اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

الاختيار الاخير (لحظة الانكسار)

جاري التحميل...

لحظة الانكسار

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

في الجزء الغربي من المدينة , استقر منزل ضخم شبيه بمنزل آل مونتكلير ذو تصميم من الطراز القديم , لونه بني و نوافذه الزجاجية تعكس شعاع الشمس للخارج , محاط بالعديد من الرجال الذين يلبسون بذلات سوداء و نظارات شمسية , داخله صامت كما لو أنه مهجور بالرغم من الخدم المصطفين في كل زاوية يؤدون أعمالهم بصمت مخيف , وجوههم شاحبة كأنه لا أثر للحياة فيها و ابتساماتهم منعدمة 
في الغرفة الكبيرة التي استقرت في قلب المنزل و أمام المدفئة الحجرية التي اتسخت بالرماد , جلست السيدة غابرييلا على مقعد بني اللون تغطي كتفيها بوشاح كبير أسود و تحمل فنجان قهوة و في حجرها قط أسود له عينان خضراوان كبيرتان تمرر يدها الثانية على فراء القط و خلفها يقف شاب ببذلة سوداء ينتظر أوامرها , وضعت السيدة غابرييلا الفنجان جانبا ثم قالت : " لننتقل إلى الخطوة الثانية , اجعلوهم يخسرون الزبائن و المستثمرين "
سألها : " ماذا عنه ؟ ألن تأمري بشيء حياله ؟ "
ردت : " ليس الآن , لنجعله أولا يتشتت بأمور الشركة و يفقد الثقة ثم نضرب الضربة الحاسمة "
رد الشاب : " حاضر "
ثم غادر و استمرت السيدة غابرييلا بتمرير يدها على القط و هي تقول : " لنرى كيف ستنقذ الموقف يا ويليام البطل "
غادر الشاب المنزل نحو الشركة على الفور , دخل إلى قسم الأنظمة و وجه أمرا إلى مطوريها : " السيدة غابرييلا أعطت أمرا باختراق أنظمة الأمن و المراقبة في كل منازل عملاء مونتكلير و شركائها في أسرع وقت "
بدأ المطورون عملهم على الفور , و ترقبوا كل المنازل التي جهزتها شركة مونتكلير أمنيا ثم اخترقوا أنظمتها و حصلوا على تسجيلات حساسة من منزلهم ثم أرسلوا تلك التسجيلات إليهم و قاموا بابتزازهم . 



☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في مكان آخر , داخل منزل كبير شبه مهجور كان ويليام في إحدى الغرف يقوم بتفتيشها بدقة بحثا عن أي شيء مهم أو دليل تركه والده , فتح الخزانة القديمة المليئة بالغبار حينها وجد ورقة بيضاء مطوية و حين فتحها و قرأ مضمونها تفاجأ به و تفاجأ أكثر بصاحبها و موقعها . 
و بينما هو شارد فيها رن هاتفه فجأة رنة قصيرة , علم أنها رسالة فأخذه ليتفقدها , كانت من شقيقه ديفيد يخبره بالقدوم إلى الشركة على الفور , طوى ويليام الورقة و غادر المنزل نحو الشركة . 
