اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

بينما كنت شخصاً أخر - الفصل الرابع

جاري التحميل...

الفصل الرابع

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

لم يحدث شيء في اليوم التالي.وهذا ما أخاف هادي.
العائلات التي تصرخ يمكن التنبؤ بها.
أما العائلات التي تصمت…
فتعيد الحسابات.
بدأ التصعيد دون كلمات.
أوقفوا الدعم المالي لمشاريعه الجانبية.
أُعيد ترتيب الشركة العائلية دون اسمه.
دعوات المناسبات صارت “سوء تنسيق”.
قالت الأم في رسالة قصيرة:
«نحتاج بعض المسافة.»
المسافة كانت دائمًا عقابهم المفضل.
هادي لم يحتج المال.
كان يحتاج الإحساس بأنه ما زال مرئيًا.
وحين اختفى هذا الإحساس،
بدأ الفراغ القديم يعود…
لكن بشكل أكثر عنفًا.
في الأسبوع الثاني،
توقف عن الذهاب للعمل يومين متتاليين.
ليس كاكتئاب واضح،
بل كعدم جدوى.
كان يستيقظ،
يجلس،
وينظر إلى الجدار.
الفيلم عاد.
لكن هذه المرة بلا صوت.
بدأ يسمع صدى أفكاره كتعليق خارجي: المشهد طويل.
الشخصية لا تتغير.
الجمهور فقد الاهتمام.
وحين حاول الاتصال ب لين،
لم تُجب.
هذا كسره.
ليس خوفًا عليها،
بل لأن الإنقاذ الوحيد الذي حاول فعله…
صار مهددًا.
في الليلة نفسها،
جلس على الأرض،
ظهره للحائط،
وأحس بشيء لم يشعر به منذ سنوات:
فقدان السيطرة.
يداه ترتجفان.
نفسه قصير.
العالم يبتعد.
قال بصوت مسموع:
«توقف.»
لكن لا أحد أوقف العرض.
الراوي يعترف الآن:
هذا لم يكن انهيارًا نظيفًا.
كان تفككًا بطيئًا.
رأى نفسه طفلًا،
واقفًا مستقيمًا،
ينتظر إشارة الرضا.
ثم رأى إيلين،
تنظر إليه كما في آخر مرة: أنت لا تؤذيني… أنت لا تشعر بي.
ثم لين…
خيط مشدود.
نهض فجأة،
ضرب المرآة بيده.
الدم لم يهمه.
الإحساس… نعم.
في تلك اللحظة،
رنّ هاتفه.
رقم العائلة.
قال الأب بصوت بارد:
«ما تفعله ينعكس علينا.»
هادي ضحك.
ضحكة قصيرة، مكسورة.
«وأخيرًا انعكست أنا على نفسي.»
صمت.
ثم قال الأب:
«إن استمررت بهذا الطريق،
ستُستبعد نهائيًا.»
التهديد النهائي.
هادي أغلق الخط.
جلس على الأرض،
والدم ينزل ببطء،
وقال الجملة التي لم يُسمح له بقولها يومًا:
«أنا لستُ بخير.»
قالها لا ليسمعها أحد،
بل ليتأكد أنها حقيقية.
وفي تلك اللحظة،
طرق الباب.
نوح.
لم يسأل.
دخل،
نظر إلى الفوضى،
وإلى يد هادي،
وقال فقط:
«هذا ليس مشهدًا.
هذا جسدك.»
تلك الجملة أوقفته.
انهار هادي فعلًا.
بكى دون صوت،
كأن البكاء مهارة لم يتعلمها.
الانتكاسة لم تكن ضعفًا.
كانت أول إحساس غير مُدار.
،
سيُجبَر هادي على اختيار واحد من أمرين:
إما أن يعود إلى النسخة الهادئة التي تعرفها العائلة…
أو أن يعيش هذا الانهيار حتى نهايته،
دون ضمانات.


