اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

ألفا إبن الظل: آلبن، صاحب المقعد السادس

جاري التحميل...

آلبن، صاحب المقعد السادس

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

توجهت
نحو الملكة بعدما أخرجتها غامّا وسط نزالي مع المجرم ، وانحنيت أمامها.


أردت أن
أشرح للملكة ما حدث... ولكنها


وضعت
يدها على كتفي، وقالت:


أنت لست
شريراً أيها الطبيب.


كنت ولا
زلت عادلاً وحكيماً في نظري. " "


لا تقلق
أيها الطبيب، لن أصدر أي حكمٍ بحقك. " "


بل أنا
من يجب أن أشكرك.  "
"


 


 


رغم أن
قوتي كانت كافية للسيطرة على المملكة بسهولة، إلا أن ذلك لم يكن هدفي يوماً.  كانت رغبتي الوحيدة هي تطهير
بقاع الأرض من الشر الكامن في الظلام.  وكانت الملكة تشاركني هذه الرغبة.


انفصلتُ
عن جلالتها في تلك الليلة، وطلبت منها أن أعود إلى قصر والديّ.

لم تعترض على قراري. 
عدتُ أدراجي نحو قصر والديّ بعد أسبوعين طويلين قضيتُهما على
الطريق.  عادت الأمور لتستقر مجدداً في
أرجاء المملكة، غير أن قلبي ظل صاخباً طوال الوقت.


منّة...


تلك
الفتاة ذات العيون الزجاجية والشفاه الدافئة.  كانت روحي تحترق شوقاً للعثور عليها في أقرب
وقت.  كنت كثيراً ما أضع يدي على خدي، ألتمس
دفءَ قبلتها، وأتساءل عن حياتها الآن...


هل هي
بخير؟ " "


 هل هي
سعيدة؟ ""


" هل أصبحت أكثر جمالاً مما كانت عليه؟
"


" كانت هذه الأسئلة تدور في عقلي، بينما
كنت أراقب القمر الأزرق يسطع  في السماء. "


وفي
مكانٍ بعيد عني...


في مملكة
أخرى، داخل عربةٍ متنقلة تشق الطرقات. كانت هي أيضاً تنظر إلى القمر،  بعينيها الزرقاوين اللامعتين.  كانت تهمس في قلبها إسم إليان.
وكأن قلبها يخشى أن ينسى ذلك الاسم، حتى لو خانها عقلها يوماً.


مرت
الأيام... 


ثم
الشهور...


ثم
السنوات.


حتى
بلغتُ الثامنة
عشر من عمري.  أصبحتُ
أشدَّ جمالاً من أي شاب في المملكة.  لم
أكن أدع الغرباء يحدقون في وجهي طويلاً.  كنت
أزور دائماً سكان القطاع الذي أحكمه، لأتأكد من أنهم يعيشون في أمنٍ ورعاية. وكان آلفريد
يرافقني في كل تلك الجولات.


أما
البعثات...  فلم تتوقف يوماً.  بعثاتٌ سرية كنت أرسلها في كل اتجاه، علّها تجد
خيطاً يقودني إليها.


وفي إحدى
زياراتي إلى منزل عجوزٍ تعيش وحيدة في أطراف القطاع،

كنت أجلس معها أتحدث عن حياتها.  بينما كانت هي تتحدث عن هيئتي
وسحر شعري
الفضي.


ثم فجأة...



بدأت
تتحدث عن فتاة التقت بها يوماً.عندما كانت تعيش في مملكة روفاندا البعيدة.


قالت:


" كانت فتاةً جميلة... تمتلك عيوناً زجاجية زرقاء.  للوهلة الأولى تظن أن السماء قد استقرت داخل عينيها. 
وشعرها... ذهبيٌ لامع. "


كانت
العجوز تتحدث عن جمالها، بينما قلبي يكاد يقفز من صدري.


