اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

غموض الجبل القاسي - (هدوء وعنفوان) 3

جاري التحميل...

(هدوء وعنفوان) 3

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

هل هذا الوجه حقيقي أَم هُناك طيفٌ حنونٌ يتوارى؟"

                     (هدوء وعنفوان) 

﷽
بعد ليلة لم يهدأ فيها دويّ الرصاص والزغاريد، خرج جبل من الغرفة وترك أمينة في دوامة من التفكير. كانت تسأل نفسها بمرارة:
"من الذي أخبر هند بتلك الصفات عن جبل؟ ولماذا؟" نعم، هو ليس بمسخ كما قالت، وشكله يوحي بالهيبة والوسامة، لكن طبعه.. طبعه يبدو كصخر الجبل، 
حاد ولا يلين. لم ينطق بكلمة واحدة طيبة، ولم تمحُ الليلة شيئاً من غلظته. ظلت تفكر وتصارع هواجسها حتى غلبها النعاس.
​في صباح اليوم التالي، استيقظت أمينة للحظة وهي تتعجب من السقف الغريب عليها، ثم أدركت الواقع؛ لقد أصبحت زوجة "جبل الملاح". 
التفتت حولها فلم تجد له أثراً بجوارها. ارتدت "روب" محتشماً وطويلاً، وخرجت من الغرفة بحذر، لتجده يجلس على أريكة في ردهة الشقة، يرتشف كوباً من الشاي بهدوءٍ مخيف.
​أمينة (بصوت خفيض): "صباح الخير."
​رفع جبل نظره إليها، ولم تكن في عينيه ذرة من حنان الصباح، 
بل بادرها بسؤالٍ جاف: "مواعيد صحيان سعادتك ميتا؟"
​أمينة (باستغراب): "يعني إيه؟"
​جبل (بنبرة جامدة): "يعني ميتا كنتي بتصحي في دار أبوكي؟"
​أمينة: "عادي.. في أي وقت الصبح، زي دلوك لسه الساعة 9.. ليه؟"
​وضع جبل كوب الشاي من يده وقام ببطء، واتجه نحوها حتى وقف أمامها مباشرةً،
لدرجة أنها شعرت بظلّه يطغى عليها.
​جبل: "ده في دار أبوكي.. هنا الوضع مختلف. أنا بحب أصحى بدري، ولازم إنتي تصحي قبل مني.. أنا سبتك النهاردة بس عشان لسه بعرّفك. والأهم من كدة.. الجوازة دي متعنيش عندي أي حاجة!"
​نزلت كلماته عليها كالصاعقة،
فأكمل ببرودٍ يذبح:
"يعني متدخليش العلاقة ديتي بصدر رحب، عشان هتلاقي نهايتها سراب. 
متنتظريش مني أعاملك على إنك حرمتي، أو زي أي واحد ومرته.. لا المعاملة،والا الكلام، والا الحياة والمشاركة.. واعية لكلامي؟ 
أنا أعرف عنك كل كبيرة وصغيرة في حياتك عادي وحقي، 
لكن إنتي ملكيش تسألي عن حاجة واصل!" بخبرك كده علشان نبقي علي ميا بيضه. 
​وقبل أن تستوعب أمينة قسوة كلماته، اتجه نحو باب الشقة لينزل إلى دار العائلة بالأسفل،
لكنه توقف فجأة والتفت إليها بنظرة حادة كالسيف:
​جبل: "أيوة.. حاجة كمان وأهم من كل اللي قولته. المسخرة اللي عملتيها عشيّة (أمس) وطولة اللسان دي تمحيها من قاموسك.
أنا عديتها بس عشان واضح إن كان فيه حاجة غلط.. لكن كلمة تطلع من خشمك بعد كدة، مش هقصّه له.. دانا هخلعه خلع!"
​خرج جبل وأغلق الباب خلفه بقوة (رزعة) هزت أركان الشقة، تاركاً خلفه أمينة في حالة من الذهول والانكسار. لم تكن هذه "الصباحية" التي تتمناها أي عروس، بل كانت إعلاناً لحربٍ باردة في دار الملاح.

