رواية مواجهة السحر الأسود (لعنة الصعيد)
مواجهة السحر الأسود
.........
الفصل الثامن: مواجهة السحر الأسود "لأ"، رد أحمد بحزم. "لازم نوقفها. أمينة قالت إن فيه طقوس ممكن توقفها، بس دي عايزة معرفة خطيرة وتضحيات كبيرة. لازم نرجع لها. هي الوحيدة اللي معاها المفتاح". بس الذهاب لأمينة ماكانش سهل. القرية كلها كانت تحت سيطرة زينة. الضلال بتتحرك في كل مكان، والهمسات مالية الهوا، كأن الحيطان نفسها بتتجسس عليهم. قرروا يتحركوا بالليل، يتسللوا من بين الاشجار للي ماتت والزرع اللي ديل يتجنبوا الأماكن اللي زينة كانت بتظهر فيها كتير. في طريقهم، واجهوا أول مشاكل. ظهرت قدامهم مجموعة من الأشباح الشفافة، بتترقص في الهوا، وبتطلع أصوات مرعبة. الأشباح دي كانت أرواح بعض ضحايا زينة، اللي اتحولوا لحراس لمملكتها الجديدة. حاولوا يخوفوهم...... بس أحمد وسالم وهند كانوا عدوا مرحلة الخوف. حاربوا بشجاعة، استخدموا أي حاجة تقع في إيديهم، لحد ما قدروا يشقوا طريقهم. وصلوا أخيراً لكوخ أمينة. العجوز كانت مستنياهم، كأنها عارفة إنهم جايين. قعدت قدامهم، وعينيها الحادة بتبص في وشوشهم التعبانة. "جه الوقت"، قالت بصوتها الخشن. "الروح المنتقمة بتزيد قوة، والقرية خلاص هتتبلع في الضلمة كلها. الحل في طقس قديم، طقس ممكن يهدي روح زينة، أو يدمرها للأبد. بس ده طقس خطير، عايز تضحية من نوع خاص، ومعرفة عميقة بالسحر القديم". أمينة بدأت تشرح لهم تفاصيل الطقس. كان عايز يجمع مكونات نادرة، بعضها موجود في أماكن خطيرة جوه القرية، وبعضها التاني عايز بحث في كتب السحر القديمة اللي كانت مستخبية في أماكن سرية. والأهم من كده، كان عايز شخص عنده الشجاعة الكافية يواجه زينة وش لوش، شخص روحه ما اتلوثتش بالخوف أو الكراهية. بص أحمد لسالم وهند. عيونهم كانت شايلة خليط من الخوف والعزيمة. أدركوا إنهم دخلوا في معركة مالهاش رجعة. دي كانت فرصتهم الوحيدة عشان ينقذوا القرية، وممكن ينقذوا أرواحهم. التحالفات كانت اتكونت، وإن كانت يائسة، بس كانت شايلة جواها بذرة أمل، بذرة ممكن تكبر عشان تواجه الضلمة اللي بتهدد بابتلاع كل حاجة بعد ما أمينة كشفت عن تفاصيل الطقس القديم، أحمد ورفاقه فهموا حجم المهمة اللي على كتافهم. الموضوع ماكانش مجرد مواجهة لروح بتنتقم، لأ ده كان صراع ضد قوة سحرية ضلمة اتغلغلت في نسيج القرية. أول خطوة كانت إنهم يجمعوا المكونات النادرة، ودي كانت عايزة منهم يدخلوا أماكن محدش كان بيجرؤ يقرب منها من ساعة ما لعنة زينة بدأت. واحدة من المكونات دي كانت "زهرة الليل الأسود"، نبتة نادرة بتطلع بس في مقابر القرية القديمة، واللي بقت دلوقتي مكان موحش بتسكنه الأشباح والضلال. أحمد وسالم وهند اتسللوا للمقابر بالليل، ومعاهم شوية تمائم أمينة ادتهالهم. الجو هناك كان تقيل، مليان بريحة تراب وموت. القبور كانت مفتوحة نص فتحة، كأن الموتى بيحاولوا يخرجوا. سمعوا همسات واطية، وأصوات أنين جاية من بين شواهد القبور المتهالكة. وهما بيدوروا على الزهرة، ظهرت قدامهم أشباح مشوهة، وشوشها كانت شايلة ملامح رعب وألم. دي كانت أشباح ضحايا زينة الجداد، اللي اتحولوا لحراس لمملكتها. الأشباح هجمت عليهم، بتحاول تخوفهم وتجننهم. سالم استخدم قوته عشان يصد الهجوم، وهند حاولت تهدي الجو بشوية أعشاب أمينة ادتهالها، الأعشاب دي كانت بتطلع دخان أبيض بيطرد الأشباح مؤقتاً. احمد قدر أخيراً يلاقي زهرة الليل الأسود، كانت طالعة في قلب المقابر، بتنور بضوء خفيف بنفسجي. لما لمسها، حس ببرودة قاسية دخلت في جسمه، كأن الزهرة شايلة جواها جزء من قوة زينة. رجعوا من المقابر تعبانين، بس كانوا شايلين معاهم أول خطوات الأمل. في الوقت ده، زينة كانت بقت أقوى وأجرأ. مابقيتش بتكتفي بالظهور في الضلمة، لأ دي بدأت تتلاعب بالواقع نفسه. البيوت بدأت تغير شكلها، وبتظهر أبواب وشبابيك وهمية بتودي للعدم. الشجر كان بيترقص بعنف حتى من غير هوا، وبيطلع أصوات مرعبة. حتى الشمس، بان كأنها بتفقد لمعانها، وبتتحول لقرص أحمر باهت، بيرمي ضلال طويلة ومخيفة على القرية. زينة كانت بتستخدم سحرها الأسود مش بس عشان تنتقم، لأ دي كانت عايزة تعيد تشكيل القرية على صورتها، عشان تخليها انعكاس لروحها المعذبة. كانت بتبعت هلوسات جماعية لأهل القرية، بتخليهم يشوفوا حبايبهم الميتين، أو يشوفوا بعضهم البعض كوحوش. الثقة بدأت تختفي بين الناجين، وكل واحد بدأ يشك في التاني، وده زود عزلة كل فرد. أحمد ورفاقه حاولوا يجمعوا المكونات التانية، بس كل خطوة كانت بتقابل بمقاومة شرسة من زينة. كانت بتظهر لهم بأشكال مختلفة، مرة كليلى الحلوة، ومرة كزينة المشوهة، ومرة كظل عملاق بياكل كل حاجة. كانت بتحاول تزرع اليأس في قلوبهم، وتفكرهم إن مفيش مفر من مصيرهم.