غموض الجبل القاسي (تهديد مرعب)
(تهديد مرعب)
.........
(تهديد مرعب) ﷽
صعدت أمينة لشقتها، وبعد قليل دخل جبل. وجدها تجلس على طرف الفراش تشاهد التلفاز بانسجام، والابتسامة لا تزال مرسومة على وجهها من أثر اللعب مع الأطفال.
اغتسل جبل وبدل ثيابه، ثم استلقى على الفراش بهيبته المعتادة.
أمينة (بعفوية): "ولاد سمية دمهم خفيف قوي وعسل.. عملوا روح للبيت."
جبل (بحدة وجفاء): "اسمهم ولاد فاروق!"
أمينة (بارتباك): "أيوه.. نسيت."
جبل (مكملاً بنبرة تحذير): "عجبوكي؟ وعجبك الضحك والمسخرة اللي كانت تحت؟"
أمينة: "ليه مسخره ؟ دول عيال صغيرة وبنلعب معاهم."
جبل (وهو ينظر في عينيها مباشرة): "ابقي انتبهي لحسك وضحكتك وانتي تحت.. أنا بعدي أول مرة، بعدين مش هعدي.. خلي بالك."
سكتت أمينة وشعرت بضيق من تحكماته،
وفي تلك اللحظة رن هاتف جبل. نظر للشاشة ووجد المتصل "فارس" أخو أمينة.
رد جبل بوقار الصعايدة، وبعد تبادل السلام أخبرهم أن أمينة بجانبه، ومد يده بالهاتف إليها: "كلمي أخوكي."
أمينة (بلهفة): "ألو.. كيفك يا خوي؟ الحمد لله أنا بخير.. كيفكم كلكم؟ وأمي وأبوي؟"
انتقل الهاتف للأم،
فترققت نبرة صوت أمينة: "أيوه يا ماي.. الحمد لله، أنتي عامله إيه؟ وحشتيني أنتي وأبوي والبيت كله."
نظرت أمينة بطرف عينها لجبل الذي كان يراقب ردود أفعالها بدقة،
فسألتها أمها عن حالها مع جبل وعن زواج هند، فردت أمينة بصبر و أصل: "له، كل حاجة تمام الحمد لله.. زين، الحمد لله. حاضر يا ماي هبقى أكلمكم.. سلمي على اللي عندك.. مع السلامة."
أغلقت الخط وأعادت الهاتف لجبل وهي صامتة.
ساد الصمت الغرفة بعد المكالمة،
فقالت أمينة بهدوء: "أنا هقفل التليفزيون عشان أنام."
أشار جبل بيده إشارة صامتة بمعنى "اغلقيه". قامت أمينة من مكانها تحت نظرات جبل التي كانت تلاحق كل حركاتها بدقة وغرابة،
أغلقت التلفاز وجعلت إضاءة الغرفة خافتة ودافئة، ثم عادت للفراش.
قطع جبل الصمت بنبرة باردة ومستفزة: "انتي مش جايبة غير اللبس ديتي؟"
أمينة (باستغراب): "يعني إيه؟"
جبل: "يعني المقمط والبناطيل دي.. كيف الدكر!"
اشتعلت وجنتي أمينة خجلاً،
ونظرت لملابسها وهي تحاول "تهديب" هندامها وإخفاء مفاتنها التي تبرزها البيجامة: "إيه المقمط ده؟ دي بيجامة.. وبعدين ماله لبسي!"
جبل (بهمهمة غير مفهومة): "امممم."
نظرت إليه أمينة بضيق مكتوم، ثم استدارت وأعطته ظهرها لتنام وهي تهمس لنفسها بحنق: "مقمط.."
لم يمر الكثير من الوقت،
وبينما كانت تظن أنه غط في النوم، شعرت بيده القوية تجذبها إليه فجأة. كعادته، لا مقدمات، لا كلمات رقيقة، بل صمت يصرخ بالرغبة والسيطرة. أخذها إلى عالمه الخاص،اللحظة التي تذوب فيها صخور الجبل أمام رقة أمينة." محطماً كل قيود الجمود التي يفرضها في الخارج
ــــــــــــــــــ
صباح اليوم التالي..
استيقظت أمينة قبل جبل، كانت تشعر بمشاعر متضاربة تجاهه؛ كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون هكذا؟ قاسٍ ومتحكم في النور، وعاشق ومالك في الظلام؟
استيقظ جبل وتجهزا للنزول. عند خروجهما من الشقة، صدف نزول دياب ومن خلفه هند من الدور الأعلى. ألقى دياب تحية الصباح بوجوم،
بينما كانت نظرات هند تحرقها وهي تراهما يخرجان سوياً في هدوء وسكينة.
