اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

كيف تخططين لموعد فاشل: المدلل حبيب أمه (2)

جاري التحميل...

المدلل حبيب أمه (2)

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

إلتفت سامي نحو هدى و قد أشار لها بيده، فإلتفتت سعاد نحوها غير مدركة بعد لما حدث بالضبط. أما هدى، بعد أن سمعت ما يفكر فيه سامي، أدركت أنها خدعة قام بها ليستفز سعاد.قالت سعاد، مندمجة مع خدعة سامي: 
- أجل هذا صحيح، عندما عدت منذ قليل من الحمام كنت قد ذهبت إليه و أخبرته بأن يغير الطلبية.
لم تسوعب سعاد بعد، فقالت: 
- ماذا؟.. لماذا؟
- بصراحة يا حماتي، أنا أخاف على صحة زوجي المستقبلي، فمضار المشروبات الغازية أكثر من منافعها، عكس عصير البرتقال فهو طبيعي و مفيد للجسم.
أحست سعاد لوهلة بأنها فقدت السيطرة على ابنها، و أن هدى قد تجاوزت صلاحياتها و فعلت شيئا لا يجب عليها فعله، فهي الوحيدة التي يحق لها التدخل في شؤونه الخاصة، في ما يحبه و ما يكرهه، و ما فعلته هدى يعتبر تحديا لها و تجاوزا غير مسموح به في علاقتها بإبنها.
كانت هدى قد سمعت كل هذه الأفكار التي تدور في رأس سعاد، فقالت:
- إن كان ما فعلته غير مقبول فيمكن للنادل أن يستبدل الطلبية على الفور، لكن..
- ماذا؟
 - أعتقد أنك توافقيني الرأي إن أخبرتك بأن صحة إبنك من أهم الأشياء التي يجب تهتمي بها، ألست محقة؟
هدأت سعاد قليلا، أخذت نفسا عميقا و قالت: 
- لا بأس، كلامك معقول.
بدا جمال متفاجئا، فهو أول مرة يرى أمه توافق على شيء لا تريده، لقد جعلتها هدى تخضع بسهولة عندما وضعت صحته على المحك، كان قد أدرك بأن هدى ليست بالفتاة اللطيفة البسيطة مثلما تبدو، كما أنه أدرك بأن أمه لن تترك ما حدث للتو يمر مرور الكرام.
أخذت هدى رشفة من عصيرها ثم نظرت نحو جمال:
- هيا تذوقه، إنه منعش و لذيذ، أنا متأكدة أنه سيصبح مشروبك المفضل الجديد.
قال جمال بتردد:
- ح..حسنا.
أمسك الكأس و نظر نحو أمه، ثم رفعه ببطء و أخذ رشفة صغيرة، ثم وضعه مجددا فوق الطاولة.
قالت هدى:
- ما رأيك؟.. أليس من الجيد أن تغير روتينك قليلا.
- أ..أجل.
- عندما نتزوج سأجعل حياتك أكثر بهجة، أنا متأكدة أنك ستحب كل الأشياء التي أحبها.
قالت سعاد في نفسها:
(زواج؟.. أكثر بهجة؟.. هل تعتقد أنه تعيس بوجوده معي؟)
قالت هدى:
- إذن.. أخبرني عن نفسك.. هل لديك أي هوايات؟
أجاب جمال:
- في الحقيقة أنا أحب السفر كثيرا.. أحب التعرف على مختلف الحضارات و إكتشاف البلدان الأجنبية.
قالت سعاد: 
- لقد سافر ابني لأكثر من ثلاثين دولة، لكن أعتقد أنه قد حان الوقت ليفكر في الإستقرار.
قالت هدى: 
- هذا رائع.. لكن عندما لا تكون مسافرا ماذا تفعل في أوقات فراغك؟
أجاب جمال مبتسما: 
- الكثير من الأشياء، لكن أفضل شيء هو الوقت الذي أقضيه مع أمي.
قال جمال هذه الكلمات حتى تشعر أمه بالإطمئنان و لتعلم أنه لا يزال إبنها، فهو يعلم بأنها غاضبة و متوترة بسبب هذا الموعد، و أفضل شيء يمكنه فعله هو أن يجعلها تشعر أنه في صفها. في المقابل ابتسمت سعاد في وجهه، بدا أن كلماته أعطت مفعولها.
سألت هدى بفضول:
 - ما طبيعة الأشياء التي تفعلانها عندما تكونان معا؟
أجاب جمال:
- إن أفضل الأوقات  التي نقضيها مع بعضنا البعض هي التي نذهب فيها للسينما، فنحن الإثنان لدينا حب مشترك لأفلام الكرتون القديمة.
- أفلام الكرتون، حقا؟
قالت سعاد:
- إنها من عاداتنا القديمة، منذ أن كان جمال طفلا صغيرا.
في تلك اللحظة خطرت لهدى فكرة مجنونة، و في الحقيقة لقد شرعت في تنفيذها على الحال.
قالت بحماسة: 
- ماذا عن لعبة صغيرة لتغيير الأجواء؟
قالت سعاد مستغربة:
- لعبة؟
- أنا سأقتبس مشهدا من فيلم كرتون و أنتما عليكما أن تكتشفا إسمه.
نظرت سعاد نحو ابنها في استغراب، و قبل أن تتمكن من قول أي شيء كانت هدى قد بدأت بالفعل في تنفيذ فكرتها. فوضعت مرفقيها على الطاولة ثم انحنت بجسمها نحو سعاد.
