اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

الغريبان (اعتراف)

جاري التحميل...

اعتراف

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

اختفى جين عن الأنظار و انقطعت أخباره , و شاع الأمر في الإدارة و آخر من كان يعلم هو روز بمجرد دخولها من الزملاء , كان الجميع يقفون حول كيم خبير أجهزة المراقبة حين دخلت روز ملقية التحية : " صباح الخير جميعا , لماذا تجتمعون هكذا ؟ " 
رد كيم : " ألا تعرفين ما يحدث ؟ "
أجابت بنبرة تعكس جهلها بما يحدث : " كلا ... مهلا , لا تقولوا مات الملك أيضا " 
ردت أنجيلا : " لا لم يمت , لكن اختفت شقيقة الحاكم و أسرتها و بعض من أعوان الأمن بذلك القصر "
أكمل كيم عنها : " و اختفى جين فجأة "
للحظة ارتجف جسدها و شعرت بأن قلبها توقف , ثم قالت : " كيف اختفى ؟ أين هو ؟ "
أجاب كيم : " لا أحد يعرف مكانه أو ما حدث له , غادر القصر على ما يرام بعدها أعلنت عائلته اختفاءه "
ردت روز : " هذا يعني أنه لم يصل إلى المنزل أساسا ... سأحقق في أمر اختفائه "
استدعت روز مجموعة من رجال الأمن و طلبت منهم تفتيش المستشفيات و الأماكن المغلقة و الخاصة لعلهم يجدون فيها شيئا , ثم غادرت المقر باتجاه منزل عائلته . 
في منزل بعيد صغير على أطراف المدينة , دخل شاب في مقتبل العمر ذي شعر أسود و عينان زرقاوان و يضع نظارات طبية  بخطوات سريعة المنزل و اتجه نحو الغرفة التي كان يستلقي فيها شاب آخر مصاب ثم أخذ كرسيا و جلس بجانبه و قال بصوت منخفض : " جين استيقظ , كيف تشعر ؟ "
فتح جين عينيه بصعوبة و هو يتنفس بسرعة كأنه خرج للتو من بركة ماء ثم التفت إليه و هو يحاول التركيز معه فوضع الشاب يده على جبينه ثم تغيرت ملامحه إلى القلق و قال : " حرارتك مرتفعة استدعيت روبرتو كي يبقى معك فأنا لا أستطيع تركك بمفردك هنا أكثر "
جين لم يجب و لم يبد ردة فعل في البداية بل كان يحاول تنظيم أنفاسه المتسارعة و السيطرة عليها , فبعد الهجوم الذي تعرض له و إسعافه تلك الليلة و قدوم كيم إلى المستشفى من أجله , أمن له طريقا و أرسله مع زميلهم مايكل إلى مكان معزول لحمايته حتى يشفى ,
و رغم حالته الخطيرة فالشيء الوحيد الذي لم يغادر تفكيره كان روز و ظل قلبه يتساءل عنها و عن حالها .
بعد لحظات بدأ يحاول جين التكلم ثم رفع عينيه إلى صديقه مايكل و قال بصعوبة : " مايكل ... ماذا حدث ل روز ؟ أين هي ؟ "
أجاب مايكل : " ستكون بخير , سيحرصون على حمايتها فقد كلفتهم بالأمر كما أنني أخبرتهم بأن لا يقدموا لها أي تفسير عن حالتك أو ما حدث لك "
ثم سكت قليلا و قال : " لكنها قالت بأنها ستحقق في أمر اختفائك و أخشى أن تعرف شيئا "
فجأة حاول جين النهوض و هو يضغط على جرحه و خرجت كلماته بين أنفاسه المتعبة : " إذا يجب أن أعود إلى العمل قبل أن تعرف بما حدث "
لكن مايكل منعه من الحركة و أعاده إلى مكانه : " سأحرص على أن لا تعلم , لكن لا تتحرك من مكانك حتى تشفى ... اتفقنا ؟ "
فجأة دخل شاب آخر ذي شعر بني و عينان خضراوان و أغلق الباب خلفه ثم اتجه نحوهما و جلس بجانبهما و قال : " لم أتعود على أن تكون متهورا هكذا , إلى أين ستذهب في هذه الحالة ؟"
التفت مايكل إلى الشاب و قال له : " روبرتو إنه بأمانتك , يجب أن أذهب الآن "
رد روبرتو : " سيكون بخير , لا تجعل أحدا يشعر بغيابه "
أكد مايكل ل جين بأنه سيهتم بأمر روز ثم غادر مسرعا كي يصل إلى المركز في أقرب وقت .