لم تهرب لين.
الهروب يحتاج خوفًا،
وهي كانت قد تجاوزته.




في صباح هادئ — أكثر من اللازم. 
نزلت إلى الإفطار بملابس عادية،
بلا عناية زائدة،
بلا ابتسامة جاهزة.
قالت الأم، دون أن ترفع نظرها:
«تأخرتِ.»
لين جلست.
«لن أذهب.»
توقف الزمن لحظة.
لكن لم ينفجر.
«إلى أين؟» سألت الأم.
«إلى المدرسة.
لكن ليس كما تريدون.»
رفع الأب نظره ببطء:
«ما الذي تقصدينه؟»
لين وضعت حقيبتها على الطاولة،
وأخرجت منها شيئًا صغيرًا:
دفتر الرسم.
القديم.
المخبأ.
قالت بصوت ثابت،
صوت لم يُدرَّب:
«هذا ما أريده.»
الأم قالت بهدوء مصطنع:
«هذا لا يُطعم مستقبلًا.»
لين رفعت رأسها:
«ولا طعامكم يُشبعني.»
كانت تلك أول جملة غير مهذبة في حياتها.
ثم فعلت الشيء المتهور.
سحبت هاتفها،
وفتحت مجموعة العائلة،
وأرسلت صورة من دفاترها.
بلا شرح.
بلا اعتذار.
الخيوط اهتزت.
قال الأب:
«احذفيها.»
قالت لين :
«لا.»
وقف.
«هذا استعراض طفولي.»
قالت، وهي ترتجف قليلًا:
«هذا وجودي.»
ثم أضافت:
«وأنا أختار أن أكون سيئة بنظركم…
على أن أكون فارغة.»
صمت ثقيل.
الأم تنفست بعمق:
«من ملأ رأسك بهذه الأفكار؟»
قالت لين:
«لا أحد.
هذا أسوأ ما في الأمر.»
ثم التفتت وخرجت.
لم تذهب إلى المدرسة.
ذهبت إلى معرض صغير للفنون،
حيث علّقوا رسومات هواة.
دخلت،
تقدمت،
وسألت بصوت منخفض:
«هل يمكن أن أعلّق شيئًا… دون اسم؟»
الرجل ابتسم:
«نعم.»
علّقت رسمة واحدة.
غير متقنة.
صادقة.
وفي المساء،
كان هاتف هادي يرن.
لين.
قالت بسرعة:
«فعلتُ شيئًا غبيًا.»
هادي قلبه توقف لحظة:
«هل أنتِ بأمان؟»
«لا أعلم.
لكنني حقيقية.»
صمت.
ثم قال هادي، بصوت مكسور لكنه صادق:
«هذا أكثر أمانًا مما عشتُه أنا.»
في تلك الليلة،
وصلت رسالة من الأم إلى هادي:
«تأثيرك تخطى الحدود.»
رد هادي لأول مرة دون خوف:
«بل أنقذها من الصمت.»
الراوي هنا يبتسم بحزن:
لين لم تكسر الخيط فحسب…
بل سحبت العقدة من المنتصف.
،
سيتحوّل الصراع:
العائلة لن تواجه لين مباشرة…
بل ستستخدم هادي كساحة.