فقاطعتها
بسرعة:


 هل أنتِ
متأكدة من وجود هذه الفتاة يا جدّة…؟ ""


ضحكت
العجوز وقالت:


ألا تثق
بكلام جدّةٍ عجوز يا صغير؟ " "


ابتسمت
وقلت:


بالطبع
أثق بكلامك. " "

شكراً لكِ يا جدّة… كان الحديث معك ممتعاً. "
"


خرجتُ من
منزلها بينما الفرح يملأ جسدي.


وأخيراً...
 خيطٌ ذهبي يقودني إليها. "
"


كان آلفريد ينتظرني في القصر كعادته.


آلفريد... " "


نعم مولاي. " "


 أريد أن أذهب إلى مملكة روفاندا. ""


بالطبع مولاي. " "

سأجهّز أمتعتك في أسرع وقت. " "


يمكنك الانصراف. " "


لكن في الخفاء، كانت قوى الشر قد بدأت
ترتّب صفوفها من جديد.


كانت معركةٌ كبرى تقترب...  معركةٌ ستكشف جميع الوجوه المختبئة في الظلال.  كنتُ أدرك أن بعض تلك الوجوه قد تكون مألوفة.  لذلك حرصتُ على اختيار الجنود المناسبين
لهذه الرحلة، بينما طلبتُ من آلفريد أن يعتني بالقصرويحرص على سلامة الملكة من أي
تهديدٍ محتمل.









في مملكة روفاندا، لم تكن الأمور تختلف
كثيراً عن المملكة التي أنتمي إليها.


كانت مملكةً مسالمة وعادلة، يحكمها ملكٌ حكيم.  مملكة واعدة بالسلام والازدهار.  كنتُ أتنقّل بين شوارع العاصمة بعد أن بحثتُ في
كل القرى التي مررتُ بها عن صاحبة الشعر الذهبي.


كان الناس يحاولون خداعي كثيراً طمعاً في المكافأة
التي وعدتُ بها

لمن يدلّني على الفتاة. 


لكن للأسف... 
لم تكن هي في كل مرة، حتى وصلتُ أخيراً إلى العاصمة.


استقبلني الملك بحفاوة كبيرة. بعد أن قرأ الرسالة
الملكية التي أرسلتها الملكة التي خدمتُها سابقاً.  ثم أبقاني في قصره، راغباً في الاستفادة من
خبرتي كـ طبيبٍ ملكي سابق.


لم أكن أعلم أن
الفتاة التي بحثتُ عنها طويلاً...  كانت
أقرب إليّ مما كنتُ أظن.


مملكة روفاندا...


كان يحيط بهذه الأرض دائماً ضبابٌ خفيّ، ضبابٌ
يحجب الشر كما لو أنّه غير موجود.


لكن في الخفاء...  كانت المملكة بأكملها تنبض بذلك الشر.


قوى غريبة وحاقدة كانت تتحكّم بالمملكة، بينما
كان الجميع غافلين عنها. كنتُ أريد أن أجد الفتاة ذات العيون الزجاجية
في أسرع وقت، لكن حال المملكة أصبح عائقاً كبيراً أمام رحلتي.


كانت خطّتي بسيطة ومباشرة، ذات هدفٍ واحد، لكنها
الآن تعقّدت...  وأصبحت أكثر صعوبة.





كنتُ جالساً على عرش ملك مملكة روفاندا، أتأمّل
سطوع القمر الأزرق عبر زجاج النافذة الفاخرة.


كان القصر يفيض بالثراء والبذخ، لكنّه...  كان يفيض بالشر أيضاً.


في تلك اللحظة، تقدّمت غامّا نحو العرش.


كنتُ أجلس بهدوء، أضع يدي على الخدّ الذي قبّلته صاحبة
العيون الزجاجية، أتحسّس دفء قبلتها... 
كما لو أنّها ما زالت هناك.


ما الأمر يا غامّا…؟ " "


مولاي... " "


وصلتنا معلومات جديدة... "


أجبتها قبل أن ينطق لسانها. 


