روايه ألفا إبن الظل: بداية سوداوية
بداية سوداوية
ألفا ابن الظل رواية مظلمة تدور في عالمٍ تحكمه المؤامرات والدماء، حيث تختبئ الحقيقة في الظلال، ويصبح العدل مجرد وهمٍ في مدينةٍ تسيطر عليها العصابات. في قلب تلك الفوضى يظهر شخص واحد فقط يجرؤ على السير في الظلام. اسمه ألفا. محاربٌ غامض يطارد المجرمين في الأزقة المظلمة، يقتل دون تردد، ويختفي قبل أن يراه أحد. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا مما يبدو. فخلف قناع ألفا تختبئ قصة طفلٍ فقد كل شيء… عائلة قُتلت. مدينة فاسدة. ومنظمة سرية تحرك العالم من خلف الستار. اسمها منظمة لوكريس. ومع تصاعد المواجهات، يكتشف ألفا أن عدوه الحقيقي ليس مجرد مجرمين… بل نظامٌ كامل بُني على الظلم.
كلّ ما تطلّبه الأمر لأحصل على هذا الهدوء هو نقرةٌ صغيرة على الزناد... قبل أن تستقرّ الرصاصة في دماغي.
لم أكن أعلم أنّ الدماء دافئة إلى هذه الدرجة... دفؤها يشبه دفءَ عناق أمّي.
للحظة… أتذكّر ابتسامتها
ملامحها...
خصلات شعرها المتطايرة في الهواء...
ولكن… هل كان قراري صائبًا؟
لِمَ سارت حياتي في هذا الاتجاه؟
كان كلّ شيءٍ جميلًا في البداية...
تبًّا… بدأت أفقد قوتي.
عيناي مرهقتان للغاية.
سأنام قليلًا...
سأنام قليلًا...
ثم ساد الصمت.
وُلِدتُ في بيتٍ صغيرتستطيع أن ترى جدرانه الأربعة دون أن تحرّك رأسك.
بيتٌ صغير... لكنّه كان مليئًا بحنان أمّي. أمّي… التي لطالما كانت بطلتي.. رغم فقرنا الشديد، إلّا أنّها كانت دائمًا تعتني بي. ابتسامتها اللطيفة كانت تقضي على حزني، وعناقها الدافئ كان ينسيني فراغ معدتي. كانت أشبه بساحرة، لطيفة للغاية. تكاد تظنّها أميرةً لشدّة جمالها.
أبي...
لم يكن يشبه أمي، بل كان نقيضها. كان دائمًا يحتقرني بنظراته، كما لو أنّني السبب في سوء حياتنا. كنتُ في السابعة من عمري فقط. لم تكن حياتي قد بدأت بعد. كنتُ أضعف من أن أمتلك القدرة على رسم الابتسامة على وجهه. لكنّها كانت دائمًا تحميني من ضرباته.
أمّي… وابتسامتها الناعمة.
إليان...
الاسم الذي أطلقته عليّ والدتي، ويعني ابن الشمس.
كانت دائمًا تخبرني أنّني سبب ابتسامتها، وسبب دفء قلبها. كنت أشعر أنّني بطلها. كنت دائمًا أرتدي قناعًا أسود مهترئًا وجدته صدفةً في المنزل.
لم أملك شيئًا جديدًا أرتديه أمامها. لكنّها كانت تضحك دائمًا حين تراني أقفز أمامها كالأبطال بهذا القناع المهترئ. لا تزال ضحكاتها تتردّد في أذني. لم تكن حياتنا الأجمل على الإطلاق، لكنّها كانت جميلة بالنسبة لي.
كنتُ سعيدًا... مع أمّي. لم أظنّ للحظة أنّ يومًا حزينًا كهذا سيدمّر حياتي.
في منتصف الليل...
بدأت طرقات الباب تشتدّ. فتحت أمّي باب غرفتي بسرعة.
إليان… عزيزي… هيا انهض. " "
" ماذا يا أمّي…؟ ما الذي يحدث؟ "
حينها سمعتُ صوت زجاجٍ ينكسر.
أمّي… ما الذي يحدث في الخارج؟ ""
إليان… عزيزي... " "
أتتذكر لعبة الأبطال التي نلعبها دائمًا؟ " "
نعم يا أمّي… بالطبع أتذكرها. " "
كنت لا أزال شبه نائم حينها. حينها مدّت أمي يدها وألبستني القناع المهترئ.
إليان… ولدي العزيز. ""
أنت بطلي… وستبقى دائمًا بطلي. " "
أريدك أن تكون قويًا في كل لحظة، وأن تحرص على التقدّم في حياتك. " "
لا تستسلم أبدًا يا بطلي. " "
حينها سمعتُ صوت تحطّمٍ قوي، رافقه صراخٌ شديد.
أمارااااا... !