روبرتو سميث كان صديق جين منذ مرحلة الإعدادية و استمر معه في الثانوية و رغم اختلاف الطرق و الطموحات إلا أنهما لم يفترقا درس روبرتو علم النفس و تفوق في المجال حتى أصبح طبيبا نفسيا اما جين فدرس الأمن السيبيراني و انضم إليه , مع ذلك فصداقتهما لم تتأثر و لم يفترقا , 
جلس روبرتو بجانب صديقه و قال :
" ماذا الآن ؟ ألا تنوي الاعتراف لها ؟ كدت أن تموت و يموت سرك معك "
أجاب جين : " هذا ما يجعلني أتردد في إخبارها , الكثير يترصدون بي و أنا لا أريد أن أجعلها هدفا "
رد صديقه : " هي هدف في الأساس "
استغرب جين من إجابته فشرح له : " منذ أن تم تكريمها من طرف الملك و هي هدف مؤكد من طرف إيفان , إبعادها عنك ليس بالحل المناسب . قد تفقد فرصة العيش معها إذا بقيت هكذا , لا تنسَ أنها حلمك منذ سنوات "
كانت روز بالفعل حلم جين منذ أن رآها لأول مرة في الامتحان التقديمي قبل خمس سنوات , رغم أنه يكبرها بسنتين إلا أنه لم ير في هذا الفارق عيبا أو مشكلة قد تنسيه التفكير فيها بل كان ينتظر اليوم الذي تصبح له و ملكه إلى الأبد , ابتسم قليلا و هو يتذكر شكلها ثم قال : " كل ما يهمني في هذا العالم هو سلامتها حتى لو كان على حساب سلامتي "
عقد روبرتو ذراعيه و ابتسم قائلا : " حسنا أيها العاشق , لتشفى إصابتك أولا بعدها ستتزوج من روز "
احمر وجه جين خجلا للحظة ثم سأله : " هل تعتقد أنها ستوافق ؟"
أجاب عن سؤاله بسؤال : " و كيف لها أن تقول لا ؟" 
سأله مجددا : " هل تعتقد أنه علي أن أعترف لها ؟ "
فكر روبرتو قليلا ثم أجاب : " أعتقد أن عليك مناقشة الأمر مع شقيقها و والدها ثم تتزوجا , لا بد أن يتم الزواج فالظروف تزداد سوء "
تنهد كأنه ينهي النقاش و قال : " سأناقش الأمر مع زين "




مر أسبوعان من أسوأ ما مر على روز , الملك كان في غيبوبة في جناحه و شقيقه حاز على العرش و غير المملكة كلها , أرسل أوامر إلى أقسام الأمن بتقليل المراقبة على المدينة و عدم التدخل في الشؤون الخاصة بها و أن كل من يعترض هذه الأوامر سيتم إعدامه دون نقاش .
