ملكٌ على حافّة العدم: تطوّرٌ سريع
تطوّرٌ سريع
.........
السيّدة جويريّة "
"
هي الابنة الصغرى والوحيدة بين خمسة أبناء في عائلة
الماركيز شارل.
توفّيت والدتها أثناء ولادتها، فأصبحت مصدر شؤمٍ
للعائلة، ومكروهة من الجميع.
السيّدة نورسن هي كبيرة الخدم لديها، اعتنت بها منذ ولادتها، وأصبحت
صديقتها الوحيدة ومعلمتها.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد. وُلدت جويريّة بعيونٍ نادرة،
عيونٍ جعلت الجميع يطمع بالتقرّب منها. كانت
عيناها تحملان سحرًا يُمكّنها من رؤية مشاعر الآخرين وحقيقة قلوبهم.
كانت منبوذة من عائلتها، وعالقة بين جشع وطمع الوزراء. كنتُ
أرى نفسي فيها كلما نظرتُ إليها؛ وحدةٌ، وشعورٌ بالذنب تجاه والدتها.
مع ذلك... كانت تبتسم
دائمًا، كأن ابتسامتها تداوي جراحها، أو ربّما تخفي بها حزنها ومأساتها.
وفي أحد الأيام، كنتُ أقف أمام باب مكتبة السيّدة جويريّة، حين
سمعتُ صوتها ينادي اسمي من الداخل.
طرقتُ الباب بهدوء، طلبتُ الإذن، ثم دخلتُ ووقفتُ أمام طاولتها.
ما رأيك يا إيلينور؟ " "
هل أعجبك المكان؟ " "
كانت تخاطبني بحماس، وبجانبها وقفت السيّدة نورسن.
نعم… المكان كبير وجميل.
"
"
أجبتُ بتردّد.
ابتسمت جويريّة وقالت:
لحسن الحظ أن المكان نال إعجابك. "
"
"
قريبًا ستتعرّف على الجميع. الجميع هنا ودودون للغاية، وسيسعدون للتحدّث معك.
"
"
لِمَ…؟ "
سألتُها متردّدًا، بينما كنتُ أشدّ على يدي.
هاااه...
ماذا تقصد؟
سألتني وهي تميل برأسها قليلًا، تحاول أن ترى ملامح وجهي
المنكّس نحو الأرضية.
لِمَ أنتِ ودودة معي إلى هذا الحد؟ "
"
" لقد أطلقتِ سراحي من العبودية، ومنحتِني مكانًا دافئًا
وكبيرًا، وكنتِ لطيفة معي بشكلٍ لا أفهمه... "
لِمَ أنا…؟ " "
سألتها متألمًا، والدموع تنهمر من عينيّ.
لم يمضِ وقتٌ طويل منذ أن وصلتُ إلى القصر، لكنّ الأيام التي
قضيتُها هنا جعلتني أدرك شيئًا واحدًا:
أنني لا أستحقّ أن أبقى حيًّا بعد ما فعلت. " "
كنتُ أتحدّث ، بينما أنظر في عيني السيّدة جويريّة، التي كانت
بدورها تنظر إليّ بصمتٍ عميق.
ثم كسرت هي صمت اللحظة وقالت:
ربّما لأنك تشبهني... "
"
ربّما لأن كلانا يمتلك العيون الحزينة نفسها. "
"
ثم إنني كنتُ بحاجة إلى صديق… فأنا وحيدة، كما ترى.
"
الجميع من حولي ينظرون إليّ بازدراء. "
" أردتُ أن أتعرّف على صديق ينظر لي
بطريقٍ عاديَة، وحينها وجدتك في السوق، صدفة "
صديق... " "
تردّدت هذه الكلمة في ذهني طويلًا.
لم أمتلك صديقًا من قبل.
ابتسمتُ في داخلي ابتسامة خافتة، وفي تلك اللحظة طلبت منّي السيّدة
جويريّة طلبًا غريبًا، بعد أن أمرت نورسن بالذهاب إلى المطبخ لتحضير الطعام. أغلقت نورسن الباب خلفها، وبقيتُ وحدي مع
السيّدة جويريّة في المكتبة.
