اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

طرف ثالث - بالخطأ الفصل الاول«بداية غير معلنة»

جاري التحميل...

الفصل الاول«بداية غير معلنة»

#روايتي الأولى قصص الحب لا تُحصى... لكن ماذا لو تدخّل طرف ثالث، لا كخيار بل كقدر؟ قدرٌ يفرض نفسه، ويحلّ محل الحبيب دون استئذان. هل تهرب أم تخضع؟ وهل تملك الصمود أمام من اقتحم حياتك بالخطأ، لكنه قرر أن يبقى؟ هذا عالمٌ من قلوبٍ عمياء عن الحب، ومصائر متشابكة كخيوط العنكبوت الأسود... فهل يكون العبور نجاة، أم هلاكًا؟

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول«بداية غير معلنة»


متنسوش الڤوت ورأيكم في الفصل🫂
أتمنى لكم قراءة ممتعة💗
__
"النفس تشكو ومن يدري بما فيها سواك يا خالق الدنيا وباريها"
_«النقشبندي»
__
”الغربة أحيانًا لا تكون غربة بإرادتك، بل غربة تُجبر عليها، شيء لا تريده، لكن الحياة لا تسير كما نريد... أحيانًا تسير عكس ما تخطط له، وأحيانًا تمضي في الاتجاه ذاته، لكنك تصطدم بالأصعب والأسوأ، وفي كلتا الحالتين لن تنجو.“


عقارب الساعة كانت تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل، وضوء القمر كان يتسلل كاللص عبر الشرفة بالطابق الثامن في ذلك المبنى الشاهق الذي لا يليق جماله بتلك المباني المتراصة بجانبه، كان القمر يلقي ضوءًا خافتًا يحوم فوق جسد «ماهر» المستند إلى زجاج الشرفة، سيجارته تتأرجح على طرف شفتيه، يسحب منها أنفاسها المتبقية عسى أن يبعثر دخانها ما يثقل صدره من هموم، وما هي إلا لحظة ونفث الدخان، ليعبر أمام عينيه وهو يرمقها باشمئزاز وكأنه يرى فيه وجوهًا لا يطيقها ترسمها سحابة التبغ.
                                                     
كفَّ عن التدخين وأذنه تصغي لصوت الأغنية التي تنساب من خلال هاتفه، وتخترق سكون الليل، شعر أن الكلمات وكأنها صيغت خصيصًا لتصف حياته، حتى خُيِّل إليه أن «عبد الحليم حافظ» قد استلهم كلماته من تفاصيل حياته، أخذ يردد كلمات الأغنية بصوت خافت على غير عادته:
__ ظلموه، ظلموه
ظلموه، ظلموه
القلب الخالي ظلموه
قابلوه، شبكوه
وارتاحوا لما شغلوه
وعدوا يزوروه
ونهار ما افتكروا يهنوه
نسيوه، وفاتوه
وأتاريهم قبل ما ينسوه
ظلموه، ظلموه.


اجتاحته غصة حادة عند الكلمة الأخيرة، «ظلموه»، أكمل وكأنه يسخر من نفسه __ طول عمري قلبي خالي ويخاف من الغرام، من كل رمش جارح في نظرة وابتسام، كانت العيون تقابله وتلمح بالكلام، يهرب من قبل حتى ما يرد لهم سلام __ فقط عاش بقلب خاوٍ، لم يعرف الحب يومًا ولم يطرق بابه، كانت العيون كثيرة، لكن قلبه لم يكن يبصر سوى ظلام وقسوة أيامه التي قضاها في الفرار، هاربًا بقلبه الغريب من نظرات كانت تلاحقه وكأنه اقترف ذنبًا لا يُغتفر.
٭                                                     ٭


هو «ماهر العامري» ابن رجل الأعمال «هيثم العامري»، يفكر إن كان هيثم والده أم أنه أُجبر على تدوين اسمه كوالد في الهوية، كان شاردًا في السماء ويستمع لصوت «عبد الحليم حافظ»، أفاق من شروده على طرقات على باب غرفته، نفث آخر دخان قبل أن يلقي بعقب السيجارة من الشرفة، وتحرك نحو هاتفه القابع فوق الأريكة، بلمسة من أصابعه فوق الشاشة أوقف الصوت، فاسترد السكون سكونه، ليخرج صوته وهو ينادي:
__ ادخلي يا يمنى.


تلا صرير الباب صمت مطبق، فولج «ماهر» للغرفة تاركًا الهواء البارد يتسلل للغرفة الدافئة، رفع نظره ينظر نحو شقيقته «يمنى» المتسمرة عند عتبة الباب، تفرك كفيها بتوتر مفرط كعادتها عندما تكون محرجة من طلب شيء، شعر أنها تريد طلب شيء لكن خجلها المعتاد يمنعها، سار نحو السرير واستقر فوق أغطيتِه السوداء، ثم ضم ذراعيه أمام صدره العريض مبادرًا بالحديث:
__ تعالي.