كانت تلك الليلة الهادئة من أسوأ ما مر على روز , كانت تقف في المركز أمام كاميرات مراقبة المدينة خلف أفراد قسم المراقبة يتأكدون من سلامة الشوارع من أي مخالفات أو انقلابات , فجأة لمحت روز شيئا غير طبيعي أمام أكبر بنك في المدينة : شخص غريب ملثم يقف أمام مدخل البنك , اقتربت من الشاشة و قالت ل كيم منسق المراقبين : " كيم , أريد أن تركز على تلك الزاوية "
وجه كيم الكاميرا المرتبطة بمركز الأمن على الزاوية المطلوبة و أخذوا ينظرون إلى ما سيفعله اللص , إحدى المراقبات قالت و هي تركز نظرها على الشاشة : " سيدتي , هل نرسل إليه مجموعة من رجال الأمن ؟ "
أجابت روز بصوت ثابت : " لا , لا يبدو أنه سيفعل شيئا متوقعا "
سأل كيم : " ماذا تقصدين ؟ " 
أجابت : " من المتوقع أن نتدخل في موقف كهذا لذا هو لن يسرق , لديه هدف آخر "
الفتى الواقف أمام البنك رفع رأسه فجأة إلى الكاميرا كأنه يعلم أنه مراقب ثم خلع سترته السوداء ليظهر ذلك الشيء الذي جعل مراقبي الأمن يتفاجؤون و ينظرون إلى بعضهم بحيرة ثم إلى روز ينتظرون القرار منها , روز نظرت إليه ثم قالت : " هو لن يسرق لأنه يرسل رسالة , هناك خائن بيننا "
سألت زميلتها سارة : " هل نحقق في أمره ؟ "
روز أجابت : " كلا , سيظهر بمفرده "
التفت كيم : " سنكتفي بهذا لليوم , سيدتي ستغادرين الآن أما نحن سنكمل الأمر من هنا "
سألت سارة : " من سيرافقها ؟ لا يمكن أن تذهب بمفردها في هذه الظروف "
أجاب كيم : " تدبر مسؤول القسم هذا الأمر , مرافقك بانتظارك سيدتي "
أخذت روز معطفها و قبل أن تغادر وجهت أمرا للبقية : " انتبهوا على أنفسكم "
هز الجميع رؤوسهم ثم غادرت روز المكان , و عند خروجها أمام المركز وجدت شخصا لم تتوقع أن تراه بعد كل هذه المدة .
لقد كان جين يقف أمامها بكل قوته و سلامته , رفعت رأسها تنظر إليه و تتأكد من أنه هو , أشار إلى السيارة ثم سألها : " هل نذهب الآن ؟ "
أجابت مترددة : " لكن ... "
قال بثبات : " ليس لدينا وقت , المكان هنا خطير و لا يمكن البقاء فيه أكثر " 
ثم أشار إلى مجموعة من الرجال يتجولون في المكان بطريقة مشبوهة و ينظرون إليهما بنظرات مخيفة , دفعها بلطف خلفه ثم قال : " هل نذهب الآن ؟ "
سألته : " ألست مهتما بأن تعرف من يكونون ؟ " 
أجابها : " هم معروفون و لا داعي للتفصيل فيم قد يفعلونه , لنتحرك "
ثم أخذها و غادرا المكان بخطوات سريعة , كانت تسير خلفه بثبات و هي تنظر إليه و تتساءل في نفسها : " ترى هل أسأله ؟ "
ترددت قليلا ثم سألته : " جين هل لي بسؤال ؟ "
أخفى الحماس الذي تملكه من سؤالها و سيطر على خفقات قلبه و رجفته ثم أجاب بصوت يدعي الثبات : " نعم تفضلي "
توقفت و هي تبحث عن كلمة تبدأ بها سؤالها ثم رفعت رأسها إليه : " أين كنت مختفيا منذ أسبوعين ؟ "
تفاجأ من سؤالها و رد : " ماذا ؟ "
كررت السؤال : " أين كنت منذ أسبوعين ؟ عائلتك لم تصرح بمكانك و اختفيت دون سابق إنذار "
سألها : " و هل كان أمر اختفائي مهما إلى هذه الدرجة ؟ "
أجابت متوترة : " طبعا ... أنت واحد منا "
رد بنبرة يحاول طمأنتها بها : " بعض المشاكل الخاصة لكن كل شيء مر بخير , شكرا لاهتمامك سيدتي "
روز ابتسمت مطمئنة ثم ردت بنبرة خجولة : " إذا عليك أن تحرص على نفسك , لا الأمن و لا الأوضاع الحالية تحتمل فقدان فرد آخر , كلكم مهمون "
تغيرت ملامحه إلى القلق و الانزعاج : " أنا أعرف ما حدث مؤخرا و لهذا عدت سريعا لنحاول إنقاذ الوضع "