لم أعرف ماذا أتحدّث، كنتُ غارقًا في أفكاري، أُسأل نفسي بصمت،
إلى أن سمعتها تقول:
إيلينور... "
أعلم أنك قويّ للغاية، أستطيع أن أرى ذلك في عينيك. لكن لا تستخدم هذه القوّة للقتل مجدّدًا. أرى
قلبك يصبح مظلمًا شيئًا فشيئًا كلّما سلبتَ الأرواح "
أريدك قويًّا لتحمي الجميع، لا قاتلًا.
"
والآن… أريدك أن تعدني ألّا تستخدم قوّتك للقتل مجدّدًا. "
وقفتُ مذهولًا من حديثها.
كيف لطفلةٍ لم تتجاوز الثامنة من عمرها أن تمتلك هذا القدر من
الحكمة؟ "
كيف استطاعت أن ترى ظلمة قلبي، رغم أنّني أخفيتُ هذا
الأمر في أعماقي؟ "
عليَّ أن أكون أكثر حذرًا في المرّة القادمة...
ما زلتُ أنتظر وعدك... " "
قالتها بنبرةٍ غاضبة، ممزوجة بلطفٍ غريب.
حسنًا… أعدك. " "
لن أستخدم قوّتي لقتل الآخرين، وسأتدرّب كلّ يوم حتى
أصبح أقوى. "
"
بعد تسع سنوات...
ارتطمت السيوف ببعضها، وتطاير الشرر في الهواء، ثم سمعتُ صوتها.
مهارتك في السيف استثنائية... "
"
هل وُلدتَ بهذه الموهبة، أم اكتسبتها؟ "
"
قالت السيّدة جويريّة وهي تتقدّم نحو ميدان التدريب في الباحة
الخلفية للقصر.
نوعًا ما... "
"
أجبتها مبتسمًا بينما أخفي عنها حقيقة كايسر داخلي.
لم يبقَ لدينا أي شخصٍ قادر على مبارزتك. " "
"
من الجيّد أنك فارسي. "
كانت تخاطبني، بينما كنتُ أسترجع ذكريات السنوات الماضية...
كيف كبرنا معًا، وتعلّمنا الآداب واللغات، إلى جانب فنون
السيف والسحر.
لقد نضجت السيّدة جويريّة، وأصبحت في السادسة عشرة من عمرها,
غدت سيّدة قديرة وحكيمة، ذات جمالٍ خلّاب، يسحر حتى
جنيّات الغابة العظيمة.
وبينما نحن في خضمّ الحديث، ظهر رسولٌ يمتطي حصانه مسرعًا، حتى
وصل إلى باب القصر ودخله على عجل.
كان الأمر غريبًا.
وبعد دقائق، تقدّم أحد الفرسان نحو السيّدة جويريّة، وطلب منها
مقابلة والدها، الماركيز. نظرت إليّ
جويريّة، فعرفتُ أنّها تريدني أن أرافقها.
وقفت جويريّة أمام قاعة الإجتماعات و طرقت الباب، استأذنت، ثم
فتحته. كانت الغرفة كبيرة، مكتظّة
بالوزراء وقادة الفرسان. تقدّمت السيّدة
جويريّة ووقفت أمام الطاولة، بينما وقفتُ خلفها.
علمتُ أنك طلبت حضوري أيّها الماركيز... "
"
قالتها وهي تحني رأسها.
أجل... " "
طلبتُ حضورك لأجل أن أطلب منك قيادة الجيش في الحرب
القادمة. "
"
اتّسعت عينا جويريّة، وبدأ القلق يتسلّل إلى ملامحها.
يبدو أن مملكة الظلام قد بدأت تزحف بجيوشها نحو حدود مقاطعتنا.
أريدك أن تقودي الجيش للقضاء على الأعداء. ويمكنكِ اصطحاب فارسكِ الغريب الواقف خلفك.
