اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

غموض الجبل القاسي (أقنعةُ الزيف)

جاري التحميل...

(أقنعةُ الزيف..)

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

(أقنعةُ الزيف..) ﷽
في الصباح، استعد جبل للنزول.
جبل: "جهزي جلبية عشان نازل الشغل النهاردة."
أمينة: "حاضر."
جبل (بشك): "معلقتيش يعني؟ ولا ماصدقتي هترتاحي مني؟"
أمينة (بهدوء): "لا عادي.. بس بعمل اللي عاوزه وخلاص."
​تجهزت أمينة للنزول خلفه، 
ووضعت لمسة خفيفة جداً من "الروج" بلون الشفاه الطبيعي. عند الباب، 
تسمرت نظرات جبل على وجهها، وكأنها المرة الأولى التي يلاحظ فيها تفاصيلها.
جبل (بحدة).. إيه اللي عملاه فوشك ده؟"
أمينة: "مفيش."
​لم ينتظر رداً، بل مد يده ومسح شفتيها بعنف، فظهر اللون على إصبعه.
جبل (بغضب): "إيه ده؟"
أمينة: "ده.. ده مرطب."
جبل: "طيب ادخلي امسحي المسخرة دي قبل ما أقطع خبرك! واوعاكي تنزلي كدة تاني ."
​دخلت أمينة ومسحت وجهها وهي تتأفف من "تحكماته"، ولم تدرك أن ما فعله لم يكن تسلطاً، بل كانت "غيرة جبلية" بدأت تنهش قلبه تجاهها.
ـــــــــــــــ
​في الأسفل..
على مائدة الإفطار
اجتمع الجميع في صمت ثقيل. دخل دياب ونظر نحو عبير، لكنها لم تعره أي اهتمام، كانت تأكل بجمود بينما نيران قلبها تحرق أحشاءها.
ألقى دياب السلام وجلس،
وبعد لحظات.. شق هدوء المكان صوت "تكتكة" حذاء عالٍ ومستفز.
​دخلت هند بكامل أناقتها،
تضع مساحيق تجميل صارخة لا تناسب "صباحية" ولا تناسب وقار دار الملاح. ملاح الصغير لم يستطع تمالك نفسه، فانفجر ضاحكاً، 
وتبعه فاروق بابتسامة ساخرة.
ملاح: "إيه ده؟ دي جاية من المولد طازة على اهنه !"
​اشتعل وجه دياب خجلاً وغضباً، ونظر لملاح نظرة أخرسته. قام من مكانه،
وجذب هند من يدها بعنف إلى الداخل، وسُمع صوت صراحه وهو يأمرها بمسح "النقاشة" التي على وجهها.
عاد دياب لمكانه يحاول استعادة وقاره، وعيناه تراقب عبير التي ظلت تأكل ببرود قتله.
​عادت هند بعد أن خففت من مساحيقها قليلاً، لكنها أبقت على حذائها ذو الصوت العالي.
وبمجرد أن جلست لتبدأ الأكل، 
حدث ما لم تتوقعه.. قام الحاج بكري،
وتبعه جبل، ثم فاروق، واحداً تلو الآخر، 
رافضين الجلوس معها على مائدة واحدة.
​ظلت أمينة في حيرة، لا تعرف أتقعد أم تقوم، حتى أومأ لها جبل برأسه إيماءة آمرة بأن تلحق به. قامت أمينة فوراً وخرج الرجال جميعاً إلى أعمالهم، وخلفهم دياب 
​انسحبت أمينة وسمية وعبير إلى الداخل مع الحاجة صفاء، 
تاركين هند في مواجهة فراغ المائدة وفراغ المكان، لتعلم من أول يوم أن "صوت حذائها" لم يهز ركناً واحداً في الدار، بل هز صورتها هي فقط.
ــــــــــــــــــ
في غرفة المعيشة، جلست أمينة وسمية مع عبير التي كانت تحاول إخفاء وجعها بالحديث.
عبير (بمشاكسة): "بقولك إيه يا منّة.. اشتمي شوية على دياب."
أمينة (بذهول): "يعني إيه؟"
عبير: "زي العشية كدة.. عشان تفشيني وتطلعي اللي جوايا."
​ضحكت أمينة وقالت: "أوعاكي تقولي كدة قدام أمي صفاء!"
سمية (بتعجب): "شتيمة إيه دي؟"
عبير: "سمعيها يا أمينة.. قولي "
أمينة: "لا مش هشتم.. بس لو مكانك، بعد اللي حصل الصبح وشكل دياب وهو بيجرجرها لجوه، والله ما هزعل واصل."
عبير (بتنهيدة): "كلام يا أمينة.. بس الفعل واعر قوي، ميغركيش سكوتي."
أمينة: "مش قصدي.. بس لازم تنشفي وتسيبيها تاكله، شوفي أهه.. من أول يوم داخلين ورا بعض كيف النملة وأختها!"
​انفجرت عبير وسمية في الضحك، 