اقتربت وجلست بجواره:
__ هو أنا... أنا عايزة فلوس علشان أروح بكرا الجامعة.


ابتسم رغمًا عنه، رفع يده ووضعها على خصلاتها القصيرة:
__ ومكسوفة تطلبي زي الناس يا يمنى... إش حال ما أنا اللي مربيكم، المهم يا ستي.


فتح درج الكومودينو وأخرج المال، مده لها فأخذته، ثم قبّلت خده وقالت بسعادة:
__ أنت أحسن أخ في الدنيا.


كادت أن تنهض لكنها عادت تسأله:
__ هو أنت ليه مش عايش معانا يا ماهر بدل القعدة لوحدك هنا؟


نظر لها بأعين لا تظهر الخوف الذي ينكمش بداخله كطفل يُسأل عن طريقه الضائع، تنهد وأسند ذراعيه خلفه:
__ بحب أبقى لوحدي.


تساءل داخله هل هذا حقيقي، حقًا هل هذا حقيقته أم أنه قالها لكي ينهي الحديث قبل أن يبدأ، ثم قال:
__ يلا روحي نامي بقى.


نهضت سريعًا، وقبل أن تخرج قالت:
__ تصبح على خير يا عبد الحليم.


أغلقت الباب خلفها، فخرجت من صدره تنهيدة تشبه تهويدة حزينة، انبعثت من قلب مثقل بالقسوة والمشاعر المتضاربة، ومشاعر لو باح بها يومًا لربما وصموه بـ«المجنون»، ولأودعوه غياهب المصحات النفسية اتقاءً لشرّه المزعوم.
٭                      ©®                      ٭


«ماهر هيثم العامري»
الابن الأكبر لعائلة العامري، تجاوز عقده العشرين ودخل الثلاثينيات في بدايتها، يعمل مهندس برمجيات، يعيش وحده في شقة بنفس الحي الذي تعيش به عائلة والدته. منذ أن كان في الثامنة عشرة، أصبح منبوذًا من الجميع، ويعيش وحده بعيدًا عن والدته ووالده، ليعيش غربته بعيدًا عن الصراعات.


بشرته قمحية تميل إلى البني، وخصلات سوداء كاحلة كالليل، مبعثرة دائمًا على جبينه، مما يمنحه وسامة طبيعية غير متكلفة. وعيناه بنيتان بلون القهوة القاتمة، بنظرات حادة ثاقبة. يمتلك بنية جسدية قوية نتيجة مواظبته على الذهاب إلى صالات الرياضة وشغفه بالتمرين والملاكمة، لكن عضلاته ليست مبالغًا بها، وهو طويل القامة.
ـــــــــــــــــــــــــ
«أحيانًا نجد أنفسنا في مكانٍ يبدو مثاليًا بكل تفاصيله، مكان مريح، آمن، وربما يحمل كل ما تمنيناه يومًا… ومع ذلك، نشعر بداخله بغربةٍ لا تُفسَّر. كأن قلوبنا تقف على بابه ولا تدخل، وكأن مشاعرنا ترفض التأقلم مهما حاولنا. ليس لأنه سيئ، بل لأنه ببساطة لم يُخلق لنا، بل خُلق لشخصٍ آخر، لشخصٍ يشبهه في كل شيء… أما نحن، فنمرّ به فقط، نعيش فيه مؤقتًا، حتى ندرك أنه لا يليق بنا، ولا ننتمي إليه مهما طال البقاء.»


أشعة الشمس كانت تتوسط السماء كقرص ذهبي متوهج، في ذات الحي الشعبي، داخل عمارة عائلة «العبد» في الطابق الثاني تقع شقة الابن الأكبر لعائلة العبد «عاصم العبد»، كانت الشقة مكوّنة من أربع غرف: غرفة نوم كبيرة، وغرفتين؛ الثانية لـ«زكريا» الابن الأكبر و«مازن» الابن الأصغر، والثالثه لـ«فيروز» الابنة الوسطى، بينما الرابعه فكانت غرفة المعيشة وتتميز بطابع خاص حيث الأرائك الخشبية المكوّنة من مقعدٍ خشبي وفوقه توضع مرتبة بنفس الطول والعرض. كان يوجد ثلاث أرائك ونافذة عريضة فوق إحدى الأرائك، بينما في الخارج تقع الردهة الكبرى المقسومة إلى جزأين، جزء تحجبه الستائر، والآخر يقع أمام باب الشقة مباشرة حيث تتصدره سفرة الطعام، وتتفرع منها الممرات المؤدية للغرف والمطبخ والحمام.


