همسات ليليث (بين الخطر و الاقترب)
بين الخطر و الاقترب
.........
لم ينم آدم تلك الليلة.لم يكن الأمر مجرد خوف…
بل كان شيئًا أعمق.
صوتها… نظرتها… وجودها…
كل شيء فيها ظل عالقًا بداخله، كأنها لم تختفِ حقًا.
جلس على سريره، ينظر إلى المكان الذي وقفت فيه ليليث قبل لحظات.
مدّ يده ببطء…
وكأنه يتوقع أن يلمس أثرها.
لكن لم يكن هناك شيء.
تنهد بهدوء، وهمس لنفسه:
"هل كانت حقيقية فعلًا…؟"
لكن داخله كان يعرف الإجابة.
مرّت الساعات ببطء، حتى غلبه النعاس أخيرًا.
لكن النوم لم يكن هروبًا…
بل بداية لشيء آخر.
فتح آدم عينيه… ليجد نفسه واقفًا في مكان غريب.
السماء سوداء…
لكنها ليست ليلًا.
الأرض ممتدة بلا نهاية، مغطاة بضباب خفيف يتحرك ببطء، كأن الأرض نفسها تتنفس.
نظر حوله بارتباك.
"أنا فين…؟"
لكن قبل أن يسمع الإجابة…
ظهر الضوء.
ضوء خافت… ناعم…
وسط هذا الظلام.
ومن بين الضباب…
خرجت ليليث.
كانت أجمل مما رآها من قبل…
كأن الظلام نفسه يحاول حمايتها، لا إخفاءها.
شعرها الأسود يتحرك مع هواء غير مرئي…
وعيناها تلمعان بشيء دافئ هذه المرة… ليس مخيفًا.
بل… حزين.
تقدم آدم خطوة نحوها، وكأنه مسحور.
"ليليث…؟"
ابتسمت له ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تحمل تعبًا واضحًا.
"هذا المكان… هو المسافة بين عالمك وعالمي."
نظر حوله ببطء.
"يعني أنا… بحلم؟"
هزّت رأسها برفق.
"ليس حلمًا بالكامل… وليس واقعًا بالكامل."
ثم اقتربت منه خطوة.
المسافة بينهما أصبحت صغيرة جدًا.
قلب آدم بدأ يدق بقوة.
"ليه جبتيّني هنا؟"
صمتت لحظة… ثم قالت بصوت منخفض:
"لأنني لا أستطيع البقاء بعيدًا عنك."
الكلمات كانت بسيطة…
لكن تأثيرها كان أقوى من أي شيء.
شعر آدم بشيء غريب في صدره…
شيء لم يشعر به من قبل.
تردد قليلًا… ثم قال:
"بس إنتِ قلتي إن وجودك خطر…"
خفضت ليليث عينيها، وكأنها تعرف أنه محق.
"هو خطر…"
ثم رفعت نظرها إليه مرة أخرى، وأضافت بهدوء:
"لكن البُعد عنك… أخطر."
توقّف الزمن للحظة.
لم يكن هناك صوت…
ولا حركة…
فقط نظراتهما.
اقترب آدم أكثر… دون أن يشعر.
حتى أصبح أمامها مباشرة.
لأول مرة… كان قريبًا منها لهذه الدرجة.
استطاع أن يرى تفاصيل وجهها بوضوح…
الهدوء… الحزن… والخوف المختبئ خلف عينيها.
مدّ يده ببطء… مترددًا.
"ينفع… ألمسك؟"
لم ترد ليليث فورًا.
لكنها لم تبتعد.
وذلك كان كافيًا.
لمس آدم يدها.
في اللحظة التي تلامست فيها أيديهما…
مرّ تيار بارد في جسده.
لكنه لم يكن مؤلمًا…
بل كان غريبًا… عميقًا… كأنه يلمس روحها، لا جسدها.
أغمضت ليليث عينيها للحظة.
وهمست:
"هذه أول مرة…"
فتح آدم عينيه ببطء.
"إيه؟"
نظرت إليه، وصوتها يحمل إحساسًا لم يستطع تفسيره:
"أحد يلمسني… دون أن يخاف."
سكت آدم.
ثم قال بهدوء:
"أنا مش خايف منك."
ابتسمت ليليث… ابتسامة مختلفة هذه المرة.
أقرب… وأدفأ.
لكن فجأة…
اهتز المكان.
اختفى الضوء تدريجيًا… وبدأ الضباب يتحرك بعنف.
تغيرت ملامح ليليث فورًا.
"لا… مش دلوقتي!"
شدّت يد آدم بقوة.
"اسمعني!"
صوتها أصبح حادًا لأول مرة.
"لو حصل أي حاجة… متخافش… ومتصدقش أي حاجة تشوفها!"
عبس آدم بقلق:
"في إيه؟!"
لكن قبل أن ترد…
ظهر الصوت.
صوت عميق… مظلم…
ملأ المكان كله:
"لقد حذّرتك يا ليليث…"
تجمّد آدم في مكانه.
الهواء أصبح ثقيلًا… خانقًا.
ليليث وقفت أمامه بسرعة، كأنها تحميه.
"اهرب يا آدم!"
لكن جسده لم يتحرك.
كان يشعر بشيء يثبته في مكانه.
ثم…
بدأ الظلام يتجمع.
وفي داخله…
كان هناك شيء يقترب.
شيء… ليس بشريًا.
استيقظ آدم فجأة.
يتنفس بسرعة.
العرق يغطي جسده.
نظر حوله بجنون.
غرفته… كما هي.
لكن…
يده…
كانت ما زالت باردة.
وكأنها…
لمستها فعلًا.
في مكان آخر…
وسط الظلام…
كانت ليليث تقف… عيناها مليئة بالخوف.
والصوت عاد مرة أخرى:
"لقد اخترتِ طريقك…"
"والآن… ستدفعين الثمن."
أغلقت ليليث عينيها…
وهمست:
"لن أتركه… مهما حدث."
نهاية الفصل الرابع