اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

صفقة حب: الأنا

جاري التحميل...

الأنا

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الثالث

قد يبدو أن تكون غريباً وسط الغرباء مزعجاً، لكنهم يظلون غرباء. أما أن تكون غريبًا وسط أهلك، فهذا ما يؤلم المرء حقًا. هكذا شعر عمر، غريبًا بين أفراد عائلته، بلا اهتمام أحد، بلا شعور من أحد. لطالما لجأ إلى الغرباء، سواء كانت فاطمة أو أصدقاؤه، لكنه لم يشعر بالكفاية أبدًا. كان يحتاج دومًا إلى حضن والدته، أو عطف والده… لكنه لم يجدهما.

______________________________________

في الصباح الباكر،نزل أمير من غرفته، ووجهه يحمل غيظاً لم يُفرَغ بعد، فالغضب لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل شعور متجذر فيه، ظل يفكر في الطريقة الأمثل لجعل عمر يعي معنى الالتزام والمسؤولية.

حين رأى أمير عمر، قال بصوت صارم:
- صح النوم يا باشا… مش المفروض كان عندك اجتماع مع رواد الأعمال من ساعات؟

رد عمر بنبرة تهكمية، مفعمة بالاستهتار:
- لغيت الاجتماع ده.

ارتفع صوت أمير بالغضب:
- طبعًا لازم تلغيه… ما البيه حضرتك سهران لوش الفجر! هتشوف شغلك ازاي يعني؟
ظل أمير يوبخ عمر لدقائق، حتى ملّ عمر من حديثه وتركه، وغادر المنزل متحدثاً مع نفسه.

كانت هدى حاضرة، فسألها أمير بوجه غاضب:
- شوفتِ؟ ابنك سابني ومشي وأنا بتكلم … ابقي عرفيه إنّي مش هسيب الموضوع ده يعدي على خير.

ثم خرج أمير متجهًا إلى الشركة، متوعدًا عمر بحساب ثقيل، لم يعرف أحد تفاصيله بعد.
_______________________________________

استيقظت نور باكراً،ارتدت ملابس أنيقة رسمية تليق بسيدات الأعمال،ووضعت قليل من مساحيق التجميل، ثم نظرت إلى نفسها في المرآه. 
بدت أنيقة جدا ،مظهرها مرتب، وكل شيء مثالي، ثم التقطت حقيبتها السوداء الأنيقة من ماركة "Dior" ،تضفي على اطلالتها مزيد من الرقي والفخامة، وغادرت المنزل وقلبها يخفق بحماس الخطة التي رسمتها بعناية.
في طريقها، توقفت عند محل هدايا للرجال، واختارت ساعة أنيقة؛ ليست باهظة الثمن، لكنها جميلة وتحمل ذوقاً واضحاً. غُلفت بعناية، ثم تحركت نحو هدفها… الهدف الذي لم تكن ترى سواه: أمير العمري.

وصلت نور إلى الشركة، وكان اليوم بالفعل أول يوم عمل رسمي لوالدها. دخلت المكان بحجة عابرة؛ أنها كانت تمر بالجوار وأرادت أن تهنئه وتقدم له هدية بسيطة.
انبهر بصرها بما رأته، لكن انبهارها لم يكن خالياً من الطموح؛ كانت ترى نفسها  يومًا ما ستصبح مثل أمير العمري…..وربما أكثر من ذلك.

سألت أحد الموظفين عن مكتب أمير العمري، فأشار إلى الطابق العلوي.
صعدت بخطوات ثابتة، لتجد أمام المكتب سكرتيرة حسنة المظهر، شقراء الشعر، ذات نظرة متعالية، تُدعى "ليندا"…و هي إحدى صديقات عمر في الجامعة.

سألتها نور بهدوء:
- ممكن أقابل مستر أمير؟

نظرت ليندا إليها ببرود مدروس:
- حضرتِك عندك ميعاد؟

ترددت نور للحظة، ثم أجابت:
- أنا جاية لبابا.

عقدت ليندا حاجبيها:
- بابا مين يا فندم؟

حاولت نور أن تفرض حضورها:
-0هو إنتِ مش عارفاني؟

ابتسمت ليندا ابتسامة باردة:
- لا والله،يسعدني إنّي اتشرف بحضرتِك… حضرتِك مين؟

مدّت نور يدها بثقة مصطنعة:
- أنا نور زاهر.

