عهد الدم (ما استيقظ معه) | رواية رعب
ما استيقظ معه
قصة تدور حول الجن و عالمهم السفلي و ملئ بال سحر و الرعب الذي يسد النفوس تدور حول شخص اسمه يوسف يقابل الجن وجه لوجه تكون هناك معارك داميه
لم يكن الألم هو ما أيقظه…بل الإحساس.
إحساس غريب… ثقيل… كأن هناك شيئًا جالسًا فوق صدره، يضغط ببطء… بثقل غير مرئي… لكن حقيقي بما يكفي ليمنعه من التنفس.
فتح "يوسف" عينيه فجأة، شهق بعنف، وكأنه خرج لتوه من تحت الماء…
حاول أن يتحرك—
فلم يستطع.
جسده كله كان مشدودًا… متيبسًا… كأن شيئًا ما يمسك به من الداخل، لا من الخارج.
الغرفة مظلمة.
لكن الظلام لم يكن فارغًا.
كان ممتلئًا.
بشيء… يراقب.
حاول أن يصرخ…
لكن صوته اختنق داخل حلقه، وتحول إلى أنين ضعيف بالكاد سُمع.
ثم جاء الصوت.
"يوسف…"
همسة.
ناعمة… بطيئة…
لكنها لم تكن بعيدة.
بل كانت ملاصقة لأذنه… كأن فمًا غير مرئي يلامس جلده.
اتسعت عيناه بجنون، وبدأ قلبه يضرب صدره بعنف… بعنف مؤلم… لدرجة أنه شعر أن أضلعه ستنكسر من الداخل.
"سيبني…" حاول أن يقولها… لكن لسانه لم يتحرك.
مرت ثوانٍ…
أو ربما دقائق…
قبل أن يتحرر فجأة.
جلس يوسف بعنف، يسعل، يلهث، يمسك صدره وكأنه يتأكد أنه ما زال حيًا.
يداه كانتا ترتجفان.
ببطء… نظر إليهما—
وتجمّد.
آثار.
خطوط طويلة… رفيعة… محفورة على جلده.
كأن أظافر حادة… مرت عليه ببطء… وبقصد.
كانت حمراء… لامعة…
وبعضها… بدأ ينزف.
شهق، ومسحها بيده… لكن الدم لم يكن خياله.
كان دافئًا.
حقيقيًا.
"دي مش بتوجع… لسه."
الصوت.
عاد.
لكن هذه المرة…
لم يكن خارج رأسه.
كان داخله.
ضغط يوسف على رأسه بكلتا يديه، وهو يهزها بعنف.
"اخرس!… إنت مش حقيقي!"
ضحكة.
هادئة… منخفضة…
لكنها كانت مليئة بشيء مقزز… شيء يفهمه جسده قبل عقله.
"طب بص."
فجأة—
انقلبت عينه ناحية المراية.
لم يتحرك بإرادته.
شيء ما… أجبره.
وقف ببطء… خطواته ثقيلة… غير متزنة… كأن الأرض نفسها ترفضه.
وصل أمام المراية.
نظر.
وتمنى… لو لم يفعل.
انعكاسه…
كان مغطى بالدم.
وجهه… مخدوش… جلده ممزق في أماكن…
وعيناه—
لم تكونا عيناه.
كانت أغمق… أعمق…
وفيها شيء حي… ينظر إليه من الداخل.
تراجع يوسف بعنف، اصطدم بالحائط، أنفاسه تسارعت لدرجة مؤلمة.
"ده مش أنا… ده مش أنا!"
لكن المراية لم ترحمه.
الانعكاس…
بدأ يتحرك.
ببطء… شديد…
رفع رأسه…
ثم—
ابتسم.
ابتسامة واسعة… كشفت عن أسنان ملطخة بالدم.
ثم رفع يده…
ومرر أظافره على صدره.
ببطء.
يوسف صرخ—
لأن نفس الحركة…
ظهرت على جسده.
خط جديد… عميق… انفتح على جلده…
والدم بدأ ينزل ببطء… ساخن… لزج…
وقع على الأرض، يتلوى من الألم، يضغط على جرحه… لكنه لم يكن يستطيع إيقافه.
"حسيت؟…"
الصوت كان سعيدًا.
مستمتعًا.
"ده أنا."
سكت لحظة…
ثم أكمل بصوت أهدى… أخطر…
"وأنا لسه بلعب."
يوسف زحف للخلف، بعيدًا عن المراية، عينيه مليانة رعب حقيقي…
رعب مش من اللي بيتشاف…
رعب من حاجة فهمها متأخر.
"إنت عايز إيه مني…؟!"
صمت.
ثانية… اثنين…
ثم—
"أخرج."
تجمّد.
"إيه؟…"
"عايز أخرج…
من جوهك."
سكتت الغرفة.
لكن هذه المرة…
يوسف حس بحاجة تتحرك.
تحت جلده.
حاجة… بتمشي ببطء… كأنها بتدور على طريق.
صرخ، وهو يمسك دراعه، حاسس بيها بتتحرك فيه…
تحت اللحم.
تحت الجلد.
"متقاومش… هيوجع أكتر."
وببطء…
ارتفعت يد يوسف…
لوحدها.
وأظافره… بدأت تقرب من رقبته.
نهاية الفصل الأول 🩸🖤