منظّمة لوكريس... " "


ماذااا…؟ " "

كيف علمتَ بأمر المنظّمة بهذه السرعة يا مولاي…؟ " "


ابتسمتُ قليلاً ثم قلت بهدوء: 


 عيناي تراقبان كلَّ شيء يا غامّا...
""

إذًا، ما الأمر؟ " "


أجابت وهي تنحني قليلاً:


رصدنا تحرّكاتٍ مشبوهة في كل أرجاء
المملكة.

راجا أو ما يُعرف بـ سارق الوجوه  الذي قضيت عليه 
سابقاً هو صاحب المقعد التاسع في منظّمة لوكريس. 


رغم أنّه أضعفهم، إلا أنّنا عانينا قليلاً
في القضاء عليه.


 سارق الوجوه... ""


ذاك الذي قتل جدَّ منّة، وسرق وجهه...  ليقترب منها.


ساد الصمت للحظة...


كنتُ أفكّر في ذلك المجرم الذي اختطف منّة،  وأصاب كتفي بقذارته.  ثم تذكّرتُ فجأة...  تلك الشفاه الدافئة التي تركت على خدّي حرارة
قبلتها.





مولاي..." "


قالتها غامّا بصوتٍ منخفض. 


" رصدنا أهدافاً محتملة قد تكون من أصحاب المقاعد
الباقية في منظّمة لوكريس.  ولكن الأمر
في غاية الخطورة... "


" لا داعي للقلق يا مولاي. جنود الظل يتطوّرون باستمرار في أساليبهم
وقدراتهم. "


 وعندما يحين الوقت الذي سنحسم فيه الأمر مع
منظّمة لوكريس،"

سيكون النصر حليفنا. "


" عملٌ عظيم يا غامّا... "

" يمكنكِ المغادرة. "


أمرك مولاي. " "


اختفت غامّا من أمامي، وعاد الصمت ليخيّم
على غرفة العرش المظلمة.


كنتُ أرى ذرّات الغبار تتلألأ في الهواء، وهي
تنكسر مع ضوء القمر المنعكس على الزجاج.


للحظةٍ... 
بدت الأمور هادئة ومسالمة.


قبل أن... 


من هناك... !! " "


تقدّم أحد حرس القصر ليتفقد إن كان أحدٌ موجوداً
في غرفة العرش

لكنني اختفيت بسرعة وغادرت القصر.


كنتُ أظن أن وجودي في روفاندا لن يطول.  لكن الأيام تحوّلت إلى شهور...  والشهور إلى سنين.


حتى بلغتُ الواحدة و العشرين من عمري.


والآن... 
أصبحت منظّمة الظل أقوى، وأشدّ بأساً على أعدائها.









ثم في ليلةٍ هادئة في عاصمة روفاندا... لم يكن
هذا الهدوء ليدوم طويلاً.


كان القمر بازغاً كعادته، فاخترتُ هذه الليلة
الباردة التي تذكّرني ببرود عينيها لتكون مسرحي الجديد.  كنتُ أقف على سطح أحد المباني، بينما قادة
الظل يقفون على جانبي.  نظرتُ إلى
المدينة النائمة تحتنا.


ثم قلت بهدوء:


انطلقوا. " "


صوت
ارتطام السيوف وتناثر الدماء في الهواء.  كانت
ليلة صاخبة في كل أرجاء العاصمة، التي كانت المعقل الأساسي لكل هذا الشر المتجذّر.  انطفأت كل الأنوار في المدينة، وتوهّجت أرجاء
العاصمة بلون النار المتأجّج في أوكار الشر المختبئ.  كان هدفنا في تلك الليلة حانة
يقصدها جميع المجرمين.


حلّت
ساعة الذروة، وتناثر زجاج الحانة حولنا، بينما وضعت النصول على رقاب كل شخصٍ
داخلها.  وفي ظل السكون الذي خيّم على
المكان، دخلتُ الحانة، والنصول تتوق لإراقة الدماء.


همستُ
بصوت بارد: 




من منكم يريد أن يستيقظ صباحاً وهو ممتن لأنه كان
صادقاً معي؟ " "


رفع رجل
غريب يده، فتراجع جنديٌّ عن رقبته.