بغرفة المعيشة، كانت «فيروز» تجلس أسفل النافذة فوق الأريكة الخشبية، تضغط بالهاتف على أذنها بقوة، وملامحها تشتعل غضبًا وهي تقضم أظافرها بعصبية مفرطة إثر ما تسمعه من خطيبها «تميم»:
— أمي هتيجي معانا.. فيها إيه دي يا فيروز؟


__ وتيجي معانا ليه؟ هي اللي هتنقي الفستان ولا أنا؟! __ هتفت بنبرة يغلفها الغضب المكتوم من إقحام والدته لنفسها في كل شيء، وتمسكه هو غير المبرر بمرافقتها لهما __ وبعدين إحنا اتفقنا، وأمك ممنعتش والكلام كان قدامها.. اشمعنى بقى دلوقتي صممت تيجي؟ __ قالتها بانفعال.


زفر «تميم» بضيق وقد نفد صبره إثر تراكم الأزمات فوق رأسه، ثم قال بنبرة يملؤها الإرهاق:
__ فيروز مشّيها والنبي، وأوعدك أمي مش هتتدخل في أي حاجة... خلينا نخلص من أم اليوم الزفت ده.


شعرت بغضب شديد يجثم على صدرها، والدته لا تكنُّ لها الود، فكيف يصر على وجودها، وهو يعلم أنها ستتدخل في كل صغيرة وكبيرة، بل الأمر سيتعدى ليشتعل شجار حتمي بينها وبين والدتها، أخذت تتساءل في مرارة: لماذا عليها أن تتحمل غضبه كل يوم بسبب هذا الموضوع العقيم المستمر منذ أمس، فهي لم تطلب سوى حقوقها وليست مذنبة أبدًا في ذلك.


__ ومدام مش طايق نفسك، جاي معايا ليه؟ ما تقعد جنب أمك وأنا هروح __ اندفعت الكلمات من فمها كالحمم.


هتف «تميم» بصوت هادر يملؤه الحنق وقد سئم تلك المشاكل السخيفة التي لا تجلب له سوى الصداع، وهو يجد نفسه ممزقًا بين إرضاء والدته وبين كسب ود خطيبته:
— ما تلزمي حدودك يا فيروز! إيه كل شوية أمك أمك؟ يا شيخة ده أنا عمال أحايل فيكي من امبارح وأنتِ كل اللي على لسانك لا لا.. وأمك هتتدخل وأمك هتعمل وتسوي.


قضمت «فيروز» شفتيها بغيظ مكتوم، محاولة كبح جماح غضبها الذي يكاد يتفجر بإذن «تميم»، إجابته بنبرة جليدية تخلو من المشاعر:
— وأنا قلت اللي عندي يا تميم.. أمك أنا مش عايزاها تيجي معايا، وأنت عارف إنها لو جت هتحصل مشكلة بينها وبين ماما.


__ مفيش حاجة هتحصل وأمي هتيجي معانا يا فيروز __ رد «تميم» بنبرة يكسوها الإعياء، يضع حدًا يقطع أي طريق آخر لنقاش قد يدور مرة أخرى.


__ وأنا قولت لا يا تميم __ ارتفع صوتها وهي تستشيط غضبًا، وقد بدأ عنادها يزداد اشتعالًا مع كل كلمة إصرار منه.


__ خلاص يبقى أمك متجيش معانا طالما أمي مش هتروح.... أقولك منروحش خالص يبقى أحسن __ رد بصرامة وضيق نابع من عنادها المستمر.


لم يمهلها فرصة للرد، فقد قطع الاتصال بغلظة، أزاحت الهاتف عن أذنها وعيونها الفيروزية تنظر لشاشته بغضب، فهذه هي المرة الثانية التي يغلق فيها الخط في وجهها، ألقت بالهاتف على الأريكة:


__ أحسن، إيكش ما تتم الجوازة الزفت دي، هي ناقصة قرف.


أشاحت بنظرها نحو الحارة في الأسفل تتبع لعب شقيقها مازن كرة قدم في الأسفل، وضحكات الأطفال معه كانت تملأ أرجاء الحارة بذكريات الطفولة، ابتسمت رغمًا عنها وهي تتابعه، بينما عقلها لا يكف عن لوم ذلك «الأحمق» الذي يتشبث بذهاب والدته، ضاربًا بعرض الحائط يقينه بأن شجارًا سيندلع لا محالة بسبب تدخلات والدته الفجة في كل شيء.


«فيروز عاصم العبد»
فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، تخرجت في كلية التجارة منذ عامين، ولم تلتحق بأي وظيفة لكونها تميل إلى الدلال والكسل. تسكن رفقة عائلتها، وهي فتاة متمردة على كل شيء، عنيدة لا تلين بسهولة لأحد. ملامحها هادئة، يزين وجهها عينان فيروزيتان تشبهان بحرًا عميقًا يتلألأ بداخلها، وأنف صغير مدبب، وشعر أسود متموج (كيرلي) ينسدل بحرية. بشرتها بيضاء صافية، ورغم أنها ترى نفسها فتاة عادية لا يميزها سوى عينيها، إلا أن جاذبيتها كانت خاصة. هي مخطوبة منذ خمس سنوات لـ«تميم»، ومن المفترض أن يزفا لبعضهما بعد أسابيع قليلة.