نزل الجميع للإفطار، وبعد انصراف الرجال لأعمالهم، بدأت "وردية" المطبخ. هند كانت تجلس في زاوية تمسك هاتفها، غارقة في شاشته دون أن تمد يدها لتساعد في قشة واحدة، بينما انشغلت الأخريات في تنظيف الأطباق.
سمية (وهي تنظر لهند بطرف عينها): "غريبة يا أمينة.. ما شاء الله أهلك مبسوطين، مش قصدي حاجة بس ليه معكيش تليفون زي 'المسخوطة' اللي بره ديتي؟"
انفجرت أمينة في الضحك وقالت: "مسخوطة؟"
سمية (باستغراب): "إيه؟ قولت حاجة غلط ولا إيه؟"
أمينة: "له.. أصل مروة مرت بكر أخوي كانت بتقول عنها كدة بالظبط."
سمية: "آه.. قولي كدة! يعني حتى عندكم محدش كان بيحبها؟"
أمينة: "له.. مروة كانت بتغير على بكر منها،
مع إنه مكنش مهتم بيها، بس هي طبعها كدة. المهم موضوع التليفون مش حكاية فلوس،
بس إخواتي طبعهم شديد، قالوا مفيش تليفونات قبل الجواز."
سمية: "ليه؟ ده الدنيا اتمدنت يا بنتي!"
أمينة: "أكيد.. بس هما طبعهم كدة بالنسبة لي، كان نفسي طبعاً يكون معايا تليفون يسليني زي البنات، بس كنت باخد تليفون فاتن على طول."
سمية: "طيب ما تقولي لجبل يجيبلك واحد.. هو أولى بيكي دلوقت."
أمينة (بخوف): "يا مري! له طبعاً عيب. "
سمية: "عيب ليه؟ ده جوزك.. إيه المشكلة؟"
قطعت حديثهما عبير وهي تدخل المطبخ بتعب قاعدين تتحدتوا وسايبيني أنا بره مع العيال لوحدي؟"
سمية: "ليه العيال صحوا؟"
عبير: " ايوه ياختي صحوا وقاعدين بره عند جدتهم،
ـــــــــــــ
عند العصر.
عاد جبل وملاح من العمل والأتربة تعلو ثيابهما من شقاء اليوم. كانت الحاجة صفاء تجلس في البرندة كعادتها تراقب مدخل الدار.
الحاجة صفاء: "حمد الله بالسلامة ."
جبل: "الله يسلمك يا ماي."
سار ملاح نحوها بقلبه الطيب، قبل يدها وجلس يداعبها ويضحكها كعادته، بينما دخل جبل لقلب الدار ونادى بصوته الجهوري الذي يهز الجدران: "يا بت!"
كانت أمينة وسمية وعبير في المطبخ يضعن اللمسات الأخيرة على الغداء.
أمينة (بفزع): "إيه ده؟ ده جبل!"
نادى جبل مرة أخرى وبنبرة أشد: "أنتي يا بت!"
خرجت أمينة مسرعة "نعم.."
جبل (بحدة): "إيه مش سامعة؟
أمينة:. له مخدتش بالي."
جبل: "طيب تعالي ورايا جهزيلي هدوم عشان أغير."
أمينة: "حاضر."
في تلك اللحظة، تدخلت هند التي كانت تراقب الموقف بابتسامة مستفزة: "بت؟ دا بدل ما تدلعها وتقولها يا منّة؟ ده إحنا لسه في شهر العسل يا جبل!"
لم يمنحها جبل حتى شرف الرد، بل نظر إليها نظرة "نقص" باردة جعلتها تبتلع ريقها، ثم صعد للأعلى بخطوات ثقيلة وخلفه أمينة التي كانت تشعر بالخجل من أسلوبه أمام هند.
********
بعد قليل، نزل جبل بعد أن بدل ثيابه
خرج ليجلس في البرندة، وعادت أمينة للداخل لتكمل عملها.
مر وقت قليل، وبينما كان الهدوء يسود المكان، "ارتطم صوت اصطدام السيارة ببوابة الجنينة كالقنبلة، تلاه صراخ رجل هائج يملأ المكان غضباً: "هقتلك يا جبل! والله العظيم لصفيك دلوك!"
ارتعب الجميع بالداخل.
خرجت النساء للبرندة بذعر، بينما كان جبل لا يزال جالساً ببرود مريب، وكأن المنادي يلقي عليه السلام لا التهديد بالقتل.
لم يكن بجانبه أحد؛ فأمه دخلت قبل قليل، وملاح كان بالداخل يغتسل.
عندما وقعت عين جبل على النساء وخاصة "أمينة" الواقفة بينهم،
اشتعلت عيناه بغضب مكتوم وصرخ فيهن آمراً: "علي جوه قوااام !"