قلت
بصوتٍ بارد:




" يا لك من شجاع أيها المجرم… والآن
أخبرني عن المنظمة الإجرامية التي تدير المملكة. "


تلعثم
الرجل:




" لا… لا أدري عنها شيئاً… أرجوك… أصفح
عن حياتي… لدي زوجة تنتظرني في المنزل مع مولودي الأول... "


ابتسمتُ
نصف ابتسامة، ثم قلت:




" حسنًا… يمكنك العودة إلى بيتك. "


لكن
حينما أدرتُ ظهري للمغادرة، مرّر جميع الجنود سيوفهم الحادة على رقاب المجرمين.  تناثرت دماءهم في المكان، وأنا أحدّق في دماء
ذلك الرجل الذي رجاني للحياة، متعطشٌ لأكثر من مجرد تحقيق العدالة. 


كان يجب
عليك أن تتخلى عن جرائمك منذ البداية، قبل أن ترجوني


مولاي...
" "


" نعم غاما...
" 


" وصلتنا معلومات جديدة...  "

" عمليات اختطاف للفتيات الصغيرات حدثت
في كل القرى القريبة من العاصمة. شوهدت عربات تحملهن إلى مستودع
مهجور على أطراف العاصمة. من المرجّح أن يكون أحد أعضاء منظّمة لوكريس هو المسؤول عن هذه الجرائم.
"


توجّه
السيد آلفريد إلى المكان فورًا. " "


 أحسنتِ
عملاً، غاما...  ""


شكرًا
لك، مولاي... " "


انطلقتُ
مسرعًا نحو المستودع. كان آلفريد هناك، مستعدًا للتعامل مع أي تهديد. لكنني أردتُ
أن أرى مدى
شراسة المنظمة بنفسي.


" دع الأمر لي، يا آلفريد... "


بالطبع،
مولاي... "  "


همسات
الفتيات الخائفة كانت تصل إلى أذني، صوتها المرتجف يقطع. قلبي. كان المكان مظلمًا، يعج بالمجرمين، ورائحة الخوف تغمر الأرجاء


اصمتن
جميعًا، أيتها الضعيفات... " "


صرخ أحد
المجرمين وهو يضرب الحائط بعنف: 




 إن لم
تصمتن، سأحرص على ثقب عيونكن جميعًا! ""


صدح صوت
صرير حاد من سقف المستودع، وشيء ما تحرك فوق رؤوسهم. نظرات الجميع ارتبكت، وبدأ
الخوف يتسلل إلى عيونهم.


قفزتُ
إلى الزجاج المتصدع، الذي انكسر تحت قدميّ متطايرًا في
الهواء، وهبطتُ على الأرض بين المجرمين. كل شيء من حولي توقف للحظة، كأن الزمن
تأخر لأجل عينيّ فقط.


ماذا…؟  " "


من أنت
أيها الغريب؟ ماذا تفعل هنا؟ أتتوق للموت؟ " "


تقدم
أحدهم نحوي، يثرثر بعصبية، معتقدًا أنه يهددني. قبل أن يقترب، اخترق نصلي
الصغير أسفل ذقنه، وصل النصل إلى دماغه الصغير، فوقف عاجزًا،
ساكنًا بلا حركة.


 هيييي…
ما بك يا هذا؟ تحرّك! ""


حاول
أحدهم أن يناديه، لكن كان الوقت قد فات. كانت الدماء تسيل من أسفل ذقن صديقه ،
وسرعان ما تدحرج جسده على الأرض.


اجتمع
المجرمون حولي، عيونهم مليئة بالرعب، بينما أنا أقف صامتًا في المنتصف،
ثابتًا كظل لا يُمكن هزّه.


أرادوا
جميعهم الانقضاض عليّ، كما لو كنتُ مجرد حشرة صغيرة أمامهم.

ولكن إرادتي وحكمتي كانت أكبر من قدراتهم وذكائهم
المحدود.  شعرتُ وكأنني أعزف على آلة
موسيقية، بينما رؤوسهم تتطاير في الهواء. صرخاتهم توقفت فجأة، وحلّ محلها صوت تناثر الدماء
على الأرض.


