اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

غموض الجبل القاسي: غموض وحيره

جاري التحميل...

غموض وحيره

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

بين العائلةٍ السويّة.. يصبحُ المستحيلُ قابلاً للتغيير.              

                 (غموض وحيره) 
﷽
بعد رحيل أهلها، لم تستطع أمينة حبس دموعها؛ شعرت فجأة بوحشة المكان رغم ازدحامه.
لاحظت سمية غصة قلبها، فاقتربت منها بحنان الأخت.
​سمية: "هوني على نفسك يا منّة..
إحنا هنا عيلتك التانية، بكرة تتعودي ومتقدريش تبيتي ليلة في بيت أبوكي. ده عشك خلاص، وبكرة تعمريه بالعيال إنتي وجبل."
أمينة (تمسح دموعها): "تعيشي يا سمية.. من أول مرة شوفتك حسيت إنك أختي وطيبة كيف فاتن مرت أخوي."
سمية (بمزاح لتلطيف الجو): "عبير كمان طيبة قوي.. هنا مفيش مجال للمشاكل،
عمي مانع خناق السلايف، ومفيش راجل عندنا بيمشي ورا حرمته."
أمينة: "أحسن.. مفيش حاجة تستاهل الخناق."
سمية: "معلهش، عارفين إنك عروسة وعاوزة خصوصية، بس هتتأخري معانا شوية لوقت العشا عشان تتعرفي على العيلة كلها."
أمينة: "له عادي.. أنا مأحبش الوحدة."
سمية (بغمزة): "له من الناحية دي اطمني،
مفيش وحدة تحت.. بس فوق مع جبل مضمنش!" ضحكت السلايف سوياً، لكن قلب أمينة ظل منقبضاً من "فوق".


********
​في الطابق الثالث.. شقة دياب وعبير
دخل دياب البيت في وقت مبكر على غير عادته، استقبلته عبير بوجه شاحب.
عبير: "خير؟ رجعت بدري النهاردة.. مش عوايدك."
دياب (بجمود): "عادي.. الشغل مريح قولت آجي. عبير. مسلمتش على مرت جبل؟
دياب "لما ننزل.. المهم، عملتي إيه؟ فكرتي؟"
عبير (بصرخة مكتومة): "
مش هقدر يا دياب.. هاموت لو حصل! طيب طلقني واعمل اللي عاوزه، 
ليه مش عاوز تطلقني؟"
دياب (بحدة): "أنا بحبك إنتي.. إنتي أول بختي وحبيبتي، بس دي حاجة مؤقتة عشان الخلف!"
عبير (ببكاء): "مفيش حاجة اسمها مؤقتة! جواز يعني جواز.. أنا مش هعيش كدة، وهارجع بيت أبوي."
دياب (بلهجة وعرة): "مش هطلقك، وطول ما أنتي على ذمتي هتقعدي في بيتي.. رضيتي أو له. حاولت معاكي بالحسنى بس إنتي عوزة أسلوب تاني!"
خرج دياب وتركها تنهار، 
متأكدة هذه المرة أن دياب يخطط للزواج من أخرى،  تلك المره توحي بأن العاصفة قادمة.