«تميم عصام الألفي»
يبلغ من العمر السابعة والعشرين، الابن الأكبر، يعمل صحفي تحقيقات استقصائية بجريدة «المساء»، يعيش رفقة عائلته ويساعد والده في المصاريف، ويتحمل مسؤولية كبيرة داخل المنزل، يتمتع ببشرة قمحية خمرية أثر أشعة الشمس، وعيون سوداء كاتمة تحمل نظرات حادة، وخصلات بنية ناعمة مرفوعة دائمًا، مفتول العضلات لكن ليس بشكل مبالغ، طويل القامه، وهيئته توحي بالجدية، شخصيته حادة إلى حدٍ ما، سريع الغضب لكنه يتحمل كثيرًا، يحب فيروز وخطيبها من خمس سنوات، متمسك بها رغم الخلافات، وبعد أسابيع سيتزوجها.
ـــــــــــــــــــــــــ
«الحب جميل… وردي كما يقولون، لكنه لا يُزهر في قلبٍ يسكنه الفراغ. من لم يتذوقه يومًا، لن يعرف كيف يستمتع به. هو نعمة لمن كُتب له، وجحيم لمن ظل غريبًا عنه.»


وعلى نقيض صخب تلك الأحياء الشعبية، ننتقل إلى حيٍّ راقٍ جدًا به عدة شركات، تقع شركة «العربي جروب» في وسط الشركات، ومكوّنة من خمس طوابق، ذات نوافذ زجاجية تؤطر أطرافها حواف خشبية سوداء، مما يعطي لافتة جميلة للشكل. بالطابق الثالث كانت مكاتب مصفوفة بجانب بعضها بدقة، في الممرات كان يقبع مكتب المهندس (ماهر العامري) مدير هندسة البرمجيات (Software Engineering Manager)، حيث كان مكتوبًا على اليافطة السوداء المعلقة بجانب باب المكتب. كان المكتب عبارة عن أجهزة كمبيوتر مرصوصة بجانب بعضها، وتظهر شيفرات برمجية معقدة تتراقص على الشاشات. كان ماهر يمرر أصابعه على الكيبورد بمهارة حتى انتهى مما يفعله، عاد برأسه للخلف بتعب يثقل جفونه من سهر الليلة الماضية ونومه المتأخر مثل العادة، هو يعلم أنه يعذب نفسه بتلك الطريقة، لكنه لا يستطيع النوم دون التفكير المتزايد، والمنوّم الذي كان يجعله ينام قد فقد مفعوله، ولم يعد قادرًا على السيطرة على عقله، وهو قد ملّ منه.


رفع عينيه البنيتين نحو سقف المكتب، يشرد في حياته وأنه كيف وصل لهنا رغم ما حدث له من مشاكل، فلو كان غيره في مكانه، لربما استسلم لفشل ذريع. فاق من شروده على صوتها، ذلك الصوت الذي يعلمه جيدًا، دلفت «روان» إلى المكتب، ثم دفعت الباب خلفها بعقب حذائها لتغلقه:
__ صباح الخير يا بشمهندس.


اقتربت منه بخطوات واثقة، رفع نظره لها يراقبها تتوقف أمامه، ممسكة بفنجانين من القهوة الساخنة، ليرد بهدوء:
__ صباح النور يا روان...


اقترب من المكتب، خلفها قفزت بخفة لتستقر جالسة على طرف المكتب، بإيماءة هادئة مدت الكوب ببطء نحوه، فالتقطته يده بثقة، شعرت بأصابعه تلمس أصابعها، ابتسمت بخجل ونظرت له وعيونها تلمع بشدة، وهذه النظرات التي يعلمها هو جيدًا منذ زمن، لكنه لا يستطيع حتى مبادلتها نفس الشيء، كونه عالمه مظلم وهي عالمها وردي كزهرة تليق بعالمها فقط. ارتشف من الكوب ثم رفع نظره تلتقي بعيونها التي تراقبه بإعجاب، خفضت بصرها ما إن التقت عيونهما خوفًا من أن يقرأ ما بداخلهما، أسرعت «روان» لتغير الموضوع متسائلة:
__ هو أنت عندك حاجة النهارده بعد الشغل؟


أجابها بنبرة خشنة يغلفها الجمود وهو يتفقد الساعة في هاتفه، والتي كانت تشير إلى الواحدة والنصف:
__ هعدي على زكريا آخده من المطار وأرجع على البيت.


