البطيخ المتلألأ (الفصل الاول)
الفصل الاول
.........
فى المقهى المفضى لهما يظهر هان جيول وهو يجلس على المقعد، يمسك بكوب قهوة بارد، نظراته شاردة تماماً، وعلامات الإرهاق واضحة تحت عينيه. تقترب "أون يو" بهدوء وتضع يدها الباردة على وجنته فجأة، فينتفض بخوف).
أون يو (بابتسامة لعوبة): "أوه! هل كنت تخطط لغزو المريخ؟ أين ذهبت بعقلك؟"
جيول (يتنفس الصعداء، ويمسح وجهه): "أون يو.. لقد أخفتني."
أون يو (تجلس بجانبه، وتتحول نبرتها للجدية): "جيول، وجهك شاحب منذ الصباح. هل ما زلت تفكر في ذلك الحلم؟"
جيول (ينظر للأرض، يشد على الكوب): "لم يكن مجرد حلم.. رأيته يقف هناك، على حافة السطح. كان يودع براءته، يودع الموسيقى.. رأيت أبي يسقط يا أون يو. صوته وهو يتمتم 'لن يتلألأ شبابي بعد الآن' ما زال يطارد أذني."
أون يو (تمسك يده بقوة): "اسمعني جيداً.. أنت هنا، وهذا يعني أنك غيرت الكثير بالفعل. والدك لن يسقط، لأنك 'وتر' الأمان في جيتاره."
جيول (يبتسم بانكسار): "أتمنى ذلك.. لا أريد لقصته أن تنتهي بصرخة في نومي، بل بلحن يعزفه الجميع."
(تلمع عينا أون يو بفكرة، تسحب آلة "الميلوديكا" الصغيرة من حقيبتها وتبدأ بالعزف بنشاز مقصود ومضحك).
جيول (يغلق أذنيه ضاحكاً): "توقفي! هذا ليس لحناً، هذا تعذيب!"
أون يو: "بما أنك خائف من الكوابيس، سأعزف لك 'لحن طرد الأرواح الشريرة'.. هل شعرت بالتحسن؟"
جيول (يضحك بصدق لأول مرة): "شعرت أن طبلة أذني بخطر، لكن نعم.. شكراً لكِ."
....................................
المكان: ساحة الجامعة الكبيرة ← ممرات كلية الفنون.
يسير "يون هو" (شقيق هانجيول الأكبر)،
يسير في ساحة الجامعة، يرتدي ملابس أنيقة تبرز وسامته الواضحة. شعره مصفف بعناية، وعيناه تلمعان بانبهار وهو ينظر للمباني الشاهقة والطلاب الذين يمرون من حوله. يبدو وكأنه بطل خرج للتو من غلاف مجلة).
يون هو (في نفسه - بلغة الإشارة الخفيفة وهو يبتسم): "أخيراً.. مكاني الجديد. سأصنع ذكريات لا تُنسى هنا."
(يصل "يون هو" أمام باب قاعة المحاضرات الكبرى. في الزاوية، تقف مجموعة من "شلة" الجامعة المكونة من أولاد وبنات، يلاحظونه فوراً وتبدأ الهمسات).
فتاة 1 (بإعجاب): "انظروا.. من هذا؟ هل هو طالب جديد أم ممثل صاعد؟"
شاب 1: "وسيم جداً! يبدو كأنه من عائلة غنية. لنذهب ونرحب به في شلتنا قبل أن تخطفه المجموعات الأخرى."
(تتحرك المجموعة نحوه بحماس، يحيطون به بابتسامات عريضة. يبدأون في التحدث جميعاً في وقت واحد بصخب).
فتاة 2: "مرحباً! هل أنت طالب فنون؟ أنا مي نا، وهذا كيم.. ما اسمك؟"
شاب 2 (يخبط على كتفه): "يا صاح، ستايلك رائع! يجب أن تنضم إلينا في الغداء اليوم."
(إيون هو ينظر إليهم بابتسامة طيبة وهادئة، لكنه لا يرد. يومئ برأسه فقط محاولاً فهم ما يقولون من حركة شفاههم. عندما يدرك أنهم ينتظرون رداً، يخرج هاتفه بسرعة ويكتب جملة ويظهرها لهم بابتسامة خجولة: "أعتذر، أنا أصم، هل يمكنك الكتابة؟")
(فجأة.. تسود لحظة صمت ثقيلة. تتغير تعابير وجوههم من الإعجاب إلى الصدمة، ثم إلى "البرود").
شاب 1 (يهمس بصوت مسموع لزملائه): "أوه.. يا للخسارة. إنه أبكم؟"
فتاة 1 (تتراجع خطوة للخلف بضحكة ساخرة): "يا إلهي، ظننته رائعاً.. كيف سنتواصل معه؟ بلغة الإشارة طوال الوقت؟ هذا ممل."
شاب 2 (بلهجة فاترة): "حسناً.. حظاً موفقاً يا.. يا فتى."
(تنسحب المجموعة ببرود، ويري يون هو ضحكاتهم الخافتة وهم يبتعدون. يقف وحيداً في ممر القاعة، الابتسامة التي كانت تنير وجهه تلاشت تدريجياً، وحل مكانها نظرة حزن عميقة وهو ينظر إلى هاتفه الذي ما زال يحمل جملة الترحيب التي لم يقرأها أحد بصدق).