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
بعد ساعة وصل إلى الشركة و دخل متجها إلى مكتب شقيقه و هناك وجده يجلس و يضم يديه مسندا ذقنه إليهما في قلق فاقترب منه و سأله :
" ماذا حدث ؟ "
رد على سؤاله بسؤال منزعجا : " أين كنت ؟ "
أجاب ويليام بنبرة هادئة : " أفعل ما كلفتني به , هل حدث شيء هنا ؟ "
ازدادت نبرته غضبا : " لا أستطيع السيطرة على الوضع هنا , تم اختراق أنظمة الأمن التي ركبناها في منازل العملاء و ستحدث كارثة "
" نحتاج إلى اجتماع طارئ مع المستثمرين على الفور "
فجأة دخلت فتاة تلبس بذلة سوداء و تحمل في يدها لوحا الكترونيا و قالت : " ممثلو المستثمرين و الشركاء هنا "
رد ويليام بهدوء : " لنذهب بسرعة "
دخل الشقيقان مكتب الاجتماعات برفقة مجموعة من ممثلي إدارة الشركة ليلتقوا مستثمريهم , كان الجو مشحونا و الأعصاب مشدودة لاسيما ديفيد الذي كان يحترق من شدة التوتر على عكس شقيقه , بدأ الاجتماع أحد الممثلين برفع يده و استئناف الكلام :
- " الوضع لم يعد يحتاج إلى الهدوء و إبقاء الأيدي مكتوفة يجب أن نواجههم " 
ويليام : " بالرغم من أنهم بمفردهم إلا أنهم يستعملون سلاحا أقوى ... الغدر "
- " ويليام نحن نخسر الزبائن و خسارة الزبائن تعني خسارة المزيد من الأموال , لا تنس أننا نتعامل مع أثرياء البلاد "
ويليام : " بلاك ويل ليست بالخصم الذي نخاطر بزبائننا و شركاتنا لمواجهته ... لا تنسوا أنهم قد يهاجمون عائلاتكم "
رد ممثل آخر : " ويليام محق , إذا واجهناهم بغير خطة محكمة فسنخسر نحن أيضا "
اقترح شريك آخر : " ما رأيكم بأن نضربهم بسجلهم الأسود و أعمالهم الدنيئة ؟ "
ديفيد فرح بالفكرة و وافق على الفور : " هذا هو الحل ... لننفذه "
لكن ويليام خرب فرحته : " لا نستطيع , نحن أيضا كنا شركاء لهم في هذا في زمن مضى و سنتضرر "
اشتدت ملامح ديفيد مجددا و التزم الصمت فتابع ويليام كلامه : " هناك حل مبدئي هو أن نحاول صد هجماتهم السيبيرانية في الوقت الحالي حتى نجد حلا آخر "
رد الممثل الأول : " ويليام ليس هناك خيار آخر "
لكن ويليام عارضه : " سيكون ذلك الاختيار الأخير "
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
انتهى الاجتماع و غادر الجميع الشركة , ديفيد كان غاضبا و كان يتجنب محادثة شقيقه و بمجرد وصولهما إلى المنزل اتجه إلى غرفته بسرعة , و كذلك ويليام لكنه حين دخل وجد فيكتوريا تجلس على الأريكة الصغيرة تقرأ كتابا و لم تعر دخوله اهتماما , وضع سترته جانبا ثم اقترب منها و سألها : " عدت لقراءتها ؟ "
لكنها استمرت بالقراءة و رفضت الرد , لاحظ ذلك و شعر بأنها متضايقة منه , جلس على السرير مقابلا لها و سألها :
" مازلت متضايقة مني ؟ "
رفعت الكتاب قليلا حتى غطى وجهها و رفضت النظر إليه أو الرد عليه , ويليام فهم الأمر فقرر مناقشة ذلك معها و اقترب منها ثم أنزل الكتاب قليلا عن وجهها و قال : " يمكننا مناقشة ما يضايقك , المهم أن تشعري أنك بخير "