زمّت شفتيها بضيق لم تستطع إخفاءه، ورفعت الكوب ترتشف من كوبها بضيق على ملامحها الفاتنة، حيث عيونها السوداء القاتمة وخصلاتها السوداء المنسدلة على كتفها، وهي ترتشف من كوبها بضيق، ليردف «ماهر» بنبرة حملت شيئًا من الخبث:
__ بس ده مينعش إني هبقى فاضي بعد بكرة.


أزاحت الكوب عن فمها، وتهللت أساريرها ببهجة وحماس قائلة:
__ يبقى يومك معايا يا بشمهندس.


غمزت له بشقاوة، ثم اختطفت كوبها وغادرت المكتب سريعًا، فرارًا من وطأة نظراته التي تجعل وجنتيها تشتعلان خجلًا، ما إن أغلقت الباب خلفها، حتى تلاشت الابتسامة عن ثغره، عاد ذلك الطاغية الصارم، المتغطرس الذي لا تشوب ملامحه شائبة لين، وضع الكوب جانبًا بإهمال، وعاد منكبًا على شاشته ليعود إلى عالم الشفرات المعقد والجاف، وكأن شيئًا لم يحدث.
ـــــــــــــــــــــــــ
”شيئان في الحياة لا تدعهما يتحكمان فيك: الأول، التدخل في شؤون الآخرين وإقحام نفسك في كل شيء، والثاني... هو نفسه الأول. فالتطفل على البشر لا يصنع حضورًا، بل يسرق هيبتك واحترامك. تعلّم أن تترك مسافة لكل شيء، حتى للبشر القريبين منك أو البعيدين عنك.“ 


في منتصف النهار، وداخل أحد متاجر مستلزمات الزفاف الفاخرة، كانت عينا «فيروز» تنتقلان بتركيز بين الفساتين المعروضة، فهي تبحث عن شيء بسيط لا يكون مبالغًا به. كان «تميم» يسير بجوار والدته «نوال» وشقيقته «نور»، بينما تتبعهما «فيروز» ووالدتها «ناهد» في صمت ثقيل، الأجواء كانت متوترة. تقدمت إحدى العاملات نحو «نوال» و«نور» بابتسامة مهنية، ثم وجهت حديثها لـ«نور» ظنًا منها أنها العروس:
__ أنتِ العروسة؟


ابتسمت «نور» بزهو، وقبل أن تنطق كانت «نوال» تجيب عنها بنبرة حملت الكثير من المعاني:
__ يا سمع من بوقك يا حبيبتي... لا، مش هي العروسة، العروسة اللي واقفة هناك دي أم عيون ملونة دي.


أشارت «نوال» بفتور نحو «فيروز» التي تقف مع والدتها تتأملان فستانًا ذا تصميم رقيق. كانت «فيروز» تنظر للفستان بانبهار شديد، مدت يدها تتحسس نعومة قماشته برقة وكأنها وجدت الفستان الذي صممته بعقلها. تحركت الفتاة نحوها برسمية:
__ عجبك؟


نظرت نحوها ثم عادت نظرتها نحو الفستان، قالت بإعجاب:
__ شكله حلو أوي... إيه رأيك يا تميم؟


كان تميم قد اقترب منها، شبك ذراعيه أمام صدره بجمود، يرمق الفستان بنظرات متفحصة باردة، ثم نقل نظره إليها قائلًا بضيق:
__ شكله ضيق يا فيروز... تعالي نشوف حاجة غيره.


زمت شفتيها تشعر بالضيق يماثل وقع كلماته، فهذا الفستان قد استحوذ على قلبها تمامًا، أردفت بعناد وهي تتشبث بطرف القماش:
— مش هيبقى ضيق ولا حاجة، بص شكله حلو إزاي يا تميم؟ أنا عجبني أوي.


قطعتها «نوال» بحنق وهي ترفع حاجبها، اندفعت تتوسط المسافة بينهما قائلة بسخرية:
— ما قالك ضيق يا ختي! ولا أنتِ عايزة بقى تلبسي المحزق والملازق والناس تتفرج وابني يبقى واقف الطرطور؟


هتف تميم بضيق مكتوم وهو يدرك يقينًا أن والدته على وشك إفساد كل شيء:
__ أمي.


كادت فيروز أن تنفجر بالرد، لكن ناهد قبضت على ذراعها بقوة تمنعها من الحديث، تراجعت فيروز بينما آثرت ناهد الهدوء رغم غليانها الداخلي، فهي لا تريد إعطاء نوال فرصة لإفساد فرحة ابنتها، قالت بلهجة حازمة:
__ أنا بنتي محترمة يا نوال... وبعدين يا حبيبتي الفستان عجبها وبتاخد وتدي مع خطيبها، إيه اللي دخلك أنتِ ما بينهم؟


لم يعجب نوال الحديث، فهي منذ الصباح لم تكن ترغب في المجيء، بل أتت فقط لتفسد على فيروز فرحتها. هتفت بصوت عالٍ جذب أنظار الموجودين:
__ والنبي اتكلمي معانا عدل، وبلاش النفخة الكدابة اللي عاملاها دي أنتِ وبنتك...