كان الجو
دافئًا بشكل مخيف، وأكثر هدوءًا مما توقعوا. بدأت أعتاد على هذه اللحظات، على أن
أترك نصولي حمراء دومًا، شاهدة على قوّتي وسيطرتي.


حين سقط
الجميع أرضًا، كنتُ أنا وحدي واقفًا. مسحت نصلي من الدماء الملوثة، ثم ضربته على
أربطة الحبال التي كانت تقيد الفتيات.


لا
تقلقوا... " "

ليس كل من في الظل أشرار. بعضهم يريد العيش في سلام.
" "

الآن اخرجوا قبل فوات الأوان... "
"


قلت ذلك
للفتيات بينما أسير بعيدًا عنهن.


ثم سمعت خطوات
ثقيلة تقترب.. ظهر ظلٌّ غريبٌ
فجأة أمامي


 حسنًا…
حسنًا… ماذا لدينا هنا؟ " "


ألفا…
ابن الظل جاء بنفسه لينقذ الفتيات الصغيرات..."  "


لم يكن
عليك قطع كل هذا الطريق الطويل..." "


" لقد أفسدت عملي، لكن رأسك الجميل هذا
سوف يجني لي أضعاف ما ستجنبه تلك الفتيات... "


كان
الشخص الذي يتحدث بثقة هو آلبن، صاحب المقعد السادس في
منظّمة لوكريس، المعروف بهوسه بالأجساد الصغيرة. كان يختطف الفتيات ليبيعهن في سوق
العبيد أحيانًا، ويجعل أمهاتهن يذقن الألم والخوف. لكن اليوم… حانت نهايته.


" إذاً، ما
رأيك يا ألفا؟ لم لا تعلّمني برأيك بكل هدوء؟ :


تقدّم
آلبن بسرعة ليقطع رأسي، لكن سيفه أخطأ جسدي. كان جسدي وهمًا، مجرد خدعة خدعت آلبن.
عندما أدرك ذلك، كان نصلي قد غرز في يده، فسقط سيفه الطويل أرضًا. 


التقطه
بيده الأخرى، وحاول أن يلوّح به مجددًا، لكن قبل أن يتمكن، سقط نصلي
بجانب عينه على كتفه، وكأنه ورقة شجر اقتلعتها الرياح. 


آلبن لم
يصرخ كما فعل راجا من قبل، بل اكتفى بالضحك بكل هستيرية هستيري حتى ملأ المكان
بصوته المخيف: 


" أتظن نفسك بطلاً ما يا ألفا؟ "


"
الكل يكرهك… لا أحد يريد البقاء بالقرب منك… ولا حتى الفتاة التي تحبّها. "


 

" كم كنتُ أراقب عيني تلك الفتاة
الجميلة… كانت ستكون دميةً رائعة لمجموعتي..."


تحدث بلا
توقف، محاولًا أن يهزّني بكلماته، لكنني بقيت صامتًا، غير متأثر بها.


هل من
كلمات أخيرة، أيها الضعيف؟ ""


رفعت
نصلي طويلًا عاليًا في الهواء، وعينا آلبن امتلأتا بالخوف.

فتح فمه ليصرخ، لكن لم يكن هناك مجال للكلمات… فقد شقَّ
نصلي جسده نصفين بسهولة مذهلة. تناثر كل نصفٍ في جهة مختلفة، بينما كان قلبي يتصدع
من شدة التفكير بمنّة.


في تلك
اللحظة، جاء آلفريد مسرعًا...


مولاي...
"
"


لقد عادت
الفتيات مع الجنود إلى بيوتهم. " "


ابتسمتُ
وأنا أنظر إلى تلك القطعتين، ثم قال آلفريد بصوت ساخر:




أرى أنك أحسنت التقطيع هذه المرة. "
"


هيا إلى
القصر، آلفريد... " "


أمرك
مولاي... " "


مرت أيام
وشهور، حتى جاء اليوم الذي هزّ الأخبار فيه أرجاء المملكة.


