اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية الاختيار الاخير (دفء مؤقت)

جاري التحميل...

دفء مؤقت

شخصية جديدة دخلت اللعبة حليف أم عدو؟

تحميل الفصول...
المؤلف

جلس ويليام على الأريكة و جلست ماري بجانبه على كرسي و أخذت تنظر إلى شكله المتعب , ملابسه الملطخة بآثار الدماء و الخدش على خده ثم التفتت إلى الباب خلفها لتتأكد بأن لا أحد يتنصت إليهما ثم التفتت إليه و وضعت يدها على ذراعه و سألت : " و ماذا بعد ؟ إلى أين سنصل إذا استمريت على هذه الحال ؟ "أجاب : " أنا أعرف ما أفعل , و أنت تعرفين إلى ماذا أهدف " نظرت في عينيه : " لكن ما تفعله خطأ , هكذا سينتهي بك الأمر مثلما انتهى بوالدك " بدا عليه الانزعاج من كلامها و لم يرد فاستمرت : " نعم سينتهي بك كذلك , هل انزعجت من كلامي ؟ " رد بانزعاج : " نعم انزعجت , أنت لا تثقين بي , يبدو أنك خائفة على فيكتوريا " تنهدت بقلة صبر : " من قال أنني لا أثق بك ؟ ... أنا خائفة عليك , هذا ما عليك أن تستوعبه " - " أنا أعرف ذلك جيدا , لكنه أمر محتوم علينا فلا داعي لمشاعر الأمومة هذه " ابتسمت نصف ابتسامة : " أمومة ؟ ليس من عادتك قول هذا " ضحك ضحكة قصيرة ثم قرر الاعتراف : " دعيني لا أخفي الأمر أكثر , أنا أراكِ كأمي منذ كنت طفلا و مازلتُ كذلك " اتسعت ابتسامتها ثم ردت و هي تهز رأسها : " أنا لم أتزوج في حياتي و لهذا لم يكن لدي أطفال , و بالرغم من أنني ربيت أبناء اخوتي إلا أنك الوحيد الذي جعلني أشعر بشعور الأمومة " نظر إلى يدها التي على ذراعه ثم سأل : " هل استدعيتني من أجل هذا الاعتراف ؟ " ابتعدت عنه و تغيرت ملامحها إلى الجدية : " بالطبع ليس هذا فقط , هناك أخبار سيئة عليك أن تعلمها " ابتسم و هو ينظر إلى الأمام ثم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة : " كنت أعلم هذا هو منزل آل مونتكلير , ماذا يحدث ؟ " أجابت : " جدك آت غدا مرة أخرى " رفع حاجبه : " فقط ؟ هذا ليس سيئا , تعودنا على جدي و أعصابه " هزت رأسها نافية : " كلا ليس هذا فقط , لن يأتي وحده " انتظر أن تكمل كلامها : " ستأتي معه ميلينا , قريبتك العزيزة و ابنة عمك الراحل التي رباها جدك " ثم ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة لأنها تعرف أنه لا يطيقها و لا يطيق سيرتها , تغيرت ملامحه إلى الانزعاج و تأفف : " أنا لا أصدق , لماذا عادت هذه في هذا الوقت ؟ " أجابت مبتسمة : " عادت لتساند ابن عمها العزيز في تجاوز ما حدث له مؤخرا " نظر إليها و على وجهه ملامح قلة الحيلة ثم تنهد مستسلما : " اذا فلتتولي الإشراف مع رافييلا و فيكتوريا على تجهيز كل شيء من أجل استقباله " هزت رأسها ثم ردت : " لا تقلق , كل شيء سيكون كما تريد " زم شفتيه كأنه سيمتنع عن قول شيئا لكنه قاله : " أعتقد أنه علي الاتصال بآريس ليتولى مسؤولية الشركة غدا " سألت متفاجئة : " لن تذهبا ؟ " أجاب بقلة حيلة : " نعم , علينا تجهيز بعض الأمور التي تخص الملفات التي هنا تفاديا لغضب جدي " هزت رأسها بالإيجاب ثم وضعت يدها على ذراعه و قالت له : " سيكون كل شيء بخير , أثق بمقدرتك على حل كل شيء , صحيح ؟ " ابتسم ثم اعتذر و غادر الغرفة , حين دخل غرفته وجد فيكتوريا جالسة على أريكتها الصغيرة بجانب باب الشرفة المفتوح قليلا تقرأ كتابا , أغلق باب الغرفة ثم اتجه نحوها و أغلق باب الشرفة و هي تنظر إليه ثم سألته :  " لماذا أغلقته ؟ " أجاب و هو يجلس على الأرض بجانبها : " كي لا تمرضي الجو بارد قليلا و قد تصابين بنزلة برد "  وضعت الكتاب جانبا و قالت : " أنظروا إلى من أصبح يخاف عليَ من نزلة برد "  ضحك ضحكة قصيرة : " و أخاف أيضا عليكِ من نسمة الهواء " ردت : " لا داعي لأن تخاف علي و أنا محجوزة هنا بين أربع جدران مثل الأميرة في البرج , بل عليك أن تخاف على نفسك لأنك أنت من تمت مهاجمته " اعتدلت في جلستها لتواجهه ثم سألته : " هل تتألم ؟ " نظر إليها متفاجئا : " ماذا ؟ " كررت سؤالها : " هل تؤلمك إصابتك ؟ "  ابتسم و رد بنبرة هادئة تختصر ما يشعر به : " كلا لأنني متعود على أن أتألم " تفاجأت : " ماذا ؟ هل يهاجمونك دائما ؟ " هز رأسه نافيا : " الألم الذي في قلبي لا يضاهيه ألم ألف سكين " تغيرت ملامحها إلى الحزن و اختفت ابتسامتها فقرر تغيير الجو قليلا : " ماذا تقرئين ؟ " قلبت الكتاب ليقرأ العنوان " الأميرة و البرج " فأخذه من يدها و بدأ يقلبه ثم قال : " يبدو أنها محبوسة في البرج مثلك " ضحكت من كلامه ثم ردت : " أنا لست محبوسة , أنا آمنة و استمتع مع رافييلا و أحب الهدوء هنا " صمتت قليلا ثم قالت مبتسمة : " هل تعلم ما اسم البطل الذي في هذه القصة ؟ " ابتسم ابتسامة جانبية : " ما اسمه ؟ ويليام ؟ " هزت رأسها إيجابا : " نعم ويليام , مكتوب هنا أن معناه الحامي " قلَّب صفحات الكتاب و قال : " حقا ؟ الحامي ؟ لكنني لست مثل ويليام الذي هنا " اقتربت منه : " بلى أنت مثله , و ينطبق عليك المعنى لأن تحميني , لا تنسَ أنك أنقذتني في ذلك اليوم " رد : " و حبستك هنا مجددا كما يقول الكتاب " ابتعدت للخلف و هي تستند إلى الأريكة : " من قال ذلك ؟ أحب الهدوء هنا " ابتسم وهو يضع الكتاب جانبا : " مؤسف أن هذا الهدوء سينتهي غدا لأن جدي سيأتي " تفاجأت من الخبر و أخذت تستفسر : " جدك ؟ هل هناك مشكلة ؟ "  اعتدل في جلسته : " أعتقد أنه سيقيم هنا لفترة بعد ما حدث مؤخرا , سنحاول إيجاد حلول لمشاكلنا لكن هناك ما أريد أن تهتمي به " هزت رأسها بالإيجاب تنتظر أوامره : " طبعا يمكنك أن تطلب أي شيء حتى لو كان عيناي " ابتسم و قبل جبينها : " مهما حدث لا تدخلي في نقاش أو جدال مع ميلينا " صمت قليلا ثم استرسل ساخرا : " لأنها ليست بالشخص الذي يمكن مجادلته " هزت رأسها بتفهم و رفضت معرفة التفاصيل ثم ردت :  " حسنا فهمت , لن أحاول الحصول على معلومات أكثر لأنني أثق بك " أكمل كلامه : " أعتمد عليك في تجهيز المنزل أنت و رافييلا , لن أذهب للعمل غدا و سيتدبر آريس أمر الشركة , سأذهب لأخبر ديفيد عن جدي " ابتسمت : " و أنا سأخبر رافييلا " خرج ويليام من الغرفة و اتجه نحو مكتب شقيقه و دخل بعد أن استأذن , كان ديفيد جالسا أمام حاسوبه يراقب إنجازات الشركة الأخيرة و أمامه عديد الملفات الخاصة بالعمال ,  يتفقدها ملفا تلو الآخر و يسجل ملاحظات في دفتر بجانبه  نظر إليه ويليام ثم سأله مستغربا : " ماذا تفعل ؟ " رفع رأسه قليلا ثم أجاب : " أراقب إنجازات الشركة لأرى إذا كنا سننهار أم لا " تفاجأ ويليام : " هل حدث شيء ؟ " تنهد ديفيد : " الكثير من عملائنا توقفوا عن التعامل معنا , و يقومون بسحب اشتراكاتهم من خدماتنا , لا يجب أن يعلم جدي " رد ويليام بنبرة هادئة : " أرى أن نغير أنظمة المراقبة التي ركبناها في بيوتهم إلى شيء أكثر أمانا " و شدد في كلامه على عبارة أكثر أمانا , بدأ ديفيد ينزعج من كلامه و أجاب بنبرة مشدودة : " أكثر أمانا ؟ أنت تنسى أحيانا مع من نتعامل , إنهم رجال أعمال توقع منهم أن يخونوك كما خانوا أبي قبلك , لذا سيبقون تحت مراقبتي " عقد ويليام ذراعيه و أمال رأسه إلى الجانب قليلا و قال :  " أنت تعرف تماما أن هذا غير أخلاقي , لا يحق لك التجسس على عملائك لأي سبب من الأسباب " نفذ صبر ديفيد سريعا و رد بعصبية : " و هل تراه وقتا مناسبا للتحدث في الأخلاقيات ؟ ... ويليام أفِق قليلا , هذه هي حرب رجال الأعمال , نهدف إلى الحصول على المال و ... " لم يكمل كلامه لأن فكرة ما لمعت في رأسه , ابتعد عن الحاسوب و وقف أمام المكتب و قال بحماس :" هذه هي , الحصول على المال , سنفرض ضرائب جديدة على الزبائن و نرسل عمال صيانة مرتين في الأسبوع مقابل أجر مرتفع يدفعونه و هذا سيصب في مصلحتنا " رد ويليام : " لا , هذا غير لائق , ليس لديك سبب يجعلك تفعل هذا " تغيرت ملامح ديفيد : " بلى لدي , و هو أننا سنفلس " قاطعه ويليام فورا : " كلا , هذا ليس سببا يا ديفيد و لا ذنب لهم في أزمتنا "  أغلق ديفيد الدفتر بعصبية و رد بصوت مرتفع : " أنا وريث الشركة يا