"" "" "" "" "" "" "" "" 
في منزل العائله 


​ في "البراندة".. 
جلس جبل بجوار والده الحاج بكري، الذي كان يراقبه بنظرات خبيرة.
الحاج بكري: "عامل إيه مع مرتك يا ولدي؟"
جبل (بخجل مقتضب): "الحمد لله يا بوي."
الحاج بكري: "اسمع يا ولدي.. عارف إن الجوازة مكنتش على هواك،
والجواز كله مكنتش عاوزه.. بس مرتك تراعي ربنا فيها، مش هقبل إهانة ليها واصل. أنا وأنت عارفين سبب الجواز حتى لو هي متعرفش."
جبل (بضيق مكتوم): "كان فيه طرق كتير غير الجواز يا بوي.. إنت اللي رضيت بطلب أبوها."
الحاج بكري (بحزم): "أبوها مساقهاش ليك (لم يبعها لك).. أبوها حقن دمك أنت وإخواتك ودم عياله. 
لو مفكرش كدة كنا عملنا إيه؟"
جبل (بغرور القوة): "كان يكون زي ما ربنا رايد.. أنا قدهم وقدود، مكانوش يقدروا يعملوا حاجة، خصوصاً الواد اللي اسمه بكر اللي نافخ نفسه على الفاضي!"
الحاج بكري: "قد الموت؟ هتحكم في القدر؟! أنا وأبوها عملنا كدة عشان عيالنا ميتسربوش من إيدينا كيف خرزات السُبحة اللي انقطعت. اتقي الله فيها ياولدي واحميها وكون ليها راجل وضهر وسند.. واعي لكلامي؟"
جبل (بأنفاس ثقيلة): "إن شاءلله يابوي ربنا يسهل