شبكت يديها المرتجفتين و قالت : " سننقذه , نحن نستطيع فعل ذلك معا "
كلاهما ارتبك من كلمة " معا " فحاولت روز تدارك الوضع بكلامها : " إذا هل نذهب الآن ؟ " 
أجاب : " نعم تأخر الوقت "
ثم ركبت في المقعد الخلفي في السيارة و انطلقا , خلال الطريق روز كانت تتجنب النظر إليه و تحاول إلهاء نفسها بالنظر إلى الطريق و الأضواء و الناس الذين يمرون في الطريق و تفكر في الفتى الذي رأته في التسجيلات و في نظرته التي تشعر بأنها تعرفها 
اهتز هاتفها برسالة فأخذت تتفقدها و عندها رأت التسجيلات التي رأتها في الأمن تم إرسالها لها رفقة رسالة يقولون فيها : " احتفظي بها و لا تدعي أحدا يصل إليها "
ردت : " أنا أعرف هذا الشخص "
عندها وصلتها الرسالة الصادمة : " سامر قدم استقالته صباحا و اختفى دون أثر , مكان تواجده مجهول و الاتصال به غير ممكن "
روز ردت : " إنه الشخص الواقف في الصورة , و ذهب إلى المكان الذي أعلن له ولاءه "
روز كانت تعرف كل شيء عن سامر و عن كونه يوالي نظام شقيق الملك لأنه يسعى للسيطرة , كتبت رسالة أخرى : 
" إنه سارق البنك ... لم يسرقه لغرض السرقة بل هناك أهداف خفية سنعلمها لاحقا "
سألها مسؤول الخلية الذي كان يراسلها : " هل تأمرين بشيء ؟"
أجابت : " جهزوا غدا اجتماعا طارئا ندرس فيه الأوضاع "
رد المسؤول : " حاضر "
ثم أغلقت الهاتف و تنهدت بضيق و هي تنظر من النافذة , فجأة توقفت السيارة قبل أن تصل إلى وجهتها فتفاجأت و هي تنظر من النافذة إلى المكان الذي توقفت فيه , كانت حديقة صغيرة في وسط المدينة مظلمة الأطراف لأن الوقت بدأ يتأخر , التفتت إلى جين و سألته :" لماذا توقفنا هنا ؟ "
أجاب : " هناك ما يجب أن أخبرك به , هل يمكن أن تنزلي ؟ "
روز نزلت من السيارة كما طلب منها و اتجها إلى مقدمة السيارة حيث يوجد مقعد خشبي أسفل شجرة , أشار لها بالجلوس ثم جلس بجانبها و ترك مسافة بينهما و أخذا ينظران إلى الأرجوحة المقابلة لهما دون أي كلمة , بعد لحظات  قررت روز أن تكسر الصمت فسألته : " لماذا نحن هنا ؟ " 
أجاب : " جئت بك هنا لأعترف "
نظرت إليه بصدمة : " تعترف ؟ بماذا ؟ "
أجاب : " الأوضاع أصبحت تزداد سوء كل يوم , قد تكون النهاية قريبة جدا مني , لذا أردت أن أبوح بما هو مخفي في قلبي منذ خمس سنوات "
تفاجأت : " خمس سنوات ؟ ما الذي تخفيه منذ خمس سنوات ؟ "
ضحك ضحكة قصيرة : " بالرغم من اختلاف مكاني عملنا , إلا أنني أراك أحيانا و هذا لم يمنع قلبي بأن يخفق لك طوال هذه السنوات الخمس "
قال ذلك و التفت إليها ليقابل عينيها الزرقاوان اللتان غرق فيها و أكمل كلامه : " الشيء الوحيد الذي أفكر فيه هو عينيك , أما الشيء الذي أحبه فيك هو شعرك الذهبي "
ثم مرر عينيه لشعرها و هام في خصلاته الذهبية , التفت بعدها إلى المدينة و قال : " و لأن النهاية قريبة أريد أن أعيشها معك "
ارتجفت شفتاها و انتابتها رغبة في البكاء لكنها كتمتها , رفع رأسه إلى السماء و نظر إلى القمر و قال : " ناقشت الأمر مع زين و والدك البارحة , بعد الاعتراف سنجهز للزفاف "
روز تفاجأت : " الزفاف ؟ بهذه السرعة ؟ "
ضحك ضحكة قصيرة و قال : " و لم لا ؟ "
ارتبكت : " أنا ... أنا لم أفكر في الجانب العاطفي من حياتي يوما , لذا قرار الزواج يعد خطوة كبيرة في حياتي و يحتاج إلى تفكير "