..................................
المكان: شرفة المنزل الصغير
: يي تشان (الأب)، تشونغ آه (الأم).
(يجلس يي تشان وتشونغ آه على مقعد خشبي، يحيط بهما ضوء أصفر خافت. يي تشان يمسك بيده كأساً من الشاي الدافئ، بينما تنظر تشونغ آه إلى السماء الصافية بابتسامة راضية. يضع يي تشان يده على كتفها ليجذب انتباهها، ثم يبدأ في الحديث بلغة الإشارة الهادئة والواثقة).
يي تشان (بلغة الإشارة): "هل رأيتِ (إيون هو) الصباح؟ كان يرتدي بدلته الجامعية وكأنه نجم سينمائي. لقد أصبح رجلاً يا تشونغ آه.. رجل وسيم جداً."
تشونغ آه (تبتسم وتجيبه بلغة الإشارة): "إنه يشبهك تماماً عندما كنت شاباً.. نفس الغرور المحبب. لكنني قلقة قليلاً، العالم في الخارج ليس دائماً برقة قلبه."
يي تشان (يمسك يدها بحنان): "لا تقلقي، لقد ربيناه ليكون قوياً. انظري إلينا.. بدأنا بـ 'فرقة' متمردة وقلب يحلم، والآن لدينا منزل يملؤه الحب، وابننا (إيون غيول) الذي أصبح عبقرياً في الموسيقى ويسند شقيقه دائماً."
تشونغ آه (تسند رأسها على كتفه): "أحياناً لا أصدق أننا نجحنا. كان الطريق صعباً، والناس كانوا ينظرون إلينا كأننا 'ناقصون'.. لكن أولادنا جعلونا نشعر أننا أغنى الناس."
يي تشان (يقبل جبينها ويشير بيد واحدة): "لقد أمنّا لهما ما لم نملكه نحن.. القوة ليرفعوا رؤوسهم عالياً. 'البطيخ المتلألئ' الخاص بنا لن ينطفئ أبداً طالما نحن معاً."
(ينظران معاً إلى صور العائلة المعلقة على الجدار القريب، حيث تظهر ضحكات إيون غيول وإيون هو، فيسود صمت مليء بالرضا، صمت يفهمه الاثنان أكثر من أي كلمات منطوقة).
....................................
المكان: غرفة المعيشة -
حول مائدة العشاء.
المائدة مليئة بالأطباق الشهية، لكن الأجواء مشحونة بصمت غريب. "أون يو" تحاول تلطيف الجو بمساعدة الأم في سكب الحساء. "هانجيول " يجلس قبالة شقيقه "يون هو" الذي يكتفي بتقليب الطعام بملعقته دون رغبة، وعيناه مسمرتان في الطبق بنظرة منكسرة غاضبة).
هان جيول (في نفسه، ينظر لوالده "يي تشان" الذي يضحك ويحاول إطعام الأم):
"تبدو سعيداً يا أبي.. هل هذه السعادة حقيقية؟ أم أنك تعلمت كيف تخفي حطامك خلف هذه الابتسامة؟ في كابوسي، كنت وحيداً على تلك الحافة.. هل كنت تشعر بتلك الوحدة يوماً ولم نخبرك أننا بجانبك؟"
(يلاحظ الأب "يي تشان" شرود "يون هو" وغضبه المكتوم. يضع يده على يد "يون هو" بلطف ليلفت انتباهه، ثم يشير له بلغة إشارة دافئة).
الأب (بلغة الإشارة): "يا بطل الجامعة.. لماذا لا تأكل؟ هل كان يومك الأول متعباً لدرجة أنك نسيت طعم طبخ والدتك؟"
(إيون هو يرفع رأسه ببطء، ينظر لوالده بنظرة فيها عتاب للقدر، ثم يشير ببرود واختصار شديد).
إيون هو (بلغة الإشارة - مقتضبة): "أنا بخير. لستُ جائعاً."
الأب (بقلق يزداد، يحاول المزاح): "هل ضايقك أحد؟ أخبرني، هل أحتاج للذهاب للجامعة وأريهم من هو والد (إيون هو) العظيم؟"
إيون هو (يقف فجأة، تعابير وجهه تفيض بالمرارة، يشير بحدة): "لا داعي. العالم لا يتغير يا أبي.. اتركني وشأني."
(يسود صمت صادم. "هان جيول" ينبض قلبه بسرعة، صور الكابوس تتقاطع مع نظرات شقيقه الغاضبة. "أون يو" تمسك يد "جيول" تحت الطاولة لتشد من أزره. "تشونغ آه" تنظر لزوجها "يي تشان" بقلق، الذي ظل متجمداً ويده ممدودة في الهواء بعد إشارة ابنه الحادة).
يي تشان (يستجمع شتاته، يبتسم بضعف ويشير): "حسناً.. ارتح الآن، لعلّ الغد يكون أفضل."
يغادر "يون هو" المائدة متجهاً لغرفته. "جيول" يراقب ظهر والده الذي انحنى قليلاً من أثر نبرة ابنه، ويفكر: "هل كانت هذه البداية في الحقيقة؟ هل هكذا يبدأ الطريق نحو حافة السطح...
يتبع...