ـــــــــــــــــــــــــــــــ 
قامت سمية بتجهيز المائدة الكبيرة، وساعدتها أمينة بلمسات بسيطة وهي تشعر بتوتر يتزايد في صدرها. دخلت الحاجة صفاء المطبخ 
وقالت بحنان: "يالا يا منّة.. يالا يا بنتي عشان نتعشوا سوا وأعرفك على أهل البيت."
​دلفت أمينة إلى غرفة الطعام بخطوات خجولة،
تتبع الحاجة صفاء التي بدأت بالتعريف: "أول حاجة، سلمي على عمك أبو فاروق."
تقدمت أمينة بوقار نحو الحاج بكري،
وبحركة تلقائية نابعة من تربيتها وأصلها، مالت على يده وقبلتها باحترام. مسح الحاج بكري على رأسها بحنو وقال بصوتٍ رخيم:
الحاج بكري: "تسلمي يا بتي.. نورتي دارنا، يازين ما رباكي أبوكي."
​أومأت أمينة برأسها خجلاً،
بينما ساد صمت مفاجئ؛ فقبلة اليد هذه ليست من عادات نساء هذا البيت، وأثارت استغراب الجميع وعلى رأسهم "جبل" الذي تتبع حركاتها بعينين غامضتين.
​أكملت الحاجة صفاء التعريف: "ده فاروق، أخو جبل الكبير (زوج سمية).. وده دياب.. وده ملاح، آخر العنقود."
سلمت أمينة على الجميع بإيماءات رقيقة، وباركوا لها وجلسوا جميعاً للعشاء. 
كانت المائدة عامرة بما لذ وطاب ترحيباً بالعروس، لكن الأجواء لم تكن مريحة؛ فعبير كانت تجلس وعيناها حمراوان من أثر البكاء، مما لفت نظر الحاج بكري.
​الحاج بكري: "خير يا عبير؟ مالك يا بتي؟ حد زعلك ولا دياب تاني؟"
لم تجب عبير،
لكن دياب استغل الفرصة وقال بحدة: "يا بوي.. كنت عاوزك في موضوع."
جبل (بلهجة قاطعة ورخيمة): "مش وقته قدام الحريم.. كل وأنت ساكت!"
​صمت دياب على مضض، بينما كانت أمينة تراقب بصمت وحيرة؛ تسأل نفسها: "ماذا تخبئ هذه العائلة خلف هذا الهدوء المصطنع؟" كانت تأكل ببطء شديد بسبب خجلها من نظراتهم التي تلاحقها،
حتى قطع "ملاح" الصغير الصمت بسؤال كالصاعقة:
​ملاح: "صح يا مرت أخوي.. سمعت إن أختك ماتت في حادثة، كانت حادثة إيه؟"
​في تلك اللحظة، شعرت أمينة بطعنة في قلبها لذكرى "أميرة"، ودمعت عيناها تلقائياً. 
أما جبل، فقد ارتجفت يده التي تحمل المعلقة بوضوح، لدرجة أنها كادت تسقط منه. لاحظ فاروق (الأخ الأكبر) هذا الارتباك الواضح على جبل، فتدخل بسرعة وحزم لإنقاذ الموقف.
​فاروق (بحدة): "ملاح! اكتم وكمل وكلك.. قلنا بلاش كلام على الوكل، وبعدين حادثة وخلاص، متسألش تاني !"
​خيم صمت جنائزي على المائدة، وشعرت أمينة بغصة في حلقها منعتها من إكمال طعامها، بينما ظل جبل ناكساً رأسه في طبقه، والتوتر يشع من كل إنش في جسده. انتهى العشاء سريعاً، 
وكل واحد يحمل في قلبه ثقلاً أكبر مما كان قبل الجلوس
.
ــــــــــــــــــــــــــــ
صعدت أمينة إلى شقتها والوجع ينهش قلبها بعد ذكرى أختها، دخلت لتغتسل علّ المياه تبرد نار أفكارها. خرجت وهي تقف حائرة أمام خزانة ملابسها.. "ماذا أرتدي لهذا الجبل القاسي؟". كانت الخيارات أمامها كثيرة، 
لكن خجلها كان يمنعها من اختيار أي شيء جريء، حتى البيجامات كانت تشعر بالخجل منها. 
استقرت في النهاية على أكثرهم حشمة،
وجلست أمام المرآة تمشط شعرها الأسود الطويل الذي كان ينسدل على ظهرها كشلالٍ من الحرير.
​قطع سكون الغرفة صوت دخول جبل. 
توجه نحو السرير وبدأ في تبديل ثيابه ببرود، وكأنها ليست موجودة. وعندما بدأ في خلع جلبابه، التفتت إليه أمينة بذعر.
​أمينة (بصدمة): "أنت بتعمل إيه؟!"
​لم يبالِ جبل، ونظر إليها نظرة عابرة قبل أن يكمل ما يفعله حتى ظل بسروال قصير وقميص داخلي (فانلة). ومع بداية خلعه للقميص، ارتفع صوت أمينة بارتباك:
أمينة: "حيلك.. بتعمل إيه؟! أنا واقفة أهوه.. أيوة قصيرة بس انشاف عادي!"
​جبل (ببرود قاتل): "مش عاجبك؟ اطلعي بره."
