اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

صفقة حب: منعطف

جاري التحميل...

منعطف

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الثاني

في وقت متأخر من الليل، وتحديدًا قبل صلاة الفجر، وقف زاهر يصلي صلاة الاستخارة للقرار الذي أمامه.
انتهى حديثه مع عائلته، حيث أبدت نور رغبتها في أن يعمل مع آل العمري، بينما علياء وياسين رفضا الفكرة خوفًا من فقدان الاستقرار الوظيفي، أما زاهر يعيش حيرة كبيرة تجاه عرض فؤاد وأمير،فهو يعمل منذ سنين في وظيفته الحالية كمدير بنك.
أنهى صلاته ودعا ربه أن يلهمه الصواب، وملأ قلبه شعور بالطمأنينة.

في الصباح، استيقظت علياء لترى زوجها يرتدي بدلة أنيقة ويضع من عطره الفاخر من العود، الذي لا يستخدمه إلا في المناسبات المهمة،و قالت بدهشة:
- ايه الشياكة؟و رايح على فين كده؟

- رايح شركة أمير العمري، 
_أجاب بثقة فؤاد_

- ليه؟ قررت إنك هتوافق خلاص؟ _ سألت علياء_

- أيوة.

- ليه يا زاهر؟ احنا مش اتفقنا إننا مش عايزين عدم استقرار؟ لو مرتاحش هتعمل إيه؟ مش هتعرف ترجع لشغلك ،_قالت باستياء_

تقدم إليها،ثم أمسك يدها وقال بحنان:
- يا حبيبتي، أنا متأكد وواثق في اختيارات ربنا. في شيء إلهي خلاني أصحى الصبح وأكلم فؤاد وأقول له إني جاي،وكمان هو هيعلمني كل حاجة خلاص، ليه نقلق بقا؟.. سبيها على ربنا. 

- طب ووظيفة البنك؟_ سألت علياء_.

- متخافيش، أنا مش هسيبها إلا لما أستلم شغلي مع أمير. أنا بس هروح أشوف الدنيا، _ أجاب زاهر بثقة_

نظرت له بعينين مليئتين بالحب وقالت:
- خلاص اعمل اللي أنت عايزه، هقولك ايه...

ابتسم زاهر وقال:
- ادعيلي بس، مش محتاج غير دعائك.

دعت له بإخلاص:
" ربنا يكتبلك اللي فيه الخير".

قبل رأسها بحنان وغادر، ليذهب كما شاء القدر... فهذه الخطوة لم تكن لزاهر فقط،بل ستغير الكثير 
في حياة كل شخص.
_______________________________________

في بيت آل عمري

استيقظ أمير باكراً ،مستعداً لبدء يومه بعد أن ارتدى بدلته الانيقة،و احتسى قهوته. ثم قام بإشعال سيجاره ونزل إلى السفرة الإفطار، التي كانت مرصوصة بكل ما تشتهيه الأنفس و الأعين:المخبوزات الطازجة،والروائح الدافئة التي تعدها "فاطمة" مدبرة المنزل،المرأة الحكيمة،ذات الخمسين عاماً،التي قامت بتربية عمر منذ نعومة اظافره،فهي أكثر شخص يثق عمر فيه فكانت الوحيدة في المنزل التي تفهمه وتعرف ماذا يحب؟وماذا يكره؟،على عكس والديه،فوالده دائما يعامله بقسوة، أما والدته التي لطالما انشغلت بالمجوهرات،والحقائب الفارهة،والموضة. 
لم يشعر عمر يوماً انه احد هذه الاهتمامات،لكن رغم ذلك كان دائماً يقدر دفاعها عنه أمام والده.

جلس أمير على الطاولة، وبعد قليل انضمت هدى، وبدأت تتناول إفطارها بهدوء. فجأة، لاحظ أمير غياب عمر عن مكانه المعتاد، فارتسم على وجهه ملامح الاستفسار، وقال بصوت يختلط فيه الغضب والقلق:
__ هو فين عمر؟

هدى رفعت رأسها، مترددة:
__مش عارفة... أنا دخلت اوضته ملقيتهوش.
وجهت حديثها إلى فاطمة ثم سألت:
__مشوفتيش عمر يا فاطمة؟

اذدردت فاطمة ريقها، ثم قالت بصوت متردد:
__ شوفته امبارح قبل الفجر... قال إنه مسافر.