ابتسامة مصطنعة أخرى ارتسمت على وجه ليندا:
- أهلاً وسهلاً… حضرتِك مين برضه؟

اختفت الابتسامة من وجه نور فجأة، وتسرب الإحباط إلى ملامحها. كانت تعتقد، منذ أن دخلت عالم الشهرة، أن الأضواء كفيلة بأن تجعل الجميع يعرفها. لكن الحقيقة غير ذلك تماماً فالشهرة لا تعني الانتشار بين الناس، بل التأثير فيهم.

سحبت يدها سريعًا وقالت بلهجة متماسكة:
- ممكن أدخل المكتب؟

- للأسف، مش ممكن من غير ميعاد.

غضب مكتوم اشتعل داخل نور. حاولت استفزاز ليندا وتوجهت مباشرة نحو باب المكتب، فاندفعت الأخيرة لتمنعها، وارتفع صوتاهما حتى كاد أن يصل إلى أرجاء الشركة.

وفجأة، فُتح الباب من الداخل.
خرج زاهر، وقد بدت الدهشة واضحة على وجهه حين رآها.
- إنتِ إيه اللي جابك هنا؟

نظرت نور إلى ليندا نظرة حانقة، ثم التفتت إلى والدها بابتسامة مصطنعة وهي ترفع الهدية:
- جيت أباركلك وأديك دي.

قال زاهر بصوت منخفض يحمل حرجًا واضحًا:
- هو ده وقته؟

وفي تلك اللحظة، جاء صوت أمير من الداخل:
- في حاجة يا زاهر؟

- لا، مفيش حاجة يا مستر أمير.

اتسعت عينا نور حين وقعتا عليه للمرة الأولى.
رجل طويل القامة، أناقته هادئة لكنها فاخرة، حضوره طاغٍ دون جهد، وكأن الهيبة تسير بجواره. بدا رجلًا لا يُجامل ولا يهاب.
تعلقت به نظرتها للحظة أطول مما ينبغي.

لاحظ زاهر نظرة أمير الاستفهامية، فقال سريعًا:
- دي بنتي… نور.

أومأت نور برأسها:
- تشرفت بحضرتك.

أومأ أمير في هدوء دون أن ينطق.

قالت نور بسرعة، خوفًا من ضياع الفرصة:

- سمعت إن حضرتك هترعى حفل توزيع الجوائز السنة الجاية.

أومأ مرة أخرى.

- أنا كنت مرشحة للجائزة دي.

رفع حاجبيه قليلًا:
- وكسبتي؟

هزّت رأسها نافية:
- للأسف لا.

كان زاهر يتصبب حرجاً، فهو لا يجد مبرر واضح لحديث نور مع أمير، وحاول مقاطعة هذا الحديث، لكن نور لم تبالِ.

- ممكن آخد من وقت حضرتك دقايق؟

نظر أمير إلى ساعته ثم قال بهدوء:
- ممكن.

ابتسمت نور، ابتسامة انتصار خفي.

قال زاهر وهو يشعر بالإحراج الشديد: 
- مش لازم تعطل حضرتك… 

أجابه أمير بثبات:
- خلاص… تعالي يا…على مكتبي. 
وأشار إلى ليندا التي كانت تراقب الموقف في غضب:
- شوفي تشرب إيه.

دخلت نور مكتب أمير وانبهرت بتصميمه، الذي يجمع بين الحداثة والكلاسيكية، ذوق راقٍ يوحي بالقوة والسيطرة.

جلس أمير على كرسيه،وجلست هي الأخرى على الكرسي المقابل له ثم قدمت اعتذاراً له قائلة: 
- أنا آسفة جدًا إني أخدت من وقتك.

ضم يديه تحت ذقنه وقال:
- اتفضلي.

ترددت قليلًا ثم قالت:
- أنا بفكر في مشروع، وعايزة حضرتك تستثمر فيه.