تدخل تميم الذي يشعر أن الشجار سيتفاقم ويفسد اليوم تمامًا:
__ يا أمي حرام عليكي، إحنا جايين نحجز الفستان مش نتخانق... يلا يا فيروز نشوف غيره أمانة عليكِ.


تنهدت فيروز وأطاعته بهدوء، سارت بجوار نور التي تشعر بإحراج شديد من تصرفات والدتها، بينما تتبعهما «نوال» و«ناهد» بنظرات مشتعلة.


قالت نور محرجة:
__ متزعليش منها يا فيروز، هي ماما كده على طول.


لكزتها فيروز بكتفها ثم ردت مبتسمة:
__ أنتِ عبيطة، دي زي أمي.


تنهدت نور متضايقة من والدتها، فهي تعلم أن والدتها أصرت على المجيء إلى المكان لكي تفسد اليوم، كون نوال لا تريد أن تكون فيروز كنةً لها.
٭٭٭
ظلوا يتجولون بالمكان، وكلما أعجب «فيروز» شيء اعترض عليه «تميم»، والعكس صحيح، وكل مرة كان ينشب شجار بين ناهد ونوال، وتميم يكاد عقله ينفجر من فرط الضيق.


بعد ربع ساعة، توقفوا أمام فستان يخطف الأنفاس بتصميمه المحتشم والرقيق، فقالت «فيروز» بانبهار:
__ حلو ده يا تميم.. بص شكله عامل إزاي.


تفحصه تميم وأجاب برضا أخيرًا:
_ حلو يا فيروز.


اتسعت ابتسامتها ونظرت لوالدتها ووالدته قائلة:
__ بصي يا ماما.. بصي يا خالتو، شكله حلو أوي.


قلبت «نوال» عينيها ببرود، ثم قالت بنبرة خاوية:
__ حلو يا حبيبتي.


هزت فيروز رأسها بهدوء، ملجمة لسانها عن افتعال المشاكل، ودلفت لغرفة القياس ترافقها نور لتساعدها. خرجت بعد لحظات وهي تشعر بخجل طفيف، وتنهدت براحة حين وجدت أن تميم ليس موجودًا.


التمعت عينا ناهد بالدموع وهي ترى طفلتها بثوب زفافها، اقتربت تمسح على وجنتيها بحنان:
__ بسم الله ما شاء الله.. قمر اربعتاشر يا حبيبتي، ده الفستان هياخد منك حتة يا نور عيني.


كادت «فيروز» أن تبكي تأثرًا وهي ترى نظرات والدتها:
__ والنبي يا ماما متخلنيش أعيط.


حاولت نور تلطيف الأجواء ممازحة:
— إيه يا خالتو؟ دي هتبقى قدامك، البلكونة قصاد البلكونة، يعني لو وحشتك اطلعي شوفيها.


ضحك الثلاثة بينما ظل وجه «نوال» متجهمًا، وعانقت «ناهد» ابنتها تربت على حجابها الذي تبعثر قليلًا بسبب الفستان، ليقطع تلك اللحظة صوت فتاة من خلفهم:
__ بجد شكلك تحفة بالفستان.


التفتت فيروز للفتاة بوجنتين محمرتين، لتقول الأخرى مبتسمة:
__ أنا اسمي بسنت... الصراحة الفستان يجنن عليكِ.


زفرت «نوال» بحنق، وتفحصت «بسنت» من الأعلى إلى الأسفل بنظرات حاقدة، ثم قالت:
— ولا حلو ولا حاجة، ده حتى مش لايق على جسمها ولا شكلها.. ما تمشيش ورا تطبيل الناس.


شعرت «بسنت» بإحراج شديد وانسحبت بخطوات سريعة وهي تعتذر، بينما تبادلت «ناهد» و«فيروز» نظرات يائسة. زفرت «فيروز» بتعب وأمسكت طرف فستانها لتعود لغرفة القياس وتتخلص من ذلك العبء الذي يثقل جسدها، ليدخل «تميم» في تلك اللحظة متسائلًا:
— ها.. أحجز الفستان ولا لسه؟