وقفت أمينة في منتصف الشقة، تنظر إلى الباب الذي أُغلق بعنف، ظلت صامتة لبضع دقائق تحاول استيعاب ما قاله جبل، ثم زفرت بضيق وقالت لنفسها: "هوني على نفسك يا منّة.. إنتي مش هيمانة في غرامه عشان تزعلي كدة، خافي منيه أيوة.. لكن تزعلي عليه؟ له يا منّة!"
ثم صمتت قليلاً ثم حدثت نفسها 
قائله"معقول يكونوا جوزوني أبو لهب؟! 

ـــــــــــ
​تحت في دار الملاح..
ما إن نزل جبل حتى تعالت زغاريد والدته، الحاجة صفاء، التي كانت تنتظره بفارغ الصبر. استقبلته بحضن دافئ وفرحة غامرة، فابتسم جبل وقال لها مداعباً:
جبل: "إيه يا ماي.. هي أول مرة تشوفيني ولا إيه؟"
​الحاجة صفاء (بفخر): "له.. بس دي أول مرة أشوفك امنور كدة يا ولدي."
​جبل (بابتسامة غامضة): "أه.. امنور."
​في تلك اللحظة، دخلت سمية (زوجة أخيه الكبير) وقالت بضحكة: "مبروك يا جبل.. أومال فين منّة؟"
​جبل (عقد حاجبيه ببرود): "منّة مين؟"
​سمية (ضحكت): "مرتك.. دلعها منّة. صحت ولا لسه؟"
​جبل (باختصار): "صحت."
​الحاجة صفاء: "طيب منزلتهاش معاك ليه يا ولدي؟"
​جبل (وهو يعدل شاله بلامبالاة): "مش عارف يا ماي.. تنزل، متنزلش، متشغلنيش واصل."
​وبينما هم يتحدثون، دخلت عبير (زوجة دياب، أخو جبل الأصغر)؛ كانت ملامحها باهتة، والحزن يسكن عينيها بوضوح رغم أنها متزوجة منذ عامين فقط.
. 
​عبير (بصوت منكسر): "صباح الخير.. مبروك يا جبل."
​نظر إليها جبل بدقة، وكأنه يقرأ ما خلف ملامحها، وسألها باستقصاء: "صباح الخير.. مالك ؟"
​ردت سمية بدلاً منها بنبرة ذات مغزى: "وهو فيه غيره؟ الموضوع إياه يا جبل."
​فهم جبل ما تلمح إليه سمية، فنظر إلى عبير بجدية وقال بلهجة حاسمة: "أنا هاتكلم مع دياب.". 
. 
خرج جبل بخطواته الثقيلة متجهاً إلى والده الذي يجلس في "براندة" المنزل الخارجية، كعادته كل صباح. القي عليه السلام وجلس جواره

فالداخل. بقيت سمية تحاول تهدئة روع عبير.
​سمية: "هوني على نفسك يا عبير.. إن شاء الله خير يا خيتي."
عبير (بدموع مكتومة): "مش قادرة يا سمية.. هاموت من التفكير."
سمية: "أنتي عارفة إنه قالها قبل كدة بس منفذهاش، والمرة دي هتعدي كيف كل مرة."
عبير (بيأس): "له.. مش كيف كل مرة، المرة دي فيه حاجة في عقله أنا متأكدة.. جوزي وعارفاه."
سمية: "خليها على الله، وجبل هيتحدت معاه.. تعالي ندخلو نجهزو الضيافة عشان أهل العروسة زمانهم على وصول."

ـــــــــــــــــــــ
​في دار الحاج حماد (والد أمينة)..
كانت الأجواء مشحونة بالنشاط، وصوت "أم أمينة" يملأ المكان وهي تستعجل الجميع: "يلا يا بنات جهزوا الصبحية.. اتأخرنا! يقولوا إيه عنا أهل جوز منة؟"
​فاتن.زوجه فارس
ومروة (زوجة بكر): "خلاص يا ماي كل حاجة خالصة."
في تلك اللحظة، دخلت هند وهي في كامل زينتها، تضع كحلاً ثقيلًا وترتدي ثياباً ملفتة، مما أثار ريبة فاتن.
​فاتن (باستغراب): "خير؟ إيه الاهتمام ده كله واللبس والكحلة؟ . رايحة تتجوزي ولا إيه؟"
هند (بثقة زائفة): "إيه؟ عادي.. الاهتمام عيب؟" ثم التفتت لعمتها: "عيب الاهتمام يا عمتي؟"
الأم (بصرامة): "له يا بت أخوي مش عيب.. المهم ملناش دعوة بالرجال، يلا هموا بلاها كلام!"
​تحرك الجميع بجهاز "الصباحية" الثقيل نحو دار الملاح، وقلب هند يشتعل فضولاً لترى منزل أمينة

