الوردة الحمراء: سر العرش الملطخ بالدماء
سر العرش الملطخ بالدماء
.........
مرّت سنتان منذ أن غادر آش الغابة…سنتان من السفر، القتال، واكتشاف عالمٍ لم يكن يرحم الضعفاء. وأخيرًا… ظهرت أمامه أسوار مدينة ضخمة. مدينة نيفين… تقع على أطراف مملكة دولم، وتعجّ بالحياة والضوضاء. وقف آش أمام البوابة، ينظر إلى الحراس بنظرة هادئة، ثم أخرج خمس عملات ذهبية وقدّمها لهم. — ما غايتك من دخول المدينة؟ — أبحث عن… نقابة المغامرين. نظر الحارس إليه لحظة، ثم أشار بيده: — سر في الشارع الرئيسي… ستجدها في الساحة الكبرى. أومأ آش، ودخل. داخل المدينة… الأصوات، الروائح، والوجوه… كل شيء كان جديدًا عليه. لكن عينيه لم تتشتتا. كان لديه هدف. وبعد وقتٍ قصير… وقف أمام مبنى ضخم، تتدلى فوقه لافتة حديدية: "نقابة المغامرين" دخل دون تردد. الضجيج ملأ المكان—مغامرون، ضحكات، صفقات، وأصوات سيوف. تقدّم إلى المكتب، وسجّل اسمه. — الاسم؟ — آش. — العمر؟ — ثلاثة عشر عامًا. رفعت الموظفة حاجبها بدهشة… لكنها لم تعلق. — حسنًا… تم تسجيلك. وهكذا… بدأ فصلٌ جديد في حياته. ——— عودة إلى الماضي ——— في صباح اليوم التالي لتلك الليلة الدامية… داخل قصرٍ فاخر في مملكة الأسد… وقف رجلٌ يرتدي قناعًا أسود أمام الملك والملكة. — مولاي… تم التخلص منهما بنجاح. ابتسم الملك ابتسامة باردة: — جيد… هكذا ستصبح ابنتي… الوريثة الوحيدة لتلك القوة… والعرش. ثم أشار بيده: — أحضروا الأميرة. انحنى الخادم: — أمرك يا جلالة الملك. داخل مكتبة القصر… — سيدتي، الملك يطلب حضورك. أغلقت الفتاة كتابها بهدوء. الأميرة يارا… عيناها تحملان ذكاءً حادًا، وهدوءًا يخفي خلفه شيئًا خطيرًا. — هل تعلم ماذا يريد؟ — لا يا سيدتي. ابتسمت بخفة: — إذًا… لنرَ. دخلت الغرفة، وانحنت باحترام: — تحياتي، أبي… أمي. — اجلسي يا ابنتي، قال الملك. جلست، وعيناها تراقبانه: — ما الأمر؟ — أريدك أن تستخدمي… قوة الشفاء. توقفت لحظة: — لكن… لا أملكها. ابتسم الملك: — لم تعد لتلك المرأة… لقد انتقلت إليك. ضيّقت عينيها: — وعلى من سأجربها؟ — أحضروا المريض. أُدخل رجلٌ ضعيف، بالكاد يقف. اقتربت منه يارا، ووضعت يدها عليه. أغمضت عينيها… حاولت… ركّزت… مرّت دقيقة… ثم أخرى… خمس دقائق كاملة… فتحت عينيها ببطء. — لا أشعر بشيء. ساد الصمت. — ماذا؟! قالها الملك بغضب. — كيف يعقل هذا؟! وضعت الملكة يدها على ذراعه: — اهدأ… لكن الملك لم يستمع. — أيها المقنّع… تقدّم! ظهر الرجل من الظل. — مولاي. — رأيت ما حدث… فسر ذلك! تردد للحظة… ثم قال: — التفسير الوحيد… أن قوة الشفاء لم تنتقل بالكامل. هناك… وريث آخر… من نسل تلك المرأة. اتسعت عينا الملك غضبًا. — إذًا… لا يزال حيًا؟! في لحظة، سحب سيفه ووضعه على رقبة الرجل. — أيها الأحمق… كيف فشلت؟! — أبي، توقّف. كان صوت الأميرة هادئًا… لكنه حاد كالسيف. — ما زلت أحتاجه. نظر إليها الملك: — لماذا؟ ابتسمت ابتسامة باردة، وعيناها تلمعان: — لأنه… سيقودني إلى ذلك الفأر. اقتربت خطوة، وأضافت: — وسأجعله… يندم لأنه وُلد في هذا العالم. تراجع الملك قليلًا… ثم ابتسم: — أحسنتِ يا ابنتي. الأمر لك. أبعد السيف. — عليك أن تشكر الأميرة… فلولاها، لكنت ميتًا الآن. انحنى الرجل بسرعة: — شكراً لكِ… سيدتي. نظرت إليه بلا تعاطف: — لا تشكرني… ما زلت أحتاجك… حتى تمسك لي… صاحب تلك القوة. — أمركِ… يا أميرتي. ——— الحاضر ——— في مكانٍ آخر… داخل نقابة المغامرين… كان آش يقف بهدوء… لا يعلم… أن هناك من يبحث عنه. ولا يعلم… أن دمه يحمل سرًا… قد يشعل حربًا كاملة رحلة آش الحقيقية… بدأت
