الفصل الرابع – حارس الكهف ولغز العقل الأخير | رحلات نيلو الصغيرة
الفصل الرابع – حارس الكهف ولغز العقل الأخير
.........
وقف نيلو أمام البوابة الكبرى والنور يحيط به من كل اتجاه لكنه شعر فجأة بأن المكان أصبح أكثر هدوءًا وكأن الكهف نفسه يراقبه وفجأة انطفأ الضوء تدريجيًا وظهر أمامه ظل ضخم يتحرك ببطء حتى تشكل على هيئة مخلوق غامض بعينين لامعتين وصوت عميق يقول "أنا حارس هذا الكهف لا يمر أحد إلا إذا أثبت أن عقله أقوى من خوفه" شعر نيلو بالخوف للحظة لكنه تذكر كل ما مر به من ألغاز وتحديات فثبت مكانه وقال "أنا مستعد"ابتسم الحارس وقال "إذن سنبدأ" وفجأة ظهرت أرضية جديدة مليئة بالرموز وبدأ أول اختبار
قال الحارس "اسمع جيدًا هذا لغز لا يخدع الضعفاء أنا لدي مفتاحان أحدهما يفتح الباب والآخر لا يمكنك أن تسألني سؤالًا واحدًا فقط لكنني قد أجيب بصدق أو كذب كيف ستعرف المفتاح الصحيح" فكر نيلو بتركيز شديد وقال "سأسألك لو سألتك أي المفتاحين يفتح الباب ماذا ستقول ثم أختار العكس" ساد الصمت للحظة ثم اهتزت الأرض قليلًا وقال الحارس "أول اختبار تم"
ثم ظهر أمامه لغز جديد على الجدار "أنا رقم مكون من رقمين إذا قلبتني أصبحت أكبر مني بـ27 وإذا جمعت أرقامي حصلت على 9 فمن أنا" جلس نيلو يفكر طويلًا حتى قال "36 لأن 63 أكبر منه بـ27 ومجموع 3 و6 يساوي 9" فاختفى الجدار وظهر ممر جديد
لكن الأمور أصبحت أصعب فقد دخل نيلو غرفة مليئة بالبلاطات وكل بلاطة تتحرك إذا وقف عليها واللغز يقول "واحدة فقط من هذه البلاطات آمنة إذا وقفت عليها مرتين ستسقط كيف تجدها" ركز نيلو قليلًا ثم أخذ حجرًا صغيرًا ورماه على البلاطات ولاحظ أن بلاطة واحدة لم تتحرك فعرف أنها الآمنة وعبر بذكاء
ضحك الحارس بصوت منخفض وقال "جيد لكن هذا لا يكفي" وفجأة ظهرت ساعة رملية ضخمة واللغز يقول "لديك ساعتان رمليتان واحدة تقيس 7 دقائق والأخرى 11 دقيقة كيف تقيس 15 دقيقة بالضبط" فكر نيلو بسرعة وقلب الساعتين معًا وعندما انتهت 7 دقائق أعاد تشغيلها ثم عندما انتهت 11 دقيقة قلب الساعة الأولى مرة أخرى حتى اكتمل 15 دقيقة بالضبط فاختفى الحاجز
ثم دخل غرفة غريبة جدًا حيث كل شيء مقلوب وكان هناك لغز مكتوب "كل ما تراه كذب ما عدا شيء واحد ابحث عن الحقيقة" بدأ نيلو يلاحظ التفاصيل حتى أدرك أن ظله هو الشيء الوحيد الذي لا يتغير رغم كل الخدع فاتجه نحوه فاختفى الوهم بالكامل
لكن الحارس لم ينتهِ بعد بل قال "الآن الاختبار الحقيقي" وظهرت أمام نيلو ثلاث شخصيات كل واحدة تقول جملة الأول يقول "أنا دائمًا أكذب" الثاني يقول "أنا دائمًا أقول الحقيقة" الثالث يقول "أنا أحيانًا أصدق وأحيانًا أكذب" واللغز يقول "اسأل سؤالًا واحدًا فقط لتعرف من هو الصادق" فكر نيلو بعمق ثم سأل أحدهم "لو سألت الآخر هل أنت صادق ماذا سيقول" ومن خلال الإجابة استطاع تحديد الصادق بدقة فانفتح الباب التالي
ثم ظهر لغز معقد جدًا على الأرض "ضع الأرقام من 1 إلى 8 في دائرة بحيث لا يكون مجموع أي رقمين متجاورين عددًا زوجيًا" جلس نيلو يفكر طويلًا حتى رتب الأرقام بحيث يكون كل رقم بجوار رقم فردي أو زوجي بطريقة ذكية حتى نجح
وبعدها مباشرة ظهر لغز أخير من الحارس وكان صوته هذه المرة أكثر جدية "أنا شيء إن نطقت باسمي اختفيت فورًا فمن أنا" ابتسم نيلو وقال بثقة "الصمت"
وفجأة عم الصمت فعلًا واختفى الحارس تمامًا وبدأ الكهف يضيء مرة أخرى لكن هذه المرة كان الضوء أقوى وأدفأ وكأن الكهف يعترف بنيلو كصاحب عقل شجاع وقلب قوي
ظهرت أمامه بوابة جديدة أكبر من كل ما سبق وعليها نقش الخريطة التي يحملها لكن هذه المرة كانت تتحرك وكأنها حية وفهم نيلو أن هذه ليست النهاية بل بداية مستوى جديد من المغامرات حيث الألغاز لم تعد مجرد اختبار للذكاء بل اختبار للفهم العميق والصبر والشجاعة
نظر إلى أصدقائه وقال بابتسامة هادئة لكنها مليئة بالحماس "نحن الآن دخلنا عالم الأسرار الحقيقية" وخطى أول خطوة نحو البوابة الجديدة دون تردد