لعنة الصعيد: لعنة القرية
لعنة القرية
.........
الفصل التاسع: لعنة القرية في مرة من المرات، وهما بيحاولوا يطلعوا "حجر الصمت" من كهف قديم، زينة ظهرت قدامهم في هيئة ليلى، بس عينيها كانت بتولع بالشر. بدأت تتكلم بصوت ليلى، بتفكر أحمد بلحظاتهم الحلوة، وبعدين تتحول لصوت زينة، بتفكره بالجريمة اللي القرية عملتها. التلاعب النفسي ده كان أخطر من أي هجوم جسدي. أحمد حس إنه بيتقطع، بين حبه لليلى، ورعبه من زينة. بس أمينة كانت حذرتهم من ده. "ماتخلوش الروح تتلاعب بعقولكم"، قالت لهم. "دي بتتغذى على الخوف واليأس. افتكروا هدفكم، وافتكروا إن فيه أرواح بريئة مستنية الخلاص". بصعوبة بالغة، قدروا يجمعوا المكونات. كل قطعة كانت شايلة جواها قصة رعب خاصة بيها، وكل خطوة كانت بتقربهم أكتر من المواجهة النهائية. أدركوا إنهم مابقوش بيحاربوا عشان ينجوا بس، لأ ده عشان يرجعوا القرية، وعشان يهدوا روح زينة، أو يدمروها للأبد. مواجهة السحر الأسود كانت لسه بادئة، والمعركة الحقيقية لسه ماجتش. بعد ما أحمد ورفاقه جمعوا المكونات اللي لازمة للطقس المضاد، فهموا إن الوقت بيجري بيهم. لعنة زينة كانت وصلت لذروتها، والقرية كلها اتحولت لمسرح حي للرعب. الموضوع مابقاش مقتصر على الأشخاص أو البيوت، لأ ده امتد لكل كائن حي وكل حتة في الأرض. الزرع، اللي كان في يوم من الأيام فخر القرية، بدأ يتحول لرماد بمجرد ما يتلمس. الشجر اللي كان بيضلل الطرق، دبلت ورقه ووقعت أغصانه، وبان كأنه دراعات يائسة بتتمد للسما. مية النيل، اللي كانت بتروي الأرض وتسقي الناس، اتحولت لسائل أسود لزج، طالع منه ريحة موت، وكل اللي حاول يشرب منه جاله مرض غريب بياكل في جسمه وبيجنن عقله. الجنان بدأ ينتشر بين الناجين. منهم اللي بدأ يشوف أشباح في كل زاوية، بيتكلموا معاها، وبيضحكوا ويعيطوا من غير سبب. تانيين قفلوا على نفسهم، رافضين الأكل والشرب، مستنيين الموت في صمت. القرية بقت مكان مينفعش حد يعيش فيه، مفيش أكل، ولا مية، ولا عقل سليم حاول بعض الناجين اليائسين يهربوا من القرية. اتجمعوا عند المداخل، شايلين اللي فاضل لهم من حاجتهم، وعندهم أمل ضعيف في النجاة. بس زينة ما سمحتش لهم بكده. لما وصلوا لحدود القرية، ارتفعت قدامهم حواجز مش باينة، كأنها حيطان من الهوا الساقع. كل اللي حاول يعدي، حس كأن آلاف الإبر بتخرم جسمه، أو كأن قوة خفية بتزقه بعنف لورا. منهم اللي اتصاب إصابات خطيرة، ومنهم اللي فقد وعيه، وتانيين رجعوا على القرية، عيونهم شايلة نظرة استسلام. زينة كانت بتظهر لهم في كل مكان، مرة كظل معدي، ومرة كهمسة في ودانهم، ومرة كصورة لليلى، عروستهم اللي اتحولت لكابوس. كانت بتضحك ضحكة باردة، ضحكة شايلة جواها كل الألم والانتقام اللي شافته. كانت بتستمتع وهي بتشوف القرية بتنهار، بتستمتع وهي بتشوف أهلها بيتخبطوا في يأسهم. أحمد وسالم وهند، ومعاهم أمينة، كانوا بيراقبوا الانهيار ده من كوخ أمينة. العجوز كانت بتشرح لهم إن زينة بتستخدم سحرها عشان تربط القرية بروحها، عشان تخليها جزء منها. "كل ما خوفكم ويأسكم زاد، كل ما قوتها زادت"، قالت أمينة بصوت حزين. "دي بتتغذى على طاقاتكم السلبية. لازم نكسر الدايرة دي". الخطة اللي أمينة حطتها كانت عايزة منهم يتسللوا لقلب القرية، للمكان اللي اتعمل فيه الطقس الشيطاني من تلاتين سنة. المكان ده كان البير القديم، اللي بقى دلوقتي مركز قوة زينة. كان لازم يعملوا الطقس المضاد هناك، في قلب مملكة الرعب.