اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

(الزفاف وما يُخفيه) 2 | غموض الجبل القاسي

جاري التحميل...

(الزفاف وما يُخفيه) 2

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

إذا تحدث القدر، لا يمكن فعل شيء سوى التعايش.                
                     (الزفاف وما يُخفيه) 
﷽

في اليوم التالي كانت فاتن (زوجة فارس) تنقل الملابس بحب يحمل في طياته غصة ألم لحال تلك الرقيقة. أما أمينة، فكانت في عالم آخر، 
جسدها هنا وعقلها هناك، 
حيث نصيحة "هند" المسمومة تتردد في أذنيها: ( هوشي يا أمينة تعرفي تهوشي .. قولي هموت نفسها وعمي هيخاف يخسرك بعد أميرة وهيلغي كل حاجه).
ـــــــــــــــــ
​في المساء، والظلام يلف الأركان، قررت أمينة تنفيذ "خطة النجاة". دخلت على والدتها بخطوات مرتعشة، تخفي خلف ظهرها زجاجة "مبيد حشرى" أحضرتها لها هند سراً.
​أمينة (بصوت مهتز يختنق بالعبرات):
"يا ماي.. قولت معوزاش الجوازه دي واصل! إنتو بتبيعوني عشان الشراكة؟ انا، هاريحكم مني ومنيها، وشوفوا عاد وقتها هتتموا شراكتكم بإيه!"

​وبحركة سريعة، فتحت الزجاجة وهي تترقب بيد مرتجفة أن تندفع أمها لتمنعها، لكن يدًا غليظة نزلت كالصاعقة وقبضت على معصمها بقوة آلمتها.. لم تكن يد أمها، بل كانت يد بكر، أخيها الثاني الذي تسبق قسوته خطواته.
​نظر بكر إلى عينيها بريبة وقرف، ثم زفر ببرود وهو يمد الزجاجة نحو فمها ثانية:
"عيلة وهتفضلي عيلة.. فاكرة إن الشويتين دول هما اللّي هيمنعوا الجوازة؟ إنتي كلك بتنتفضي من الخوف! خدي.. وريني كدة هتعمليها كيف؟"
​الأم (بفزع وهلع):
"خلاص يا بكر يا ولدي.. سيب اختك خايفة ومش واعية للي بتقوله!"
​بكر (بحدة ونظرة تخترق أمينة):
"ما تدافعيش عنها يا ماي! عاوزة تموتي كافرة عشان يقولوا عملت ايه وموتت روحها
​ضغط بكر على ذراعها أكثر،
وهمس بفحيح مرعب:
"ليه تموتي كافرة؟ ما أقتلك أنا أسهل وأهو يبقا غسلنا عارنا بيدنا لو حد نطق بكلمة واصل!"
​الأم (بحدة):
"بكر! اوعي لكلامك ده، عيب عليك دي أختك!"
​ترك بكر يدها بعنف، فرمقها بنظرة أخيرة جمدت الدماء في عروقها:
"حطي عقلك في راسك.. مش إنتي اللّي هتاجي في الآخر وتصغرينا وسط الخلايق. والله يا أمينة، أقتلك بيدي لو فكرتي تكسري كلمتنا وتعملي شغل العيال ده.. وبعدين قوليلي، جبتي القزازة دي منين؟ إنتي طلعتي من الدار؟"
​أمينة (برعب):
"لا والله يا خوي.. ما طلعت واصل."
​تدخلت الأم بسرعة لتنقذ الموقف:
"كانت مرمية في الجنينة برا يا ولدي.. سيبها بقا الله يرضي عنك 
​خرج بكر وهو يلقي بكلماته المسمومة لأمه: "عقليها بدل ما بتدافعي عنها.." ترك خلفه أمينة منهارة، لا تعرف أن "القبح" الذي رسمته هند في خيالها عن جبل، لا يقارن بربع القسوة التي تعيشها الآن وسط أهلها.
ــــــــــــــــــ
عادت أمينة إلى غرفتها والرجفة لا تزال تحتل جسدها من وقع كلمات أخيها "بكر". جلست على طرف فراشها تُحاكم نفسها: 
"هل من الممكن أن أضع أهلي في موضع شك؟ هل سيقول الناس أنني فعلت الفواحش ولهذا قتلت نفسي؟ لا.. هذا ليس حقيقياً،
كنتُ فقط أحاول تهديدهم، لكن الأمر تغير تماماً."
​حسمت أمرها أخيراً وهي تهمس لنفسها بيقين: "أبي وإخوتي وعائلتي أهم من نفسي..
زواجي أياً كان ممن سأتزوج لا يهم، ما يهم هو أن يبقى أبي شامخاً بين الرجال..
لم أرَ منه إلا الحب والحنان، كيف لي أن أفكر في كسر قلبه مرة أخرى؟ 
هل جُننت لأجرحه بموت أختي لكي أصل لمرادي؟" ثم أنبت نفسها بمرارة: "اخص عليكي يا منّة.. من ميتا وأنتي أنانية كده طول عمرك بتسلميها لله وربنا كبير 
​غلبها النعاس وسط أفكارها، 
لتستيقظ في اليوم التالي على صخب الحركة في المنزل روائح الطعام وصوت الأواني تعلن عن اقتراب الزفاف، ؛ فلقد حان الوقت الموعود.
عند المغرب، دخلت "فاتن" عليها وقالت بهدوء: "يلا يا منّة.. لازم تجهزي."
​انتفضت أمينة برجفة وقالت: "خلاص.. همشي دلوك قوام؟"
اقتربت فاتن منها قائلة بحنان: "ليه خايفه قوي كده اه العروسه بتخاف وتتوتر يوم فرحها بس انا مش عارفه والا فاهمه سبب رفضك الشديد للجوازه ديتي سلمي امرك لربك لو عندك ظن سيء يمكن يخيب وتكون سعادتك كلها مستنياكي ف دار الملاح مين عارف ؟"
أجابت أمينة بضعف: "ونعم بالله."

