اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

يوما ما .. الفصل الثاني عشر

جاري التحميل...

الفصل الثاني عشر

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

توليب أهذا انتِ ؟
- نعم يا خالتي لقد عدت الآن .
 - لماذا تأخرتِ كثيرا ؟
ابتسمت ابتسامة مصطنعة و أنا اجيبها :
- لقد كنت عند الطبيب فقد كان يعطيني بعض التعليمات و الإرشادات التي يجب أن ألتزم بها .
فعانقتني خالتي و قالت بدفئ :
-لا بأس يا صغيرتي المهم ان تكون قد شُفيت الآن و اصبحتِ تشعرين بتحسن ، فكل شيئ مُرٍ مَر و الآن ركزي على حياتك في الحاضر و انسي الماضي بآلامه و أوجاعه.
عانقتها بشدة و أنا أبكي فجأة ، لم أستطع تمالك نفسي هذه المرة و لم أخبرها بشيئ فقد كنت بحاجة الى عناق يفهمني بدون أن أتحدث، بدون أن ابرر أو افتح فمي ,ثم أبعدتني خالتي و هي تمسح دموعي التي تنهمر على خدي و هي متفاجأة .
- توليب ما بكِ لماذا تبكين ؟
- لا شيئ يا خالتي أنا اشعر انني بخير لهذا أنا أبكي ولأنني أيضا ممتنة لكِ لأنك بقيتي معي و لم تتركيني و أنا سأشتاق اليكِ كثيرا .
فنظرت لي نظرة حنان و دفئ و أمسكت يدي برفق و قالت :
- لا تقلقي يا صغيرتي فخالك يعمل على أن تسافري معنا و لا تبقي وحدكِ هنا لذا لا تقلقي كثيرا .
ابتسمت ثم قلت بتعب :
- هل لا بأس أن أذهب لأرتاح و أنام قليلا فأنا متعبة و أريد النوم .
- حسنا يا زهرتي اذهبي لترتاحي قليلا فأنا سأخرج مع خالكِ لشراء بعض المستلزمات .
- حسنا يا خالتي انتبهي لنفسك و حين تأتي ايقظيني .
فذهبت اجر اذيال الخيبة و أنا اخذها معي لغرفتي ،لقد شعرت بذنب كبير لأنني كذبت على خالتي و مازلت سأشعر , لأنني لم و لن أخبر عنه احد باستثناء صديقي الكبير في السن فهو يعلم .
دخلت و أنا أنظر في ارجاء الغرفة و اتأملها بسخرية .. أتأمل كل ركن فيها و أنا أتذكر الأيام التي كنت سعيدة فيها بنشوة الحب .. مرآتي التي شهدت تورد الحب في وجهي و الآن هاهي تشهد ذبول ملامحي من الحزن .. خزانتي التي انتقيت فيها اثواب الشوق لمواعيدنا، سيغلفها الآن تراب الانتظار .. السماء خارج نافذتي التي دائما ما كنت اسرح في تفاصيلها و قمرها و نجومها الآن سيؤلمني وجودها و سيحزنني عدمها .. قيصر الذي كنت قبل أن اسدل ستار الأحلام لواقعي ليكون آخر ما أرى سأراه الان سرابا و وهما بعيدا لن تطاله يداي لا واقعا ولا حلما.. سريري ووسادتي اللتان لاطالما سكبت فيهما نفسي .. سأسكب فيهما الآن دموع الخيبة و الغياب.
هذا هو المكان الوحيد الذي جمع تناقضاتي منذ أن عرفته، لكن مؤخرا و بفضله أصبحت لي رفيقة بكماء لكنها ليست صماء تسمعني و تدعني اسكب فيها ألمي و حبي و شوقي .
هذه الرفيقة التي انتظرت اليوم بطوله لأكتب لها و اليه ما حدث لي .. .. اشتكيه اليه عله يأتيني .. عله يوبخ نفسه على ما قاله لي .
نظرت لها و حملتها و أنا أقرأ ما كتبته عنه لأول مرة بمرارة و خيبة ، فجلست على الكرسي و دموعي قد بدأت تنسكب وحدها و كأنها انتظرت طويلا للحظة ما او موقف ما لتنفجر فيها .. أنظر اليها و الحنين بدأ يتغلغل داخلي , فاحتضنتها و أنا أشعر بطيف ذراعيه الدافئتين تلتفان حولي .. ثم وضعتها في مكتبي و فتحت اول صفحة لأقرأ ما كتبته و أنا تحت نشوة الحب اما الآن سأكتب اليه و أنا تحت سطوة الألم و الخذلان .. سأكتب و أنا مليئة بالرضوض التي خلفها بُعده في قلبي .. سأكتب اليه و عيني تبكي في حين انها قبلا كانت تبتسم .
ثم بدأت أكتب و أبكي و ابتسم في نفس الوقت .. ثم كتبت و ابتسمت و بكيت مرة أخرى ، و بقيت اكتب و اكتب و اكتب بلا توقف إلا أن جفت دموعي و معها جفت كلماتي و لم أجد ما أقوله له اكثر .