ويليام لأنني الأكبر سنا و أنا حر فيم سأفعله فيها " تغيرت ملامح ويليام إلى الصدمة مما سمعه فأدرك ديفيد ما قاله و حاول تدارك ما قاله : " ويليام ليس هذا ما أعنيه , أقصد أنني ... " لكن ويليام قاطعه بنبرة هادئة يخفي خلفها الكسر الذي بداخله : " هذا يكفي , أنا لم أفكر يوما في موضوع أحقية الميراث , أعلم أنك أحق به قانونيا لكنك تنازلت عنه و تحملت أنا مسؤوليته من بعدك , ليس لأنني أريده بل لأنني أردت أن أحميك و أحافظ عليه من أجل أبي " ديفيد بصوت منخفض يحاول إصلاح ما فعله : " ويليام اسمعني ... " لكنه قاطعه : " يمكنك أن تحظى به كما تشاء , أما أنا فسأؤدي أمانتي كما طلبت و أجعلها تدفع الثمن و أنقذ الشركة , عدا ذلك لا أريد شيئا آخر "  قال كلماته هذه ثم التفت ليغادر المكتب و بمجرد أن فتح الباب وجد ماري مع فيكتوريا و رافييلا يقفن خلفه , ارتبكت فيكتوريا و رافييلا خوفا من أن يعتقد أنهن يتجسسن لكن ماري تدخلت لتوضح الموقف :  " أصواتكما تهز المنزل , ماذا يحدث ؟ " رد ويليام بنبرة هادئة : " لا شيء , مجرد مشكلة بسيطة و وجدنا لها حلا " " أي مشكلة هي التي تجعل أصواتكما تصل إلى الشارع ؟ لم أتوقع بأن ينتهي بكما المطاف تتشاجران بدل التعاون لحماية العائلة " اقترب ديفيد ليشرح ما حدث : " ماري لقد كان هذا خطئي أنا ... " لكن ويليام قاطعه : " بل كان خطئي أنا , و أعدك بأن أصلح كل شيء , يمكنكم الذهاب إلى النوم فقد تأخر الوقت تحركوا " تجاوز ماري متجها نحو فيكتوريا و مد يده إليها قائلا : " هيا "  هزت فيكتوريا رأسها إيجابا و أمسكت بيده و اتجها نحو الغرفة , بينما دخلت ماري مع ديفيد و رافييلا إلى المكتب و وقفت مقابلا له و عقدت ذراعيها بانزعاج تنتظر تفسيرا منه : " و الآن ؟ ما الذي يجعلك تصرخ على شقيقك هكذا ؟ هل هذا ما اتفقنا عليه ؟ نتشاجر فيم بيننا بدل أن نتحد ؟ " طأطأ رأسه خجلا : " أنا أعتذر , ضغط الشركة يؤثر علي و يبدو أنني أفرغت كل غضبي في ويليام " تنهدت و قالت : " أنت تعاني من ضغوط الشركة التي تعتقد أنها الأزمة الحقيقية و نسيت أن حلها هو الأسهل أما الضغط الحقيقي فهو يقع على ويليام , هو من تحمل مسؤولية العائلة و حمل همومها منذ أصبح شابا , رفض مشاركة العبء معك كي لا تتأذى و ترك لك الشركة فقط , بينما تولى التحقيق في قضية والدك , هل تعلم كمية الأسرار التي اكتشفها و كيف آلمته ؟ " لم يرد ديفيد لكن رافييلا تدخلت : " لكن لماذا لا يشاركنا ما يخفيه ؟ " أجابت : " لا يريد التضحية بأحد , يعلم بأنه إذا واجهنا بلاك ويل فسيتأذى الجميع لذا فضل التضحية وحده " أراد ديفيد التدخل لكن رافييلا قاطعته : " لكننا اتفقنا على مساعدته " التفتت ماري إليها : " و هل تعتقدين بأن ويليام سيسمح لك بذلك ؟ بالطبع لا " صمتت قليلا ثم سألته : " ألن تخبرني بتفاصيل ما حدث في الشركة اليوم ؟ أم ستظل صامتا ؟ "  أجاب ديفيد : " زارنا مستثمر جديد اليوم , سعدت بالأمر لأنني اعتقدت أننا وجدنا طريقا لنخرج من الأزمة لكنه كان فخا " وضحت رافييلا الأمر : " كان قد تلقى تعليمة قبل أن يغادر المنزل بزيارة المستثمر , لكن ويليام لم يكن مرتاحا للأمر رغم ذلك استمرا في الأمر لأن ديفيد كان يريد انقاذ الشركة بأي ثمن "  هزت ماري رأسها للأعلى و ردت بنبرة صارمة : " أكمل ما حدث لاحقا " أكمل ديفيد : " حين جهزنا للاجتماع طلب مني ويليام أن أجلس على الجانب و جلس هو مقابلا للضيف و بقي يراقب تحركاته , و بعد أن بدأ الاجتماع أعلن المستثمر عن صفقته بأن سحب سلاحا في وجه ويليام و أطلق النار عليه " تنهدت ماري بنفاذ صبر : " من جهز غرفة الاجتماع ؟ " أجاب فورا : " ويليام هو من أشرف على كل بروتوكولات الاجتماع و حتى الحراسة " أكملت كلامها : " طالما أنه لم يكن مرتاحا و جهز كل شيء فهو كان يعلم بأن شيئا ما سيحدث ... ديفيد وضعك يختلف عن وضع ويليام , أنت تتحمل مسؤولية الشركة أما هو فيتحمل مسؤولية حماية الشركة و العائلة , لا أستبعد أن تهاجمكما مرة أخرى " سألت رافييلا بخوف : " ماذا علينا أن نفعل اذا ؟ " أجاب ديفيد : " أن نكون أكثر حرصا " تابعت عنه ماري : " و أن نتحد معا و نحمل هذا العبء معا , إياك و أن تضغط على شقيقك هكذا مرة أخرى " هز رأسه بتفهم : " حاضر , سأذهب لأعتذر منه " ابتسمت له : " هذا أفضل ما تفعله في حقه " فيكتوريا كانت جالسة على المقعد تراقب ويليام و هو مستلق على السرير و ظهره مقابل لها و الغطاء يغطي جسمه كاملا , ترددت قليلا ثم سألته : " ويليام هل تريد التحدث عما يزعجك ؟ " رد من تحت الغطاء : " كلا لنؤجل الأمر إلى الغد " تنهدت ثم قامت من مكانها و اتجهت إليه ثم أبعدت الغطاء قليلا عن وجهه قائلة : " حسنا لكن لا تغطي وجهك هكذا ستختنق " ثم ابتعدت قليلا لكنه نهض سريعا بمجرد أن شعر بابتعادها و أمسك بيدها سائلا : " إلى أين ؟ " أجابت : " إلى المطبخ لأحضر بخاخي " تنهد مرتاحا : " حسنا إذا , لا تتأخري " ابتسمت و اقتربت منه و قبلت جبينه ثم غادرت . خرج ديفيد من الغرفة و في الرواق صادف فيكتوريا تحمل في يدها بخاخها الأزرق متجهة نحو غرفتها فاستوقفها :  " فيكتوريا أين ويليام ؟ "  أجابت : " نائم في الغرفة " توتر قليلا ثم رد : " جيد , اعتقدت أنه خرج , هل يمكن أن أراه للحظة ؟ " أشارت إلى الغرفة : " إنه نائم " نظر إلى الغرفة ثم التفت إليها : " للحظة فقط , لن أتأخر " هزت رأسها موافقة : " حسنا تفضل " دخل الغرفة مسرعا ثم وقف بجانب شقيقه و أخذ ينظر إلى ملامحه المتعبة و يده التي استقرت على اصابته و قال بصوت منخفض : " ويليام أعرف أن ما فعلته كان من أجلي و من أجلنا جميعا , لكنني قلق عليك و لا أريد أن تضحي من أجلي , أنا لا أحتمل التفكير في يوم قد لا أجدك فيه " ثم اقترب منه و قبًل جبينه و غادر الغرفة ,  ويليام لم يكن نائما بل سمع كل ما قاله شقيقه , كان غارقا في التفكير حتى شعر فجأة بألم في جانبه . دخلت فيكتوريا بعده و اقتربت من ويليام و بمجرد أن جلست بجانبه سمعت أنينه الخافت و رأت يده التي تضغط على جانبه حيث الجرح فسألت متوترة : " هل ينزف ؟ " هز رأسه نافيا و أجاب بألم : " كلا لكنه يؤلم " ابتعدت على الفور قائلة : " انتظر هنا سأحضر مسكنا و أعود "  خرجت من الغرفة مسرعة و أحضرت المسكن من المطبخ مع كأس ماء و عادت ثم جلست بجانبه و ساعدته على شربه ثم عدلته في مكانه و غطته و أخذت تراقبه و تمسح على شعره حتى نام .
المنزل كان مهتزا صباحا بضجيج الخدم , الجد سيصل بعد لحظات و من المؤكد أنه غاضب جدا بعد ما حدث , ديفيد كان متوترا كعادته و يلف المنزل بقلق أما ويليام فكان نائما لأنه كان متعبا بعد الحادث الأخير . رافييلا كانت جالسة مع فيكتوريا و ماري تراقبن ديفيد و هو يلف المنزل دون توقف ثم التفتن إلى بعضهن ثم إليه , قالت رافييلا معاتبة : " ديفيد توقف قليلا عن إقلاق نفسك هكذا " لم يكن ديفيد متعودا على التصرف بحكمة و عقلانية في مثل هكذا مواقف , كان يترك الأمر لشقيقه الغائب الآن , ماري نظرت إليه بحيرة ثم اقترحت : " هل تريد أن نوقظ ويليام ليتصرف ؟ " توقف و أجاب فورا : " لا , دعيه يرتاح " هزت رأسها موافقة ثم اعتدلت في جلستها , اتكأ على طاولة قريبة و قال بانزعاج : " إنه يعرف عن الحادث و ستحل كارثة علي حين يرى إصابة ويليام " ردت ماري : " سأحاول تسوية الوضع معه " فجأة دخل شاب عشريني , كان أحد حراس المنزل من الشبان الذين أوتهم عائلة مونتكلير لكنها لم تضمن سلامتهم بشكل كامل فهي مستعدة للتضحية بهم من أجل مصالحها , بقي الشاب واقفا أمام الباب و قال : " وصلت سيارة السيد مونتكلير و سيكون هنا خلال لحظات " وجهت ماري الأمر إلى البقية : " قفوا إذا لنستقبله " اصطف الخدم أولا بشكل منتظم من الباب الرئيسي و على طول الرواق وصولا إلى غرفة الاستقبال حيث يقف ديفيد مع البقية , دخل الجد بخطوات ثابتة خلفه فتاة طويلة القامة بشعر بني داكن طويل و عينان بنيتان و ملامح حادة و ابتسامة واثقة تلحقها نظرات الخدم منذ دخولها حتى وصولها إلى غرفة الاستقبال حيث كان ديفيد يسلم على جده و يرحب به و بعد أن تبادل الأسئلة معه حول الأحوال نظر إلى جوانب الغرفة كأنه يبحث عن شخص ثم سأله : " ديفيد أين شقيقك ؟ " أجاب بتوتر : " فوق في غرفته , يرتاح بعد حادث البارحة"  سأل الجد فورا : " هل كانت حالته خطيرة ؟ "  هز رأسه نافيا : " كلا , أسعفناه على الفور , فيكتوريا كانت حاضرة و يمكنها أن تؤكد لك "  اسمها جعل قلب الفتاة التي كانت تقف خلف الجد يهتز و هي تنتظر إجابتها , أجابت فيكتوريا بنبرة هادئة تعكس ثقتها فقد تعودت على أجوائهم : " إنه بخير و حالته ليست خطيرة تفقدته هذا الصباح فقط " قال الجد على الفور : " سأذهب لأراه " ثم توجه مع ماري و ديفيد إلى الغرفة , لم تعر رافييلا اهتماما للضيفة و أخذت بيد ابنها ثم قالت لفيكتوريا :  " سيأخذ الخدم الضيفة إلى غرفة لترتاح , دعينا نذهب " لكنها استوقفتهما بسؤال وجهته إلى فيكتوريا : " أنت زوجته ؟ " هزت فيكتوريا رأسها بنعم , اقتربت منها و نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باستهزاء ثم سألت : " لماذا أنت ؟ " أجابت فيكتوريا بثقة : " كان هذا اختياره " ثم تركتها في دوامة كبيرة و في داخلها شعور بأن لعبة جديدة ستبدأ حالا .  لحقت فيكتوريا برافييلا إلى غرفة أندريه الذي وضعته أمه بين ألعابه و جلست على المقعد تراقبه منزعجة , فيكتوريا اقتربت منها و عقدت ذراعيها ثم سألت باهتمام :  " ألن تخبريني بأي شيء عنها ؟ غير ما قاله ويليام عن أنها ليست بالشخص الذي يجدر بي الاقتراب منه " أجابت رافييلا و هي ترفع رأسها نحوها : " ميلينا هي ابنة عم ويليام و ديفيد , مات والدها قبل والدهما بشهرين فقط أي قبل خمس و عشرين عاما بسبب مرض خطير , كان عمرها آنذاك سنتين " ردت فيكتوريا و هي تربط الأحداث ببعضها : " إذا عمرها الآن سبعة و عشرون أي أصغر من ويليام بثلاث سنوات , و تكبرني بسنتين " أجابت رافييلا : " نعم و هي فتاة متكبرة باعتبارها فردا من آل مونتكلير , نشأت مدللة لأن الجد هو من رعاها بعد وفاة والدها " سألت فيكتوريا باهتمام : " ماذا عن أمها ؟ "  أجابت : " غادرت إلى عائلتها بعد وفاة زوجها بأربعة أشهر و أراد الجد أن تبقى ميلينا معه لأنها جزء من أصلهم و تنتمي إليهم " علقت فيكتوريا : " بالفعل يبدو من ملامحها أنها تفكر مثلهم لكنها لم تحضر الزفاف و لا أدري لماذا بدت مهتمة بكوني زوجة ويليام " لم ترد رافييلا بل اكتفت بالنظر إليها , فكرت فيكتوريا قليلا قبل أن تفهم نظرتها ثم قالت : " لا مستحيل هذا لا يمكن " ردت رافييلا : " بلى هو كذلك , عندما كان عمر ميلينا عشر سنوات أرسلها الجد إلى هنا و قضت سبع سنوات مع ويليام و ديفيد و أمهما و الخالة ماري ,سبع سنوات كانت كافية لتحب ويليام رغم أنها طفلة و تعلقت به و ظلت تفكر فيه , بعدها ذهبت مع الجد مجددا إلى بلد آخر و أكملت دراستها هناك , و عادت إلى هنا الآن بعد عشر سنوات " نظرت إليها فيكتوريا بأسى و قالت : " لا تقولي أنها مازالت تحبه " استمرت بالنظر إليها ثم قالت : " على ما يبدو , هي لم تحضر الزفاف لأنها كانت تدرس أو تعمل , كانت قادرة على الحضور مع الجد لكنها لم تفعل لأنها لم ترغب في رؤية ويليام معك "  همست فيكتوريا : " ماذا عليَ أن أفعل ؟ "  أجابت رافييلا بثقة : " لا تهتمي بها , ليس مهما السبب الذي جاءت من أجله , المهم من كانت اختيار ويليام الأخير رغم كل شيء " لم ترد فيكتوريا فاتسعت ابتسامة رافييلا و قالت : " و يبدو أنك اختياره الأخير " قالت فيكتوريا بعد لحظة صمت : " أخشى أن تفسد ما خططنا له أنا و أنت لنخرجهما من هذا العالم "  تنهدت رافييلا بضيق : " آه هذا أكيد , تلك الحمقاء تشجع هذه الأعمال تحت مسمى الحفاظ على ثروة العائلة " ردت فيكتوريا : " هذا يعني أنها شريك لهما في الشركة " هزت رافييلا رأسها نافية : " كلا , ترك الجد المسؤولية لويليام و ديفيد لمقدرتهما عليها أما هي فقررت إكمال دراستها في الخارج " سألت فيكتوريا : " ماذا درست ؟ " أجابت رافييلا : " إدارة الأعمال , هل درست أنت في الجامعة ؟ " ردت فيكتوريا : " نعم درست اللغة الإنجليزية لثلاث سنوات ثم أنهيت , كان ذلك قبل ثلاث سنوات " ابتسمت رافييلا : " هذا جيد على الأقل لديك ما تواجهيها به كانت لتستهزئ بك لو كنت توقفت في سن مبكر " فجأة دق الباب و دخلت ماري , اقتربت منهما ثم قالت : " الغذاء اليوم سيكون جماعيا , لذا جهزا نفسيكما و غيرا هذه الثياب "  هزت الفتاتان رأسهما بنعم و قبل أن تغادر ماري نادتها فيكتوريا :  " عمتي انتظري " توقفت و سألتها : " ما الأمر عزيزتي ؟ " " أين تلك الفتاة المسماة ميلينا ؟ " أجابت بصرامة : " فيكتوريا ليس من اللائق نعتها هكذا يمكنك تسميتها باسمها " ضحكت رافييلا ثم ردت : " دعيها إنها تستحق ذلك " ردت ماري :" إنها في الغرفة التي تم تجهيزها لها , تعد نفسها من أجل الغذاء " ردت فيكتوريا بنبرة مختنقة : " هي لم تدخل إلى الغرفة عند ويليام , صحيح ؟ " تفاجأت ماري و ردت : " هي لم تفعل , لماذا تبدين منزعجة ؟ " ضحكت رافييلا ثم ردت مكانها : " إنها تشعر بالغيرة على ويليام و لن توافق على أن تكون ميلينا قريبة منه " حاولت ماري كتم ضحكتها ثم قالت : " حسنا أتفهم الأمر , سأحرص بنفسي على أن تبقى بعيدة عنه لكن رجاءً لا تدخلي معها في مشكلة " ردت فيكتوريا و هي تحاول إخفاء انزعاجها : " حسنا لن أفعل " ابتسمت ماري ثم غادرت أما رافييلا فعادت إلى الضحك عليها مجددا , تضايقت فيكتوريا ثم قالت : " سأذهب لأغير ثيابي " ردت رافييلا وسط ضحكها : " أما أنا سأجهز أندريه من أجل الغذاء " غادرت فيكتوريا الغرفة و تركتها تختار ثياب أندريه , و في طريقها إلى غرفتها قابلت ميلينا تتجه أيضا إلى الغرفة حيث ويليام , فهمت فيكتوريا الأمر أما ميلينا فنظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل ثم قالت باستهزاء : " مظهر كهذا لا يليق بآل مونتكلير " ابتسمت فيكتوريا و هي تحاول إخفاء انزعاجها : " لكنه يعجب ويليام على أية حال و هذا هو المهم " اتسعت عينا ميلينا بسبب تأثرها بكلامها و حاولت استجماع شتاتها و قالت : " لا يهم , لأنه سيفيق يوما و يختارني " ضحكت فيكتوريا ضحكة استهزاء قصيرة و قالت : " لكن كان بالفعل في قمة وعييه حين اختارني , بل حتى عندما واجه أمه من أجلي , فهل تعتقدين أنك بالفعل ستقفين في طريقه ؟ " شدت ميلينا على أسنانها من الغضب و لم تجد ردا , فتجاوزتها فيكتوريا نحو الغرفة بينما بقيت هي واقفة في الرواق تسمعها و هي تتكلم من أمام باب الغرفة : " ويليام أنا عدت " و مع كل حرف تنطقه فيكتوريا و بالأخص حروف اسم ويليام تزداد البراكين في قلبها غليانا .  دخلت فيكتوريا الغرفة و وجدت ويليام جالسا في مكانه فاقتربت منه و جلست بجانبه و سألته :" هل أنت بخير ؟ " أجاب مبتسما : " نعم أنا كذلك , هل واجهتيها ؟ " أجابت : " وفيت بالوعد و لم أدخل جدالا معها " عقد ذراعيه و ابتسم ابتسامة جانبية : " إذا يبدو أنها بدأت تتقرب منك , لا بد من أنها تريد أن تصبح صديقتك " نظرت إليه و على وجهها ملامح الضجر : " ويليام أنت أدرى مني بما تريده فلا داعي لاستفزازي " ضحك عليها : " حسنا أفهم شعورك , لكن لا أدري لماذا لا أشعر بالراحة لمجيئها لأول مرة " ردت : " و أنا أيضا بالرغم من أنني لم ألتقيها سابقا "  نظر إليها : " شعورك دائما لا يخطئ , المهم ابقي بعيدة عنها كما اتفقنا " هزت رأسها : " حسنا موافقة , سأذهب إلى مكتبتي لأقرأ قليلا " رد مبتسما : " أطرديها في حال اقتربت من المكتبة , لك مني كل الحرية " هزت رأسها مبتسمة : " لا ويليام , هذا ليس لائقا , نحن لسنا أطفالا " ضحك قليلا ثم قال : " جدي كان هنا , و ذهب مع ديفيد إلى مكتبه لمناقشة أمور الشركة و سأذهب الآن لنرى ما سنفعل حيالها " لكنها استوقفته : " لا تمهل , أنت مازلت مصابا " ابتسم : " أعرف لكنني بخير و أستطيع النهوض "  توقفت و ابتسمت : " حسنا لكن إذا احتجت شيئا ناديني " هز رأسه : " اتفقنا " خرج الاثنان من الغرفة و أمام الباب قابلا شخصا متوقعا , كانت ميلينا تتجه نحو غرفتهما و بمجرد أن رأتهما ابتسمت و هي تنظر إلى ويليام الذي مد يده ببطء إلى يدها و أمسك بيدها , ميلينا كتمت غضبها خلف ابتسامة و هي تنظر لويليام و تقول : " ويليام أخيرا رأيتك , سمعت أنك مصاب هل أنت بخير ؟ "  لم تتغير ملامح ويليام , بل كان رده باردا أكثر من المتوقع و كما كانت متعودة عليه : " بخير , مرحبا بك في منزل عمك " تجمدت ملامحها و تحول لون وجهها إلى الأحمر , أما فيكتوريا فلم تتوقع رده بل شدت على يده فحسب , ميلينا نظرت إليه و على وجهها علامات الخيبة ثم تجاوزتهما نحو الغرفة أما ويليام فأشار إلى فيكتوريا بأن يذهبا لكنها توقفت و قالت معاتبة : " بالرغم من كل شيء ما كان يجدر بأن تحدثها بتلك الطريقة " لكنه قال : " أنا أعرف ما أفعل و أحسب حسابا لكل شيء " لم ترد بل تابعت نحو مكتبتها بينما ويليام ذهب إلى مكتب شقيقه حيث كان يجلس مع الجد الذي وقف بمجرد أن رأى ويليام يدخل الغرفة بملامح هادئة , وقف فورا و اقترب منه و عانقه بحذر قائلا : " أنا سعيد بنجاتك , كنت خائفا عليك " ابتسم ويليام و هو يطمئنه : " أنا بخير يا جدي , لا يمكن أن يؤذيني أحد " ديفيد تدخل : " إنه يكذب يا جدي , كان يشعر بأن هناك شيئا مريبا بخصوص المستثمر و تعمد الجلوس مقابلا له في مكاني " ابتعد الجد و جلس في مكانه بينما أومأ ويليام لشقيقه بأن لا يتحدث في الأمر أكثر لكنه استمر في كلامه :  " ويليام لا تسكتني , يجب أن يتوقف عن هذا , أخبره أن يتوقف عن تقديم حياته للآخرين " لكن ويليام عارضه : " لا تعتقد أن هذا الدفء سيدوم , صحيح اننا نجونا من ذلك الاستهداف لكن هذا لا يعني أنها النهاية " تدخل الجد : " هذا يكفي , ويليام ماذا فعلت بخصوص قضيتها ؟ " و قبل أن يتكلم ويليام تدخل ديفيد : " ويليام لم يفعل شيئا و لا أفهم السبب , لم يجد مكانها و لا أي دليل عنها " رد الجد : " منزلهم الذي كنا نذهب إليه قبل العداوة مهجور أما المنزل الجديد فلا نعلم مكانه " رد ويليام : " هذا ما أحاول معرفته , لا أستطيع إيجاد موقعه أو حتى بناء الشركة الجديدة , حتى معلومات المستثمرين و العملاء عندهم كأنها محذوفة من كل المواقع و لا أستطيع الوصول حتى إلى طرف الخيط "  استغرب ديفيد : " ألهذا لم تخبرني عن تأخرك في القضية و في مراقبتها ؟ " أجاب ويليام : " نعم و أحاول إيجاد المنزل أو موقع الشركة الجديد "  ابتسم الجد : " ويليام لا تضغط على نفسك هكذا , يجب أن نتعاون معا , لا يمكن مواجهة آل بلاك ويل بمفردك " لكن ملامح ويليام لم تتغير و لا حتى نبرته : " أنا أعتذر يا جدي لكن لا أستطيع التضحية بأحد , أمي حاقدة أساسا علي و على فيكتوريا لأننا تحديناها , ديفيد فقط نجا لأنه كان يطيعها " تدخل ديفيد : " أنا لم أكن أطيعها , أنا تظاهرت بذلك خوفا من أن يهاجمونا " استغرب ويليام : " مهلا , أنت كنت تعرف كل شيء ؟ " أجاب ديفيد : " نعم منذ سنة , أنا كنت أعرف من ماري و أنا من طلبت منها ألا تخبرك أنني أعرف " تساءل ويليام : " لكن لماذا ؟ "  أجاب بيأس : " لم أستطع تحمل الصدمة , و خشيت أن أقوم بشيء متهور يودي بنا جميعا فتركت الأمر لك " تجمد ويليام من الصدمة و لم يرد , فتدخل الجد : " يبدو أننا سنعرف الكثير من الأسرار هنا " ويليام بعد لحظة صمت : " ماذا سنفعل الآن ؟ "  ديفيد أجاب : " دعنا نرتب أفكارنا أولا " أما في الخارج , كان البستاني يغلق الباب الرئيسي ليعود إلى منزله الصغير خلف منزل آل مونتكلير حين جاء رجل  يرتدي بذلة سوداء و بمجرد أن رآه اعترض طريقه سائلا : " ما الذي جاء بك في وقت كهذا ؟ "  أجاب الرجل بصوت واثق و هو يسلمه ظرفا أبيض اللون عليه ختم برمز غريب , استلم البستاني الظرف و هو ينظر إليه بنظرات لا تخفي ريبته نحوه , لم تتغير نظرات الرجل الباردة و هو ينظر إليه و هو يقلب الظرف بين يديه ثم قال كأنه يوضح سبب قدومه : " هذه دعوة إلى سادة مونتكلير من منظمة تحالف العائلات الاستثمارية من أجل توقيع بعض الصفقات التي تهم مصالح العائلات , و على سادة مونتكلير الحضور " سأل البستاني مستغربا : " كلاهما ؟ "  هز الرجل رأسه مؤكدا : "نعم كلاهما "  أجاب البستاني : " حسنا سأعلمهما بالأمر " غادر الرجل دون كلمة أخرى و بقي البستاني ينظر إليه و هو يغادر المكان .  دخل المنزل و اتجه نحو المكتب حيث يجتمع الشقيقان مع جدهما ثم وضع الظرف على الطاولة أمامهم و أخبرهم بما قال الرجل , أذن له الجد بالذهاب ثم جلس الثلاثة ينظرون إلى الظرف على الطاولة و يفكرون ثم قال الجد بعد لحظة صمت : " ماذا سنفعل حياله ؟ "  أجاب ويليام : " سأذهب أنا " تدخل ديفيد سريعا : " هذه المرة لا , إما أن نذهب معا أو لا يذهب أحد , الحفل من تنظيم منظمة النخبة AIF : ALLIANCE OF INVESTING FAMILIES لهذا لا علاقة لها به "
سأل الجد : " اذا من سيذهب ؟ "  أجاب ويليام : " سأذهب أنا , واحد منا كاف " تدخل ديفيد : " لكن البستاني قال أن الرجل أكد على حضور سادة العائلة و نحن هما السيدان , لذا سنذهب معا " رد الجد : " ديفيد محق , أرى أن تذهبا معا و لتأخذا زوجتيكما و سأبقى أنا مع ميلينا و أندريه هنا " رد ديفيد بسعادة : " أخيرا ... أنت الأفضل يا جدي " استسلم ويليام لكلام جده و وافقه الرأي . 
بعد لحظات دخلت خادمة متوسطة العمر و قالت : " سادتي العشاء جاهز "  ويليام نظر إليها و إلى ملامح التعب على وجهها ثم أخذ يفكر و هو يتجه إلى غرفته .  فيكتوريا كانت في مكتبتها , دخلتها كي ترتب بعض الأشياء فيها بعد أن جهزت نفسها و ارتدت فستانا بنيا طويلا بأكمام طويلة , كانت ترتب الكتب و الوثائق التي تخفيها عن ويليام في مكان آمن حتى سمعت صوت الباب يفتح و يدخل منه شخص , ظنت أنه ويليام فقالت بسعادة دون أن تلتفت : " ويليام أهلا بك "  لكنها لم تسمع ردا فتركت ما بيدها و استدارت لتجد ميلينا واقفة خلفها تضم ذراعيها فتنهدت بضيق و سألتها :  " ماذا تفعلين في مكتبتي ؟ " ردت ميلينا بسؤال : " و هل أحتاج إذنا منك لأتجول في منزل عمي ؟ " كتمت فيكتوريا غضبها و ردت : " غادري مكتبتي حالا " لكنها أصرت على رأيها : " هذه ليست مكتبتك , أنا في منزل عمي و حرة فيم أفعل " ردت فيكتوريا بعصبية : " هذه مكتبتي , ويليام أهداها لي و أعطاني حرية التصرف فيها لذا غادري حالا " ردت ميلينا ببرود : " و ماذا ستفعلين إذا لم أغادر ؟ " فجأة سمعت صوت ويليام خلفها : " وقتها سأطردك أنا من المنزل بأكمله " التفتت ميلينا إلى الخلف متفاجئة و سألته : " هل أنت جاد ؟ تطردني من أجلها ؟ "  فيكتوريا توترت حين تذكرت أمر الوثائق : " ويليام ... أنا ... "  لكنه اقترب منها و وقف بجانبها و قال : " نعم من أجلها , أنا من قدمت لها المكتبة و أعطيتها حرية التصرف فيها , لذا أنت في مكتبتها " غضبت ميلينا و اقتربت منه : " أنا لا أصدق أنك تفعل هذا عد إلى ويليام الذي أعرفه , الهادئ الصامت الذي لا يلين لأحد " وضع يديه كحاجز بينهما و قال : " لكنني أفضل ويليام الذي يلين بين يديها هي فقط "  نظرت إلى يديه و غادرت المكان لكن قبل أن تخرج توقفت أمام الباب و قالت : "لن أسمح بأن تكون اختيارك الأخير يا ويليام" 
ثم خرجت , للحظة تذكر ويليام والدته و كلامها و لمعت في عقله فكرة لكن قلبه كان يحاول نفيها و يتمنى أن لا تكون كذلك إلى أن استفاق من شروده على صوت فيكتوريا  و هي تناديه : " ويليام ... ويليام , فيم أنت شارد ؟ " أجاب و هو يحاول أن يجمع شتاته أمامها : " لا شيء , دعينا نذهب , لا بد من أنهم ينتظروننا على طاولة العشاء " هزت رأسها بالموافقة ثم ذهبت معه و هي تمسك بذراعه .  على طاولة العشاء كل شيء بدا طبيعيا , عدا نظرات ميلينا التي تراقب فيكتوريا و كل حركة منها : طريقة أكلها , لمستها ليد ويليام , اقترابه منها و همسه في أذنها و حتى الضحكات الخافتة بينهما ... و ما يزيد جنونها هو سعادة الجد بكونهما متفقان و بأن ويليام سعيد معها , ما يجعل الخطط داخلها أكثر شيطانية . 
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.