ولكن يا أبي... "
"
صمتاً! " "
لا أريد سماع أيّ اعتراض. " "
نفّذي الأوامر فقط. " "
يمكنكِ الانصراف الآن. " "
خرجت السيّدة جويريّة من الغرفة، وأُغلقت الباب خلفها، ثم سمعتُ ضحكاتٍ عالية من الداخل. كانت بالكاد تقف على قدميها المرتجفتين، تعضّ شفتها محاولةً
تمالك نفسها.
يبدو أن الماركيز يريد إرسال ابنته إلى الموت... " "
حدّثتُ نفسي، بينما تتردّد ضحكاتهم في أذني.
وبعد لحظات، فُتح الباب، وخرج الوزراء، ثم إخوة السيّدة
جويريّة.
تقدّم أحدهم وهمس في أذنها:
أتمنّى لكِ حظًّا سعيدًا، أختي العزيزة. " "
" أتمنّى أن تختفي في هذه الحرب، وألّا
تعودي إلينا أبدًا. "
ثم ابتعد عنها ضاحكًا.
طيلة تسع سنوات، وأنا أراقب السيّدة جويريّة تتعرّض للإهانات
من عائلتها... والآن يجرّونها إلى الحرب. كم هو مؤسف أن تتعرّض امرأة بجمال السيّدة
جويريّة لكلّ هذا. لم يكن في مقدوري فعل
أيّ شيء، فقد عاهدتُها ألّا أستخدم قوّتي في الشرّ مجدّدًا...
لكن...
هل هذا هو الصواب حقًّا؟ " "
ثم بعد شهرٍ من التجهيزات...
ارتفع أصوات الأبواق في القصر، وبدأت قوافل الجيش بالتقدّم نحو
أرض المعركة.
كانت السيّدة جويريّة ترتدي درعها اللامع، تمتطي حصانها بفخر،
فيما تسير بجانبها السيدة نورسن، وأنا أسير خلفهما، متيقّظًا لكل حركة.
لم يكن أيُّ شيءٍ صائباً. لا ملامح جويريّة القلقة و لا الجيش
المتجه نحو المعركة و لاحتى المعركة برمّتها.
كنتُ أستطيع الشعور بخوف جويريّة. كنتُ أستطيع ملاحظة اناملها المرتجفة
طيلة الوقت، و ضحكتها المزيفة. رغم ذكائها الحاد إلا أنها لم تكن تُجيد إخفاء
مشاعر الإنزعاج عن وجهها اللطيف.
لوّح المواطنون للجيش المغادر، وهم يهمسون فيما بينهم عند رؤية
السيّدة جويريّة. كأنها لعنةٌ حلّت على
المملكة، فكانت نظراتهم ملأى بالحقد والرفض في كل مرة ينظرون لها، وكأنّهم يتمنون
لها ألّا تعود أبدًا.
انطلق الجيش نحو الحدود، وما هي إلا أيام قليلة حتى وصل إلى
وجهته. وجهة كانت تبدوا مشبوهة، و كأنَّ كل شيء عبارة عن فخٍ غير مُعلنٍ عنه.
غريبٌ كيف أن كل شيء يتّجه نحو الكارثة.
الليلة السابقة للمعركة
كان الجنود يقضون وقتهم مع بعضهم، يضحكون، يعرفون أن غدًا قد
لا يعود جميعهم إلى بيوتهم. كنتُ أقف أمام
خيمة السيّدة جويريّة، أحرسها، حتى سمعت صوتها يناديني. دخلتُ الخيمة، فوجدتها جالسة، بينما كانت نورسن
واقفة بجانبها.
إيلينور في خدمتك... " "
قلتُ ذلك بنبرة معتدلة، فابتسمت لي وقالت:
يبدو أنّك اعتدت على أجواء النبالة... " "
اختفت ابتسامتها تدريجيًا، ثم واصلت كلامها:
غدًا هو يوم المعركة… يبدو أنه سيكون طويلًا وصعبًا... " "
ارتجف جسدها من شدة الخوف، وأصبحت كلماتها ترتعش وهي تنطق بها:
"
لم أذهب إلى المعركة من قبل… يبدو أنّ والدي ضاق ذرعًا بوجودي في القصر، وأراد
التخلص مني. "
ضحكت بخوف وهي تحدّق بالأرض.