 فنهضت و ذهبت لخزانتي و أخرجت وشاحه ثم عدت إلى سريري و استلقيت و عانقته بقوة و أنا استنشق رائحته و أتخيله أمامي و هو يمسح على رأسي برفق و يهدئني بكلماته الدافئة , فقلت بهمس و دمعة أخرى وحيدة و اخيرة فرت من عيني قبل أن اغمضهما بتعب .
" قيصر أنا أحتاجكِ" .
استيقظت فزعة على صوت صراخ خالتي العالي و صراخ خالي أيضا، فنهضت سريعا و خرجت اليهما و أنا بالكاد أراهما
- خالي .. خالتي ماذا حدث !
فنظرت لي خالتي و بدأت تبكي وهي تعانقني فنظرت لخالي و رأيت الحزن في عينيه
- خالتي لماذا تبكين ما الذي حصل ؟
فنظرت لي و قالت بألم :
- الذي حدث انكِ لن تستطيعي المغادرة معنا لأن الأوراق التي دفعها خالكِ ستستغرق وقتا طويلا و هو يجب أن يعود لعمله و مُصر أن أذهب معه و اترككِ.
فنظرت لهما و رأيت الألم و الحزن يغلفهما و هذا آخر ما أريده , فأنا أريدهما أن يكونا سعداء ما داما باستطاعتهما أن يكونا معا , فالموت لا يعرف الانتظار و كذلك الحب .. فالحب لا يطفئه شيئ سوى الغياب , و أنا لا اريد لشعلة حبهما أن تنطفئ.
- خالتي لقد وعدتني أنه عندما تقابلين الطبيب و يطمئنكِ عن حالي ستذهبين معه لماذا اذا تبكين و تعارضين الأمر؟
- الأمر هو أنه كان عندي بصيص أمل انك ستأتين معنا لكن الان أنا لا أستطيع ترككِ وحدكِ هنا لأنكِ ستشعرين بالوحدة من دون أي يكون معكِ اي شخص .
ابتسمت بسخرية و أدركت أنني لا طالما كنت وحيدة.. مقصية.. بعيدة كل البعد عن الاشخاص حتى بين الأشخاص الذين احبهم ، الا هو .
 هو الشخص الوحيد الذي لم أشعر في حضرته انني وحيدة ، فكرة انه موجود في يومي جعلتني أعلم أن قلبي ألفه منذ اول مرة رأيته فيها .
فابتسمت لها ابتسامة مصطنعة و قلت بهدوء :
- خالتي لقد تحدثنا في هذا الموضوع قبلا ارجوكِ لا تبكي , انا سأكون بخير لقد سمعت الطبيب , و أيضا اعلم أن مكانك الصحيح ليس معي بل مع خالي و سنتحدث في الهاتف وقت ما تريدين ارجوكِ لا تكوني هكذا .
ابتسمت لي ابتسامتها الحنونة و قالت بصوتها الرقيق لكن بنبرة حزينة :
- لقد كبرتِ يا زهرتي فمشكلتي الوحيدة أنني لازالت اراكِ صغيرة .
- لقد كبرت الا ترين و لقد ازددت طولا قليلا .
فضحك خالي و عانقني و قال :
- هذه هي ابنتنا توليب لقد كبرت و ازدادت طولا أيضا. ثم تابع بجدية :
- لكِ وعد مني أنني لن ارتاح حتى اخذك معنا سأجد حلا حين اسافر مع خالتكِ.
ابتسمت و شكرته من كل قلبي ، ثم سألته :
- خالي متى ستسافران؟
- بعد أسبوع من الان في اواخر شهر ديسمبر .
- لماذا لا ننتظر أسبوع آخر حتى اقضي بعض الوقت مع توليب فأنا سأشتاق اليها.
- اعلم فأنا أيضا أردت التأجيل لكن تعلمين بأنني اخذت أيام اجازتي و قد اتصلوا بي في الامس و أخبروني انه هناك مشكلة في العمل و يجب أن أعود غدا لذا أخبرتهم أنني سأحضر زوجتي معي و يلزمني بعض الأوراق فقالو لي أن اسرع بالعودة.
نظرت له خالتي بحزن و كأن خيط املها قد قطع للتو , فأسرعت انا اطمئنها و أخبرتها انه لا بأس و أنني بخير و سأتعود , لذا اقترحت أن نمضي الأسبوع بأكمله نفعل فيه اشياء تحبها , فأنا أعلم أنني انشغلت عنها و بقلبي لذا سأعوضها .
فقالت و هي تعانقني :
- أريد شيئا منك و اريدكِ أن تحققيه لي ؟
- ما هو ؟
- ان تطبخي لنا .
فنظرت لها و تذكرت اليوم الوحيد الذي طبخت فيه ماذا حصل , فسرت رعشة للحظة في جسدي لكني ابتسمت و قلت لها :
- حسنا سأطبخ لكِ لكن بدون تعليقات او نقد مفهوم ؟