ارتفعت حدة أمير، وعيونه تتوهج بالغضب:
__ مسافر؟؟ مسافر فين بالظبط؟؟

أجابته فاطمة بخفوت، كأنها تحاول تهدئة الموقف:
__مش عارفة والله... أكيد مع صحابه.

أمير التفت إلى هدى، صوته مرتفعًا، مليء بالانفعال:
- شوفتي؟ شوفتي يا هانم ابنك! أنا عارف محدش هيبوظه غير الشلة الضايعة اللي مصاحبها دي!

هدى حاولت التهدئة، بصوت منخفض لكن حازم:
__ وفيها إيه لما يسافر بس مع صحابه؟

أمير بحدة:
__ آه؟ مقولناش حاجة... بس مش يخرج بالليل كده زي الحرامية وإحنا نايمين!

حاولت فاطمة التدخل بهدوء:
__ يا أمير بيه ... هو أكيد ميقصدش. 

لكن أمير صارخاً بحدة لا تقبل الجدل:
__اسكتي! مسمعش حسك... إنتِ حسابك معايا بعدين!

سحب معطفه بسرعة، وخرج من البيت، تاركاً خلفه الجو مشحونًا بالتوتر، وسكوتًا يخنق المكان، بينما روائح الإفطار الدافئة لم تعد قادرة على تهدئة القلوب.
_______________________________________

في الجونة -رحلة الاصدقاء- 

في الجونة حيث الحرية تأخذ شكلًا آخر، كان الجو غائمًا، والهواء يتمايل يمينًا ويسارًا كما لو يلعب مع أوراق الشجر. وقف عمر شارد الذهن، يحدق في هاتفه بعد رسالة من فاطمة عبر الواتساب تقول:
"يا عمر، خلي بالك... أمير بيه عرف إنك سافرت واتضايق جدًا."
لم تمضِ لحظات حتى ظهرت من خلفه "تارا"، الفتاة المتهورة التي تحب المفاجآت:
- "الجميل سرحان في إيه؟"

أطلق عمر صوت تذمر خافت من فمه وأجاب:
- "اسكتي يا تارا، أنا مش فايقلك."

ضحكت تارا بخفة:
- "ليه؟ في إيه؟"

رد عمر بجدية:
- "أبويا عرف إني هنا."

استهترت تارا:
- "طب وايه المشكلة لما يعرف؟"

أجاب عمر مستاءً:
- "ما أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل....هيفضل يضايقني بالكلام."

حينها وصل زياد، الفتى طويل القامة ذو الشعر الطويل مربوط بربطة، صديق عمر الأكثر ثقة، سائلاً:
_"إيه يا شباب، في إيه؟ إيه اللي موقفكم كده؟"

ردت تارا باستخفاف:
_ "ده مش جديد على عمر يعني... لازم ينكد علينا كده كل مرة."

فهم زياد سريعًا ما يحصل، فنظر إلى عمر وقال مبتسمًا:
- "يا عم... هو ده جديد يعني؟ مهو كل مرة بينكد عليك، المفروض تكون اتعودت بقى."

تنهد عمر باستياء:
- "اتعود إيه؟ أنا خلاص زهقت... مش قادر أتنفس من تحكماته وتصرفاته."

ابتسم زياد بخفة:
- "ما أنا قلتلك كذا مرة تعمل إيه... وانت اللي مش موافق."
تنهد عمر بعمق، ثم قال بمرارة:
_"مقدرش... مقدرش... مقدرش أتبرأ منه."

تدخل سليم، أهدأ أعضاء الشلة، وحذر:
_ " اوعى تفكر تعمل كده...انت اكتر واحد هتتضرر، كل حاجة هتخسرها، الشركات، الميراث،الاسم ...عمر، هتبقى على الحديدة."

ضحك زياد:
_ "أنا والله لو مكانك، مش هيهمني كل ده... أهم حاجة أكون حُر... الفلوس هعرف أجيبها بعدين ولا إيه يا عمر...."

