رواية يوما ما - الرسالة السادسة
الرسالة السادسة
.........
الرسالة السادسة
بتاريخ ٢١/١٢/٢٠٠٨
مرحبا ..
لا أعلم هل أتحدث اليكِ يا مذكرتي ام اليه ؟ .
أيهما سأشكيه همي و حزني ؟ أيهما سأخبره عن ألمي و انكساري و خيبتي ، أيهما انت او هو ؟ ما الفرق الذي سيحدثه غير أنني أعطيت قلبي بسهولة كأنه لا يعني لي شيئا .
اتعلمين يا مذكرتي أنني اعطيته قلبي دون أن يعلم ؟ و هو قد حطمه اليوم و جعله يتناثر.. كيف سألملمه و أعيده؟ كيف و انا محطمة سأعيدني و أرممني لما كنت عليه؟.
اتعلمين أنني لم أهتم لشيئ سوى كلماته؟، كلماته التي كانت تخترق قلبي دون مقاومة.. كلمات جعلتني اتيقن أن الحياة لا تريدني ان اكون سعيدة.
لقد اخبرني بكل ثقة و بدون تردد أنه كان اعجابا لحظيا ، اعجاب بامرأة جميلة جعلته يخرج عن مألوف يومه الروتيني .
و قلبي ؟ الا يهمه؟.
اخبرني انت يا قيصر الا يهمك قلبي؟ ،الا تهمك رجفته بقربك؟ الا تهمك تنهيدته العابرة ؟ الا يهمك الحماس و اللهفة التي كنت آتيك بها معلنة عن نفسي بدون قيود ؟ الا يهمك ما كنت عليه و ما أصبحت؟ .
الا ترى الآن دموعي و هي تغرق كلماتي و تجعلها بالية لا صدى لها ؟
أنا اليوم استطعت البكاء بفضلك ، اليوم أخرجت كل ما كان فيَّ و بكيت على الذي فاتني .. بكيت على عملي الذي افنيت حياتي ادرس لأصل له و في الأخير تخليت عنه, اقصد طُردت منه .. أبكي لأمي و ابي اللذان أفنيا عمرهما في اسعادي و من ثم تركاني وحدي اصارع الحياة بيدين داميتين.. ابكي لأيام أردت فيها البكاء و لم أفعل .. و الآن أنا أبكي بسببك ! لأنك كنت تلك القطرة التي افاضت قلبي.
تارة أبكي و تارة ابتسم بالرغم من دموعي ، ابتسم لأنك شخص يستحق أن يُخلد في اوراقي و في ذاكرتي .. و ابكي لأن هذا هو الشيئ الوحيد الذي أملكه
الا ترى ماذا فعلته ؟ في الحقيقة انت لم تفعل أي شيئ سوى اتباع ما يمليه عليك عملك و رجولتك، اللوم كله يعود لي انا لأنني اندفعت و تعمقت دون احساس بالعواقب.
الا ترى أن الحياة صفعتني ثلاث مرات دون أن اتمهل ؟ دون أن اخذ نفس واحدا تلقيت دروسا كثيرة في وقت قصير .
الن يتعب قلبي من كل هذا ؟
أشعر يا ألمي أنني خرقاء و غبية للحد الذي صدقت فيه و آمنت أن الحياة مثل الروايات ، أن البطل في الأخير سيكون من نصيب البطلة و يعيشون في سعادة و هناء .. إلا انني ما علمت يوما أنني سأعيس روايتي الخاصة و أكون ذلك الشخص الثانوي الذي يرى بصمت و يُقتل بصمت دون أن يسمع له صدى.
ان قلبي يؤلمني يا قيصر! فديسمبر اخذ مني الكثير و لم يعوضني , و حين عوضني بك دفعتني جانبا كشيئ لا لزوم له.
أليس القدر قاسيا ؟ أن يأخذ مني كل شيئ دون ان آخذ نفسا واحدا؟ فحتى خالتي الشخص الوحيد المتبقي لي ستتركني .
أتدري أنني شعرت معك بكل شيئ ؟ شعرت معك بكل ما فاتني.. شعرت معك بتغير الفصول و دورانها .. شعرت بحب العاشقين و لهفتهم و بعقارب الساعة و بطئها.. شعرت بالمواعيد المتأخرة و الأماكن الشاغرة .. شعرت بلحظات الحب الأولى و انت لست معي .
و بالرغم من كل هذا بقيت اقنع نفسي و مازلت انه ليس حب ، أن الشوق الذي اشعر به تجاهك هو افتتان لحظي ، انني مثلك افتتنت و انجذبت لك في لحظة كان الليل ثالثنا.
لقد اقنعته و لم يستمع لي لا الآن و لا قبلا و بقي على اندفاعه.. فماذا أفعل؟ ألم يكن هذا كافيا ؟.
لقد كنت وحيدة بالرغم من الأشخاص حولي كنت وحيدة في وسطهم .. وحيدة في كل شيئ معهم .. لقد كانت الوحدة هي من جعلتني اصل لما انا عليه، الاكتفاء بها فقط جعلني استغني عن العلاقات.
لكن منذ أن رأيتك و نبض قلبي النبضة الأولى, جعلتني أريد الانتماء اليك.. جعلتني اترك قلبي بين يديك علك تحافظ عليه اكثر مني .. جعلتني اريدك بكل ذرة من كياني .. وحدك يا قيصر من أحسسته يفهمني بدون كلمات ، بعينيك فقط شعرت أنني مفهومة و لست لغزا ، أنني امرأة عادية تريد أن تُفهم و تَفهم .
هنا عرفت أنني ما أشعر به نحوك شيئ أعقد مما تصورت .. شيئ أعمق من سطحية تفكيرك و من الواقع الذي تعيشه.
انت كنت كالخرافات القديمة مليئ بالحنين و بالبساطة.. مليئ بالحكايات التي قيلت من افواه الجدات المبتسمة .. انت كنت مثل كل شيئ جميل و بسيط.
الا أنني ما علمت إلا الآن انك تحمل الجانب الأخر منهم ، مليئ بالزيف و الكذب للحد الذي يجعلنا نريد تصديقهم و نمضي حياتنا على امل ان يتحققوا.
و هذا ما يجعلني أريد الهرب منك إليَّ.
الهرب من خرافتك و بقاء اثرك.
اليس الأمر مضحكا؟ أن اتخطى و اتقبل بسرعة؟ ان امشي فرحة بغبطة اللقاءات ناسية فقدي و ألمي ؟.
اذا كان هناك شيئ انا ممتنة من أجله، هو أن وجودك قد ساعدني أن اتقبل الواقع الذي حولي ، اتقبل وفاة والدي ، اتقبل نفسي مرة أخرى ، اتقبل الامرأة التي عليها انا .. الامرأة التي عانت من الفقد و الرحيل .
اذا كان هناك شيئ يجب أن اشكرك عليه هو قدومك في شهر ديسمبر ، عفوا ليس انت بل القدر الذي أريد أن أشكره لأنه جعل طرقنا تتشابك و جعل قلبي يسقط ، شكرا له لأنه انتشلني من الوحدة ليرميني إليك و من ثم يعيدني اليها بقسوة.
كل ما كنت اعيشه هو وهم صنعته بقلبي و صدقته حتى أتت اليد التي صفعتني لأستفيق.
و ها أنا احمل قلبي كافة المسؤولية على الخراب و الفوضى التي أحدثها جراء اوهامه و أحلامه.
الومه لأنك خيبتي الكبرى و خذلاني الأول يا قيصر.