اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

سوريسوس إبتسامة الموت (3)

جاري التحميل...

إبتسامة الموت (3)

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

في الصباح الباكر، و مع ظهور أول خيط من أشعة الشمس، تسللت سارة بهدوء خارج غرفتها و اتجهت نحو المطبخ حيث كان مفتاح السيارة موجودا داخل علبة صغيرة بجانب الثلاجة، فحملته و أسرعت نحو السيارة لتغادر قبل أن يستيقظ والداها، فبعد ما حدث مع أمها أدركت أن الحل الوحيد لحمايتهما هو الإبتعاد عنهما قدر الإمكان، ربما سيشعران بالقلق و الخوف عندما يكتشفان اختفائها لكنهما على الأقل سيكونان بأمان.. و سيكونان على قيد الحياة.
كانت لدى سارة وجهة واحدة لتذهب إليها، و كان لديها شخص واحد ربما يستطيع مساعدتها عندما تبوح له بالحقيقة كاملة، فالحل الوحيد الذي توصلت إليه هو أن تسجن بمفردها في مكان بعيد عن البشر حيث لا يستطيع سوريسوس أن يستغلها في قتل المزيد من الأبرياء، و لأنها تخشى أن لا يصدقها المحقق لأي سبب كان، فهو لا يملك أي دليل مادي ليثبت إدانتها، فهي قررت أن تتحدث أولا مع الطبيبة النفسية، فهي بإعتبارها تعمل مع الشرطة، إن قررت بأنها قاتلة فالمحقق سيكون مضطرا لتصديقها. لذلك عندما وصلت للمبنى حيث تعمل الطبيبة النفسية ركنت السيارة في مكان قريب و انتظرت، و راقبت، و تمعنت في الوجوه الكثيرة التي تدخل و تخرج و السيارات التي تأتي و تذهب، و ما أن لمحت الطبيبة النفسية تركن أمام المبنى تفتح باب سيارتها حتى ركضت بسرعة نحوها.
قالت سارة، و قد وضعت يدها أمام عينيها: 
- أنا آسفة لأنني أتيت بهذا الشكل المفاجئ لكننا بحاجة للتحدث. أنا لست بخير.. أنا أشعر بأنني على بعد خطوة واحدة لأصاب بالجنون.
نظرت هدى نحو سارة و كأنها تحاول قراءتها، و كأنها تقوم بتحليل كلامها و دراسة حركاتها، و بعد أن فكرت سريعا نظرت حولها و كأنها تبحث عن شيء ما، ثم قالت: 
- هل أتيت بمفردك؟
أجابت سارة: 
- أجل.
تقدمت هدى بخطوات سريعة لداخل المبنى، و دون أن تلتفت خلفها طلبت من سارة أن تتبعها، و في الداخل.. حيث كانت غرفة الإنتظار فارغة و مظلمة فالسكرتيرة لم تصل بعد، تحسست هدى الحائط و ضغطت على زر الإنارة ثم تقدمت و فتحت باب مكتبها، و دون أن تغلق الباب وراءها طلبت من سارة أن تجلس حيث تريد أما هي فقد جلست في كرسيها المعتاد.
قالت سارة:
 - أنا لا أعرف إن كنت تعتقدين بأنني مذنبة أم لا، لكنني سأخبرك بكل شيء.. بالحقيقة كاملة، و في المقابل أريدك أن تخبري المحقق بأنني أنا القاتلة.
سألت هدى بفضول:
- إن كنت أنت القاتلة، أليس من الأفضل أن تخبريه بنفسك، فالإعتراف كما يقولون هو سيد الأدلة.
- أنا أخشى أن لا يصدقني.. فالأمر معقد بعض الشيء.
- معقد؟.. كيف؟
- سأخبرك بكل شيء لكن عليك أن تصغي إلي جيدا.
عندئذ انحنت هدى قليلا نحو الأمام و قالت بلهفة:
- بالطبع، بالطبع.
أخذت سارة نفسا عميقا و تنهدت، ثم قالت:
