روايه المقبرة الملعونة (الفصل الثالث)
بدون عنوان
.........
الفصل الثالث: "اللي مش المفروض يتشاف" الهواء وقف. كأن الزمن نفسه اتجمّد. الكيان الأسود كان واقف قدام ريتاج… ضخم… أطول من أي بني آدم… وعينيه بتلمع في الضلمة زي نار مولعة. "يبقى… إنتي أول واحدة…" صوته كان تقيل… مش جاي من بقه… جاي من كل مكان حوالينهم. سما صرخت: سيبهااا!!" وجريت ناحية ريتاج… لكن قبل ما توصلها— اترمت. حاجة خبطتها بقوة في صدرها… ووقعت على الأرض وهي بتنهج. ياسين جري عليها: "سما!! إنتي كويسة؟!" لكن سما كانت بتبص بس… على ريتاج. … ريتاج كانت واقفة مكانها… مش خايفة… مش بتعيط… بالعكس… كانت بتبتسم. وقالت بصوت هادي: "إنت متأخر." الكيان سكت لحظة… وبعدين قال: "أنا… ما بتأخرش." ريتاج هزّت راسها: "لا… كنت تحت… مستني حد يفتحلك." … سما صرخت: "ريتاااج! كفاية!!" لكن ريتاج ما بصتلهاش حتى… عينها كانت ثابتة على الكيان. "مش إنت اللي المفروض يطلع…" الكيان اتحرك خطوة لقدام… والأرض تحت رجله اسودّت. "أنا أول واحد…" ريتاج همست: "بس مش الأخير." … فجأة— صرخة طلعت من وراهم. واحد من الرجالة كان بيجري… لكن الأرض تحت رجله فتحت… ووقع جوا قبر مفتوح! صرخته اختفت بسرعة… وكأن الأرض بلعته. ياسين قال وهو مرعوب: "إحنا لازم نمشي حالًا!! ده مكان ملعون!!" لكن صوت تاني طلع… صوت طفلة. مش ريتاج. "متجروش…" … سما بصّت حواليها بسرعة: "مين؟!" الصوت ضحك… ضحكة باردة… "إحنا كتير…" … الكيان الأسود لفّ راسه فجأة ناحية القبور… وكأنه سمع حاجة. ريتاج قالت بصوت أوطى: "بدأوا يصحوا." الأرض بدأت تتحرك تاني… بس المرة دي— مش قبر واحد. كل القبور. واحدة واحدة… التراب بيتشقّق… إيدين بتطلع… أصوات بتأن… "طلّعونا…" "الدور جه…" "عايزين نخرج…" … سما كانت بترتعش: "يا رب… يا رب… ده كابوس…" ياسين مسك إيدها: "لازم نخرج حالًا!!" لكن ريتاج قالت فجأة: "مفيش خروج." الاتنين بصّوا لها. "يعني إيه؟!" ريتاج لفّت ناحيتهم… وعينيها كانت سودة خالص. "إحنا بقينا جواها." … الكيان الأسود بدأ يختفي… يتحول لدخان… لكن قبل ما يختفي تمامًا… قال جملة خلت الدم يتجمد: "هو جاي…" الصمت رجع… لكن المرّة دي… كان أسوأ. ياسين قال بصوت مكسور: "هو مين؟!" ريتاج ابتسمت… بس المرة دي… كان في دم نازل من شفايفها. وقالت: "اللي دفنهم كلهم…" … فجأة— الأرض اتشقّت في نص المقبرة… صوت انفجار… وتراب طلع في الهوا… ومن وسط الشق— طلع تابوت قديم جدًا. خشب أسود… عليه رموز غريبة… ومقفول بسلاسل. سما همست: "إيه ده…؟" ريتاج قالت: "ده الأصل." … السلاسل بدأت تتحرك… لوحدها… وتتكسر. واحدة… ورا التانية… لحد ما— سكون. التابوت اتحرك… غطاه بدأ يفتح ببطء… صوت صرير يخوّف… وكل حاجة حوالينهم وقفت. الهواء… الصوت… الحركة… كل حاجة. وبعدين— إيد طلعت من جوه التابوت. لكن الإيد دي… ما كانتش زي اللي قبلها. دي… سودا تمامًا. وكأنها مش من العالم ده أصلاً. … سما بدأت ترجف: "نـ… نهرب… دلوقتي…" ياسين: "يلااا!!" لكن ريتاج— ما اتحركتش. كانت واقفة… وبتبص… وبتبتسم. وقالت: "اتأخرنا." الإيد شدّت نفسها لفوق… وجسم بدأ يطلع… ببطء… تقيل… مرعب… وصوت خرج منه… أعمق… أخطر… أقدم من أي حاجة سمعوها: "مين… صحّاني…؟" … الضلمة غطّت المكان كله. وسما… لأول مرة… حسّت إن اللي جاي… مش حاجة ممكن تهرب منها. سؤال الفصل: لو كنت مكان سما… هتفضل تحارب وتفهم الحقيقة؟ ولا تهرب وتنقذ نفسك حتى لو سبت ريتاج؟ 😨💔