إيلينور… هل ستكون الأمور سيئة غدًا؟. " "
لا أعلم، سيدتي… لا أستطيع الجزم. ""
لكن لا تقلقي. جيش المملكة قوي، ونحن نمتلك سحرة وفرسان
برتبة ذهبية.
من المؤكد أننا سنكون بخير غدًا.
ابتسمت السيّدة جويريّة مجددًا:
نعم… أنا واثقة من قدرة الجنود على الانتصار. " "
شكرًا لك، إيلينور. " "
"
العفو سيدتي "
" لا تنس وعدنا إيلينور… لا أريدك أن تغوص في أعماق
الظلام غدًا. "
"
بالطبع... "
ثم قلتُ في نفسي:
بالطبع لا جويريّة. لن أسمح لأي شيء
أن يقترب منك. حتى لو عني الأمر أن أجعل الظلام يسيطر على قلبي. حتى لو اضطررتُ أن
أزهق آلاف الأرواح غداً. لن أسمح أن يصيبك أيُّ أذى.
ثم غادرت الخيمة، وجلسْتُ قرب النار في استراحتي، متأملًا
الجنود من حولي وهم يتهامسون ويتبادلون الحديث.
فجأة، تقدّم نحوي فارسٌ غريب، وقال بنبرة حاقدة:
هل تظن أنّك عظيم لمجرد تقرّبك من سيدتك جويريّة؟ ""
"
أنت مجرد عبد مثير للشفقة. "
تذكّر مكانتك… فأنت جرذ صغير أمامنا نحن الفرسان
الملكيين. " "
اقترب وهمس في أذني.
غدًا سترى بنفسك، أيها اللعين، وسيدتك الضعيفة... " "
ابتعد الفارس، وبقيتُ وحدي أحدّق في النار، أحاول فهم ما قصده.
ما الذي سيحدث غدًا؟ "
"
ما الذي يخطط له أعداؤنا؟ " "
نهضتُ مسرعًا نحو خيمة السيّدة لأطمئن عليها، قبل أن أطرق
الباب، سمعتها تتحدث مع نورسن:
نورسن… هل سنكون بخير غدًا؟ " "
لماذا حدثت كل هذه الأمور فجأة؟ "
"
هل يريد والدي قتلي حقًا؟ " "
" لا أريد الموت… أريد أن أعيش، وأن
أبقى معك ومع إيلينور… لقد أصبحت حياتي أجمل بفضله... "
ثم بدأت في البكاء مستندة على كتف نورسن، التي كانت تداعب شعرها
لتخفيف ألمها.
شعرت بثقل كلماتها على صدري، وكأنني للمرة الأولى مستعدٌّ
لأحرق العالم كله لأجلها. كان الغضب يشتعل
بداخلي، وكرهتُ نفسي لأنّي بقيتُ صامتًا طوال هذه السنوات. شددتُ قبضتي حتى اخترقت أظافري اللحم و سالت الدماء، لكنني لم أشعر بأي ألم… سوى شعور
بالحقد والرغبة في الانتقام لكل من أساء لها.
سمعتُ خطواتٍ تقترب من بعيد، فابتعدتُ عن الخيمة، صاعدًا نحو
هضبة قريبة، ثم رفعتُ نفسي في الهواء مستخدمًا السحر.
توهّجت عيوني الزرقاء، ورأيت كل شيء. رأيت هالات الجنود في المعسكر، أحاديثهم،
تحركاتهم. سمعت صهيل الأحصنة، ورنين
السيوف في التدريب، ثم رأيت جويريّة تتحدث مع الخدمات ونورسن. بدت أكثر إرتياحاً و
أقل قلقًا، بينما هي محاطة بمن يعتنون بها.
ثم أشحتُ بنظري نحو الجبال البعيدة قرب حدود القطاع...
