اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

كل يوم محطة (كاملة) | الطفل

جاري التحميل...

الطفل

نتعرف معًا على الغرائب التى يلتقي بها بطلنا عبر رحلته في مترو الأنفاق

تحميل الفصول...
المؤلف

لم يكن مروان يحب المترو، لكنه كان مضطرًا إليه كل صباح.
الزحام، الروائح المختلطة، الوجوه التي تشبه بعضها إلى حدّ الإزعاج… كل ذلك كان جزءًا من يومه الذي لا يتغير.


كان يعمل في شركة صغيرة في وسط البلد، ويقطع الطريق نفسه كل يوم تقريبًا في نفس التوقيت، حتى صار يشعر أن حياته كلها داخل هذا الخط الحديدي الطويل الذي لا نهاية له، لكن شيئًا ما بدأ يخرج عن المألوف منذ أسبوع.


طفل…كان يظهر دائمًا في العربة الأخيرة، في نفس الركن القريب من الباب الفاصل بين العربات، لا أحد يلتفت إليه، كأنه جزء من الحديد والزجاج، أو كأنه ظلّ ثابت لا يتحرك مع الزمن.


في البداية ظنّه مروان مجرد طفل يركب المترو وحده، لكن ما لفت انتباهه ليس وجوده، بل تكراره، نفس الملامح، نفس الوقفة، نفس النظرة التي لا تركز في شيء محدد، وكأنها تبحث عن شخص بعينه.


---


في اليوم الرابع، قرر مروان أن يراقبه.


جلس في الجهة المقابلة، يفتح هاتفه ويتظاهر بالانشغال، لكن عينيه كانت تنزلق نحوه كل دقيقة، الطفل لم يكن يتحرك كثيرًا، فقط يثبت نظره على الباب الذي يسبق النفق الطويل بين محطتين.


ذلك النفق الذي يبتلع الضوء تمامًا لثوانٍ طويلة، ثم يعيد المترو إلى الحياة مرة أخرى، وفي كل مرة يقترب فيها المترو من النفق، كان يحدث شيء غريب، الطفل يبتسم، ابتسامة صغيرة جدًا لكنها ، لكنها ليست طبيعية.


---


في اليوم الخامس، لم يعد مروان يحتمل الفضول، اقترب منه وجلس على المقعد المجاور، أخذ شهيق وقال بنبرة عادية يحاول أن يجعلها ودودة:
"إزيك يا بطل… إنت بتيجي هنا كل يوم لوحدك؟"


نظر إليه الطفل ببطء، وكأنه كان ينتظره منذ زمن، ثم قال بصوت هادئ بشكل مزعج:
"أنا مش باجي كل يوم… أنا مستنيك إنت."


تجمد مروان للحظة، ثم ضحك بخفة ليكسر التوتر:
"تستناني أنا؟! أنا مش مشهور يعني!"


لكن الطفل لم يضحك، ظل ينظر إليه فقط، ثم قال:
"هتفتكرني إمتى؟"


---


لم يفهم مروان السؤال.
"أفتكرك بإيه بس؟ أنا أول مرة أشوفك أصلاً."


في تلك اللحظة، دخل المترو في النفق وانطفأت الإضاءة للحظة قصيرة، كأن الكهرباء نفسها تنفست، الصوت أصبح أعلى… الحديد يصرخ، والعربة تهتز بشكل خفيف.


وعندما عاد الضوء…كان المقعد فارغًا!


---


وقف مروان بسرعة.
"يا عالم الطفل اللي كان هنا فين؟"


نظر حوله, لا أحد يعرف عما يتحدث، امرأة عجوز بجواره قالت باستغراب:
"طفل إيه يا ابني؟ إنت كنت قاعد لوحدك."


"لا، كان في طفل هنا، كان لسه قاعد…"


"يا بني أنت كويس؟ مفيش حد من ساعة ما ركبت."


شعر مروان لأول مرة أن هناك شيئًا غير منطقي يحدث، شيء لا يمكن تفسيره بسهولة.




---


في اليوم التالي، قرر أن يغير مكانه، جلس في منتصف العربة، بعيدًا عن الركن الذي كان يقف فيه الطفل.


لكن الطفل ظهر مجددًا! نفس المكان! نفس الوقفة!


كأن شيئًا لم يحدث بالأمس، هذه المرة، لم ينتظر مروان اقترب مباشرة.
"بص بقى، أنا مش فاهم حاجة. مين إنت؟ وعايز إيه مني؟"


نظر إليه الطفل بهدوء غريب، وقال:
"أنا وانت واحد… بس لسه مش فاكر."


