روايه غموض الجبل القاسي (شرارةُ الغيرة.. وعيونٌ تترقب")
(شرارةُ الغيرة.. وعيونٌ تترقب")
.........
(شرارةُ الغيرة.. وعيونٌ تترقب") ﷽
في شقة دياب
كان التوتر سيد الموقف.
دخل دياب وهو يشعر بالإهانة مما فعله جبل أمام إخوة عبير، بينما كانت هند تحوم حوله كالفراشة التي تنفث سماً.
هند (بمكر): "جبل ماله ومالك أنت؟ كلامك كان صح يا دياب.. افرض الواد مات في إيده،
كان دخلنا في بحور دم مخرجناش منها واصل."
دياب (بضيق ونبرة حادة): "متدخليش بيني وبين اخواتي."
هند (بتمثيل البراءة): "أنا مقولتش حاجة . أنا بس خايفة عليك، ومش قادرة أتحمل إن حد يقلل منك قدام الناس."
سار دياب نحوها،
ونظر في عينيها بصرامة: "لو عاوزة تحفظي مكانتك في البيت ده، بلاش السكة ديتي.. جبل أخوي الكبير، فاهمة؟"
هند (بمياعة ومسكنة): "حقك عليا لو شايفني غلط.. أنا بس زعلت عليك لما (عبير) فرحت فيك قدامنا كلنا."
توقف دياب مكانه، والتفت إليها ببطء: "عبير؟ عبير قالت إيه؟"
هند (وهي تضع السم في العسل): "لما جبل حسه عِلي عليك وكلنا سمعناه، قالت 'أحسن.. خليه يديه زي عوايده، هو اللي بيعرف يربيه'.. والله يا دياب قلبي وجعني من كلامها،
دي بدل ما تدعي ربنا يهدي النفوس،
بتشمت فيك!"
دياب (بصوت مخنوق): "خلاص.. بكفاية! اليوم كان طويل وقرفت.. اقفلي على الموضوع ده دلوك."
أدار ظهره لها وهو يفكر في كلامها، بينما ارتسمت على وجه هند ابتسامة انتصار خبيثة؛
فقد نجحت في زرع بذرة كره جديدة في قلب دياب تجاه عبير.
ــــــــــــــــــ
في شقة جبل
خرجت أمينة من الحمام بعدما اغتسلت، لتجد جبل جالساً على الفراش بجمود يسكن ملامحه. حاولت تلطيف الأجواء، فقالت بنبرة هادئة:
أمينة: "احم.. عامل إيه دلوك؟"
جبل (بكلمة واحدة): "زين."
وقعت عين أمينة على يده، فرأت آثار كدمات وجروح بسيطة من أثر ضربه العنيف لعزت،
فقالت بقلق: "إيدك متعورة "
نظر ليده ببرود ولم يجب،
فتابعت: "أجيبلك حاجة تحطها عليها ولا.."
جبل (قاطعها بحدة): "خلاص! بكفاية عاد."
صمتت أمينة بحزن،
وذهبت لتمشط شعرها الطويل أمام المرآة. وفجأة، جاء صوته من خلفها مسموماً:
جبل: "وده قلق حقيقي.. ولا منظرة وخلاص؟"
التفتت إليه بذهول: "يعني إيه؟"
جبل (وهو يضيق عينيه): "يعني مقلقتيش عليا تحت ولا سألتي،
ولا عشان كنتي ملهية في أحضان أخوكي؟"
أمينة: "أنا خجلت أسأل عنك تحت قدام الناس!"
جبل: "حقك طبعاً.. لكن تحضني وتبوسي قدامهم عادي؟"
أمينة: " عبد الله أخوي، وبقاله فترة في التدريب وغايب عننا عادي "
وقف جبل وسار نحوها بخطوات ثقيلة حتى وقف أمامها مباشرة، مما جعلها تتراجع بتوتر:
جبل: "لا مش عادي..
حتى لو أخوكي! كيف تطلعي كدة وتحضني وتبوسي فيه وفي ناس غريبة واقفة؟
( إخوة عبير) و شافوكي.. دا غير 'التفعصة'، دي اسمها قلة حيا.. لو باس راسك كان كفاية، لكن تمسكي وشه وتبوسيه؟"
استمر جبل في التقدم نحوها وهي تتراجع برعب حتى التصق ظهرها بالجدار، فاستند بيديه على الحائط وحاصرها:
أمينة (بذهول): بتقول إيه؟ بقولك أخوي!"
جبل (بفحيح): "قولتلك.. وافرض أخوكي! هو لو كان حد غير أخوكي كنتي هتبقي واقفة قدامي دلوك؟ ولا كان زماني ببحت قبرك بيدي؟.. بس حنين عبد الله ده،
كان لافف دراعه على نصك ليه؟ هتطيري مثلاً؟
قال (بحده) الأحضان والبوس ديتي يا مدام.. لجوزك وبس!"
نظرت إليه أمينة بغرابة، لم تكن تتخيل أن يصل به الأمر للغيرة من أخيها، أما هو فسألها بنبرة مستهزئة: "بعدين إيه 'عبايد' دي؟"
أمينة: "دلعه.."