أمّي… هل هذا صوت أبي؟ " "
رأيت الدموع تهرب من عيني أمّي. حينها عانقتني بشدّة كما لو أنّها لم تعانقني هكذا من قبل. شعرت بحرارة قلبها ترتفع.
كان قلبها يتألّم !!
أمّي… هل أنتِ بخير؟"
ما الذي يحدث؟
لماذا أبي يصرخ؟ "
" إليان… عزيزي. "
أريدك أن تعدني أن تبقى بخير. ""
حسنًا يا أمّي… أعدك أن أبقى قويًا. ""
ربّتت على رأسي، فبعثرت خصلات شعري، ثم قالت:
" هيا إليان... أريدك أن تبقى داخل هذه الخزانة ولا تخرج مهما حدث. "
هل كلامي واضح؟ ""
لا تخرج أبداً وإلّا لن تكون بطلًا جيّدًا. " "
حسنًا حسنًا.... لن أخيّب ظنّك يا أمّي. ""
سأكون أفضل بطلٍ في هذا العالم. " "
هذا هو بطلي الصغير. ""
ابتسمت في وجهي ابتسامة خوف. شعرت أنّها ليست على ما يُرام.
ثم فجأة...
صوت خطواتٍ يقترب.
" هيا يا إليان… بسرعة. اخفض رأسك… وابقَ ساكنًا حتى تبتعد الأصوات. "
أغلقت أمّي أبواب الخزانة، ثم ابتعدت بضع خطوات. كنت أنظر إلى أمّي عبر إحدى الشقوق الصغيرة قبل أن يدخل رجلٌ مخيف إلى الغرفة.
اقترب من أمّي التي بدت خائفة للغاية، ثم أمسكها من شعرها بقوّة.
أمّي... " "
أطبقتُ يديّ على فمي بعدما ناديتها. توقّف الرجل المخيف عن السير،
والتفت باحثًا عن مصدر الصوت، لكنّ أمّي كانت تنظر إليّ بحرقة عبر الشقوق الصغيرة.
بينما...
نظراتها اليائسة ودموعها المنهمرة كانتا كفيلتين بأن تحبطا عزيمتي على إصدار أيّ صوت. ثم تابع الرجل المخيف سيره، بينما كان يجرّ أمي من شعرها نحو أسفل الدرج.
لم أستطع البقاء ساكنًا، أردت معرفة ما يحدث.
فتحت باب الخزانة، ومشيت على أطراف أصابعي حتى وصلت إلى بداية درج المنزل. كان الجميع في غرفة المعيشة. الزجاج محطّم ومبعثر على الأرض، بينما كان والداي يطلبان العفو من الرجال ذوي الملابس السوداء.
اقترب والدي منهم، يرجوهم أن يدعوا أمي تعيش... وأن يتركوها وشأنها.
لكن سرعان ما باغتت أبي ركلةٌ عنيفة على وجهه، جعلت الدماء تسيل بغزارة.
كان المشهد صادمًا.
هل... " "
هل يُقتل والداي أمامي؟ " "
لم أدرِ ما العمل. كنت خائفًا… وضعيفًا. اقترب رجلٌ من أمي، وأمسكها من شعرها الطويل، ثم بدأ يضرب رأسها مرارًا وتكرارًا في طاولةٍ صغيرة كانت أمامها. كنت أبكي بحرقة. كانت أمي تتألم بشدة، بينما أبي كان مقيّد اليدين، عاجزًا عن فعل أيّ شيء.
تعرّضت أمي لضربٍ مبرح. دماؤها لم تتوقف عن الجريان.
ثم تركها الرجال.
ظننت أن الأمر انتهى... لكنني كنت مخطئًا. فجأة رأيت شيئًا لامعًا يظهر من تحت رداء أحد الرجال.
مسدّسٌ أنيق...
كان يلمع بشدة، بطريقةٍ تجذب العين.
لم أظن يومًا أن شيئًا بهذا الجمال قد يكون بهذه القسوة، ثم وجّه الرجل المسدّس نحو رأس أمي.
" هل من كلماتٍ أخيرة؟ "
قالها بصوتٍ ثقيلٍ قبيح.
نظرت أمي نحو أبي، وانهمرت دموعها بكثافة.
قال أبي بصوتٍ مرتجف:
أمارا… لا تبكي. " "
ابقِ قوية. ""
أنا معك... ""
لن أتركك مهما حدث. " "
ابتسمت أمي ابتسامتها الساحرة... ثم قالت بكلماتٍ رقيقة:
أحبّك عزيزي… . " "
في تلك اللحظة اخترقت رصاصةٌ فضية رأسَ والدتي، وسقط جسدها نحو الأرض. دماؤها لم تتوقف عن الجريان. بدأ أبي يصرخ بلا توقف.
أما أنا... فكنت خائفًا على أمي.