نظر إلى المدينة مجددا و قال : " من الممكن أن لا نجد فرصة نقيم فيها الزفاف بعد ما حدث , أريد أن نكون معا في كل شيء و في كل خطوة ننقذ فيها البلاد "
ساد الصمت لمدة اعتقد فيها جين أنها لم توافق , انتظر إجابة بعد هذا الصمت لكنه لم يجد ما يريد فقام من مكانه و قال : 
" لن ألومك فهذا قرارك و أنت حرة فيه , و ذاك قلبك و الاختيار له أردت أن تتأكدي من صدق مشاعري تجاهك "
و بمجرد أن خطا خطوة إلى الأمام أمسكت بيده من الخلف قبل أن يغادر , توقف في مكانه و تراجع قليلا ثم التفت إليها و أخذ ينظر إليها و هي تنظر إلى الأرض , ارتبكت مجددا قبل أن تنتقي كلماتها التي ترغب بقولها : " أنا لست بالشخص الذي تعتقده , يبدو أنك رسمت شخصا ما في رأسك و تعتقد أنك ستجده حين تعترف , لكنني لست ذلك الشخص , لا أريد أن يخيب ظنك "
اقترب منها و وقف أمامها ثم مد يده إلى ذقنها ثم رفع رأسها ببطء ليقابله وجهها عينيها الزرقاوان و قال : " إذا كان ذلك الشخص يسعدك فهو يسعدني أكثر , اختاري ما تريدين أن تكوني "
سألته : " هل يريحك البقاء مع شخص غريب انطوائي منعزل ؟ "
أجاب : " إن كان ذلك يسعده فهو يسعدني , ما أسعى إليه فقط هو أن يكون آمنا "
روز ردت : " إذا أعدك بأن أتغير من أجلك "
ابتسم قائلا : " سأكرر كلامي , إن كان ذلك يسعدك فهو يسعدني , لكن إن لم يكن كذلك فسأظل أحبك كيفما كنت و كيفما ستكونين "
ثم مد يده إلى جيبه و أخرج منه خاتما فضيا ثم سألها : " اذا هل توافقين على أن نكمل الطريق كيفما نحن ؟ غريبان عنهم لا عن أنفسنا ؟ "
ارتبكت مجددا و هي تنظر إليه و إلى الخاتم ثم أخذت نفسا عميقا و قالت : " نعم أنا موافقة "
ابتسم و أخذ يلبسها الخاتم , فجأة انطلقت ألعاب نارية من الجهة المقابلة جعلت السماء مضاءة , اتسعت عيناها و هي تنظر إلى الألعاب النارية فوقف و قال : " هل أعجبتك المفاجأة ؟ كنت قد اتفقت مع زين و والدك و مركز الأمن على هذا , فجهزوه من أجلك 
لنعلن عن بداية أجمل قصة في هذه البلاد "
سألت روز متفاجئة : " كل هذا من أجلي ؟ "
أجاب : " بالطبع , أنت كنت تهتمين بالجميع طوال الوقت , و أنا هنا لأهتم بك حتى نهاية العمر "

روز عادت إلى المنزل محاطة بالمشاعر و الفراشات كما يقال , و بمجرد دخولها وجدت الخالة جاسمين تنتظرها في مدخل المنزل , أشارت إلى الساعة و قالت : " كيف تتأخرين في ظروف كهذه ؟" السيدة جاسمين كانت امرأة ستينية العمر تعمل في منزل روز مربية لها و لأخويها منذ كانوا صغارا لأن والديهم انشغلا بالعمل و لمكانتها المميزة رفض السيد دون أن تغادر المنزل و عاشت معهم طوال تلك السنوات , تعرف روز أكثر من نفسها و هي الوحيدة التي تستطيع الشعور بما تشعره , اقتربت روز منها و قالت  بيأس : " أنا آسفة , اضطررت إلى ذلك " أشارت إلى المطبخ و قالت : " ستأكلين وجبة العشاء و تخبرينني بما حدث " روز تفاجأت و سألتها : " هل كنت تعلمين ؟ " السيدة جاسمين غمزت و قالت : " لم يقصر زين و لا الألعاب النارية في شيء " ابتسمت روز و قالت : " لن أتأخر " دخلت روز غرفتها و أغلقت الباب خلفها ثم جلست على الأرض و أخذت نفسا عميقا تستعيد به توازنها و ثبوتها ثم نظرت إلى الخاتم في يدها و هامت في تفاصيله : لونه الذهبي , تصميمه البسيط و الجوهرة الفضية التي تزينه , ثم تذكرت صوته , عينيه و لمعتهما التي تعكس صدقه و شعرت أخيرا بشعور البدايات الجميل و الفراشات المحيطة بها . 