جبل (وهو يميل نحو أذنها): "يادلعوه..
بس دلع وحش، و مِرق! لو اتكررت الأحضان والبوس بالطريقة دي تاني هحاسبك.. أخوكي تسلمي عليه كيف ما سلمتي على فارس.. بالأصول، فاهمة؟"
أنفاسه كانت تلفح وجهها، وعيناه كانت تطالبها بالخضوع التام لقوانينه، ليؤكد لها أن "الجبل" لا يقبل شريكاً في ذرة واحدة من حنانها.
صمت جبل قليلاً وهو يغرس نظراته في عينيها، وكأنه يقرأ أفكارها، ثم تراجع خطوة للخلف ونبرة صوته تزداد ثقلاً:
جبل: "اللي كان بيحصل قبل الجواز دلوك اتغير.. أنتي بقيتي مرتي،
وتراعي كلمتي وتنفذيها بالحرف
عشان لو قلبت عليكي.. هخليكي تتمني الموت وما تطليهوش."
عاد للسرير واستلقى وهو لا يزال يراقبها بنظراته الصقرية. لملمت أمينة شعرها بأصابع ترتجف،
جبل يحدث نفسه: "برضه مقمط!"
حاولت أمينة أن تفك هذا الحصار النفسي، فجلست بجواره على طرف الفراش وقالت بتردد:
أمينة: "أنت كل معاملتك كده مع البني آدمين؟"
جبل (ببرود): "كده كيف؟"
أمينة: "بالوعارة ديتي.."
التفت جبل نحوها بسرعة، فارتجف جسدها: "ليه؟ شايفاني همجي والا من غير عقل؟ والا كنتي عوزاني أقف أتفرج والواد داخل بسلاحه؟"
أمينة: "أنا مقولتش كل ده.."
جبل: "يبقى تتكتمي وتخلي ليلتك تعدي "
نظرت إليه أمينة نظرة "رخامة" وضيق،
فباغتها جبل بقوله: "شفتك!"
أمينة (بذهول): "شفت إيه؟ عندك عين في ودنك مثلاً؟"
فجأة، وبحركة خاطفة،
جذبها جبل من ياقة قميص البيجامة بقوة وهو يصيح: "قولتلك احفظي لسانك!"
من شدة الجذبة، انقطع الزرار العلوي للقميص وانكشف جزء من جسدها، فشهقت برعب ولملمت القميص بيديها سريعة وهي تحاول القيام:
جبل (بصوت آمر): "رايحه فين؟"
أمينة (بتوتر): "هاغير.. ."
جبل: "ارجعي مطرحك..؟"
عادت أمينة وجلست مكانها وهي متمسكة بياقة قميصها المقطوع،
وأنفاسها تتلاحق من الخوف والخجل. نظر جبل لأثر يده ولارتباكها، فهدأت نبرة صوته قليلاً لكن ملامحه ظلت حادة. اقترب منها ببطء، وفي تلك اللحظة، لم يعد هناك مجال للكلام أو العناد؛
فقد طغت سطوته عليها، واستسلمت هي لفيضان مشاعره التي لا تظهر إلا في عتمة الليل،
ليأخذها في عالم لا يعترف بالوعارة ولا بالقسوة، بل بامتلاكٍ أبدي لا يشاركه فيه أحد.
ــــــــــــــــ
في الصباح
استيقظت أمينة قبل الجميع. جلست على طرف الفراش، تنظر لضوء الشمس المتسلل من النافذة وتحدث نفسها بمرارة: "هل الزواج هو مجرد تحكمات رجل وإرضاء رغباته؟
أين الحب الذي تحكي عنه الأفلام والروايات؟ هل كُتب عليّ أن أعيش بين وعارة الجبل وقوانينه الصارمة؟"
قطع حبل أفكارها استيقاظ جبل.
تجهزا بصمت ونزلا سوياً لمائدة الإفطار حيث اجتمع الكل، قال ملاح بعفويته المعهودة:
ملاح: "صح يا مرت أخوي.. طيب بتبوسي يد أبوكي حُب ووقار، ليه بوستي إيد أخوكي فارس كمان؟"
تبسمت أمينة بخجل وقالت بصوت هادئ: عادي. نفس الحاجة، اخويا الكبير وله مقامه."
ملاح (بغمزة وابتسامة نكاشة): "مممم.. قولتيلي! لكن التاني (عبد الله) خد الدلع والأحضان لحاله."
ساد صمت مفاجئ على المائدة،
وارتعبت أمينة وهي تشعر بنظرات جبل التي تحولت فجأة لنصال حادة. تذكرت "غضب" جبل الليلة الماضية وكيف حذرها من هذا الموقف بالذات.
التفت جبل لملاح بنظرة حادة كالصقر صمتت لها الأنفاس:
جبل: "إيه؟ هتاكل والّا هتحلل اللي بيحصل في الدار؟"
صمت ملاح فوراً وهو يبتسم بخبث تجاه أمينة، وكأنه أدرك الآن فقط أين تكمن نقطة ضعف أخيه "الجبل".