نظر عمر إليهم نظرة يأس، وتركهم وغادر، فهو الوحيد في الشلة الذي ينفق أمواله عليهم، على جميع رحلاتهم وأنشطتهم وسهراتهم، وهو يعلم أن تحذير سليم يأتي دائمًا لخدمة مصلحته الخاصة، لا أكثر.
_______________________________________

في المساء، كان بيت زاهر يعج بالهدوء المعتاد قبل العشاء. علياء منشغلة في المطبخ تحضر الطعام، بينما كانت نور في غرفتها، تمسك هاتفها بيد، وتدير حوارًا حماسيًا مع يوسف حول مشروعها الجديد: إنشاء علامة تجارية خاصة بمنتجات العناية بالبشرة "Skin Care".
قال يوسف بجدية:
• "انتِ عارفة المشروع ده هيتكلف كام؟"

أجابت نور بثقة، كأنها تحدّت كل صعوبات الطريق:
• "ما أنا قولتلك، الفلوس متشلش همها، انا هعرف اجيبها ازاي."

تنهّد يوسف بقلق:
• "تجيبي إيه؟انتي لو عرفتي تجيبي ١٠٠ ألف يبقى كويس، و دول ميعملوش حاجة."

ابتسمت نور بثقة أكبر:
• "يوسف، أنا مش غبية... عندي خطة، بس ادعيلي بس إنها تمشي صح."

استفسر يوسف بحذر:
• "خطة إيه؟ خلي بالك، لو عملتي أي خطوة من غير ما ترجعيلي، أنا مش هتحمل أي غلطة."

ردّت نور بحزم:
• "لا متخافش... أنا مش هغلط."
أغلقت الهاتف، وعلمت في قلبها يقيناً واحدًا: لا أحد قادر على إيقافها عندما تصمم على شيء تريده.
سمعت صوت المفتاح عند الباب، وكان والدها زاهر قد عاد من شركة آل عمري. 
هرعت علياء لانهاء الطعام، بينما ياسين قام بتجهيز السفرة استعدادًا لتناول العشاء، و قام زاهر بتبديل ملابسه، ثم جلس الجميع حول الطاولة.

قال زاهر وهو يملأ المكان بروح الحماس:
• "أنا خلاص هستلم شغلي مع أمير العمري بكرة."

اتسعت حدقة نور من شدة الفرح، وخفق قلبها بقوة، ثم قالت بصوت مفعم بالحماس:
• "بجد؟"

ابتسم والدها وهو يجيب:
• "أه، بجد... أنا النهاردة كنت في الشركة، وفؤاد علمني كل حاجة خلاص،و فهمت الدنيا بسرعة."

علياء ارتعشت قليلاً وقالت بحذر:
• "أوعى تكون وافقت وخلاص يا زاهر!"

ضحك زاهر بهدوء:
• "أكيد لا... أنا بس كنت عايز أشوف الدنيا عاملة إزاي، والحمد لله فهمت الشغل والدنيا تمام،متخافيش.

تساءل ياسين بفضول:
• "طب وشغلك يا بابا... هتعمل فيه إيه؟"

أجاب زاهر بحزم:
• "بكرة إن شاء الله، قبل ما أطلع على الشركة، هقدّم استقالتي."

تبادلت علياء وياسين نظرات مليئة بالقلق، أما نور، فلم تستطع إخفاء ابتسامتها المشرقة. وكان قد لاحظ زاهر ذلك، لكنه لم يسألها، فهو يعلم أن ابنته ورثت منه الطموح وحب التجربة، على عكس زوجته وابنه، اللذان دائمًا ما يقلقان حيال المستقبل، ويختاران الوقوف في سباق الحياة دون أن يجرؤا على المخاطرة، خوفًا من السقوط.
_______________________________________

في بيت آل عمري

كان المساء قد أرخى سدوله، وساد السكون بين جدران المنزل كما لو أن الهواء نفسه خشي الاقتراب.
جلس أمير في الصالون مع زوجته هدى، كل منهما غارق في عالمه الخاص؛ هدى تتصفح أحدث صيحات الموضة، وأمير يتابع الأخبار على هاتفه بتركيز مشوب بالضيق.
فجأة، لفت انتباهه شيء على شاشة الهاتف: صورة نشرها "زياد"، صديق عمر. كانت الصورة لأحد الملاهي الليلية، يظهر فيها بعض الشباب، ضاحكين، يمرحون، بعيدين عن أي ضوابط أو آداب تربى عليها أمير. كل حركة في الصورة كانت تمثل له تحديًا لقيمه الصارمة وأخلاقه الموروثة، خصوصًا أنه نشأ على الانضباط والاحترام، ورغم قسوة والده، حافظ على مبادئه.

