اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية زينمر: اللقاء الأول

جاري التحميل...

اللقاء الأول

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

رغم أنّ والدي كان معروفاً بين الناس، إلّا أنّني كنتُ
أتعرّض للمضايقة من الجميع،  ربّما لأنّ
والديَّ قد ماتا.  كان يؤلمني في كلّ مرّة
أن أرى الآباء ينتظرون أبناءهم بعد انتهاء الدوام المدرسي، لكن جدّتي… كانت دائماً
لطيفة معي.
أحياناً كانت تقف أمام المدرسة بانتظاري، تلوّح لي
بابتسامتها الهادئة.  وعندما أراها، كان
شيءٌ ثقيل داخل صدري يهدأ.
عشتُ معها لحظاتٍ سعيدة.
في إحدى الليالي الباردة الممطرة، نادتني جدّتي لأجلس
معها قرب المدفأة.  ظننتُ في البداية أنّها
ليلةٌ أخرى من ليالي القصص الغريبة التي اعتدتُ سماعها منها… لكنّ حديثها هذه
المرّة بدأ بطريقةٍ مختلفة.
قالت بصوتٍ هادئ:
أرين… لم تعد طفلاً صغيراً الآن. " "

" أنتَ مقاتلٌ نبيل. بلغتَ سنّاً يسمحُ
لك أن تخوض المعارك… وأن تنحت بطولاتك في أعظم الألواح. "
نظرتُ إليها باستغراب.
لكن يا جدّتي… عمّا تتحدّثين؟ " "

 أيُّ معارك تقصدين؟ ""

" نحن في الواقع… ولسنا داخل قصةٍ
خياليّة حتى نخوض المعارك ونحصد البطولات. "
ابتسمت ابتسامةً خفيفة، ثم قالت:
أرين… يا ولدي العزيز. " "

" القصص التي رويتها لك طوال هذه
السنوات… لم تكن خيالاً، ولا من نسج مخيّلتي.  كانت حقيقيّة… ولكن العالم أنكرها وتناساها، حتى
أصبحت أساطيرَ وحكاياتٍ قبل النوم تتناقلها الأجيال. "
قالت جدّتي وهي تنظر إليّ بجدّية لم أعتدها:
"
أرين… قدرك مرتبط بهذه الأحداث.  أنتَ لم
تُولد لتكون عادياً، بل وُلدت لتصنع مجدك عبر التاريخ. "
قطّبتُ حاجبيّ وقلتُ متردّداً:
جدّتي… هل هذه مزحةٌ أخرى؟ "
"

 أيُّ تاريخٍ تقصدين؟ ""

" أنا ما زلتُ في العاشرة من عمري… ما
زلتُ صغيراً على مواجهة العالم. "
تثاءبتُ وأنا أنهض من مكاني.
"
وقد تأخّر الوقت أيضاً… لديّ اختبارٌ كبير غداً. "

"
سأخلدُ إلى النوم قبلكِ. "

تصبحين على خير يا جدّتي العزيزة. "
"
وقبل أن أبتعد، قالت بصوتٍ منخفض:
"
انتظر يا ولدي. "
التفتُّ إليها بضجرٍ خفيف.
"
ماذا الآن يا جدّتي؟ "
تأمّلتني لثوانٍ طويلة، ثم قالت:
 تذكّر دائماً يا أرين… طريق وجهتك كامنٌ عند العيون القرمزيّة. ""
لم أفهم شيئاً ممّا قالت.
حسناً… حسناً. "
"

تصبحين على خير. " "
صعدتُ إلى غرفتي وأنا أتمتم بكلماتٍ غير مفهومة، ظننتُ أنّها
واحدة من قصصها الغريبة فحسب.





في الصباح التالي، ذهبتُ مسرعاً نحو المدرسة.
لم ينتهِ الاختبار إلّا قبل الغروب بقليل.  كان أطول من المعتاد، وعندما خرجتُ من الصفّ، أدركتُ
أنّني الوحيد المتبقّي في المدرسة.  كلّ
الآباء كانوا قد اصطحبوا أبناءهم منذ وقتٍ طويل… وبقيتُ وحدي.
وقفتُ أمام البوابة أتلفّت حولي.
يا تُرى… أين جدّتي؟ " "
 ربّما بقيت في المنزل تُحضّر وليمةً لأجلي. ""
ابتسمتُ بخفّة وأنا أتخيّلها تنتظرني، تضع الطعام على الطاولة
وتوبّخني لأنّني تأخّرت.
كنتُ محظوظاً… لأنّ القدر عوّضني بها.
خطرت في بالي فكرة. أردتُ أن أحضر لها هديّةً صغيرة.
لكن… ماذا يمكن لطفلٍ مثلي أن يقدّم؟ " "
كان الغروب قد بدأ يلوّن السماء، حينها تذكّرتُ الغابة الكبيرة
في طريق العودة.  كنتُ أراها كلّ يوم وأنا
ذاهبٌ إلى المدرسة، لكن أهل القرية كانوا يتجنّبون المرور قربها.
ربّما… تحتوي على بعض الورود الحمراء.  أعلم أنّ جدّتي ستحبّها كثيراً.
أرين:
 حتماً ستقتلني
جدّتي... ""
لقد تأخّر الوقت كثيراً، ولم أجد أيَّ ورودٍ حتى الآن. "