جاء الكابوس دون مقدمات.
كما كانت إيلين تفعل دائمًا.
كان هادي نائمًا نومًا متقطعًا،
ذلك النوع الذي لا يُريح،
بل يعلّقك بين المشاهد.
وجد نفسه في المدينة.
لكنها لم تكن مدينته.
الأبنية أطول،
السماء أقرب،
والأضواء صفراء، مريضة،
كأن الليل نفسه يعاني من إرهاق مزمن 🌃.
كان الشارع فارغًا،
إلا من خطوات خلفه.
لم يلتفت.
كان يعرف.
قال صوتها من الخلف،
هادئًا… أكثر مما يجب:
«ما زلتَ تمشي كأنك لا تريد أن تُرى.»
توقف.
التفت.
إيلين كانت هناك.
كما هي،
لا شاحبة،
لا حزينة،
فقط حقيقية أكثر من اللازم.
قال بصوت خرج متأخرًا:
«أنتِ لستِ هنا.»
ابتسمت.
«وأنت؟»
اقتربت خطوة،
والمدينة انكمشت حولهما.
«هل تعلم ما أصعب شيء في فقدك؟
أنك لم تقاوم.»
حاول أن يتكلم.
لم يخرج صوت.
قالت وهي تنظر إلى يده:
«حتى الآن…
أنت تشعر حين لا يعود هناك خيار.»
ظهرت فجأة لقطات،
كأن المدينة تحولت إلى شاشة:
— وجه لين وهي تقول أنا حقيقية.
— المرآة المكسورة.
— الطاولة الطويلة.
— إيلين، في المقهى، تنتظر جملة لم تُقل.
صرخ:
«كنتُ مريضًا.»
نظرت إليه نظرة لا قسوة فيها،
وهذا كان العقاب.
«أعرف.
لكنني لم أكن طبيبتك.»
اقتربت أكثر.
صار صوتها داخل رأسه:
«أنت لم تؤذني لأنك شرير…
بل لأنك اخترت السلامة بدل المخاطرة.»
اهتزت المدينة 🌆.
الأضواء بدأت تنطفئ.
قال بيأس:
«أحاول الآن.»
سكتت طويلًا.
ثم قالت الجملة التي أنهت الكابوس:
«المشكلة يا هادي…
أنك بدأت تحاول
بعد أن تعلّمتُ كيف أختفي.»
خطت خطوة للخلف.
ذابت ملامحها في الضوء.
صرخ:
«انتظري!»
لكن المدينة لم تعد تسمع.
استيقظ هادي وهو يلهث.
قميصه مبتل.
قلبه يضرب بعنف.
جلس على السرير،
ووضع يده على صدره.
لم يكن هذا شوقًا.
كان ذنبًا ناضجًا.
نظر إلى الهاتف.
رسالة واحدة غير مقروءة.
من لين:
«هل يمكن أن تأتي؟
لا أريد أن أكون شجاعة وحدي.»
في تلك اللحظة،
فهم هادي شيئًا أخيرًا:
إيلين لم تعد لتأخذه إلى الماضي،
بل لتسأله — بوضوح قاسٍ —
إن كان مستعدًا ألا يختفي مرة أخرى.


سيكون عليه أن يختار:
هل يتحول هذا الذنب إلى عقاب دائم؟
أم إلى فعل لا يمكن التراجع عنه؟


مدرسة النخبة لم تكن تشبه مدرسة.
كانت تشبه مؤسسة تدريب على المستقبل.
بوابات زجاجية.
شعار محفور بدقة.
طلاب بملامح واثقة أكثر مما ينبغي.
وصل هادي متأخرًا.
كان قلبه لا يزال تحت تأثير الكابوس.
لكن الهاتف الذي وصله من الإدارة لم يترك له خيارًا.
«نحتاج أحد أولياء الأمور فورًا.»
لم يقولوا مشكلة.
في هذه الأماكن، الكلمات تُصقَل.
في الخارج،
كان نوح يترجّل من سيارته.
قال وهو يقترب:
«اتصلتَ بي وكأن العالم ينهار.»
هادي لم ينظر إليه:
«ربما هو كذلك.»
توقف نوح فجأة.
«ما هذا المكان؟»
نظر إلى اللوحة.
الاسم وحده كان كافيًا.
«تمزح؟
هذه مدرسة…»
سكت.
ثم أضاف ببطء:
«هذه مدرسة أبناء أولاد النخبة.»
هادي قال بهدوء متعب:
«وأبناء من لا يظهرون في الأخبار.»
دخلوا.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.