 - لم يكن موت خالد و فرح مجرد انتحار، و لم يكن وجودي في نفس المكان عند موتهم مجرد صدفة، فأنا قد اكتشفت مؤخرا بأنني السبب المباشر في موتهم، و ذلك بسبب سوريسوس.
قالت هدى باستغراب:
- سوريسوس؟
- إنه الشيطان الذي يعيش بداخلي.
- شيطان؟
- لقد أصابتني لعنة الموت و أنا.. أنا لا أستطيع التخلص منها.
قالت هدى:
- إذن فأنت تعتقدين بأن هذا المدعو.. سوريسوس، هو من قام بقتل رفاقك.
- أجل.. و إن لم أجد طريقة للتخلص منه فهو سيقتل مجددا.
- كيف اكتشفت هذا الأمر؟.. هل هو من أخبرك؟
عندئذ أخبرتها سارة عن المشعوذة التي أتت لمنزلها، و كيف أخبرتها بأنها تعرضت للعنة الموت لأن فرح طلبت منها ذلك، و أن سوريسوس بعد أن فشل في قتلها قرر استغلالها لقتل الناس الآخرين، فهو بعد مرور مدت محددة يستيقظ عند منتصف الليل و لا يعود للنوم حتى يقتل شخصا ما، ثم أخبرتها كيف انتقلت هي و المشعوذة داخل لاوعيها و قابلتا سوريسوس، و كيف اعترف لها سوريسوس بقتل رفاقها، و كيف أنها كادت تموت لأن المشعوذة خدعتها، و في النهاية أخبرتها عن أمها التي نجت بصعوبة من الموت.
استمعت هدى بتمعن شديد، ثم وقفت من كرسيها و بدأت تتحرك جيئة و ذهابا داخل الغرفة، و بعد مرور بعض الوقت من الصمت و التفكير و قفت أمام سارة و قالت:
- هذه المشعوذة التي لا تعرفينها.. عندما أتت لمنزلك.. أنت كنت بمفردك، أليس كذلك؟
- أجل.
- و عندما وجدت الكتابة التي تركتها المشعوذة على الأرض التي تخبرك بضرورة إغلاق عينيك عند استيقاظ سوريسوس، لم يكن غيرك في المنزل، أليس كذلك؟
- أجل.
- و أمك التي حاولت نحر عنقها.. لقد قلت بأنها لا تتذكر ما حصل معها، كما أنكما كنتما الوحيدتان في الغرفة عندما حدث ذلك، أليس كذلك؟
- أجل.
- و أخيرا.. عندما تستيقظين في كل مرة عند منتصف الليل بسبب سوريسوس، على صوت المنبه الذي بلا بطاريات، فأنت تكونين بمفردك، أليس كذلك؟
- أجل.
عندئذ ابتسمت هدى و قالت:
- إن فكرت جيدا  في كل هذا، هل تعلمين ماهو الشيء المشترك بين كل هذه الأمور؟
- ماذا؟
- أنك كنت بمفردك.. و أنك كنت الشاهدة الوحيدة التي تستطيع أن تؤكد على أن ما حدث معك قد حدث بالفعل.
فوقفت سارة و صرخت بغضب: 
- أنا لست كاذبة.
أجابت هدى بهدوء، مبتسمة:
- على العكس فأنت تقولين الحقيقة، و لأكون دقيقة أكثر.. أنت تعتقدين بأن ما تقولينه هو الحقيقة.
- ماذا تعنين؟
- أنا أعني بأنك تلومين نفسك لأنك لم تستطيعي إنقاذ رفاقك من الموت، لذلك فأنت تبحثين عن طريقة لتبرير عجزك من خلال إيهام نفسك بوجود كيان غريب يقوم بإستغلالك لقتل الآخرين، و أنت في مثل هذا الموقف مجرد ضحية لا حول لها مجبرة على الإنصياع رغما عنها.. فقط لتشعري بنوع من الراحة.. مما يعني أن ما تعتقدين أنه قد حدث ليس سوى مجرد ردة فعل دفاعية لحماية نفسك من شيء خارج نطاق توازنك النفسي.. شيء لم يستطع عقلك أن يتقبله كما يجب.
- لكنه حقيقي.. كل شيء.. كل ما أخبرتك به، و أمي.. هي أيضا كادت تموت بسببي.. فهل أتوهم ذلك أيضا؟
- ماذا لو أثبت لك عكس ذلك؟.. بأن ما مررت به مجرد وهم لا غير؟