​انكمشت أمينة على نفسها وخرجت مسرعة من الغرفة قليلا حتي يبدل ملابسه ، ثم عادت بعد أن استجمعت شجاعتها. لمت شعرها برباطٍ بسيط والتفتت لجبل الذي كان يجلس على السرير يطالع هاتفه وكأن الغرفة خالية.
​أمينة: "أممم.. هتنام فين كدة؟"
لم يحرّك جبل ساكناً، فكررت بصوتٍ أعلى قليلًا:
أمينة: "يا أبو عمو.. بقولك هتنام فين؟"
​جبل (دون أن يرفع عينه): "هنا.. بحب الطرف اليمين."
​أمينة: "له.. مش قصدي، قصدي الأوضة كلها..
هتنام هنا انت يعني ماشي خلاص، أطلع أنا أوضة تانية."تصبح علي خير
واستدارت لتهرب من هيبته.
​جبل (بحدة أرعبتها): "انتي يا بت!"
التفتت إليه أمينة بجسد يرتجف: "نعم؟"
​جبل: "رايحة فين؟"
أمينة: "مش أنت قولت إن الجوازة هتمشي كدة بينا؟"
​وقف جبل أمامها مباشرة،
. نظر في عينيها طويلاً، تلك النظرة التي تجعلها ترتبك وتفقد القدرة على الرد، ثم قال بصوتٍ رخيم:
جبل: "أنا قولتلك مفيش كلام ومشاركة.. بس ده ميمنعش إنك مرتي،
وليا عليكي حق.. واعية يا بنت ال فارس؟"
​لم تنتظر أمينة منه رداً رقيقاً، فقد اعتادت في ليلتها السابقة على أن فعل جبل يسبق قوله، وأن "قربه" منها هو اللحظة الوحيدة التي تتخلى فيها قسوته عن عرشها قليلاً.
​اقترب منها بهيبته الطاغية، وطبع قبلةً جامدة على وجنتها أتبعتها قبلة أخرى على جبينها، وكأنه يجدد عهد امتلاكه لها. وبصمته المعهود، أخذها إلى عالمه الخاص مرة أخرى، بعيداً عن صراعات الدوار  لتمر ليلتهما الثانية في هدوءٍ تام، يقطعه فقط صمت جبل الذي بدأ يثير في قلب أمينة ألف سؤال وسؤال
ــــــــــــــــــــــــــ
استيقظت أمينة قبل شروق الشمس، نفذت أوامره بالحرف حتى لا تترك له مجالاً للتسلط. اغتسلت ثم صلت وجلست تراقب نومه بهدوء وهي تحدث نفسها بتهكم: 
"أهو قالي قومي قبلي، ونايم هو كيف البهيـ... استغفر الله العظيم! أي تحكمات وخلاص."
​انتظرت قليلاً حتى استيقظ جبل، 
دلف إلى الحمام واغتسل، ثم خرج وهو يجفف وجهه وسألها ببرود: "فين الوكل؟"
أمينة: "هتاكل؟"
جبل (بحدة): "هتستني كل يوم أنزل لأمي توكلني ولا مرت أخوي؟"
أمينة (بسرعة): "حاضر."
​دخلت أمينة المطبخ، وبدأت تجهز الإفطار وهي تتمتم بصوت خفيض جداً:
"يموت ويتفزلك.. ما يقول أيوه عاوز أفطر وخلاص، لازم يعني يرمي الكلام دبش!"
كان جبل قد دخل خلفها بهدوء ليشرب الماء، فسمع همهمتها 
وقال بجمود: "سمعتك."
​قفزت أمينة من مكانها برعب،
وقلبها كاد يتوقف، لكنها تداركت نفسها وهي تعلم يقيناً أنه لم يسمع كلماتها بوضوح: "أناااااااا  أنا كنت بقول أذكار الصباح."
رمقها بنظرة غامضة ثم خرج دون تعقيب.
وضعت الطعام على الطاولة، فقال "اقعدي كلي."
أمينة: "مليش نفس."
جبل (بنبرة لا تقبل الجدل): "مش باخد رأيك.."
​جلست وأكلت على مضض،
وما إن خرج ورزع الباب خلفه، حتى أطلقت زفيراً طويلاً: "ففففففففففف.. يا ساتر! مش معقول هكمل كدة.. يا مرك يا منّة."
​في الأسفل.. في الدوار
نزل جبل وهو يتلفت حوله، نادى بصوت جهوري: "عبير.. يا عبير!"
جاءت عبير مسرعة: "نعم يا أخوي؟"
جبل: "دياب طلع؟"
عبير: "أيوة لسه طالع هو وملاح."
جبل: "ماشي."
​في تلك اللحظة خرجت الحاجة صفاء وابتسامة حنونة على وجهها: "صباح الخير يا ولدي.. استنى رايح فين؟ افطر الأول."
جبل (وهو يغادر): "فطرت يا ماي."
​وقفت الحاجة صفاء تنظر في أثره وهي تبتسم بخبث وفرحة: "فطرتُه أمينة! اهرب يا جبل عشان متقولش مرتي وكلتني.. بس هتروح فين؟ بدأت تلين يا ولدي حتى لو بتقاوح.


ملحوظة ("هل كان الزواج حقاً محض شراكة.. أم ثمة أسرارٌ أخرى لا تزال طي الكتمان؟) 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.