ارتفعت نبرة أمير فجأة، يصرخ في الصالون، محاولةً هدى تهدئته،لكنها باءت بالفشل. ثم قال بصوت عالٍ:
_ اتفضلي، اتصلي بابنك! يجيلي دلوقتي، وإلا قسماً بالله،هروح له بنفسي و اعمله درس عمره ما هينساه في حياته!

ارتجفت هدى وهي ترفع هاتفها، ثم قالت بصوت خافت:
_ ارجع يا عمر... دلوقتي، فورًا... أبوك على أعصابه.

أغلق الهاتف، وعمر مستاء، أخبر أصدقاءه أنه مضطر للرحيل دون أن يفسر السبب. 
بعد ساعات قليلة، وصل إلى المنزل، حيث كان الجو متوترًا حتى أن الكلمات كانت تكاد تختنق بين الجدران.

صرخ أمير بصوت عالٍ، غاضبًا كمن انفجر صبره:
_ أنا نفسي أعرف... هتبقى مسؤول امتى؟
أجاب عمر بتهور، وتهتز كلماته بين الاستهتار والغضب:
_ إيه اللي حصل؟

رد أمير بنبرة صارمة:
_لا... يا باشا، محصلش حاجة، بس انت عايز تحط اسمنا على الأرض!

ارتبك عمر، واستدار نحو والدته مستفسرًا:
_ اسم إيه اللي يتحط على الأرض؟ أنا مش فاهم حاجة.

اشتد صوت أمير، وارتفع الغضب في عينيه:
_ لحد امتى... لحد امتى هتفضل مصاحب الشلة دي؟

تنهد عمر بمرارة، وقال بصوت مخنوق:
_ بابا... لو سمحت... وانا لحد امتى...هفضل اقولك، دول صحابي ومش هبعد عنهم.

تقدم أمير نحو ابنه، نبرة الغضب تصهر كل شيء حوله، وقال:
_صحاب إيه دول؟ ناس بلا أدب، بلا خلق! واحد عامل كحكة في شعره، والتاني فاكر نفسه لوحة راسم جسمه كله وشم... والبنت اللي معاكم، ملهاش أهل يسألوا عليها، ازاي تسافر لوحدها مع الشباب؟ بذمتك دول ناس تتصاحب؟

تحدى عمر قائلاً:
_ هو انت لحد امتى هتفضل دقة قديمة كده؟ ما كل رجال الأعمال سايبين ولادهم يعملوا اللي عايزينه، يسافروا، ويختبروا الحياة... انت الوحيد اللي كده!

اشتعل وجه أمير غضبًا أكثر، ثم قال:
أيوة... أنا دقة قديمة، بس على الأقل محترم، مش فاقد زيك وامثالك. تقدم نحوه ثم أشار بإصبعه السبابة مباشرة إلى وجه عمر: اسمعني كويس... البيت ده أنا اللي بحدد فيه ايه اللي يكون وايه اللي لا يكون،و أنت تحت مسؤوليتي، ومش هسمح لأي حد يسيء لاسم العيلة. أنا راجل شريف، وهفضل طول حياتي شريف... ومش هسمح لواحد زيك يبهدل سمعتي. فاهم؟ حسابك معايا تقيل... بس استنى.

انصرف أمير غاضبًا، تاركاً أثر صدى الغضب في أرجاء المنزل، وعينيه تفكر في طريقة لمعاقبة ابنه.
أما عمر، فصعد إلى غرفته غاضباً ، والشيطان يتسلل إلى نفسه، يسترجع كلمات صديقه زياد.

كانت العلاقة على حافة الهاوية... فهل هناك من يستطيع إنقاذها؟
_______________________________________
#يتبع....
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.