قالت سارة بإستغراب:
- كيف؟.. أنا لم أفهم.
فاقتربت منها هدى و وضعت يديها على كتيفيها و جذبتها نحوها حتى تلامست أقدامهما و تلاقت أعينهما، ثم قالت:
- هكذا، فأنا أنظر في عينيك و لم يحدث أي شيء.
عندئذ أدركت سارة الخطأ الذي ارتكبته، فأغمضت عينيها و دفعت هدى بعيدا عنها، ثم قالت بعد أن أدارت وجهها للجهة الأخرى:
- ما الذي فعلته؟.. أنا.. أنا.. من الأفضل أن أرحل، لقد ارتكبت خطأ بقدومي إلى هنا.. أرجو أنه لم..
و فجأة.. أحست بجسدها يتصلب.. و بلسانها يتخدر.. و أحست بأن الموت على وشك غرس مخالبه في ضحيته التالية. فأدرات رأسها بسرعة و نظرت نحو هدى، أرادت أن تعرف ماذا حدث لها، و ربما.. كان لديها أمل ضئيل بأنها لم تصبح فريسة أخرى لسوريسوس، لكن الأوان قد فات لفعل أي شيء، أو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فهدى كانت قد ذهبت باتجاه حوض السمك، و هاهي الآن تنحني نحوه و تضع رأسها داخله حتى انغمر كله بالماء، لتستهلك أنفاسها الأخيرة بين سمكاتها الصغيرة.
حاولت سارة تحريك جسدها و تكرار ما فعلته في المرة السابقة فلم تستطع، فقد أحست بتأثير سوريسوس القوي على جسدها، و قد كان أقوى بكثير من كل المرات السابقة، بل و إن تعطشه للموت قد تظاعف كثيرا، و بينما انهمرت دموعها التي تواسي عجزها كانت قد ابتسمت مجددا.. ابتسامة بائسة تنبع من جوف اللعنة التي سلبت منها كل شيء.. كما أنها استطاعت سماع صوت سوريسوس يتحدث إليها، فكان يقول:
- لن يوقفني شيء بعد الآن.. فسيطرتي عليك الآن قد إكتملت و لن تستطيعي فعل أي شيء سوى إطاعة رغباتي.
ضحك سوريسوس.. و بكت سارة، استعاد سوريسوس قوته.. و انهارت قوة سارة، و في النهاية.. عندما لفظت هدى أنفاسها الأخيرة.. نام سوريسوس و استيقظت سارة، عندها أطلقت صرخة ألم كانت قد أخرجتها من أعماقها، و سارعت نحو هدى و أمسكت بجثتها الميتة التي سقطت على الأرض، فهزتها، و صفعتها، و صرخت فيها، كانت فقط تريد منها أن تستيقظ.. أن تعود للحياة، لكن الموت كان أسرع و كان حاسما، و كان أقوى من رغبة سارة في الوقوف في وجهه.
كانت السكرتيرة التي وصلت منذ مدة قصيرة قد سمعت صراخ سارة، و سمعت صوت إنكسار حوض السمك الذي سقط بسقوط جثة هدى على الأرض، فأسرعت و فتحت الباب، و ما أن رأت سارة تمسك بجثة هدى الميتة و تصرخ فيها حتى تملكها خوف شديد.. خوف جعلها غير قادرة على الكلام أو الحركة. أما عن سارة عندما انتبهت للسكرتيرة فقد وقفت من فورها و تقدمت نحوها و هي تقول:
- الشيطان قتلها.. الشيطان قتلها.. إنه يعيش بداخلي.. و أنا.. أنا.. لم أتمكن من إنقاذها.. أنا.. أنا.. لم أستطع..
عندها تحركت السكرتيرة رغم خوفها، فتراجعت عدة خطوات للوراء و أغلقت الباب بالمفتاح، فهي كانت تعتقد بأن سارة ستهاجمها، ثم انها أسرعت نحو مكتبها و حملت الهاتف بيديها التي لا تتوقف عن الإرتجاف، فقد كانت هناك فكرة واحدة تجول داخل عقلها المشوش: يجب أن أتصل بمركز الشرطة.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.