لعنة الصعيد: خطة المواجهة الأخيرة
خطة المواجهة الأخيرة
.........
الفصل الحادي عشر: خطة المواجهة الأخيرة بعد ما شافوا الماضي بيرجع بأبشع صوره، والرعب اتجسد في كائنات طلعت من القبور، أحمد ورفاقه أدركوا إن ساعة الصفر قربت. مابقاش فيه مجال للتردد أو الخوف. القرية كانت بتموت، والجنان بياكل في عقول الناجين، وزينة بتزيد قوة مع كل لحظة بتعدي. كان لازم يحطوا خطة، خطة يائسة، بس هي الأمل الوحيد اللي فاضل. اتجمعوا تاني في كوخ أمينة، اللي بقى ملجأهم الوحيد في الجحيم ده. أمينة كانت مجهزة كل المكونات اللي جمعوها بصعوبة بالغة: زهرة الليل الأسود، حجر الصمت، وشوية أعشاب نادرة كانت طالع منها ريحة غريبة. حطت كل ده على ترابيزة خشب قديمة، وولعت حواليها شموع معموله من شمع النحل الأسود. "الطقس اللي هنعمله ده اسمه "تطهير الروح""، بدأت أمينة تشرح بصوتها الخشن. "ده طقس قديم أوي، بيستخدم عشان يهدي الأرواح المعذبة، أو يدمرها لو كانت عدت حدود الشر. الطقس ده عايز إننا نوصل لقلب قوة زينة للبير القديم، ونعمله هناك. بس الموضوع مش بالسهولة دي. زينة مش هتسمح لنا بكده. هتقاوم بكل قوتها، وهتحاول تزرع الشك والخوف في قلوبنا". "طب وليلى؟" سأل أحمد، وعينيه شايلة أمل خفيف. "ممكن ننقذها؟". اتنهدت أمينة بحزن: "روح ليلى محبوسة جوه جسمها، تحت سيطرة زينة. لو قدرنا نهدي زينة، ممكن ليلى ترجع. أما لو اضطرينا ندمر زينة، فممكن ليلى تدمر معاها. ده التمن اللي لازم ندفعه في المعركة دي". أحمد حس بألم حاد في قلبه، بس أدرك إن إنقاذ القرية أهم من أي حاجة تانية. بص لسالم وهند. سالم كان ماسك فأسه الصدئ، وعينيه بتولع بالعزيمة. وهند كانت بتجهز شنطة صغيرة فيها أعشاب طبية وضمادات، مستعدة لأي طوارئ. الخطة كالتالي"، قالت أمينة، وهي بترسم على الأرض شوية رموز غريبة. "هنتحرك بالليل، مستغلين الهيصة اللي زينة عاملاها. سالم، أنت هتكون في الأول، بقوتك هتحمينا من الكائنات اللي زينة رجعتها للحياة. هند، أنتِ هتكوني في الآخر، بعلمك بالأعشاب والطب، هتساعدي في إبعاد الأشباح وتخفيف تأثير الهلوسات. أما أنت يا أحمد، فأنت الأهم. أنت اللي هتعمل الطقس معايا. روحك ما اتلوثت بالخوف أو الكراهية، وده هيديك القوة عشان تواجه زينة مباشرة". "طب وزينة؟" سأل أحمد. "هنوجهها إزاي؟". "زينة بتتغذى على الخوف واليأس"، ردت أمينة. "لازم نبين لها إننا مش بنخاف منها. لازم نكسر سيطرتها النفسية علينا. لما نوصل للبير، أنا هبدأ الطقس. في اللحظة دي، زينة هتظهر بكل قوتها. هتحاول تشتتنا، تزرع الشك في قلوبنا. لازم نكون أقويا، ونركز على هدفنا. أنت يا أحمد، لازم تفتكر ليلى، البنت اللي حبيتها، وتفتكر ليه بتعمل كده. ده هيديك القوة عشان تواجه زينة". أمينة كملت: "فيه حاجة تانية. الطقس عايز تضحية. تضحية من نوع خاص. لازم يكون فيه شخص مستعد يضحي بروحه عشان يهدي زينة، أو يدمرها. الشخص ده لازم يكون نضيف، ومستعد يقدم روحه فداءً للقرية". الكل بص لبعضه. التضحية كانت كلمة تقيلة، بس أدركوا إنها ممكن تكون الطريقة الوحيدة. القرية كانت وصلت لنقطة مفيش رجوع منها. يا إما ينجحوا في المواجهة الأخيرة دي، يا إما زينة تبلعهم في ضلمتها الأبدية. في اللحظة دي، سمعوا صوت بعيد، صوت شبه ضحكة طفل، بس ضحكة شايلة جواها شر مش ممكن يتوصف. أدركوا إن زينة كانت بتراقبهم، وإنها عارفة بخطتهم. المعركة كانت بدأت خلاص، قبل ما يخطوا خطوة واحدة. دي كانت خطة المواجهة الأخيرة، خطة ممكن تكلفهم حياتهم، بس هي الأمل الوحيد عشان ينقذوا اللي فاضل من "الخضرا".