نظرت إليه ببراءة ثم قالت : " ويليام ... تنازل عن كل هذه الأعمال الغير شرعية ... أنت تسرق حقوق الناس و هذا ظلم ... أنت لست هكذا "
حدق فيها قليلا أراد أن يقول شيئا لكن قبل أن يتراجع عنه حسم قراره بأن يخبرها , أبعد الكتاب قليلا إلى الجانب ثم قال بصوت منخفض و هو يمسك بيديها : " أعدك أن أفعل هذا , ربما ليس الآن لكنني أعدك أن أفعل هذا , اتفقنا ؟ "
" لن تخلف بوعدك ؟ "
" أنا رجل لا يخلف وعوده "
ثم نظر إلى الكتاب الذي وضعه جانبا و سألها : " منذ متى تقرئينها ؟ "
أخذت الكتاب بين يديها و قالت: " تقصد هذه الرواية ؟ بدأتها قبل زواجنا لكنني توقفت في فترة الزفاف و في الأيام الأولى هنا "
" يبدو أن الأجواء هنا لم تلائم هوايتك "
" لا أبدا , على العكس هذه الأريكة مناسبة جدا للقراءة "
" أها فعلا ... هل أكلت ؟ "
" كلا كنت أنتظر عودتك , عدتما متأخرين اليوم "
" الأوضاع في الشركة مزرية , نحن على حافة الإفلاس "
" ويليام رجاء توجد العديد من الحلول , نفذها كما يجب فقط "
" أعدك بذلك , دعينا نأكل شيئا الآن ثم نجد حلا لهذا "
نهضت فيكتوريا أولا و اقتربت من الباب لكنها توقفت حين لاحظت أنه لم يلحق بها , بقيت أمام الباب تحدق به فابتسم لها قائلا : " اسبقيني و سألحق بك فورا "
" هل تريد أن أطبخ لك ؟ "
" هل تجيدين ذلك ؟ "
" هل كنت تعتقد أنني لا أجيد الطبخ لأنك تعودت على الطباخ ؟ "
" شككت في الأمر قليلا لكن سيكون رائعا أن أتذوق طبخك"
" حسنا سأجعلك تتذوق أفضل وجبة في حياتك , ماذا تريد أن تأكل ؟ "
" أي شيء من يدك سيكون الأفضل " قال ذلك و هو يبتسم لها ابتسامة متعبة 
" حسنا , غير ملابسك و خذ حماما تزيل به التعب عنك ثم سنناقش ما يتعبك "
اقتربت منه ثم قبلت خده قبلة قصيرة ثم غادرت , ابتسم للحظة و هو يشعر بالراحة ثم اختفت الابتسامة و هو يغادر الغرفة و في يده ملابسه التي أخذها من الخزانة . 
وقفت في المطبخ تبحث في جوانبه عن شيء تطبخه , أخذت القدر الأسود و حضرت فيه معكرونة مع الجبن 
و هي تفكر في مصير العائلة و فيم عرفته عن ويليام ,
وضعتها في الطبق ثم وضعته على الطاولة و جلست تنتظره . بعد أن أنهى ويليام حمامه و ارتدى ملابسه مر بغرفة مغلقة في الممر بالطابق العلوي ففتح الباب و دخل الغرفة , كانت صغيرة قليلا و يملؤها الغبار و شباك العناكب سعل قليلا و هو يلوح بيده ليبعد الغبار عن وجهه ثم همس لنفسه : " مناسبة جدا "
أغلق الباب ثم أخذ هاتفه و أجرى مكالمة , فيكتوريا سمعت صوته و هو يتكلم و فهمت من ردوده أنه يتحدث على الهاتف , جلست تنتظره و هو يقترب من الطاولة و يأخذ كرسيا و يجلس بجانبها ثم أغلق الهاتف و وضعه على الطاولة , ابتسمت ثم قالت : " العمل يرافقك في كل مكان حتى على طاولة العشاء "
ابتسم ثم رد : " لا تهتمي بالأمر , قمت بحله "
سألت : " هل لي أن أعرف ما تقوم به مؤخرا ؟ "
لم يرغب في أن يخفي عنها الأمر كي لا يكسرها , ثم أخذ الملعقة و أخذ يحرك الطعام في طبقه و هو يتكلم : 
" تذكرين القصة التي أخبرتك بها عن أبي ؟"