ما رأيته لم يكن عاديًا. جحافل ضخمة لا يمكن إحصاؤها، حيوانات مفترسة،
وتنانين مهولة. في تلك اللحظة، علمتُ أنّ
الفرسان لن يمتلكوا أي فرصة أمام الأعداء. هبطتُ إلى الأرض بهدوء، عدتُ إلى المعسكر،
وجلستُ على سريري في خيمتي.
كايسر... "
"
نعم، مولاي... "
"
نهض كايسر من الظلال، متجسّدًا في هيئة فارس مظلم، وانحنى
أمامي. خلال السنوات الماضية، نمت قوتي أضعافًا، حتى أصبح بإمكاني صناعة جنود من
قوة الظلام في قلبي، وكان كايسر قد خضع لتلك القوة.
كايسر… أريدك أن تحمي السيّدة غدًا، ولا تفارق ظلّها... " "
أمرك، مولاي. " "
انطلق كايسر بين الظلال نحو خيمة السيّدة، صامتًا كالريح،
مستعدًا لكل احتمال. فيما خلدتُ إلى النوم حتى أحافظ على طاقتي ليوم غد.
في اليوم التالي،
اصطفَّ الجنود، وانتهت التجهيزات. كان الجميع مستعدًّا، يترقّب قدوم العدو. كانت السيّدة جويريّة في مقدمة الجيش، وأنا
بجانبها، بينما كانت السيدة نورسن على جانبها الآخر. لم أكن أعلم أنّ نورسن ستتبع سيدتها حتى في قلب
المعركة. ثم نظرت إليّ جويريّة الحسناء، مبتسمة في كامل عتادها، وقالت:
سوف ألقي النكات مجددًا في نهاية المعركة، إيلينور... ""
كان القلق يختبئ خلف عيونها، لكنها أرادت أن تبدو شجاعة أمامنا.
فجأة، صدر صوت قوي جعل صفوف الجيش تتراجع، وجن الأحصنة، ووقع بعض الفرسان على الأرض. وما هي
إلا لحظات حتى تبع ذلك صوت تحطّم في الجبال أمامنا، لتظهر ديدان عملاقة تحفر أنفاقًا
ضخمة.
ظهر الأعداء...
تدفّقوا من الجبال بلا توقف، حتى امتلأ السهل أمامنا بهم:
عمالقة مدرعون، سحالي ضخمة، تنانين، وثعابين… ومخلوقات
لا أعرفها.
شعرت بشيء غريب في داخلي. عدد الأعداء ازداد عن البارحة.
" استعدوا أيها الفرسان… لا داعي للهلع… سوف ننتصر ونعود
إلى ديارنا. "
تصرفت جويريّة كما لم تتصرف من قبل؛ صرخت بأعلى صوتها، وشهرت
سيفها عاليًا، وامتطت حصانها أمام الجنود لتشجيعهم. لكن الأمر كان واضحًا: شرارة القتال في قلوب
الجنود خمدت عند رؤية تلك الجحافل والمخلوقات الضارية. ارتعشت جويريّة من الخوف، وارتجفت أناملها،
لكنها لم تيأس، وحاولت بقدر استطاعتها قيادة الجيش نحو النصر.
توقفت للحظة وقالت:
"
أعلم أنّكم خائفون… فأنا كذلك. لم تتوقف أناملي عن الارتجاف منذ البارحة. أتمنى لو
أعود إلى قصري الآن… لكن لن أعود لأدع الأعداء يعبثون في سلامنا. "
" لن أدع خوفي يمنعني من الدفاع عنكم،
لذا أريدكم أن تكونوا شجعانًا، رغم خوفكم. "
" لا أستطيع أن أعدكم بالعودة سالمين،
لكن فكروا بمن تحبون، وقاتلوا من أجلهم. "
ثم أدارَت حصانها نحو جيش الأعداء، ورفعت السيف في تحدٍّ صامت.
أما أنا، فلم أكن أهتم لأحد سوى جويريّة. كل غايتي كانت أن أحميها وأبقيها سالمة.