همسات ليليث | ثمن الحب
ثمن الحب
.........
لم يكن ما حدث مجرد حلم.آدم كان متأكدًا من ذلك.
منذ أن استيقظ، وهو يشعر بأن هناك شيئًا تغيّر بداخله…
ليس في عقله… بل في روحه.
يده… ما زالت تحتفظ بذلك الإحساس البارد.
إحساس لمس ليليث.
جلس على سريره، يحاول أن يستوعب ما يحدث.
لكن كل تفكيره كان في شيء واحد فقط:
هي في خطر.
مرّ اليوم ببطء شديد.
لم يستطع التركيز…
لم يسمع أي شيء حوله…
حتى عندما حاول أحد أصدقائه التحدث معه، كان ينظر إليه وكأنه بعيد جدًا.
في داخله… كان ينتظر الليل.
ينتظرها.
وحين جاء الليل…
لم ينتظر طويلًا.
أطفأ الأنوار، وجلس في الظلام.
همس بهدوء:
"ليليث…"
لم يرد أحد.
لكن هذه المرة…
لم يشعر بالفراغ.
بل شعر بشيء آخر…
ألم.
ألم خفيف… لكنه واضح.
وقف فجأة، قلبه بدأ يدق بسرعة.
"ليليث؟!"
وفي اللحظة التالية…
ظهر الظل.
لكن ليس كما اعتاد.
لم تتشكل بهدوء…
بل ظهرت فجأة… وكأنها سقطت من الظلام.
ظهرت ليليث… لكنها لم تكن كما رآها من قبل.
كانت تتنفس بصعوبة.
شعرها مبعثر…
وعيناها… فقدتا ذلك الهدوء.
تقدّم آدم نحوها بسرعة:
"ليليث! إيه اللي حصل؟!"
لم ترد فورًا.
كانت تنظر إليه… كأنها تحاول أن تطمئن نفسها أنه بخير.
ثم ابتسمت ابتسامة ضعيفة…
"أنت… كويس."
تجمّد آدم.
"أنا؟! إنتِ اللي حالتك مش كويسة!"
اقترب أكثر… لكنه توقّف فجأة.
لأنه رأى…
خطًا مظلمًا يمتد على ذراعها.
كأنه جرح… لكنه ليس دمًا…
بل شيء أسود… يتحرك تحت جلدها.
اتسعت عينا آدم بصدمة:
"ده إيه؟!"
خفضت ليليث يدها بسرعة، وكأنها لا تريد أن يراه.
"مفيش حاجة…"
لكن صوتها كان ضعيفًا… كاذبًا.
"مفيش حاجة إزاي؟! إنتِ بتتألمي!"
صمتت ليليث لثوانٍ…
ثم قالت بصوت منخفض:
"ده… ثمن."
"ثمن إيه؟"
نظرت إليه…
وهنا فقط… فهم.
قالت بهدوء مؤلم:
"ثمن إنني لم أبتعد عنك."
شعر آدم وكأن شيئًا ضغط على صدره.
"يعني… بسببّي؟"
لم ترد.
لكن صمتها كان أقسى من أي إجابة.
تقدم آدم خطوة، صوته أصبح أكثر حدة:
"مين عمل فيكِ كده؟!"
أغلقت ليليث عينيها للحظة… ثم قالت:
"ليس شخصًا واحدًا…"
"العالم نفسه… يرفض ما نفعله."
ثم رفعت نظرها إليه، وأضافت:
"كل مرة أقترب منك… يُعاقبني."
نظر آدم إلى الجرح مرة أخرى.
كان يتحرك ببطء… كأنه حي.
"ده هيختفي… صح؟"
لم تجب فورًا.
وهنا… بدأ الخوف الحقيقي.
"ليليث… ده هيختفي… صح؟!"
تنفست ببطء… ثم قالت:
"إذا توقفت… عن رؤيتك."
سقطت الكلمات كالصاعقة.
"إيه؟"
"كلما ابتعدت عنك… يهدأ الألم."
"وكلما اقتربت… يزداد."
اقترب آدم منها فجأة، بعصبية:
"يبقى خلاص! نوقف ده! مش لازم تيجي! مش لازم تتأذي!"
تجمّدت ليليث.
ثم نظرت إليه… نظرة عميقة جدًا.
"وتريدني أن أختفي…؟"
صمت آدم.
لم يستطع الرد.
اقتربت منه خطوة… رغم الألم.
"تريدني أن أعود إلى الظلام… كأنك لم تكن موجودًا في حياتي؟"
هز رأسه بسرعة:
"لا… أنا مش قصدي كده… أنا بس مش عايزك تتأذي!"
ابتسمت… لكن الابتسامة كانت حزينة جدًا.
"الألم ليس بسببك يا آدم…"
ثم وضعت يدها على صدرها، وهمست:
"الألم هنا… لأنني أحبك."
توقّف الزمن للحظة.
نظر آدم إليها… وكأنه يرى الحقيقة لأول مرة.
هذا لم يكن مجرد شيء غريب…
ولا مجرد خوف…
هذا كان حبًا.
حب حقيقي… لكنه محكوم عليه بالعذاب.
فجأة…
ارتعش جسد ليليث.
سقطت على ركبتيها.
"ليليث!"
ركع آدم بجانبها بسرعة.
الخط الأسود على ذراعها بدأ ينتشر… ببطء… لكنه واضح.
تنفست بصعوبة، وهمست:
"هم… يقتربون…"
شعر آدم بالذعر:
"مين؟!"
رفعت رأسها بصعوبة… عيناها بدأت تفقدان بريقهما:
"يريدون… أخذي بعيدًا عنك…"
أمسك آدم بيدها بقوة:
"مش هسيبك!"
نظرت إليه… وكأنها تسمع جملة لم تسمعها من قبل.
"حتى لو اختفيت…؟"
"حتى لو اختفيتي."
"حتى لو كان الثمن… حياتك؟"
توقف للحظة…
ثم قال بهدوء:
"حتى لو."
ابتسمت ليليث…
ابتسامة حقيقية… رغم الألم.
ثم همست:
"كنت أعلم… أنك لن تخذلني."
لكن في نفس اللحظة…
بدأ جسدها يختفي.
الظلام بدأ يبتلعها ببطء.
"لا… لا لا!"
حاول آدم الإمساك بها أكثر… لكن يده بدأت تمر من خلالها.
"ليليث!"
نظرت إليه للمرة الأخيرة…
وعيناها تحملان ألف كلمة لم تُقال.
"لا تبحث عني…"
"سأعود… عندما أستطيع…"
ثم…
اختفت.
جلس آدم في الظلام… وحده.
لكن هذه المرة…
لم يكن الصمت عاديًا.
كان ثقيلًا… مؤلمًا…
كأن شيئًا انكسر داخله.
نظر إلى يده…
نفس البرودة… لكن بدونها.
ثم همس بصوت خافت:
"مش هسيبك… حتى لو العالم كله ضدنا."
نهاية الفصل الخامس