ابتسم ابتسامة خفيفة وسأل:
- مشروع إيه؟

- أنا صانعة محتوى، ومعظم متابعيني بنات، وقررت أعمل براند "Skin care" 

قال بعد تفكير:
— الفكرة مش بطالة…صحيح معظم البنات بقوا يهتموا بالامور دي ولكن.... 
بدت خيبة أمل على وجهها، لكنها سرعان ما اختفت عندما أكمل:
—لكن الفكرة محتاجة دراسة،جهد،خطة واضحة أنا عندي شركة أدوية، هبعتلك دكاترة متخصصين يساعدوكِ تعملي خطة كويسة. لو الخطة قوية، ساعتها نفكر في الاستثمار،وهيبقى دورك إنّك تروجي للمنتجات.

تفهمت نور موقفه، تركت رقم هاتفها، وغادرت الشركة، لكن القلق لم يفارقها:
هل سيتصل؟ أم سيتجاهل كل ما قيل؟

بعد رحيلها، دخل زاهر إلى مكتب أمير معتذرًا:
- معلش يا مستر أمير… هي نور كدة مندفعه شوية.

ضحك أمير وقال وهو ينهض:
- مين قال؟ دي ذكية…أنا بحب أي حد بيعرف يستغل الفرص وميتأخرش...  وإنت محظوظ ببنت ذكية زي دي.
قالها وهو يتذكر ابنه، بنبرة خافتة يملؤها الأسى.

ثم عادا إلى العمل، وكأن شيئًا لم يحدث… بينما كانت خيوط كثيرة قد بدأت تُنسج في الخفاء.
_______________________________________

عندما خرجت نور من شركة العمري، لم تكن قد ابتعدت كثيرًا حتى رن هاتفها.
كانت ليلى على الطرف الآخر، تدعوها لتناول الغداء برفقة بعض أصدقاء الجامعة.
لم تكن نور قريبة منهم كما كانت قريبة من ليلى و يوسف، لكنها كانت تحرص دائمًا على اللقاء بهم.
ليس بدافع الشوق، بل بدافع آخر…
رغبة خفية في أن ترى نظرات الدهشة في أعينهم، وأن تثبت لنفسها قبلهم أنها لم تعد تلك الفتاة التي كانوا يتهامسون باسمها من وراء ظهرها.
كانت ليلى وحدها من تنقل لها كل كلمة قيلت، وكل سخرية أُطلقت عليها.

توجهت نور إلى منزل ليلى ويوسف، حيث استُقبلت بحفاوة معتادة. ألقت التحية على الجميع، ثم جلست بثقة لا تخطئها العين.

قالت، وهي توجه حديثها ليوسف أمام الجميع بنبرة يغلفها التفاخر: 
- استعد يا يوسف… عشان نبدأ مشروعنا.

تبادلت العيون نظرات سريعة، قبل أن يرد يوسف مستنكراً:
- هو إنتِ لسه بتفكري في المشروع ده؟

ابتسمت نور ابتسامة واثقة، وقالت بإصرار:
- بفكر؟ ده أنا كل ثانية بتعدي الموضوع بيكبر في دماغي أكتر.

سأل يوسف: 
- طب قوليلي بقى… هتجيبيي الفلوس منين؟
ثم أشار بيده وكأنه يقطع الحديث: وبعد اذنك متقوليش سوشيال ميديا.

ضحكت نور ضحكة ساخرة، وقالت: 
- سوشيال ميديا إيه يا بابا؟ الموضوع أكبر من كده بكتير.
إحنا هيستثمر في مشروعنا رجل أعمال.

هنا تدخل "أحمد"، أقرب أصدقاء يوسف، بنبرة لا تخلو من السخرية، فهو لم يكن يومًا متقبلًا وجود نور بينهم:
- ورجل الأعمال ده يبقى مين بقا إن شاء الله؟ البقال اللي تحت بيتكم؟

لم تفقد نور هدوءها، بل ابتسمت ابتسامة تجمع بين التحدي والاستخفاف:
- رجل الأعمال ده يبقى أمير العمري.

ساد الصمت لثوانٍ.
الاسم وحده كان كافيًا ليصيب الجميع بالذهول.
أمير العمري… أحد أشهر رجال الأعمال في البلد، والاقتراب منه حلم بعيد.