"فاكر إيه؟ فاكر إيه يا عم؟ أنا حياتي عادية جدًا!"


الطفل رفع عينه ناحية النفق القادم، ثم قال:
"مش كل حاجة عادية زي ما إنت فاكر."


---


اقترب المترو من النفق مرة أخرى، هذه المرة، لم يختفِ الضوء فقط… بل الصوت أيضًا، كأن العالم كله توقف لثانية، وفي تلك اللحظة، همس الطفل:
"هتفتكرني إمتى؟"


ثم اختفي… لم يعد موجودًا.


---


لكن هذه المرة لم يكن الاختفاء طبيعيًا، مروان شعر بشيء مختلف، لم يشعر أن الطفل اختفى من العربة…
بل شعر أنه هو نفسه الذي تغير مكانه، نظر حوله ببطء، الركاب مختلفون، الوجوه مختلفة وحتى رائحة المترو مختلفة، وقف بسرعة:
"إيه اللي بيحصل؟ أنا نزلت فين؟"


اقترب منه شاب بجانبه وقال مستغربًا:
"نزلت؟ إحنا لسه مكملين يا عم، ما فيش محطة هنا."


لكن مروان كان متأكدًا، لقد خرج، لقد نزل.


---


عندما فتح الباب في النهاية، وجد نفسه على رصيف محطة لا يعرفها، الإضاءة ضعيفة، الجدران أقدم من أي محطة رآها في حياته، لا لافتات واضحة.


ولا صوت إعلان قطارات، فقط صمت ثقيل، خطى قليلة تبتعد في الممر، وبعيدًا جدًا… صوت طفل.


لكن هذه المرة لم يكن يسأل، بل كان يقول بصوت واضح، كأنه يأتي من كل الجهات:


"أخيرًا… افتكرت إنك تنزل هنا."


---


بدأ مروان يتقدم بحذر.
"إنت فين؟! أنا مش فاهم حاجة!"


الصوت رد:
"إنت اللي جيت مكانه… زي ما كل مرة بيحصل."


"مكان مين؟ أنا نزلت غلط!"


ضحكة خفيفة سُمعت.
"مفيش غلط هنا… فيه بس اللي بيفتكر، واللي بينسى."


---


الممر بدأ يطول بشكل غير طبيعي، كل خطوة كان يخطوها، كان يشعر أن المحطة تمتد أكثر، كأنها ليست مكانًا، بل ذاكرة.


ثم ظهر الطفل، واقف في نهاية الممر، نفس الملامح… لكن هذه المرة كان وجهه أكثر وضوحًا، كأنه ليس طفلًا فقط بل نسخة أصغر من مروان نفسه.


---


تراجع مروان خطوة.
"إنت مين؟"


الطفل ابتسم وقال:
"أنا أول مرة ركبت معاك… قبل ما تنسى."


"أنا مش فاهم!"


"كل يوم كنت بتمر هنا… وكل يوم كنت بتعدّي من النفق من غير ما تنزل."


"وإيه يعني؟"


"يعني كنت بتسيبني أنا هنا."


صمت… ثقيل.


---


ثم قال الطفل بصوت أهدأ:
"كل مرة بتعدي من غير ما تفتكر… بتسيب نسخة منك هنا."


"نسخة إيه؟!"


"النسخة اللي نزلت قبل النفق."


---


بدأت الإضاءة تهتز, الممر لم يعد ممرًا… بل مترو آخر يتحرك في الخلفية، لكن بلا ركاب، والأصوات بدأت تتكرر.


"هتفتكرني إمتى؟"


"هتفتكرني إمتى؟"


"هتفتكرني إمتى؟"


كأن الجملة ليست سؤالًا… بل لعنة تتكرر.


---


مروان سقط على ركبتيه منهار.
"أنا مش فاهم… أنا مين أصلًا؟"


الطفل اقترب منه، ومد يده.
"إنت اللي ما نزلش أول مرة… ففضلت مكمل… لحد ما بقيت مش فاكر إنك كان لازم تنزل."




---


اللمس كان باردًا، لكن ليس باردًا كالجليد…
بل ذكرة عتيقة نسيتها في عقلك.




---


وفي اللحظة التي لامست فيها يده يد الطفل توقفت كل الأصوات، اختفى المترو، اختفى النفق واختفى الطفل.


---


مروان وجد نفسه واقفًا في عربة المترو من جديد، نفس المكان، نفس الركن، نفس اليوم.


لكن هذه المرة…
كان الطفل هو الذي يجلس مقابله، ينظر إليه بهدوء، ثم يقول:
"هتفتكرني إمتى؟"


---


والمترو دخل النفق وانطفأ الضوء.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.