*********
​في شقة أمينة..
كانت أمينة تقف أمام المرآة، تضع اللمسات الأخيرة على طرحتها وتستعد لاستقبال أهلها. مالت برأسها جانباً، فوقع بصرها على "عباءة" جبل المعلقة على الشماعة بضخامتها وهيبتها.
​اقتربت منها بفضول، ورفعت طرف العباءة بيدها وهي تقيس عرض كتافها عليها، ثم ضحكت بهمس رغم ضيقها:
أمينة (تحدث نفسها): "يا بوي! عباية ديتي ولا كسوة مكروباص 14 راكب؟ 

ــــــــــــــــــــــــــ
وصلت سيارات أهل أمينة، ونزلت النسوة يحملن هدايا الصباحية. استقبلتهن الحاجة صفاء وسمية بحفاوة بالغة. وأثناء مرورهن بـ "البراندة"، وقع بصر هند على جبل وهو يجلس بجوار والده بوقار؛ كانت تتفحص وسامته بمرارة، متسائلة كيف أن حظ امينه افضل منها ثم دخلت تتفحص جمال المنزل

​ألقت أم أمينة وزوجة أخيها (ام هند) السلام بحرارة:
أم أمينة: "كيفك يا ولدي؟ إن شاء الله بخير؟"
جبل (بأدب): "الحمد لله.. نورتوا، اتفضلوا."
​داخل مجلس النساء، 
نزلت أمينة وهي تبدو كالقمر، ترتدي ثوباً زاهي الألوان يبرز جمالها، 
مع لمسة خفيفة من الكحل والزينة التي زادتها إشراقاً. رسمت على وجهها ابتسامة السعادة لتطمئن قلب أمها وفاتن.
​أم أمينة (تحتضنها بشوق): "مهرة أبوها الغالية.. كيفك يا منّة؟"
أمينة: "الحمد لله يا ماي.. كيفك أنتي وأبوي وإخواتي والدار؟"
فاتن (بضحكة): "خير؟ إيه النور ده؟ هو سواد الليل قلب ضحك ولا إيه؟"
​ضحك الجميع، وبعد السلامات، اقتربت هند من أمينة وهمست بفضول يحرقها:
هند: "هتجن يا بت يا منّة! معقول الحيطة اللي بره ديتي هي جبل؟"
أمينة (بثبات وتهكم): "أيوة ياختي.. لسه بانينها العشيّة (أمس)، بعد ما كانت سودة وقصيرة!"
هند (بمحاولة للدفاع عن كذبتها): "بتتريقي؟ والله وحياة أبوي البنت وصفتلي كدة عنه.. أنا ماليش ذنب."
أمينة: "ما علينا.. حصل خير."
هند (بغمزة خبيثة): "طيب الشكل زين.. الفعل إيه؟"
أمينة (بثقة): "الفعل أحسن من الشكل كمان."
​شعرت هند بغصة في قلبها،
وهمست بمرارة: "الله يسهلك.. عمل إيه طول الليل؟ شكلك منمتيش واصل يابختك."
أمينة (بحزم): "اتحشمي يا هند.. عيب!"
​تدخلت فاتن لتنقذ الموقف: "خير يا هند؟ هتاخدي القعدة كلها لحالك؟ 
سيبي لنا البت شوية."
دخلت الحاجة صفاء وسمية وعبير بالضيافة، واستقبلوا أمينة بالقبلات والترحاب.
عبير (بانكسار هادئ): "أنا سلفتك عبير، مرت دياب أخو جبل الصغير.. نورتي الدار."
مروة (زوجة بكر): "إيه ده؟ أنتو لسه شايفينها دلوك؟"
الحاجة صفاء (بحنان): "وه.. لسه عروسة معفيّة كام يوم، تدلع براحتها."
​بعد وقت من الألفة،
استعد أهل أمينة للرحيل. وعند الباب، دخل دياب (أخو جبل)، فوقع بصره على هند لثوانٍ، 
ألقى السلام بجمود ودخل. لاحظت فاتن تلك النظرة المخطوفة من هند لدياب، لكنها آثرت الصمت.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.