«نور عصام الألفي»
تبلغ من العمر الثانية والعشرين، شقيقة «تميم»، تدرس بكلية الصيدلة سنة خامسة، وتعمل في إحدى الصيدليات الكبرى، تعتمد على نفسها وتساعد في مصاريف البيت، تمتلك بشرة بيضاء، وعيونًا كاحلة كالليل تحمل هدوءًا يخفي بداخلها الكثير، وخصلات شعرها بنية ناعمة، متوسطة الطول، ملامحها هادئة وبسيطة، تختلف كثيرًا عن والدتها في طبعها، شخصيتها هادئة ومنطوية إلى حدٍ ما، تتحمل أكثر مما تظهر، صديقة مقربة لـ«فيروز».
ـــــــــــــــــــــــــ
”أحيانًا لا يمنحك القدر ما تطلبه فورًا، ليس حرمانًا، بل تأجيلًا يحمل في طيّاته حكمة خفية. يتركك تنتظر، تتعب، وتتساءل، وكأنه يختبر اتساع قلبك وقدرتك على الاحتمال… ثم، في لحظة لم تكن تتوقعها، يمنحك ما هو أعمق من الأمنية نفسها: صبرًا شكّلك، وقوةً لم تكن تعرفها، وهديةً تأتيك في وقتها الصحيح، لا في وقت رغبتك.“


كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً، وأصوات محركات الطائرات وضجيج المسافرين يفرضان سيطرتهما على الأجواء، في الخارج، كانت سيارات الأجرة والحافلات تصطف بانتظار القادمين، بعض الأشخاص قد أتوا بأنفسهم يهرعون للقاء أحبائهم القادمين من الخارج، كان «ماهر» يستند إلى سيارته ببرود، منتظر خروج «زكريا» من الداخل، وعيناه من خلف نظارته الشمسية تطوفان في المكان، تراقب تلك المشاهد الدافئة، وبين هذه المشاهد كان رجل مسن يعانق ابنه والذي يبدو عاد من السفر، شعر بثقل يغزو قلبه وغيرة مريرة نبعت من أعماقه، ذلك الاحتضان الذي لم يذقه يومًا، وكان قدره أن يظل يراقب هذه اللحظات الدافئة من وراء قفص وحدته.
٭ ٭
أطلق تنهيدة طويلة وأشاح بنظره نحو المخرج، وما هي إلا لحظات حتى أطل «زكريا» حاملًا حقيبته على كتفه، وعيناه الفيروزيتان تلمعان تحت أشعة الغروب فتبدو كبحر فيروزي نادر تعانقه الشمس، ابتسم «ماهر» ونزع نظارته ملقيًا إياها في المقعد الخلفي للسيارة، ثم سار نحوه بخطوات واثقة.


اتسعت ابتسامة «زكريا» وبسط ذراعيه ليرحب بصديقه وابن عمته، تاركًا حقيبته معلقة على كتفه بإهمال، وهتف بصوت عالٍ يملؤه الحماس:
_ وحشني يا حبيب أخوك.
توقف «ماهر» على مقربة منه، فجذبه «زكريا» معانقًا بقوة وهو يربت على كتفه بخشونة، ليردف «ماهر» بنبرة خشنة:
__ حمد الله على سلامتك... ليك وحشة.
ابتعد «زكريا» وقال:
__ الله يسلمك يا شق... إيه ده غيرت عربيتك؟
كان ينظر لسيارة المركونة خلف ماهر، فتحدث «ماهر» ممازحًا إياه:
— ده أنا لسه موصلك بيها المطار الأسبوع اللي فات يا ابني... شكلي هشتغلك سواق رايح جاي.


زم «زكريا» شفتيه يتصنع الاشمئزاز، وقال بلهجة ساخرة:
— هتذلني بقى عشان معاك حتة خردة


استدار ماهر يسير نحو سيارته وهو يردف:
__ طب يلا أوصلك بحتة الخردة يا عمنا.


أقترب «ماهر» و فتح باب ليركب سيارته مشيرًا لـ«زكريا» بالصعود، فالتفَّ الأخير حول السيارة وركب بهدوء، ملقيًا حقيبته في المقعد الخلفي بإهمال، في تلك اللحظة اخترق مسامع «ماهر» صوت طقطقة تحطم نظارته الشمسية تحت ثقل الحقيبة التي انقضت فوقها، هز «ماهر» رأسه بقلة حيلة بينما امتدت يده لتشغل المحرك، وتمتم بضيق:
__ والله يا زكريا كرهتني ألبس نظارات وأنا جاي أجيبك.


استرخى جسد «زكريا» في المقعد وألقى برأسه للخلف مغمض العينين، وأجاب ببروده المعتاد:
__ أحسن


انطلقت السيارة تشق طرقات القاهرة، متجهة نحو الحي الذي أشعر «ماهر» لأول مرة بأنه مرغوب بين والدته وزوجها، وعائلة «العـبد» بأكملها.


مرت ساعة كاملة حتى دخلت السيارة إلى الحي الشعبي، كانت الحارة مع غروب الشمس هادئة نسبيًا، فمنهم من صعد لمنزله، ومنهم من لا يزال يتربع على القهوة، أسفل عمارة «العبد» من جهة اليمين يوجد مقهى شعبي يعج بالرجال، والمقاعد الخشبية مرصوصة بدقة، والعيون معلقة بالشاشة التي تعرض مباراة «الزمالك» في شغف وحماس.