مولاي...
"
"


ما
الأمر، غاما؟ " "


" وصلتنا
معلومات جديدة... "


إذاً، هل
عرفتم المسؤول عن توزيع الحبوب المخدّرة في العاصمة؟ " "


" عجبًا،
مولاي… أعينك ثاقبة للغاية...  "


 " وصلتنا معلومات تقول إن أحد وزراء الملك على اتصال بصاحب
المقعد الثامن في منظّمة لوكريس. "


 عمل
جيّد، غاما… احرصي على تتبّع جميع الأخبار الخفية. ""


مولاي…
"
"


" ما
الأمر، غاما…؟ "


 إلى متى
سأبقى أراقب آلفريد…؟ ""


إلى أن
تظهر الحقيقة...  "
"


أمرك
مولاي...  " "


انصرفت
غاما في لحظة خاطفة كما عوّدت، بينما تقدّمت خطوات متثاقلة نحو غرفة العرش مجددًا،
تحاول أن تسمع أي همسات أو إشارات تدلّ على ما يُخطط في الخفاء.


" من هنا…؟  "


قالها
أحد الحراس الملكيين. بينما ينظر له حارسٌ آخر و يقول:


 ما بك يا
رجل…؟ ""




أقسم أنني أسمع همسات تأتي من غرفة العرش كل ليلة..."
"


لا يوجد
شيء هنا، هيا بنا نرفّه عن أنفسنا مجددًا. "  "


كان حراس
الملك يتفقدون الأصوات التي دارت بيني وبين غاما، لكن لحسن حظهم، الظلال لم تطمح
إلى رقابهم.


هذه
المرة كانت العاصمة هادئة، لكن الهدوء كان مخيفًا. لم تعد الهمجية سائدة كما كانت
سابقًا، بل كانت الأذهان مضطربة، غير مستقرة. رُصدت عقاقير مخدّرة تنتشر بين
الأزقّة الضيّقة، تغزو جوف الملايين من شعب العاصمة.


غربان
الظل كانت تُرسل تحديثاتها بشكل مستمر، كل الأخبار تشير إلى نفس الحقيقة المروّعة:
الجرائم تتزايد، والأبرياء يتحوّلون إلى أداة في يد المخدر. الطيبون أصبحوا
قاتلين، عقولهم مغسولة، شراستهم بلا حدود.


حين
ارتفع القمر الدموي في السماء، ارتجف قلب العاصمة.


 " غاما... " 


نعم،
مولاي... " "


ابدؤوا...
"
"


لم ترتفع
أصوات النصول هذه المرة كما اعتدنا. لم أرغب بإيذاء الأبرياء، لم أكن أريد للدماء
أن تُلطّخ مرة أخرى. الأمور تحركت في هدوء مخيف، كأنها رقصة ظلّية، لكن بين الحين
والآخر، كانت تُشتعل معارك صغيرة، محاولةً السيطرة على الجنون الذي تفشى في
الشوارع.


الجنود
كانوا يقتحمون مصانع العقاقير المنتشرة في العاصمة؛ بعضها مختبئ تحت الأرض، وبعضها
الآخر في قصور وزراء المدينة. كل مصنع يُقضى عليه كان يخفف ثقل هذا الظلام عن قلوب
الأبرياء، ويقرب العاصمة خطوة نحو النور. 


كان
مكانٌ واحد فقط باقٍ لإنهاء مهمة القضاء على مصانع العقاقير، وكنت أتابع كل شيء من
أعلى مبنى في العاصمة. أعين الغربان تحلّق كإشارات في الليل. فجأة، انقطعت رسائل
الغربان، ولمحت غرابًا يحلّق باضطراب نحوي قبل أن يستقر في يدي. كان غراب غاما…
لكنه لم يلبث أن فارق الحياة، ينزف بغزارة في يدي. 


قلبي خفق
بقوّ ة...


 شيء ما حدث لغاما… كان عليّ أن أتحرّك فورًا.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.