اللعنة المدفونة - الفصل الرابع: الممر الذي لا ينتهي
الفصل الرابع: الممر الذي لا ينتهي
.........
وقف الصمت في قلب الكهف كجدار ثقيل بين ليلى والباب الحجري الضخم. كانت الكلمات الأخيرة من اللغز الثالث لا تزال محفورة أمامها على الحجر، تتوهج بضوء خافت يشبه ضوء القمر حين ينعكس على ماء راكد. قلبها كان يخفق بعنف حتى شعرت أن صداه يتردد في القاعة الحجرية، بينما بقيت آثار الأقدام الغامضة في الطين ساكنة أمامها، كأن المخلوق غير المرئي الذي يقف هناك ينتظر ردها بصبر بارد.
حدقت في الكلمات مرة أخرى، تقرأها ببطء محاولة أن تهدئ عقلها المرتبك.
"كلما أخذتَ مني كبرتُ، وكلما أعطيتني صغرتُ… أنا موجودة في الأرض منذ البداية… وأنا النهاية لكل طريق."
ترددت للحظة.
الأفكار تدور في رأسها بسرعة.
ثم همست أخيرًا بصوت منخفض:
"الحفرة…"
في اللحظة التي خرجت فيها الكلمة من فمها، ارتجف الباب الحجري بقوة خفيفة. أضاء الرمز الثالث — الشجرة — بضوء أخضر باهت، ثم سُمِع صوت احتكاك حجري عميق كأن الصخور نفسها تتحرك بعد نوم طويل.
بدأ الباب الضخم ينزلق ببطء إلى الداخل.
كان الصوت منخفضًا وثقيلًا، كأن الكهف كله يئن مع حركة الحجر. فتح الباب فجوة مظلمة لم يظهر منها أي ضوء، بل خرج منها هواء بارد جدًا، بارد لدرجة جعلت ليلى ترتجف.
لكن الشيء الأكثر غرابة كان الرائحة.
رائحة قديمة… رائحة حجر ورطوبة وشيء آخر يصعب وصفه.
رائحة مكان مغلق منذ زمن طويل… وربما منذ قرون.
تراجعت خطوة دون أن تشعر.
ثم سمعت الصوت مرة أخرى.
صوت الحارس غير المرئي.
قال ببطء:
"أنتِ الأولى منذ زمن طويل… التي تجيب."
التفتت ليلى نحو آثار الأقدام في الطين. لم ترَ شيئًا، لكن حضور ذلك الشيء كان واضحًا في الهواء.
"هل… هل جدي كان هنا؟" سألت بصوت مرتجف.
ساد صمت قصير.
ثم تحركت آثار الأقدام خطوة أخرى في الطين.
قال الصوت بهدوء بارد:
"نعم."
توقف قلبها للحظة.
"أين هو الآن؟"
لم يأتِ الجواب فورًا.
لكن الحارس قال شيئًا جعل الدم يبرد في عروقها.
"في الداخل."
وأشار — أو ربما شعرت أنه يشير — إلى الظلام خلف الباب.
نظرت ليلى إلى الممر الذي فتح خلف الباب الحجري. لم يكن كهفًا عاديًا مثل الذي جاءت منه. كان ممرًا ضيقًا محفورًا بدقة في الصخر، وجدرانه مغطاة بنقوش أكثر تعقيدًا من النقوش التي رأتُها من قبل.
خطت خطوة واحدة نحو الداخل.
فقال الحارس فجأة:
"توقفي."
تجمدت في مكانها.
"ما الذي يوجد هناك؟" سألت.
قال الصوت ببطء:
"الطريق."
ثم أضاف بعد لحظة:
"لكن ليس كل من يدخل… يعود."
نظرت ليلى إلى الظلام مرة أخرى.
كان جزء منها يريد الهرب والعودة إلى الغابة فورًا، لكن جزءًا آخر — الجزء الذي قادها إلى هنا منذ البداية — كان أقوى.
الفضول.
ومع ذكرى جدها الذي اختفى.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم دخلت.
في اللحظة التي خطت فيها داخل الممر، أضاءت النقوش على الجدران فجأة بضوء أزرق باهت، كأن الممر استيقظ بمجرد دخولها.
توقفت للحظة تنظر حولها بدهشة.
كانت النقوش تحكي شيئًا… قصة ربما.
أشخاص يقفون حول شجرة ضخمة.
رموز غريبة فوق الأرض.
وكيانات طويلة مظلمة تحيط بهم.
تقدمت ببطء.
كل خطوة كانت تصدر صدى خفيفًا.
لكن بعد عدة أمتار لاحظت شيئًا جعلها تتوقف.
الأرض أمامها لم تكن مستوية.
كان هناك سلسلة من البلاطات الحجرية مرتبة في خط مستقيم، بينما الأرض حولها تبدو أعمق قليلًا، كأنها حفرة واسعة.
انحنت قليلًا وسلطت الضوء عليها.
كانت البلاطات تحمل رموزًا محفورة.
عين.
شجرة.
مفتاح.
دوامة.
قمر.
لم تفهم المعنى فورًا.
لكنها أدركت شيئًا مهمًا.
هذا لم يكن ممرًا عاديًا.
كان لغزًا آخر.
رفعت رأسها ببطء نحو الظلام أمامها.
الممر استمر طويلًا… لكن البلاطات كانت الطريق الوحيد.
خطت خطوة صغيرة للأمام، ثم توقفت عندما سمعت صوت الحارس مرة أخرى خلفها.
"اختاري الطريق الصحيح."
ابتلعت ريقها.
"وإذا أخطأت؟"
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الصوت بهدوء بارد:
"الأرض هنا… لا تحب الغرباء."
نظرت ليلى مرة أخرى إلى البلاطات الحجرية.
خمسة رموز.
لكن أيها الصحيح؟
وفي اللحظة التي كانت تفكر فيها، حدث شيء جعل جسدها يتجمد.
من أعماق الممر المظلم أمامها…
جاء صوت.
صوت احتكاك بطيء.
كأن شيئًا ضخمًا يتحرك في الظلام.
لم ترَه بعد.
لكنها أدركت شيئًا مرعبًا.
هي لم تكن الوحيدة التي دخلت هذا الممر.
وكان عليها أن تختار البلاطة الصحيحة…
قبل أن يخرج الشيء الذي يتحرك في الظلام.