تحدث «زكريا» وهو يترجل من السيارة:
__ شكل العيال مش بيتفرجوا على الماتش.


نظر «ماهر» للشاشة مراقبًا تحرك اللاعبين، وأردف بابتسامة عريضة:
__ ده وشهم فقر، لو كانوا قاعدين كنا خسرنا يا عم.


حمل «زكريا» حقيبته بتعب بادٍ عليه وقال:
__ طب يلا نطلع... أنا مش حاسس برجلي.


أومأ «ماهر» وأغلق باب سيارته، وضغط على زر التحكم لتصدر السيارة صوتها المعتاد قبل أن تسكن مكانها، أعاد المفتاح بجيب بنطاله، ودلفا معًا إلى مدخل العمارة، وصعد «ماهر» خلف «زكريا» حتى توقفا عند الطابق الثاني، رفع «زكريا» يده ليدق الباب، بينما هم «ماهر» بمواصلة الصعود، لكن أوقفه صوت «زكريا» الخافت:
__ ما تيجي تقعد معايا.


التفت إليه «ماهر» وتنحنح بهدوء:
__ لا.. هطلع أشوف أمي الأول، وأبقى أعدي عليك وأنا نازل.


__ ماشي __ قالها «زكريا» وهو يشرع في دق الباب بقوة أكبر، فهو يعلم جيدًا أن شقيقته كسولة ولن تنهض لفتح الباب إلا إذا زاد الطرق.


«زكريا عاصم العبد»
يبلغ من العمر الثانية والثلاثين، الابن الأكبر لعائلة «العبد» والحفيد الأول، شقيق فيروز الأكبر و ابن خال ماهر، ضابط مخابرات. يتمتع بشخصية حنونة ودافئة مع أقاربه وعائلته، لكنه يتحول لكتلة من الصرامة والحدة في عمله. يتميز بأعين فيروزية لامعة، وخصلات شعر سوداء كثيفة، يمتلك هيبة طبيعية تجعل الجميع يحسب له ألف حساب، وهو السند الحقيقي لكل من حوله.
ـــــــــــــــــــــــــ
في البناية المقابلة تمامًا لعمارة «الـعبد»، وتحديدًا في الطابق الأول بداخل شقة «عصام الألفي»، دلف «تميم» وخلفه نور ونوال، بعدما انتهوا من الحجز وتركوا «فيروز» ووالدتها أمام منزلهما منذ لحظات.


ألقى بمفاتيحه فوق الأريكة بغضب، ثم استدار نحو والدته هاتفًا بضيق:
__ ليه يا أمي؟ هو لازم كل ما نروح حتة تتخانقي معهما؟ هي فيروز عملت لك إيه علشان تكرهيها كده.


تنهدت «نوال» بصوت مسموع، وجلست فوق الأريكة بلامبالاة قائلة بحنق:
__ أنا من الأول لا طايقاها ولا طايقة أهلها، وانت اللي مصمم تتجوزها معرفش على إيه.


صاح «تميم» بعصبية خرجت عن سيطرته، فقد ضاق ذرعًا من تصرفاتها:
__ علشان بحبها وعايزها


أكمل بنبرة مختنقة ومتعبة:
__ أنا تعبت من المشاكل يا أمي، لا عارف ألاقيها من شغلي ولا من فيروز ولا منك.


لم يكن بحاجة لكي يكمل حديثه أمام برود ولامبالاة والدته، استدار نحو غرفته والضيق يعتصر صدره، دفع الباب خلفه بقوة محدثًا صوتًا عاليًا، ثم أسند ظهره إليه وهو يتنفس بصعوبة وتعب، الجميع من حوله يضغطون عليه وهو لا يملك رفاهية الانهيار حتى، سار نحو النافذة ليفتحها لعل نسيم الليل يبرد النيران المشتعلة داخله، وقبل أن يفتحها، ارتفع صوت إشعار هاتفه.
٭ ٭
أخرج الهاتف من جيبه، وبمجرد أن وقعت عيناه على محتوى الرسالة، جمدت أطرافه وانسحبت الدماء من وجهه كأنه رأى شبحًا داخل الرسالة، في تلك اللحظة تحديدًا، فتحت نور الباب ودلفت، أسرع هو يرفع عينيه عن الهاتف ينظر جهة الخطوات التي توقفت تجاوره، كانت نور واقفة جسدها بأكمله نحوه وهي لا تكاد تصل إلى كتفه، وجهها شاحب اللون وعيناها تنظران بفضول وهي تحاول أن تنظر في الهاتف، نظر لها ونظرت له بغموض جعل الشك ينهش قلبه... يتساءل هل قرأت الرسالة معه؟
ــــــــــــ
نلتقي علي خير 


#يتبع
#الفصل_الأول
#«رواية_ طرف_ثالث_ بالخطأ»
                      _ خيوط سوداء
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.