تسلل ضوء الصباح من بين شقوق الستائر، لكنه لم يجد آريا غارقة في نومها الثقيل كما جرت العادة. كانت قد انتهت من غسل وجهها وارتداء ثيابها بمفردها، رغم الألم الذي اعتصر ذراعيها والجهد الذي تطلبه تحريك جسدها من السرير إلى الكرسي. كانت هناك "غاية" تتجاوز الألم اليوم، غاية جعلت من عجلات كرسيها تبدو أخف، ومن هواء الغرفة أقل خنقاً.دفعت عجلات الكرسي بقوة، مخترقة ممر المنزل الطويل نحو الحديقة. كانت رائحة الندى وهو يعانق التراب تشبه رائحة البدايات، تماماً كالأمل الذي بدأ ينمو في زوايا قلبها. حين وصلت إلى بقعتها المفضلة تحت شجرة الصفصاف، شعرت بأن الزمن قد توقف. كانت يدها ترتجف وهي تمدها نحو الغصن ذاته، تسأل نفسها بصمت: "هل كانت ورقتي مجرد حلم؟ أم أن الشجرة قررت أن تمنحني حياة أخرى؟"
لم تكن ورقتها وحيدة، بل وجدت مكانها ظرفاً مطوياً بعناية فائقة، لونه أزرق سماوي صافٍ، وكأن قطعة من السماء سقطت لتستقر بين أغصان الصفصاف الحزينة. فتحته بلهفة، فقرأت كلماتٍ لمست روحها قبل عينيها:
"أنا لستُ منجماً، أنا فقط شخصٌ تعلم القراءة من لغة العيون لا الشفاه. سألتِ من أنا؟ أنا 'الصدى' الذي قرر أن يعود إليكِ أخيراً بعد طول غياب. أما كيف عرفتُ نجدتكِ.. فمن يراقب الصفصاف طويلاً، يتعلم كيف يسمع أنين الأغصان وهي تنحني. أخبريني يا آريا، ما هو اللون الذي يشبه روحكِ في هذه اللحظة؟"
توقفت أنفاسها. "الصدى"؟ هل هو شخص يعرفها من ماضيها قبل الحادث؟ أم أنه عابر سبيل يملك بصيرة تفوق بصر البشر؟ وبينما كانت تغرق في بحر تساؤلاتها، قطع حبل أفكارها صوتٌ حاد ومألوف:
— "آريا! ما الذي يفعل بكِ هنا في هذا الصباح الباكر؟ ومنذ متى وأنتِ تخرجين وحدكِ دون علمي؟"
التفتت آريا بكرسيها لتجد والدتها تقف خلفها، وعيناها تمسحان المكان بشك. وبسرعة لم تعهدها في نفسها، دست الرسالة الزرقاء في جيب سترتها، محاولةً رسم ملامح هادئة:
— "أردتُ فقط أن أتنفس يا أمي.. أليس من حقي أن أشعر بالشمس قبل أن تحرقها الظهيرة؟"
نظرت الأم إلى ابنتها طويلاً، لاحظت بريقاً في عينيها لم تره منذ ذلك اليوم المشؤوم، لكنها آثرت الصمت واكتفت بهز رأسها ومساعدتها على العودة للداخل.
في تلك الليلة، جلست آريا خلف مكتبها، المصباح الصغير يلقي ظلالاً دافئة على أوراقها. أمسكت القلم، وشعرت بأن الحبر الذي يسيل منه ليس إلا نبضاً كان محتبساً. كتبت:
"روحي اليوم تشبه لون رسالتك.. زرقاء، لكنها ليست زرقة البحر الغارق، بل زرقة السماء التي تتسع للطائرات الورقية والطيور المهاجرة. أيها 'الصدى'.. أخبرني، هل أنت حقيقة أم أنك مجرد وهمٍ خلقته حاجتي للفرار من هذا الكرسي؟"
طوت الورقة، ووضعتها تحت وسادتها، ونامت وهي تشعر لأول مرة بأنها لا تملك قدمين للركض، لكنها تملك كلماتٍ تستطيع أن تحلق بها فوق كل السياج.
Share this work with your friends and novel followers
Report a violation
Help us maintain a healthy and safe publishing environment.
×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً في شركاء Novlay
يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.
الزيارات الكلية0
الـ CPM الحالي$0.00
الأرباح المتاحة للسحب$0.00
سياسة وشروط الربح:
الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.
إحصائيات الشهر الحالي ()
الرواية / المنشور
الزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليوم
عدد الزيارات
نموذج تفعيل الأرباح
✔
Sent successfully!
"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."
قيد المراجعة حالياٌ
"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"
الشروط غير مكتملة
عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك 4 روايات على الأقل.
You must Login
"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."
نعتذر، لم يتم قبول طلبك
لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.
قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية: - جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا. - لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين. - وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.