ردت : " بالطبع أذكر و أمك ذهبت إليهم الآن "
أكمل و هو يأكل : " إنني أبحث الآن عما أخفاه أبي قبل أن يغادر الحياة , و أي شيء يدين أمي و عائلتها" 
تذكرت شيئا على الفور و أرادت إخباره لكنها ترددت و تراجعت عنه , ويليام فهم الأمر من نظرتها فأكمل عنها :
" أعلم أنك ستقولين أنه إذا أدينت أمي فسأدان معها , لا أهتم إذا كنت سأدخل السجن , المهم أنني أخذت بثأر أبي "
دمعت عيناها ففهم ما تقصده : " أعلم أنك ستقولين أنني وعدتك لكنني أفعل ما بوسعي لأفي بوعدي لك "
وضع ملعقته جانبا و علق مبتسما : " كانت هذه أفضل وجبة أكلتها يوما , صدقت حين قلت ذلك "



فيكتوريا لم ترد بل تركت ملعقتها جانبا ثم نظرت إليه بعينين دامعتين و أنفاس تضيق و غادرت دون أي إضافة 
انتظر لنصف ساعة و هو يفكر , لم يأكل و لم يمس شيئا في الطاولة بل نهض من مكانه باتجاه الغرفة , فتح الباب ببطء و هو يبحث عنها بعينيه فرآها أسفل الغطاء , كان يبدو أنها تبكي بصمت فاقترب منها و جلس بجانبها يبحث عن كلمات يعتذر بها : " فيكتوريا .... أعلم أنني لم أكن كما كنت تتوقعين ... لكنني أحاول من أجلك "
ردت بصوت باك : " ليس هذا ما انتظرته منك , أنا انتظرت شخصا آخر ... شخصا يتغير نحو الأفضل "
سكت و لم يرد لأن كلاهما يعلم أنه لا يستطيع فعل ذلك , لاحظ أنفاسها المتسارعة تحت الغطاء فاقترب ببطء و سحبه عن وجهها قائلا : " لا تفعلي هذا , ستختنقين "
لكنه تفاجأ بها تضع يدها على صدرها تحاول التنفس , تفاجأ و أجلسها لكنها كانت شبه واعية و جسدها ضعيف 
لم تستطع التماسك أكثر فانهارت على ذراعه 
اقترب منها و وضع يده على جبينها فتجمد للحظة لأن جبينها كان ساخنا جدا , قال دون وعي : " حرارتك مرتفعة جدا ... خذي نفسا عميقا "
فتحت عينيها بصعوبة و همست : " أعرف ... لا أستطيع التنفس "
في تلك اللحظة أدرك أن الأمر ليس مجرد تعب , نهض من مكانه و أخذ يبحث لها عن معطف و هو يقول بجدية : " سنذهب إلى المستشفى "
حاولت أن تهز رأسها قليلا و كأنها تقول أن الأمر بسيط لكنها لم تستطع الكلام جيدا , ساعدها على ارتداء سترتها الوردية ثم حملها إلى السيارة و انطلق باتجاه أقرب عيادة .
بمجرد أن وصل أسرع بها نحو قسم الحالات العاجلة حيث استلمها طاقم طبي و قام طبيب مختص مع ممرضة بفحصها , قاست الممرضة النبض و الضغط بينما الطبيب يسأل عن أي أعراض سابقة لكنها أجابت : " لم يحدث هذا من قبل "
هز رأسه و هو يراقب أجهزة صغيرة تقوم بقياس مستوى التنفس بعد أن استمع إلى دقات قلبها بالسماعة ثم سجل بعض الملاحظات و قال : " ما حدث لك كان نوبة ربو , تحتاجين متابعة دقيقة و أدوية يومية للسيطرة على أي نوبة خطيرة مستقبلا "
ردت بنبرة هادئة : " لكن هذا لم يحدث منذ مدة ... حوالي سنتين منذ آخر مرة "
تفاجأ ويليام من ردها الذي لم يتوقعه فهي لم تخبره بهذا ولا حتى عمتها , استغرب الطبيب : " لكنك قلت أن هذا لم يحدث من قبل "
ردت مصححة : " قصدت بذلك خلال السنتين الأخيرتين "
سأل الطبيب باهتمام :" هل كنت تستعملين بخاخا خلال السنتين الأخيرتين ؟ "