تقدّم الرجل نحو والدي، وانحنى قليلًا ليقترب من أذنه، ثم قال بصوتٍ بارد:
لا تعطي وعودًا لا تستطيع الوفاء بها. ""
ثم وجّه مسدّسه الفضّي نحو رأس والدي. وما هي إلا لحظات... حتى دوى ذلك الصوت القوي. سقط والدي أرضًا. اختلطت دماء والديّ ببعضها، بينما كانت أجسادهما ساكنة… هادئة.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
بدأ الرجال يبحثون عن شيءٍ ما داخل المنزل، بينما اكتفى قائدهم الذي قتل
بتأمّل جسديهما الساكنين.
بعثروا كلّ شيءٍ في المكان. كنتُ أراقب أفعالهم بصمت لكنني أخطأت. اقتربوا أكثر من طرف الدرج وفجأة... صدر صوت صريرٍ خافت من الخشب. لاحظ قائد الرجال الصوت، والتفت ناحيتي، لكنني أخفيت جسدي سريعًا.
لا أدري إن كان قد رآني أم لا لكنني سمعته يقول بصوتٍ حازم:
"لنغادر بسرعة… قبل أن يأتي أهل القرية."
بعدها سكبوا الزيت على أرضية المنزل، ثم أشعلوا النار في كل شيء.
بدأ الدخان يتصاعد، وألسنة اللهب تكبر شيئًا فشيئًا. كنت أترنّح بجسدي الصغير بسبب الدخان الذي استنشقته، وأنتظر حتى يغادروا.
وحين تأكدت من رحيلهم، نزلت نحو غرفة المعيشة. توجّهت نحو والديّ.
بدأت أناديهما لعلّهما ينهضان، لكن.... أجسادهما كانت ساكنة وباردة رغم الحريق المشتعل حولنا.
قلت بصوتٍ مرتجف:
"أمي... "
أمي… أجيبيني... " "
ثم التفت نحو أبي.
أبي... " "
انظر إلى أمي... إنها لا تريد أن تفتح عينيها. ""
كان الدخان يزداد كثافة، والحريق يشتدّ أكثر. لكنني لم أرد أن أتركهما.لم أرد أن أخرج وحدي.
وفجأة...
دخل رجلٌ غريب إلى المنزل. اقترب مني بسرعة، ثم رفعني بين ذراعيه وأخرجني إلى الخارج.
صرخت فيه وأنا أقاومه:
" " كلا… دعني وشأني!
أريد أمي! " "
ما زالت نائمة... عليّ أن أوقظها! ""
كنت ألكم ظهره بيدي الصغيرة، وأصرخ عليه ليتركني. لكن في تلك اللحظة... دوى انفجارٌ كبير داخل المنزل.
سقطنا أنا والرجل أرضًا. نهضتُ مسرعًا وركضت نحو المنزل، لكن الرجل أمسك بي مجددًا، ثم صرخ في وجهي:
أمك قد ماتت... وتركتك وحيدًا. ""
ووالدك أيضًا قد تخلى عنك و تركك وحيدًا. " "
قالها بغضبٍ شديد... كما لو أنّ والديّ كانا يعنيان شيئًا مهمًا له، ثم احتضنني بقوة.
وقال بصوتٍ خافت:
آسفٌ يا صغير... لكنهم قد رحلو و بقيت وحدك. ""
كنت أجهش بالبكاء. لم أستطع تقبّل هذه الحقيقة. كنت أصرخ بصوتٍ عالٍ، بينما أمسك بقناعي المهترئ بكلّ قوتي.
بعد لحظات... بدأ المطر يهطل، ومع سقوط المطر بدأت النار تخمد ببطء. وحين انتهى لم يبقَ سوى الرماد.
بيتي الذي وُلدت فيه... أصبح ذكرى من الماضي. " "
أمي... " "
أبي... " "
اختفيا ولم يبقَ لهما أيُّ أثر.
قال الرجل:
"هيا يا صغير… علينا أن نرحل من هنا قبل أن يعودوا مجدداً."
كانت قوتي القليلة قد خارت، وجسدي أصبح ساكنًا من هول الصدمة.
لم أقاوم ولم أعترض. اكتفيت بالسير معه بصمت. بعد لحظات صعدنا إلى عربةٍ كبيرة. كانت عربة فاخرة تحمل طابع الثراء، تجرّها خيول سوداء ضخمة. جلست داخلها بصمت، بينما جلس الرجل الغريب أمامي. كان يرتدي ملابس أنيقة للغاية، كما لو أنه نبيلٌ عظيم.
لكنّه لم يتحدث ولا كلمة واحدة. اكتفى بالصمت… طوال الطريق. كان هدوؤه غريبًا. كان الأمر ينطبق على الخيول والرجل الذي يقودها، كانا مرتّبين بطريقةٍ توحي بأنهم جميعًا ينتمون إلى عائلةٍ نبيلة.
مرّ الوقت ببطء. كان الليل قد انتصف حين توقفت العربة أخيرًا. نزل الرجل الأنيق إلى الخارج. وبينما كنت ما زلت جالسًا داخل العربة.