بعد أن غيرت ملابسها اتجهت إلى المطبخ حيث كانت السيدة جاسمين تنتظرها و جلست بجانبها على الكرسي أمام المائدة التي وضعت لها عليها وجبة عشاء خفيفة , أشارت جاسمين إلى الوجبة و قالت : " أعلم أنك لا تحبين أن تأكلي كثيرا فحرصت على أن تكون وجبتك خفيفة " ابتسمت روز و وضعت يدها على خدها و قالت : " أنت تعرفين كيف تجعلين كل شيء رائعا , أنت جعلت حياتي أفضل " اقتربت جاسمين و قالت : " نعم لكنني لم أجعلها كذلك مثلما فعلت والدتك , لها الفضل في كل هذا " تغيرت نبرة روز : " لا أنكر ذلك , لكن تعلمين أن أمي غريبة قليلا ليست مثل أبي و هي قريبة جدا من إيميلي , ليست مثلي " وضعت جاسمين يدها على كتفها و قالت : " لكنها تظل أمك و بالرغم من أنها كانت بعيدة عنك إلا أن ذلك كان من أجلك و لولاه لما كنت هذه البطلة " روز ردت بنبرة جافة : " لا أستطيع فهم ما تقولين " أخذت جاسمين يدها و أشارت إلى الخاتم و قالت : " ستفهمين هذا جيدا حين تصبحين أما " الفكرة لمعت في رأس روز , جعلتها تشعر بسعادة لحظية و هي تفكر في مستقبلها كأم فلاحظت جاسمين الأمر و ابتسمت قائلة :  " يبدو أنك تحمست للأمر , دعيني أعطيك نصيحة فأنا لم أعش شعور الأمومة إلا معكم فكما تعلمين فقدت زوجي بعد زواجنا بستة أشهر و رغم ذلك فقد كانت أسعد ستة أشهر في حياتي " روز كانت تنصت باهتمام و هي تمسك بيدها كطفلة صغيرة و تفكر و تتخيل نفسها تعيش كل تلك التفاصيل مع جين أما جاسمين فبدأت تنصحها : " تزوجت قبل سبعة و ثلاثين عاما , كان عمري ثلاثة و عشرون فقط و زوجي يكبرني بخمسة سنوات و لكنني لم أشعر بذلك الفرق , كان يهتم بي و يحتويني و لا يهملني إذا كنت متضايقة  إذا كان الشخص الذي اخترته موجودا معك في حزنك قبل سعادتك فلا داعي لأن تشعري بالخوف معه و لا تتركي يده أبدا " سألتها روز باهتمام : " هل تعتقدين أن جين كما تقولين ؟ " أجابت بابتسامة : " في النهاية هو بطل الجميع , سيكون بطلك " روز شردت للحظة تفكر فيه و تبتسم إلى أن أعادتها جاسمين إلى الواقع بلمستها على كتفها ثم قالت : " هيا أيتها العاشقة كلي وجبتك و اذهبي إلى النوم " و قبل أن تغادر استوقفتها روز قائلة : " خالتي اهتمي بي حتى بعد زواجي " ابتسمت جاسمين و قالت : " ستظلين طفلتي المدللة حتى لو صرت جدة "  ثم غادرت نحو غرفتها بينما انشغلت روز بوجبتها و هي تفكر ثم ذهبت للنوم . 