هزت رأسها نافية فقطب الطبيب حاجبيه بانزعاج : " هذا خطأ , حتى لو لم تستمر نوبات الاختناق فهذا المرض يحتاج إلى متابعة دقيقة و منتظمة , سنتين من الانقطاع تصرف خطير جدا "
أنزلت رأسها و قالت بهدوء : " لم أكن أعلم أنه مزمن "
قدم الطبيب لها الوصفة الطبية التي تحتوي على بعض الأدوية و قال بنبرة مغايرة يشجعها فيها : " بالرغم من أنه مرض مزمن لكنك لم تتأخري في العودة إلى العلاج و سنسيطر على كل شيء "
ثم أومأ للمرضة التي كانت تقف بجانبه فاتجهت إلى الخزانة التي في زاوية الغرفة و أخذت منها علبة بيضاء صغيرة و سلمتها له فقدمها لها قائلا :" ستحتاجين إلى هذا دائما فأبقيه معك "
تسلمت العلبة الصغيرة و أخذت تقرأ ما كتب عليها :
" بخاخ ربو " فتنهدت بضيق لكنها شعرت فجأة بيد على كتفها فالتفتت لتجد ويليام خلفها يبتسم قائلا : " أنا معك في كل خطوة "
أخذ بيدها و خرجا من العيادة , فتح لها باب السيارة لتصعد ثم صعد بعدها , كانت تنظر إلى البخاخ و هي شاردة و تفكر بعيدا لكنه توقف فجأة و أخذه من يدها ثم أوقف السيارة و ترجل منها , نظرت إلى المكان الذي توقف أمامه و الذي كان صيدلية كبيرة ذات أبواب زجاجية استطاعت أن تراه من خلالها , لم يستغرق وقتا طويلا في الداخل ثم خرج و هو يحمل كيسا أبيض و عاد إلى السيارة , نظرت إلى الكيس الذي وضعه أمامها ثم سألته : " ما هذه ؟ "
أجاب بنبرة ثابتة : " الأدوية التي وصفها الطبيب "
ردت و هي تتفحص الأدوية : " كنت تستطيع تأجيل الأمر للغد "
مد يده إلى الكيس و أخذ منه علبة بيضاء و وضعها في جيبه و هو يرد : " لا , لن نتأخر مجددا أكثر من هذا "
وضعت يديها على الكيس في حجرها ثم سألته : " لماذا اشتريت واحدا آخر ؟ "
أجاب و هو ينظر إلى الطريق أمامه : " لأبقيه معي دائما في حال حدث لك شيء و الثاني بعيد عنك "
فكر قليلا ثم سألها : " نكاد نصل للمنزل , هل تريدين شيئا قبل أن نصل ؟"
تثاءبت و هي تضع يدها على فمها : " كلا ... أريد أن أنام فقط"
توقف أمام المنزل ثم نزلا منها باتجاهه , دخل في صمت كي لا يحدثا أي ضجة ثم دخلا إلى الغرفة . وضع الأدوية على الطاولة بجانبها و قال : " أبقيها هنا قريبة منك لتأخذيها كما وصف الطبيب "
وضعت سترتها الوردية جانبا ثم جلست على السرير تراقبه بعينين نصف مفتوحتين و هو يرتب الأدوية على الطاولة لتكون قريبة منها , التفت بعد أن أنهى ليتفاجأ بها نامت مستندة على الجدار , ابتسم ثم عدلها في مكانها و وضع الغطاء عليها ثم وضع يده على جبينها ليتفقد حرارتها التي كانت انخفضت قليلا ثم غادر الغرفة باتجاه مكتبه 
فتح الباب ببطء كي لا يصدر صوتا ثم أغلقه خلفه و اتجه نحو البلاط في زاوية الغرفة ثم رفعه بحرص لينصدم بما رآه . كان الملف الذي يدين العائلتين بالأعمال اللاشرعية و خداع الزبائن قد اختفى , لم يشعر ويليام بالذعر لكنه غضب كثيرا لأنه لم يكن يتوقع أن يصل أحد إليه بالرغم من أنه أخفاه بنفسه فأعاد البلاط إلى مكانه و غادر الغرفة .