يجب عليّ العودة. "
ما إن أدرت جسدي للخلف لأعود من حيث أتيت، حتى اتّسعت
محاجر عيني.
أين الطريق…؟ " "

لقد عبرتُ من هنا منذ لحظات فقط. "
"

 هل… هل ضللتُ طريقي حقّاً؟! ""
كان منتصف الليل يقترب، وما زلت أبحث عن طريق العودة.

الغابة مظلمة للغاية، وهواؤها غريب بطريقةٍ غير عادية…
كما لو أنّ الغابة بأكملها تتنفّس.
بدأ الخوف يتنامى داخلي شيئاً فشيئاً.  صوت دقّات قلبي أخذ يعلو في أذني، والعرق يتساقط
من وجهي رغم برودة الليل.  كانت عيناي
تنتقلان بين الظلال كلّما سمعت صوتاً خفيفاً.
لم أعد أعرف ماذا أفعل.  كنت خائفاً إلى درجة أنّ قدميّ لم تعودا تساعداني
على الوقوف بثبات.  وفجأة... من دون أيّ
علامة أو تحذير دوّى صراخ رهيب في أرجاء الغابة، صوت أشبه بالموت نفسه.
ارتجفت روحي، وانقبض قلبي بقوّة، بينما بدأ لساني ينادي
دون وعي:
 جدّتي...! ""
انهمرت الدموع من عينيّ، وسقطت أرضاً واضعاً يديّ على
أذنيّ من شدّة قباحة الصوت. 
أمّي…!! أبي...!! " "

أرجوكم… ساعدوني... " "
ثم… هدأت الأصوات واختفى الصراخ كما ظهر فجأة.  فتحتُ عينيّ ببطء، رافعاً رأسي بتردّد شديد.
لا أدري كيف أصف ما رأيت...،  لكن كل شيء أصبح قرمزياً.  لون عميق، هادئ، وجميل بشكلٍ مخيف.
سمعت أوراق الأشجار تتحرّك خلفي.
 هل… سأموت الآن؟ ""
كان هذا السؤال يتردّد في داخلي، بينما أمسكت صدري
وكأنني أخشى أن يسقط قلبي من شدّة الخوف.













































































































ثم رأيتهما...
 
قمران صغيران… قرمزيّان.
عينان تنافسان القمر جمالاً واحمراراً.
لم أنتبه لكني شعرت بسحر تلك العيون يسيطر عليّ، وكأنها
امتصّت الخوف من داخلي وأعادته مضاعفًا. لم أعلم إن كان الواقع أم مجرد وهم… كل ما
أردت كان أن أنظر لتلك العيون القرمزيّة.
ارتجف جسدي، وارتفعت برودة غريبة في الهواء، ولماذا يبرد
كل شيء أمام تلك العيون؟
زاد انعكاس الضوء القمري، حتى ظهر صاحب العيون القرمزيّة،
فتاة غريبة تخفي وجهها بقناع أبيض، عيناها الحمراء الوحيدة الحقيقية، كل
ما عداها محظور ومجهول.
كسرت السكون بصوتها:


" أرين… سيطر على قلبك، يكاد يخرج عن السيطرة "
لم يمنحني كلامها وقت التفكير، حتى اجتاحت حرارة شديدة
جسدي، ألم يحرق روحي قبل جسدي. لم تكن أي قوة من يدي قادرة على تهدئة النار التي
اجتاحتني...
سقطت هاويًا نحو الأرض، وعيني تراقب العيون القرمزيّة
حتى اختفت وسط الظلام، وهي تقول آخر كلماتها بصوت خافت:
"
 تذكّر يا
أرين… قدرك مرتبط بالعيون القرمزيّة."






















عمّ
الظلام وفقدت وعيي، وغاصت روحي في عالم غامض لم أرى مثله من قبل...
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.