قال يوسف بدهشة: 
- إنتِ بتتكلمي بجد؟

وضعت نور ساقها فوق الاخرى ثم قالت بثقة: 
— وأنا من إمتى بهزر؟

قاطعت ليلى الحديث، محاولة كسر التوتر، وبدأت هي ويوسف في إعداد الطعام.

مر الوقت في أحاديث عادية، لعبت نور مع تالين الصغيرة، وضحكت، ثم غادرت بعد فترة قصيرة.

بقي أحمد وبعض الأصدقاء في منزل يوسف.
قال يوسف بعفوية: 
- تفتكروا أمير العمري ممكن يستثمر فعلًا في مشروع نور؟

ضحك أحمد بسخرية واضحة: 
إنت بتصدق الكلام الفاضي ده؟نور مين دي  اللي يستثمر في مشروعها أمير العمري؟! ...أنا عارف نور كويس… الحركات دي بتعملها عشان تتمنظر قدامنا.
وخصوصًا قدامي أنا.

ردت ليلى بحدة، تدافع عن صديقتها: 
- وهي هتستفاد إيه لما تقول كده؟

اقترب أحمد قليلًا، وقال بنبرة جدية يشوبها التحريض:
- بصراحة بقى، إنتوا مش عاجبني.
ماشيين ورا نور دي في كل حاجة.
وانت يا يوسف ملكش شخصية…كل ما أقولك تعالى اشتغل معايا، تقولي لا، عشان شغلك مع نور.
هي نور دي نفسي أعرف عاملالكم عمل؟

لم يرد يوسف.
اكتفى بنظرة طويلة، صامتة…
نظرة لم يفهم معناها أحد، لكنها كانت تخفي أكثر مما تُظهر.
_______________________________________

في المساء، عادت نور إلى المنزل.
كان والدها قد سبقها بالعودة، لكنها لم تتخيل أبدًا ماذا ينتظرها.
وجدته جالسًا، ينظر إليها بعينين تحملان كل معاني التوبيخ والغضب، لكنه كان يكبحهما بقسوة أشد.
ألقت نور السلام على أهلها، ولم تكمل عبارتها حتى جاء صوته هادئًا… هدوءًا مخيفاً:
- ممكن أفهم… إيه اللي إنتِ عملتيه النهارده؟

تصلبت ملامحها لثوانٍ، ثم قالت محاولة التماسك:
  - عملت إيه؟

انفجر زاهر، وكأن صبره انهار دفعة واحدة:
- إيه اللي جابك الشركة عندي النهارده؟!

ارتجف الجو من حولهم. وضعت علياء يدها على فمها في فزع؛
زاهر حنون بطبعه، رقيق القلب… لكن إن غضب، صدق فيه القول: "اتقِ شر الحليم إذا غضب".

استعادت نور ثباتها، ورفعت رأسها:
- ما أنا قولتلك يا بابا… كنت معدية من جنب الشركة، فقولت أعدّي أباركلك.

ضحك زاهر ضحكة ساخرة، موجعة: 
والله يا شيخة؟؟... و شوية الحركات اللي عملتيها هناك دي اسمها إيه؟فاكراني عبيط؟
أنا عارف كويس إنك كنتِ مستنية شغلي هناك علشان تنفذي اللي في دماغك…
كله علشان مصلحتك إنتِ وبس.
عمرك ما فكرتي في حد غير نفسك.

انفجرت نور باكية، وألقت حقيبتها على الأرض:
- وهو مين اللي علمني كده؟!مين اللي علّمني أحب نفسي؟مش إنت؟
مش إنت اللي كنت دايمًا تقولي:
《فكري في نفسك… سيبي أي حاجة تعطلِك… ذاكري علشان نفسك》؟
كله أنا… مش حد تاني.
وأنا اخترت أسمع كلامك.
اخترت أفكر في نفسي وبس… زي ما علمتني.

انحنت، التقطت حقيبتها من الأرض، ودخلت غرفتها وصفقت الباب خلفها بقوة.

بقي زاهر واقفًا مكانه… منكمشًا.
كان يعرف، في أعماقه، أنه هو من غرس فيها ذلك الشعور. ذلك الصوت الخفي الذي لا يرى في العالم سوى الأنا. 
_______________________________________
#يتبع.....
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.