في تلك اللحظة، كانت هند تراقب المشهد بعيون تلمع بالشر. شعرت بحرقة لأن جبل يغار على أمينة بهذا الشكل،
لكنها في نفس الوقت ابتسمت بداخليها؛ فقد وجدت أخيراً "الشرارة" التي ستشعل البيت.
هند (في سرها): "بقى جبل الملاح اللي مبيتهزش، نار الغيرة بتاكله من عيّل صغير؟ ماشي يا أمينة.. لو جبل غيران من أخوكي، أنا هخلي الغيرة دي تحرق الأخضر واليابس."
ـــــــــــــــــــــــ
مر اليوم بهدوء حذر،
حتى عاد جبل باكراً؛
فاليوم موعد متابعة والدته مع طبيب السكر. دخل الغرفة ووجد الحاجة صفاء تجلس مع عبير وأبناء فاروق.
جبل: "السلام عليكم.. اجهزي يا ماي عشان مِناخّرش على الدكتور."
الحاجة صفاء: "حاضر يا ولدي، قايمة أهه."
نظر جبل لعبير وقال:
"مين هيروح معاكي؟ يالا يا مرت أخوي تعالي معانا."
عبير (بتمارض): "معلهش يا جبل،
راسي مصدعة قوي.. خدو أمينة معاكم."
صمت جبل قليلاً،: له فين سميه
عبير: سميه مفضياش
(ثم تبسمت) والا تاخد هند..؟
، فرفض فكرة أخذ "هند" تماماً، ونادى على أمينة.
خرجت أمينة، فقال جبل بجموده المعتاد: "اطلعي غيري عشان هتاجي مع أمي تكشف."
أمينة (بفرحة طفولية): "صوح؟ يعني هطلع بره الدار؟"
جبل: "بقولك نكشف.. مش رايحة فسحة !"
أمينة: "مش مهم.. ."
التفتت امينه لتصعد نظرت لها عبير (بغمز)
صعدت أمينة لتبدل ثيابها،
ولحق بها جبل ليغير جلبابه. وجدها تقف أمام المرآة تعدل طرحتها، وترتدي فستاناً هادئاً ومحتشماً،
لكنه مزود بحزام عند الخصر يبرز تفاصيل جسدها الرشيق.
دون سابق إنذار،
مد جبل يده وجذبها من "حزام" الفستان بقوة، فارتطمت بصدره الصلب،
وتعلقت بذراعه لكي لا تسقط.
أمينة (بشهقة): "في إيه؟ خوفتني !"
جبل (بحدة وهو ينظر لخصرها): "رايحة تلعبي كراتيه؟ إيه اللي محزقاها على نُصك ديتي؟"
أمينة: "هو الفستان موديله كدة ."
جبل: "بيوسع ولا له؟"
أمينة: "أيوه بيوسع.."
جبل: "لما هو بيوسع مضيقاه ليه؟
غيري الزفت ده ومتلبسيهوش تاني واصل!"
تأففت أمينة بصمت،
وأخرجت ثوباً فضفاضاً (واسعاً) أكثر. ارتده وقالت بتحدٍ: "ممم.. حلو ده؟ ولا فيه حاجة تاني؟"
جبل: "لفي."
أمينة (بذهول): "ألف فين؟"
جبل: "لفي يابت!"
أمينة (بخجل شديد): "عيب.. واسع والله ومش مبين حاجة."
جبل: "قولت لفي!"
لفت أمينة أمام عينيه اللتين تفحصتاها بدقة،
ثم قال ببرود: "تمام.. يالا "
ــــــــــــ
نزلا معاً، وعندما رأتهما هند،
اشتعلت الغيرة في قلبها وقالت بلهجة مستفزة: "على فين يا منّة؟"
أمينة: "مشوار."
بينما كان جبل وأمينة ينتظران خروج الحاجة صفاء، اقتربت هند من أمينة وهمست بجوارها ليسمع جبل: "طول عمرك نفسك تطفشي من البيت وتتسرمحي.. أديكي نولتيها أهه!"
دخلت هند تاركةً جملتها المسمومة ترن في أذن جبل.
نظر جبل لأمينة بعينين ضيقتين: "كان نفسك تطفشي على فين يا ست أمينة؟"
أمينة (بارتباك): "مش على مكان.. هند بتهزر."
جبل (بشك): "مممم.. شكلها البت ديتي تعرف عنك كتير."
أمينة: "عادي.. كلام كله هزار."
جبل: "هنعرف.."
خرجت الحاجة صفاء وركبت بجوار جبل في الأمام، بينما جلست أمينة في الخلف.
ورغم شكوك جبل ونظراته المحذرة،
إلا أن عيني أمينة كانت تشع فرحاً،
تراقب الطريق بلهفة وكأنها فراشة انطلقت أخيراً لتتنفس الهواء بعيداً عن قضبان الدار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رايكم 🙈😍