​ارتدت أمينة فستانها الأبيض،
ووضعت لها "الماشطة" مساحيق التجميل التي لم تكن تحتاجها، 
فجمالها الصافي كان يكفي ويزيد. وفجأة، دخل والدها الحاج "حماد آل فارس" وبيده عقد الزواج.
​انقبض قلب أمينة وهي تراه يجلس بجوارها، أمسك وجنتيها بحنان أبويّ غامر وقال: "مهرتي الغالية..عارف انك زعلانه وبتفكري ان ابوكي باعك عشان الشراكه والمصالح
بس ابوكي ميبيعش لحمه علشان مال الدنيا ايوه هيا مصالح مع اهل عريسك بس انا وافقت علشان متوكد انك هاتعيشي عزيزه كريمه ف بيتهم...
حماكي راجل شهم يعرف الاصول وبيدير داره بحزم...
وهناك محدش يتعدي علي حق حد..
بكره تاجي تقولي يازين ماخترتلي يا ابوي

​قَبّل رأسها بوقار ثم مد القلم نحوها: "امضي يا منّة.. ربنا يجعلها امضة السعد والهناء عليكي يا بتي."
أغرقت الدموع عينيها،
أمسكت القلم بترددٍ قاتل، ثم وقعت وارتطمت بحضن والدها تبكي بمرارة. 
ضمها الحاج حماد بقوة وهو يهمس بصوتٍ مخنوق بالحنان: "دار أبوكِ مفتوحالك منين ماتحبي ."
قبلت يده وهي تشهق: "يدوم عزك وحسك يا أبوي."
بعد وقت قليل بين جلسه النساء والاغاني والزغاريد

​ودعتها أمها وزوجات أخوانها وإخوتها بالدموع، 
بينما كانت تنتظرها "الحاجة صفاء" أم جبل لتأخذها. ركبت أمينة معها سيارة منفصلة عن سيارة جبل، لتبدأ رحلتها نحو المجهول،
بينما وقف والداها خلفها يتعصران ألماً على فراق "آخر زهرات الدوار".
ــــــــــــــــــــــ ​**
في غرفة نوم أمينة بدار آل الملاح، كان الهدوء يسود الأرجاء، هدوءٌ يسبق العاصفة التي أوشكت أن تندلع. جلست أمينة على حافة السرير الفاخر،
تفرك يدها بتوتر، وفستان الزفاف الأبيض يحيط بها كحصارٍ جميل. كانت ترتجف رعباً، 
فكل ما في رأسها الآن هو صورة ذلك الرجل " الذي وصفته هند.
​طُرق الباب طرقة خفيفة، 
ثم انفتح ليدخل هو. كانت خطواته ثابتة، قوية، ومع كل خطوة يخطوها نحوها، 
كان قلب أمينة يقرع كالطبول، وأنفاسها تتسارع حتى كادت تختنق. جلس بجوارها بصمتٍ مهيب، ثم مد يده ورفع عنها تلك الطرحة التي كانت تحجب عنها قدرها.
​تسمّر جبل في مكانه؛ 
فقد زلزل جمالها كيانه، وتاهت عيناه في تفاصيل وجهها التي بدت كقطعة من قمرٍ في ليلةٍ صافية.
أراد أن يتأكد من تلك العيون التي سحرت لُبّه، فمد يده يرفع وجهها برفق ليرى عينيها..
وبمجرد أن وقع بصرها عليه، انتفضت أمينة كمن مسّها تيارٌ كهربائي،
وتراجعت للخلف بفزعٍ لم يستطع جبل فهمه.