فضحكت و قد زال الحزن من تعابير وجهها , ثم قال خالي:
- و أنا أليس لي نصيب من طبخكِ ؟
- انت هي و هي انت فما الفرق .
فخجلت خالتي و قال خالي و هو يغمز لها :
- ارأيتِ عليك اخذ الدروس منها فأنا ارى انها أصبحت خبيرة في الحب .
فإبتسمت بحزن و بخيبة ثم أخفيتها سريعا و أنا أدير ظهري لهما و أقول :
- لست خبيرة بل هو كلام الروايات لا أكثر.
- اذا عليك التقليل من الروايات من يدري قد تقعين في حب أبطال رواياتكِ.
- لقد وقعتُ في أحدهم و انتهى .
- هاه ماذا قلتِ ؟
- لا شيئ لقد قلت أنني سأبدا باعداد العشاء.
 ها قد انقضى اسبوع كامل و لم اشعر لا انا به و لا خالتي .. اسبوع و أنا أقتات على ذكريات مرت و لن تعود.. اسبوع و أنا انفض الغبار على لقاء جعلني اهوي و اذوب كلما تذكرته .. فأنا لم أعد أشعر بأي شيئ .. كأن روحي قد غادرت جسدي منذ ذلك اليوم , فأصبحت جثة متحركة تأكل و تنام و تستحضر الذكريات التي بها تعود لنقطة البداية .. أعود إليه مسلبة الأنفاس و بدون عقل او منطق.
و ها هي الآن خالتي تنظر لي و تبكي و لا تريد أن تغادر و أن تبقى هنا قليلا.
- توليب يا عزيزتي أنا سأشتاق اليكِ.
قالتها و هي تعانقني و تبكي فعانقتها بدوري و أنا أقول لها بحزن:
- و أنا أيضا يا خالتي سأشتاق اليكِ كثيرا لقد عوضتني عن كل ما مر بي و كنتي امي الثانية و لم تتركيني للحظة أنا ممتنة لكِ جدا .
ابتعدت عني و هي تمسح قطرات نزلت من عيني و هي تخبرني بحنان و حب :
- أنا لم أفعل أي شيئ فأنتِ أمانة ياسمين رحمها الله و أنا أحبك بقدرها .
فإبتسمت لها بحب و اشتياق و هي تتذمر حول الاسبوع الذي فات بلمح البصر , فأنا أعلم انني لن أراهم إلا بعد مدة طويلة , لذا على الاقل سأجعل الوداع مليئ بالحب و التمثيل لكي لا يعرف احد منهما الخراب الذي بداخلي و أنني على بعد خطوة واحدة من الانهيار.
- هيا اذهبا الآن لكي لا تفوتكما الطائرة و حين تصلا اتصلا بي لأطمئن انكما وصلتما بسلام.
فجاء خالي يعانقني و هو يأتمنني على نفسي , ثم سمعت خالتي وهي تقول بصوتها الرقيق الحزين :
- حسنا سنفعل يا زهرتي و طمنينا انت عليكِ بين الحين و الآخر .
- حسنا يا خالتي لا تقلقي سأتصل بكِ دوما لكن لا تملي مني فقط .
فعانقتني مرة أخرى و هي تبتسم :
- اتصلي فقط أنا لن أمل لحظة منكِ فأنتِ زهرتي الحبيبة .
قفاطعنا خالي بإنفعال :
- هيا يا عزيزي سنتأخر إلى اللقاء يا توليب سنفعل المستحيل لكي تكونيِ معنا لا تقلقي.
- و انا اثق انكما ستفعلان إلى الملتقى.
خرجت اودعهما و خالتي تارة تبكي و تارة تلتفت لتراني , كأنها كانت تعلم أننا لن نلتقي مرة أخرى .. فركبا في السيارة و انطلقا و أنا بقيت أنظر لأثرهما بألم و حزن. حينها فقط انهرت أرضا و نزعت قناع التمثيل و أنا أبكي لأن أمي الثانية غادرتي ابكي لأنني سأكون حبيسة الوحدة مجددا .. ابكي لأن جميعهم غادروني فلم يبق لي سواي .
أنا فقط بقيت لنفسي .. لا حتى نفسي لم تعد كما كانت لقد تغيرت .. فقد بت ابكي و أصبحت هشة و سريعة الانكسار .. ابكي و أنا أشعر بأن روحي قد غادرتني .. أبكي لأنني لم أكن أنانية كفاية لأحرمها من زوجها و حبيبها الذي لا طالما اشتاقت إليه.. أبكي و أنا أعلم انني أردت أن اتشبث بقدمها مثل طفلة اعتادت التشبث بقدم امها لكي تأخذها معها اينما ذهبت.
أنا أبكي لها و له و لنفسي.
لقد اتقنت فن الوداع .. لقد ودعت أحبة.
الوداع لهم .. إلى أن يشاء القدر أن يجمعنا مرة أخرى.

                   شتاء ديسمبر
                            ٢٠١٠
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.