انصاعت النساء للأمر، وهرعت سمية وأمينة وعبير نحو النافذة المطلة على الساحة، فتحتها عبير قليلاً ليراقبن ما يحدث في صمت وقلق مميت،
بينما استولت هند على النافذة الأخرى وعيناها تلمع بفضول ممزوج بالخوف.
نزل جبل درجات السلم بثبات ويداه في جيوبه، اقترب منه الرجل الهائج وقال وصدره يعلو ويهبط: "بتتعدى على أرضي يا جبل؟
أنت كدة حرقت نفسك بالنار!"
جبل (بصوت هادئ ومستفز): "عاوز إيه ياد؟ وداخل تولول كيف النسوان ليه؟"
الرجل: "هواريك مين اللي يولول يا جبل!"
وفجأة، رفع الرجل بندقية آلية ووجهها مباشرة لصدر جبل. في تلك اللحظة،
شهقت أمينة خلف النافذة ووضعت يدها على قلبها: "يا لهوي! الحقي يا سمية.. حد يكلم عمي بكري ولا فاروق!"
سمية (وهي ترتجف أكثر منها): "وطي صوتك يا أمينة.. وطي صوتك!"
الرجل (بفحيح الأفاعي): "ترجع أرضي اللي ختها.. أرضي قصاد روحك يا جبل!"
جبل (دون أن يرمش له جفن): "مين قال إن دي أرضك؟ الأرض دي ملك عمك.. هو باع، وأنا شريت بمالي."
الرجل: "أهه قولت! عمي.. وأنا أولى منك ومن الغريب فيها!"
جبل: "روح اسأله.. هو قال معاوزش يبيعلك أنت واصل، ودي حاجه متخصنيش بقرش.. المهم دلوك إنها بقت ملكي
لم يتراجع جبل خطوة واحدة،
بل تقدم بخطوات ثابتة وأمسك مقدمة "ماسورة" البندقبة بيده، ووضعها في منتصف صدره مباشرة وهو ينظر في عيني الرجل بتحدٍ أرعبه.
جبل (بفحيح مرعب): "لو دكر.. اضرب!"
شهقت أمينة في الداخل وهي تلطم خدها: "يا مري!"
في تلك اللحظة خرجت الحاجة صفاء ويدها ترتجف: "الطف يا رب.. إيه ده!
نزل سلاحك يا ولدي الله يهديك."
جبل (بحدة ودون أن يلتفت): "ادخلي جوه يا ماي!"
الحاجة صفاء: "أدخل فين؟ نزل سلاحك يا ولدي السلاح يطول!"
صرخ جبل بصوت جهوري زلزل أركان الدار: "سمية!.. أنتي يا بت!"
خرجت سمية تركض وهي ترتعد: نعم يا جبل!"
جبل: "دخلي أمي جوه دلوك!"
حاولت سمية سحب أمها، لكن الحاجة صفاء تمسكت بمكانها: "له مش داخلة!"
جبل (بتهديد): "لو معوزانيش أنا اللي أقتله يا ماي.. ادخلي جوه!"
خافت الحاجة صفاء من نبرته التي لا تعرف المزاح، فدخلت ووقفت في البرندة تترقب برعب شديد. التفت جبل للرجل مرة أخرى:
"قولتلك اضرب.. يا تغور تروح من قدامي عشان خلايقي ضاقت!"
الرجل (باهتزاز): "تتنازل عن الأرض دلوك يا جبل!"
وفجأة، نزل "ملاح" من المنزل كالصاعقة يحمل سلاحه الآلي. مرت رصاصة الخوف في قلب الحاجة صفاء وهي تراه يمر بجانبها،
فخارت قواها وجلست تتنهد بصعوبة. رفع ملاح سلاحه ووضعه فوق رأس الرجل مباشرة من الجنب.
ملاح (ببرود قاتل): "نزل يا بو عمو سلاحك.. الأرض مش أغلى من ادماغك."
نظر جبل لوالدته المنهارة، غضب جبل ثم استغل لحظة تشتت الرجل؛ أبعد فوهة السلاح عن صدره، ثم جذبه بقوة جبارة من يد الرجل وألقاه بعيداً. وفي لمح البصر، انقض جبل على الرجل كالفهد، وانهال عليه بلكمات متتالية جعلت الرجل لا يستوعب ما يحدث. سقط الرجل أرضاً والدماء تنزف من أنفه ووجهه، وجبل لا يزال يضربه بعنف مفرط، وكأنه يفرغ فيه كل غضب الأيام الماضية.
لاحظ ملاح أن جبل فقد السيطرة تماماً وقد يقتل الرجل في يده، فركن سلاحه جانباً وحاول جذبه: "خلاص يا جبل! هيموت في يدك يا خوي!"
لكن جبل كان كالصخرة، لا يسمع ولا يرى إلا غريمه تحت قبضته