دخل غرفته و اقترب من فيكتوريا , وضع يده على جبينها ليتأكد من أن حرارتها انخفضت ثم نام . 



☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
استيقظت فيكتوريا متأخرة , كانت تشعر بأنها بخير بالرغم من آثار التعب ثم جلست في مكانها فوجدت أن الوقت قد تجاوز الساعة التاسعة , غيرت ملابسها ثم غادرت الغرفة و أغلقت الباب خلفها فسمعت ضجيجا و أصوات كثيرة في غرفة قريبة منها , اقتربت من مصدر الضجيج فإذ بها تجد مجموعة من العمال يحملون مجموعة من الأثاث و يتجهون نحو غرفة فارغة في نهاية الممر و بينما هي تنظر إليهم سمعت صوتا يناديها فالتفتت لتجد رافييلا تقف خلفها و هي تمسك بيد ابنها أندريه فاتجهت نحوها و ألقت التحية :
" صباح الخير رافييلا "
" صباح الخير كيف حالك ؟ كنت مريضة البارحة " 
" نعم نوبة ربو كالعادة لكنني أحسن حالا , أسعفني ويليام في الوقت المناسب "
" من الجيد انك اخبرتني لأعرف كيف أتصرف في حال حدث هذا" 
" من يكون هؤلاء ؟ " 
" لا أعلم , ويليام من أحضرهم ... يقولون أنه كلفهم بعمل ما "
" الأمر متعلق بالشركة ؟ "
" أنا لا أعلم لكنني لا أعتقد ذلك , على كل حال سيشرح ويليام الأمر حين يعود ... ماري هنا ستجدينها في المطبخ "
ابتسمت : " اشتقت إليها كثيرا سأذهب لأراها "
" لا تنسي أن تأكلي شيئا و تشربي أدويتك , أوصاني ويليام بأن أهتم بك "
نظرت فيكتوريا إلى الخلف ثم سألتها : " من يكون هؤلاء ؟ من أحضرهم ؟ "
أجابتها و هي تضع أندريه على الكرسي لتطعمه : " أحضرهم ويليام , لا أعلم لماذا لكنهم سينهون عملهم سريعا "
ثم أمسكت بيد أندريه و لوحت بها لها قائلة : " سلم على الخالة فيكتوريا "
ابتسمت فيكتوريا و لوحت له ثم ذهبت إلى المطبخ بحثا عن عمتها , دخلت بخطوات متسللة ثم وقفت خلفها و وضعت يديها على عينيها , ماري ابتسمت و هي تتحسس يديها ثم قالت : " فيكتوريا , هذه أنت , أعرف ملمس يديك "
أنزلت فيكتوريا يديها ثم احتضنتها من الخلف و هي تقول :
" اشتقت لك حبيبتي , كيف حالك ؟ جئت مبكرا و أخبرني ويليام أنك نائمة لأنك مريضة "
ابتعدت عنها و جلست على الكرسي قريبا منها ثم قالت :
" نوبة ربو كالعادة , بدا الأمر مقلقا له لأنه لم يكن يعلم "
" ألم تخبريه من قبل ؟ هذا خطأ إنه زوجك و لا بد أن يعرف كل شيء "
قالت ذلك و هي تضع أمامها الفطور و شرابا دافئا ثم أكملت كلامها : " لا تنسي أن تشربي الزنجبيل لتشفى تقرحات الحلق , اتفقنا ؟ "
التفتت إليها ثم سألتها : " هل تعلمين لماذا كل هؤلاء الرجال يحملون الأثاث إلى الأعلى ؟ "
هزت ماري رأسها نافية و ردت : " أنا لا أعلم , رأيتهم يتحدثون مع ويليام عندما جئت "
تساءلت : " مع ويليام ؟ غريب جدا ... على كل حال سأذهب لآكل شيئا "
