الابتسامه التي تخفي الالم - ابتسامه خلف الزجاج
ابتسامه خلف الزجاج
في عالم يختلط فيه الضوء بالظلال، يعيش الكثيرون خلف أقنعة ابتساماتهم. روميساء، الفتاة التي يعرفها الجميع بابتسامتها الهادئة وروحها الطيبة، تحمل في قلبها حكاية لا يعرفها أحد. ابتسامة تخفي وراءها آلامًا وأحلامًا معلقة، وأسرارًا ترفض أن تراها العيون. في كل ليلة، عندما يغفو العالم، تفتح روميساء دفترها الصغير، لتكتب الحقيقة التي لم تستطع قولها لأحد. حقيقة أن الابتسامة… ليست دائمًا علامة على السعادة. وهنا تبدأ رحلتها… بين الألم والأمل، بين الواقع والمشاعر المكبوتة، لتكتشف أن مواجهة الذات أصعب من مواجهة العالم كله
كانت **روميساء** تجلس على حافة نافذتها، تحدق في الشارع الممطر، حيث تتراقص الأضواء الصفراء على الأرض المبللة. بدا الخارج هادئًا، لكن قلبها كان مليئًا بالصخب. كانت تعرف أن أحدًا لن يلاحظ حزنها، فابتسامتها كانت دائمًا الدرع الذي تخفي به كل ما في داخلها من ألم وخوف. دفترها الصغير كان موضوعًا بجانبها، وقلمها ينتظر أن ينقل ما تخفيه الكلمات عن قلبها. لكنها، كما هي العادة، لم تكتب بعد. كانت تفكر في والدتها **نادية**، التي لم تتوقف يومًا عن الضغط عليها لتكون مثالية، وتفكر في أبيها **محمود**، الذي يغرق في صمته وكأنه لا يرى إلا ظلال حياته الخاصة. دخلت **سارة** مسرعة، تحمل كوبًا من الشاي: – "روميساء، أنتِ هنا وحدك؟ الجو بارد جدًا!" ابتسمت روميساء ابتسامة صغيرة، حاولت أن تجعل صوتها يبدو طبيعيًا: – "نعم… فقط أستمتع بالمطر." لكن سارة، برغم قربها، لم تتمكن من رؤية ما كان يختبئ خلف تلك الابتسامة. في الجامعة، كان **نادر** يجلس بعيدًا عنها، يراقبها من بعيد دون أن يعرف سبب هذا الفضول الذي يملأ صدره. لم يعرف لماذا، لكنه شعر منذ اليوم الأول أن روميساء ليست كما تبدو. كان هناك شيء في عينيها… شيء لا يستطيع العالم كله رؤيته. عادت روميساء إلى دفترها في المساء. كانت الكلمات تتدفق، بطيئة لكنها صادقة: *"أحيانا أشعر أن ابتسامتي ليست لي… أنها مجرد تمثيلية. تمثيلية يعيشها العالم على وجهي كي يصدق أنني بخير. لكنني لست بخير…"* نظرت إلى صورتها في المرآة، نصف وجه مبتسم ونصفه الآخر مرسوم عليه الحزن. ابتسامة لا تعكس شيئًا من الداخل، حزن لا يستطيع أحد فهمه. --- في اليوم التالي، أثناء محاضرة في الجامعة، جلست روميساء على مقعدها المعتاد قرب النافذة، حيث كانت تحب مشاهدة أشعة الشمس تتسلل بين أوراق الأشجار. دخل **نادر** القاعة، يحمل كتبه بحذر، وعينه تتجه مباشرة نحوها. لم يستطع تجاهل شيء ما في نظرتها، شعور غامض بالحزن مختبئ وراء الابتسامة. اقترب منها ببطء، وجلس بجانب صديق آخر، لكنه ظل يراقبها. أحس روميساء بذلك، والتفتت إليه للحظة، لكن سرعان ما عادت إلى دفتر ملاحظاتها وكأن شيئًا لم يحدث. بعد المحاضرة، حاول نادر الاقتراب: – "مرحبًا… أنتِ روميساء، صحيح؟" ابتسمت بصمت، لكنها لم ترد، وكأنها لم تسمع شيئًا. ابتسامة نادر لم تكن موجهة للظهور القوي فقط، بل محاولة لكسر الجدار الذي تضعه روميساء بين نفسها والعالم. وفي المنزل، جلست روميساء مع والدتها **نادية** على مائدة العشاء، وكأن كل شيء طبيعي. لكن كل كلمة تقولها والدتها كانت تزرع شعورًا بالضغط في صدرها: – "روميساء، يجب أن تتحسني في دراستك، الكمال ليس خيارًا، إنه واجب!" أغمضت روميساء عينيها للحظة، وشعرت بالرغبة في الصراخ، لكن ابتسامتها ظلت على وجهها، كما لو أنها جزء من جسدها الآن. في غرفتها، حين اختفت أصوات المنزل، جلست مجددًا مع دفترها وبدأت تكتب بحبر متقطع: *"ربما يومًا ما يفهم أحدهم أن ابتسامتي ليست مجرد فرح… بل حرب يومية أخوضها ضد نفسي والعالم."*