قالت بنبرة رقيقة مضحكة:
 - حماتي.. حماتي، من هي أجمل فتاة في العالم.
قالت سعاد في نفسها: 
(هل تسخر مني أم ماذا)
قالت هدى و قد اعتدلت في جلستها:
- ماذا؟.. ألم تستطيعا معرفتها؟. لا بأس، سأجرب شيئا أسهل.
فكرت قليلا مصدرة صوتا شبيها بالهمهمة، ثم قالت، لكن هذه المرة بنبرة أشبه بصوت فتاة صغيرة:
- أخبريني يا حماتي، لماذا عيناك كبيرتان؟
لم تقل سعاد أي شيء.
قالت هدى:
- لماذا أذناك طويلتان؟
قالت سعاد مستغربة:
- أذناي؟
قالت هدى:
- أخبريني يا حماتي، لماذا أسنانك كبيرة و حادة؟
عندئذ وقفت سعاد غاضبة، كانت قد أحست بنوع من الإهانة، أما أكثر ما أثار توترها هو سماعها المتكرر لكلمة حماتي، كانت مثل وخزة مؤلمة في حلقها في كل مرة تبتلع ريقها.
تمالكت سعاد نفسها و قالت بهدوء:
- سأذهب للحمام.
قالت هدى بصوتها العادي:
- حسنا، سنكون بإنتظارك يا حماتي.
أحست سعاد بوخزة أخرى و هي تبتلع ريقها بصعوبة، لكنها لم تقل أي شيء و سارت مبتعدة عنهما، و ما أن ابتعدت كفاية أخذت هاتفها و ضغطت على بعض الأزرار ثم قربت الهاتف إلى أذنها.
نظرت هدى نحو جمال و رسمت على وجهها إبتسامة خبيثة.
قالت بفضول: 
- إذن.. 
قال جمال مستغربا: 
- ماذا؟
- أنت لست مهتما بهذا الموعد.
- و لا أنت أيضا، أليس كذلك؟ 
- لدي أسبابي. 
- أنا أيضا لدي أسبابي.
كانت هدى قد قرأت كل ما فكر فيه جمال منذ أتى برفقة أمه، لذلك فهي تعلم بأنه أتى فقط لتلبية رغبة أمه، و لسبب ما لا تعرفه بعد هو لا يرغب بعصيانها أو الوقوف أمام رغبتها، كان يأمل أن يفشل هذا الموعد، تماما مثل هدى.
لم ترد هدى أن يكتشف جمال بأنها تستطيع قراءة الأفكار لذلك تحدثت معه و كأنها لا تعرف شيئا.
سألته:
- فتاة أخرى ربما؟.. فتاة لم توافق عليها أمك.
أجاب جمال: 
- أجل.
- هل لي أن أعرف السبب؟
- لأنها من بلد أجنبي، و أمي تخشى أن أبتعد عنها إن أنا تزوجتها.
- هل تحبها؟
- أجل.
- لماذا استسلمت إذن؟
- أنا لم أستسلم، أنا فقط أحاول البحث عن الطريقة المناسبة لأقنع أمي دون أن أجعلها تغضب مني.. إنها أمي في النهاية و وجودها في حياتي مهم و ضروري، و أنا لا أريد أن أفسد ما بيننا بسبب اختلاف في الرأي.
- إن موقفك لا يحسد عليه، لكن على الأقل لقد تفاديت هذا الموعد بنجاح، لا أعتقد أن أمك معجبة بي.
رسم جمال ابتسامة خفيفة:
- هذا واضح، لقد نجحت في إزعاجها. أنا منبهر، لقد كان تمثيلك غريبا لكنه مقنع إلى حد ما.
قالت هدى في نفسها:
 (لقد كشف تمثيلي، لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من الفطنة)
قال جمال:
- ماذا عنك؟.. هل هناك شاب لم يوافق عليه والداك.
أطلقت هدى ضحكة صغيرة ساخرة:
- لا، إطلاقا. يمكنك أن تقول بأنني لا أفكر في الزواج حاليا.
- إذن ما الذي يجعلك تخرجين في موعد لست موافقة عليه؟، هل والداك أجبراك؟
- نوعا ما.
- هل لي أن أعرف السبب؟.. أنا أعني أنت لا تبدين من النوع الذي ينصاع بسهولة.
- الحقيقة.. لقد وافقت على هذا الأمر لأنني...
لم تكد هدى تنهي جملتها حتى قاطعتها سعاد، فلا هي أو جمال قد أدركا أنها واقفة بجانبهما حتى سمعها صوتها.
قالت سعاد:
- لقد طرأ أمر ما لذلك نحن مضطران للمغادرة.
ثم نظرت نحو جمال:
- جمال، هيا لنذهب.
لم تنتظر سعاد ما ستقوله هدى و استدارت لتغادر، و بالنسبة لجمال فقد و قف على الفور ليلحق بأمه.
قال بصوت خافت يكاد يكون مسموعا:
- أنا آسف، يجب أن أغادر.
بالنسبة لهدى فقد كانت تعلم بأن ما قالته سعاد لم يكن سوى كذبة بيضاء لتغادر هي و ابنها، لكن ما دام أنها نجحت في جعل هذا الموعد يفشل فهي لم تقل أي شيء، لقد استرخت في مكانها، راضية، مبتسمة، و تراقب بإنتباه سعاد و جمال و هما يرحلان دون عودة.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.