كانت أمينة تنظر إليه بجنون،
وعقلها يرفض تصديق أن هذا الرجل هو جبل الملاح الذي سهرت الليالي ترتجف من بشاعته المتخيلة.
​أمينة (بصرخة مكتومة): "أنت مين؟!"
​جبل (ببرودٍ قاتل ): "مين إيه؟
المفروض ليلة دخلتك مين يدخل عليكي؟"
​أمينة (بتحدٍّ وهي تتراجع للخلف): "والله لو ما قولت أنت مين لزعق والم عليك البلد كلها!"
​جبل (ضيق عينيه ونظر إليها بحدة): "له.. بقولك إيه، انعدلي لعدلك! 
أمي قالت إنك حلوة وكيف البدر، بس مقالتليش إنك ملبوسة!"
​أمينة (برد فعل تلقائي): "لبسك عفريت ينطتك!"
​هنا اشتعل الغضب في عيني جبل، وخطا خطوة واسعة نحوها. التفتت أمينة بذعر،
فلمحت "طفاية سجائر" ثقيلة فوق "الكوميدينة"، فالتقطتها بسرعة ورفعتها في وجهه بيد ترتجف.
​أمينة: "والله العظيم ما تقربلي لفتح مخك!"
​توقف جبل مكانه، 
ونظر إليها بذهول ممزوج بسخرية: "انتي طبيعتك إنك هبلة والا بتستهبلي؟
انتي مفكرة يوم جوازنا مخلوق يقدر يهوب نحيت باب شقتي؟"
​بدأت نبضات قلبها تهدأ قليلاً، وحلّ محلها رعبٌ من نوع آخر.. رعب الحقيقة.
أمينة (بهمس وهي تبتلع ريقها): "يعني إيه؟ أنت هو؟"
​جبل (ببرود شديد): "بيقولوا.."
​أنزلت أمينة يدها التي تحمل "الطفاية" ببطء، وقالت بتردد: "اااا.. طيب اثبت!"
​جبل (نفد صبره): "وانتي ليه كل الاستغراب ديتي؟ كنتي متمنية مين أو وصفي إيه علشان كده مش مصدقة؟"
​أمينة: "مش مهم.. اثبت إنك جبل اللي اتجوزني دلوك!"
​جبل (بصبر ينفد): "أثبت كيف؟ أعمل إيه في عاداتنا اللي بتمنعنا نعرف بعض قبل الجواز؟"
​أمينة: "روح جيب أمك.. أو.. ااا.. أو سمية مرت أخوك!"
​جبل (بلهجة حازمة): "اسمها أمك! وبعدين بدأت أزهق، وقربي عشان مفيش وقت..
عديتي من وقتي كتير، أهلي وأهلك مستنيين، مش هطلع عيّل بسببك.. قربي!"
​أمينة (بإصرار): "قولت أثبت!"
​زفر جبل بضيق، والتفت حوله باحثاً عن وسيلة ينهي بها هذا الجدال العقيم، ثم وضع يده في جيب جلبابه وأخرج محفظته الجلدية، 
وسحب منها "بطاقته الشخصية" ومدها نحوها بحدة.
​أمسكت أمينة البطاقة باستغراب شديد، وقربتها من عينيها تقرأ الاسم الرباعي والصورة.. "جبل الملاح". رفعت رأسها ونظرت إليه بذهول لا يوصف.
​أمينة (بعفوية): "مش معقول!
طيب كيف ديتي؟ فين كرشك والقرعة؟!"
​جبل (بصدمة من وصفها): "انتي بتقولي إيه؟ بقولك اخلصي معنديش وقت!"
​تسمرت أمينة مكانها، وشعرت بحرارة الخجل تجتاح وجهها بالكامل. تمنت لو تنشق الأرض وتبلعها الآن بعد أن ظهرت بمظهر "الهبلة" أمام هذا الرجل المهيب.
​جبل ( يقترب): "أيوة.. دلوك عاملة نفسك الهادية الخجلانة؟"
​اقترب منها جبل، بينما انكمشت هي على نفسها، تقبض على قماش فستانها الأبيض وترتجف، ليس من الرعب هذه المرة.. 
بل من هيبة "الجبل" الذي اكتشفت أنه أبعد ما يكون عن وصف هند المسموم.
اقترب جبل منها بهيبته الطاغية، طبع قبلة جامدة على جبينها كانت بمثابة إعلان ملكية، 
ثم مالت الدنيا بهما لتصبح أمينة "حرم جبل الملاح" شرعاً وقانوناً أمام الله والجميع.
​وبعد وقتٍ قصير، 
قام جبل ببرودٍ تام وكأن شيئاً لم يكن، ولم يلقِ بكلمة غزل واحدة، بل حافظ على صمته الواعر المعتاد. اتجه نحو الشرفة، 
وأخرج هاتفه ليعلن اخيه ب تم ..... 
​في لحظات، 
شقت "الزغاريد" سكون الليل واهتزت السماء بطلقات الرصاص المهللة، بينما ظل جبل واقفاً بظهره يعطيها إحساساً بالرهبة، 
دون أن يلتفت خلفه، تاركاً أمينة في حيرتها وخجلها، تدرك أن العيش مع هذا "الجبل"
لن يكون سهلاً أبداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.