلا.. اومأ ابراهيم برأسه وقال:-وفاتنة فى كل الاوقات. التفتت له تقول بجذل:-هل تقصدني انا..لقد كنت اتحدث عن بلدنا. ابتسم ابراهيم وقال:- كلاكما معا. ابتسمت مايا وامسكت بطنها برفق.. تطلع لها ابراهيم وقال:-هل تشعرين بالجوع. نفت مايا برأسها وقالت:- كلا مازالت معدتي ممتلئة بالشكري. قال ابراهيم بسخرية:-اسمه كشري..وبالطبع ستؤلمك معدتك لقد التهمتي وحدك ثلاث اطباق. نظرت له مايا وقالت بمرح:- لم اتناول طعاما بهذه الشهية من قبل..ربما لاننى هنا قال ابراهيم بلهفة:- ينبغي ان نجعل موسي ايضا يتناول طعامه مثلك..انه ضعيف جدا قالت مايا بتحدى مرح:-يمكنك الاعتماد على لن اترك موسي الا ومعدته تستطيع التهام الحديد.. تنهد ابراهيم وقال:-هذا مريح. نظرت له بتساؤل فقال:-الحديث معك هكذا.. مريح. قاطع حديثهما صوت بوق السيارة نهض ابراهيم بسرعه وامسك يدها وقال:-هيا لقد جاءت السيارة تلك المرة اطبقت مايا على يده باصابعها تاركة دفئ ابراهيم يغمرها بقوة ...................................... جلس موسي على ارجوحه صغيره فى حديقه منزله واضعا حاسوبه على ساقيه ينهمك فى اتمام اعمال عالقه فى شركته ومراجعه مستندات واوراق الحسابات.. لم يشعر بتلك التى تسللت ووقفت خلفه تراقب حاسوبه بإهتمام للحظات قبل ان تضع يديها برفق على كتفيه انتفض موسي واغلق حاسوبه بسرعه والتفت نحوها بتعجب ليري امه واقفه تنظر له بحب مصطنع نهض يقول بإرتباك:-سولفا.. ماذا تريدين. قالت بحنان اثار غثيانه:-اتيت لاطمئن عليك.. ولكن الن تناديني امى مطلقا.. اشتاق لسماعها منك. نظر لها بحنق وقال:-لا تمارسي هذا الدور لا يليق عليك.. وايضا تجنبيني تماما طوال مده اقامتك هنا.. هل تفهمين. تراجعت ودمعت عيناها وقالت بلهجه منكسرة:- لقد نجح والدك فى جعلك تكرهني.. لقد اخذك منى وحرمنى رؤيتك ولم يكتف بهذا.. ماذا اخبرك عني لتكرهنى بهذه الطريقه ياموسي كانت اصابعها ترتجف و الدموع تغرق وجهها بشدة حتى ان موسي شعر بقلبه يرق لها.. اقترب منها بتردد ومد يده يربت على كتفها بوهن نظرت ليده للحظات ثم رفعت عيناها الدامعتين اليه تقول بضعف:-موسي هل تسمح لى ان اضمك مرة واحده تراجع موسي بتوتر وهو يفرك يديه بضعف اقتربت منه سولفا تقول بلهجتها المنكسرة:- موسي ارجوك. نكس موسي رأسه ليخفى دموع ترقرت فى عينيه فاقتربت سولفا بسرعه وضمت راسه الى صدرها بقوة وتمتمت:-طفلى الحبيب كم اشتقت لك. اغمض موسي عينيه وسالت دموعه حارة تلهب وجنتيه.. وعلى الفور اختفت النظرة الحنونه المنكسرة من عيني سولفا وحلت محلها نظرة انتصار وابتسامه قاسيه على شفتيها. حين وصلت مايا وابراهيم ورأت مايا مايحدث قفزت من السيارة بسرعه قبل ان تتوقف تماما وتوجهت نحو سولفا بغضب وانتزعت موسي من بين ذراعيها ووقفت بينهما بغضب تقول :- ابتعدى عن اخي. نظرت لها سولفا بقسوة وهمت بصفعها ولكنها تراجعت وهى تنظر بطرف عينيها لموسي المستكين والى ابراهيم الواقف يراقب الكل بذهول وتراجعت تقول بهدوء:-حسنا يا ابنتي قالتها وتوجهت للداخل تاركة مايا تشتعل حنقا وهى تدرك انها قد خرقت جدار موسي بجدارة.. .......................... يتبع.....