لعنة الصعيد (الماضي بيرجع للحياة)
الماضي بيرجع للحياة
.........
الفصل العاشر: الماضي بيرجع للحياة بس الوصول للبير ماكانش سهل. القرية كانت مليانة فخاخ سحرية، وأشباح حارسة، وهلوسات هدفها تشتتهم وتلخبطهم. كان لازم يواجهوا مش بس قوة زينة، لأ وكمان جنان أهل القرية اللي اتحولوا لعرائس في إيدها، بيهاجموا أي حد بيحاول يكسر سيطرتها. أحمد حس بتقل كبير على كتافه. الموضوع مابقاش متعلق بإنقاذ ليلى، لأ ده متعلق بإنقاذ القرية كلها من لعنة أبدية. لعنة زينة كانت حولت "الخضرا" لجحيم على الأرض، وكان لازم يكونوا هما الأمل الأخير في الجحيم ده. المعركة الحقيقية كانت خلاص هتبدأ، معركة مش هيكون فيها منتصر حقيقي، لأ ده ناجين بس، أو ضحايا جداد. في وسط اليأس اللي خيم على القرية، زينة ما اكتفتش إنها تحول الحاضر لجحيم، لأ دي بدأت تستدعي الماضي الضلمة عشان يطارد الناجين. قوتها كانت بتزيد بشكل مرعب، وبدأت تتلاعب بالحدود بين الحياة والموت، بين الحقيقة والوهم. الموضوع مابقاش مجرد أشباح أو هلوسات، لأ ده الرعب اتجسد في صور مادية، كائنات طلعت من قبورها عشان تكمل دورها في انتقام زينة. في ليلة من الليالي، وأحمد ورفاقه بيخططوا لخطوتهم الجاية في كوخ أمينة، سمعوا صريخ مدوي جاي من أطراف القرية. جريوا بسرعة لبره، لقوا منظر يوقف الأنفاس. زينة كانت واقفة في نص ساحة القرية، إيديها مرفوعة للسما، وعينيها بتولع بضوء أخضر غريب. حواليها، الأرض كانت بتتشقق، وبتطلع منها أجسام مشوهة، متغطية بالتراب، وعينيها فاضية. دول ماكانوش أشباح، لأ دول كانوا جثث حقيقية، رجعت للحياة بقوة سحرية ضلمة. الجثث دي كانت ضحايا الجريمة القديمة، الناس اللي شاركوا في قتل زينة، أو سكتوا عن الجريمة. زينة كانت رجعتهم للحياة، مش عشان يعيشوا، لأ عشان يكونوا أدوات في انتقامها. الكائنات دي، اللي شبه الزومبي، بدأت تتجه ناحية بيوت المتورطين اللي لسه عايشين، وزينة ماشية وراهم بابتسامة باردة. أحمد شاف بعينه إزاي الكائنات دي اقتحمت بيت "أبو عادل"، واحد من الرجالة اللي مذكرات أبوه ذكرتهم. سمع صريخ أبو عادل المرعب، وبعدين صمت رهيب. أدرك إن زينة كانت بتستخدم الموتى دول عشان تكمل دايرة انتقامها، عشان تخلي الجناة يواجهوا عواقب أفعالهم بأبشع الطرق. في الوقت ده، زينة بدأت تكشف تفاصيل أكتر عن جريمة قتلها. مابقيتش مجرد همسات أو تلميحات، لأ دي كانت بتعرض مشاهد من الماضي قدام عيون الناجين، كأنها فيلم رعب بيتعرض على شاشات مش باينة. شافوا زينة، البنت البريئة، وهي بتتسحب للبير القديم في ليلة فرحها. شافوا وشوش الرجالة اللي شاركوا في الطقس الشيطاني، وشوش الحاج محمود وأم سعيد، ووشوش تانية أحمد ماعرفهاش لسه. المشاهد كانت بتبين إزاي زينة اتربطت، وإزاي اتدبحت بدم بارد على طرف البير، ودمها اتقدم قربان للكيان الشرير. شافوا إزاي كانت بتترجى وتصرخ، بس محدش استجاب لها. شافوا إزاي جثتها اترمت في البير، وإزاي كل أثر للجريمة اتخفى. المشاهد دي كانت بتنهش أرواح الناجين، وبتخليهم يحسوا بالذنب والعار، حتى لو ماكانوش متورطين بشكل مباشر. أحمد أدرك إن زينة ماكانتش عايزة تنتقم بس، لأ دي كانت عايزة تكشف الحقيقة كاملة، عايزة تخلي الكل يواجه ماضيهم الضلمة. كانت بتستخدم الرعب الجسدي والنفسي، مش بس عشان تعذبهم، لأ عشان تطهر القرية من خطاياها. بس هل التطهير ده هيوصل للخلاص، ولا لخراب شامل؟ سالم وهند كانوا حاسين بالرعب، بس كانوا مصممين يساعدوا أحمد. "لازم نوقفها"، قالت هند بصوت بيترعش. "ده مش انتقام، ده خراب شامل". "بس إزاي؟" سأل سالم. "دي بتزيد قوة مع كل ضحية جديدة، ومع كل سر بتكشفه". بصت أمينة لهم وقالت: "الطقس اللي هنعمله ده هو أملنا الوحيد. لازم نوصل للبير القديم، للمكان اللي بدأت فيه اللعنة، وننهيها هناك. بس زينة مش هتسمح لنا بكده بسهولة.هي عارفة إننا جايين، وهتحط كل قوتها عشان تمنعنا". القرية كانت اتحولت لساحة معركة بين الأحياء والأموات، بين الحقيقة والكذب، بين الأمل واليأس. الماضي كان رجع للحياة بأبشع صوره، وكان على أحمد ورفاقه يواجهوا الماضي ده، ويلاقوا طريقة ينهوا بيها لعنة زينة، قبل ما تبلع القرية كلها في ضلمتها الأبدية.