وضعت ماري الطعام أمامها ثم قبلت جبينها ثم ذهبت لتكمل عملها , أكلت فيكتوريا وجبتها على مهل ثم شربت أدويتها و غادرت باتجاه مكتب ويليام , فتحت الباب ثم دخلت متسللة و أغلقته خلفها ثم اتجهت إلى الخزانة التي في الزاوية لأنها لم تر ما فيها سابقا , ترددت لأنها كانت توهم نفسها بأن ما رأته قد لا يكون له علاقة به لكنها تفاجأت بالكثير من الملفات و المستندات فأخذت بعضها لتتفقدها لكنها وجدت أنها تحتوي على توقيع ويليام و أن أغلبها حديثة و بعد زفافهما بفترة قصيرة : عقود بأسماء شركات وهمية لخداع الزبائن , ملفات بأسماء مسؤولين و أسماء مجموعة من الخدم في المنزل تفيد بعمليات رشاوٍ متكررة , رسائل لأوامر بتصفية العديد من حراس عائلة بلاك ويل بالتعاون مع شركاء مشبوهين .... و غيرها من الملفات التي تفيد بالعديد من الأعمال اللاشرعية التي شارك فيها ويليام , كان تشعر بدقات قلبها المتسارعة كأنه سيخرج من مكانه حتى شعرت بالغثيان . لم تكن مجرد صدمة بقدر ما كانت خذلانا , أعادت الملفات و المستندات إلى مكانها ثم غادرت المكان غاضبة و محطمة مما رأته . 
أخذت حقيبتها الصغيرة من الغرفة ثم اتجهت نحو باب المنزل لكن عمتها استوقفتها قائلة : " فيكتوريا إلى أين تذهبين بمفردك ؟ "
أجابت محاولة إخفاء غضبها :" سأسير قليلا في الشارع , أشعر بالضيق في المنزل , لن أتأخر "
كانت تنتظر موافقة من عمتها لكنها منعتها : " فيكتوريا لا تنسي زوجة من أنت الآن , و إلى أي عائلة تنتمين , لا يمكنك الخروج بمفردك هكذا . انتظري أن يعود ويليام و اخرجي معه "
لكنها امتنعت عن ذلك و قالت : " رجاءً عمتي , أحتاج إلى ذلك الآن و لن أتأخر أكثر من نصف ساعة "
نظرت إليها بشك ثم سألتها : " نصف ساعة ؟ "
هزت رأسها مؤكدة : " نصف ساعة .... أعدك "
غادرت فيكتوريا المنزل بخطوات سريعة و استمرت بالسير في الشارع , تنظر إلى الطريق أمامها و المنازل الفخمة المرتبة على جانبي الطريق غارقة في التفكير فيم رأته حتى ابتعدت عن الشارع الذي تسكن فيه دون أن تشعر و بين عينيها يتجسد توقيع ويليام على تلك المستندات , نفس التوقع الذي كان على عقد زفافهما بدون أي تغيير , هذه الحقيقة جعلت عينيها تمتلئان بالدموع لدرجة أنها لم تعد ترى الطريق أمامها أو تشعر بالشخص الذي كان يسير خلفها و فجأة أطبق بيده على فمها و سحبها بعنف إلى الخلف , حاولت المقاومة و الصراخ لكن بلا جدوى فقد كان خاطفها يفوقها قوة ثم فُتِح باب السيارة التي وصلت سريعا إلى جانب الرصيف و دُفِعَت إلى الداخل ثم أُغلق الباب بعنف و انطلقت السيارة مسرعة . و داخلها كان الظلام يعتم المكان لأن النوافذ مغطاة و وجدت نفسها محاطة بثلاثة رجال , كانت تنظر إليهم بذعر و أنفاسها تتسارع و صوت داخلها يصرخ : " ويليام ... أنقذني "

×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.