اليوم التالي حمل المزيد من التوتر و الضغط , في غرفة الاجتماعات الكبرى في مقر الأمن اجتمع أعضاء الإدارة من بينهم روز مع بقية أعضاء الأمن , بدأ الاجتماع بأخذ توقيع الحضور ثم تقديم اللائحة إلى أعضاء الإدارة فاستلمت روز اللائحة و أخذت تتفقد أسماء الحضور و توقيعهم و بمجرد أن رأت اسم جين و توقيعه خفق قلبها للحظات ثم رفعت رأسها و التقت عيناها بعينيه اللتين لم تفارقانها و لا ابتسامته التي لم تختف , شعرت بالخجل و احمرت وجنتاها فعادت بنظرها إلى لائحة الحضور و أخذت تقرأ الأسماء حتى أنهتها لكنها لاحظت شيئا غريبا : أن هناك مجموعة أسماء ناقصة من القائمة فاقتربت من مسؤول الأمن العام السيد غابرييل و الذي كان أحد كبار المسؤولين و رجلا خمسينيا يحظى باحترام و شعبية كبيرين و همست :  " سيدي هناك أسماء كثيرة تنقص في اللائحة " نظر المسؤول إليها و همس لها : " مصيرهم كمصير سامر " نظرت إليه متفاجئة و بعينين متسعتين كأنها لا تصدق لكنه اقترب و همس مجددا : " هكذا هي البلاد بعد أن حكمها ايفان , بدأ الخونة يخرجون من أوكارهم " ثم التفت إلى البقية كي يبدأ الكلمة الافتتاحية للاجتماع لكن قبل أن يبدأ دخل شاب الغرفة و هو يلهث ثم توقف أمام الباب يلتقط أنفاسه و قال : " سادتي حلت كارثة كبيرة "  اقترب منه رئيس القسم و قال : " اهدأ و خذ نفسا عميقا و أخبرنا ما حدث "  أخذ الفتى نفسا عميقا ثم اعتدل في وقفته و قال : " فقدنا فردين منا , الزميل كارل و الزميلة كامي , وجدا ميتين في منزليهما " تفاجأ الجميع من كلامه و التفتوا إلى بعضهم حائرين فيم يفعلون  أكمل الفتى كلامه : " و هناك تعليمة عاجلة من القصر " سألت روز : " ما التعليمة ؟ " أجاب الفتى : " سيتم تكثيف الأمن الملكي على المدينة , سينشرون العديد من الرجال في كل أطراف المدينة و حتى هنا من أجل مراقبتنا ... بدء من الغد " نظر الجميع إلى بعضهم في حيرة ثم قال رئيس القسم : " لنكن حذرين إذا , اذهبوا الآن و أخفوا كل شيء يتعلق بالقصر و لا تبوحوا بشيء أمامهم " صمت قليلا ثم قال : " إضافة إلى هذا , ف سامر متهم بالخيانة و على أي فرد يجده أن ينهي أمره دون تفكير , هذا ما تم الحكم عليه به " و قبل أن ينهض الجميع قال الرئيس : " لنختتم هذه الجلسة بتقديم تهنئة جماعية إلى روز و جين بمناسبة خطوبتهما , نحن جميعا سعداء بهذا بالرغم من الظروف التي نمر بها " التفت الجميع إليهما و بدأوا يصفقون بسعادة بينما كان جين يمسك بيدها أسفل الطاولة و يبتسمان لهم , نظر إليها ثم قال : " إذا على ما يبدو فإننا سنقدم حفل الزفاف كثيرا " روز سألت متفاجئة : " لماذا ؟ "  أجاب بنبرة هادئة : " الظروف تحتاج إلى هذا , لا نعلم كم سنحتاج من الوقت لننهي حكم إيفان علينا و لا نعلم ما يمكن أن يفعله في هذه المدة لذا أفضل أن نستغل هدوء هذا الأسبوع في إقامة الزفاف " رد رئيس القسم : " أراه محقا في كلامه , من الممكن أن يستغلوا الزفاف أيضا في أمور دنيئة "  هز جين رأسه ليؤكد كلام رئيس القسم ثم التفت إليها : " سأناقش والدك و زين هذا المساء في ترتيبات الحفل , هذا لن يمنعنا من إقامة حفل يليق بك " انتهى الاجتماع و غادر الجميع المركز و كما أخبرها في القاعة , اتجه جين مع روز إلى منزلها حيث استقبلته أسرتها و جلس مع والدها و شقيقها لمناقشة استعدادات الحفل , اتفقوا على صالة مناسبة لإقامته و تدبر جين و زين أمر تجهيزها و تم تحديد تاريخ الحفل بعد أسبوع .  في تلك الليلة روز كتبت في دفترها : " مذكرتي العزيزة , إنني الآن أستعد لمرحلة جديدة في حياتي , سأصبح زوجة جين بعد أسبوع , أكثر شخص توقعت أن أكون غريبة عنه صرت الأقرب له , و في عالم أرى الجميع غريبا فيه أراه الأقرب لقلبي , في عالم يراني الجميع غريبة فيه يراني فيه الأفضل ... فأي مستقبل سيكون لي معه ؟ "
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.