وقالت سمية: "أنتي بتتكلمي كدة مع جبل بالطريقة دي؟"
أمينة: "لا طبعاً! جبل مش بيتكلم أصلاً.. ده بيحذر ويسيطر بس."
عبير (بغمزة): "عشان لسه جديد في الجواز.. اصبري وهتشوفي الحب والدلع، جبل حنين قوي."
​في تلك اللحظة،
قطعت ضحكاتهم "هند" التي دخلت بتبختر: "إزيك يا منّة؟ إيه خايفة تكلميني؟"
أمينة: "لا عادي.. إزيك يا هند؟"
هند (بخبث وهي تنظر لعبير): "إزيك يا ضرتي؟"
​لم ترد عبير، 
بل قامت بهدوء وقالت: "أروح أكمل باقي حاجتي يا سمية عشان مكملتهاش."
وقفت سمية أمام هند كالسد المنيع، 
وقالت بنبرة حادة: "لو عبير طيبة وساكتة، فأنا مش طيبة ومبحبش أسكت.. طول ما هي واخدة جنب، أوعاكي تعكري صفوها، لا هيهمني أنتي ولا دياب نفسه!" وخرجت خلف عبير.
​بقيت أمينة وهند وحدهما.
أمينة: "كيف يا هند تعملي كدة؟ وحصل ميتا وليه وافقتي على راجل متجوز؟"
هند (ببرود مستفز): "حبني وحبيته.. العشق يا بنت عمتي!"
أمينة (بدهشة): "لحق يعشقك وتعشقيه؟"
هند: "أُمال زيك؟ هبلة!"
أمينة: "الله يسامحك.. ده اختيارك وأنتي حرة."
​هند (بتكبر): "صح كدة، بلاها أسئلة.. 
المهم تعالي فرجيني شقتك، شقتي معجبتنيش فرشها قديم ومكنتش مترتبة واصل!"
أمينة: "مش دلوقت.. 
بعدين. روحي روقي شقتك، ولا أمك مش هاتجيبلك الصباحية؟"
هند (بتذكر): "صح.. معاكي حق،."
​صعدت هند للأعلى وهي تضرب الأرض بحذائها، بينما وقفت أمينة تفكر في كلام عبير: "هل جبل حنين بجد؟ ولا اللي حصل الصبح من تحكمات هو ده طبعه الحقيقي؟"ـ
ـــــــــــــــــــــــــــ
في شقة دياب (الدور الثالث)، جلست هند فوق الفراش تنظر حولها باستحقار. الغرفة رغم فخامتها لم ترضِي غرورها، فرجعت بجسدها للوراء وحدثت نفسها بمرارة:
​هند (بهمس وسخرية): "عشق قال يا هند؟ 
اضحكي على نفسك! أنتي خدتيه وسيلة للفلوس والعز وبس.. واجوزتي كيف اللي عاملة عملة في السر."
​نهضت ووقفت أمام المرآة تعدل من هندامها وتكمل بداخلها:
"دايماً هيفضل الفرق بينك وبين أمينة كبير يا هند.. هي دخلت الدار من بابها الكبير،
بزفة وهيبة، وبقت مرت (الجبل)..
وأنتي دخلتي هس هس، ومرت مين؟ دياب! دياب اللي ملوش كلمة في الدار،
وشكله دلدول البيت وميحكمش على حد، لدرجة إن الحرمة سمية قالت ميهمهاش هو نفسه!"
​تنهدت بعمق، ولمعت عيناها بنظرة غريبة لم تظهرها لأحد، نظرة ممزوجة بالحسد والإعجاب الخفي:
"آه يا هند.. معقول هامك الفلوس بس؟ ولا جبل اللي خطف قلبك وعينك من وقت ما شفتيه متقدم لأمينة؟
جبل اللي هيبته بتهز الدار، ورجولته مفيش منها اتنين.. معقولة ضحيتي بكرامتك واتجوزتي الأخ الصغير بس عشان تفضلي قدام عيون الكبير؟"
ـــــــــ
​​عند الظهيرة، وصلت أم هند ومعها نساء من الأقارب يحملن "الصباحية". كانت الحاجة صفاء تجلس في البرندة بوجه جامد لا يرحب ولا يطرد. 
دخلوا بالزغاريد التي لم ترد عليها جدران الدار.
​أم هند: "إزيك يا أم دياب.. مبروك عليكم."
الحاجة صفاء (بصرامة): "اسمي أم فاروق.. يا مرحب."
أم هند: "عاوزين نقابلوا العروسة."
الحاجة صفاء (بإشارة باردة): "بوشك على طول، السلم على إيدك الشمال، الدور التالت.. بتك فوق، متستنوش هنا ."
​صعدوا مهللين، 
وهناك استقبلتهم هند بكامل زينتها. 
وبينما كانت تجلس بجوار أمها، قالت الأخيرة بهمس: "إيه ده يا هند؟ المرة قالبة خلقتها كدة ليه؟ أعوذ بالله بومة!"
هند: "طولي بالك يا ماي.. الموضوع لسه جديد، الصبر زين."
أم هند: "ربنا يستر يا بنتي.. أنتي اللي اخترتي."
ــــــــــــــ
​في المطبخ بالأسفل..
رن هاتف سمية، وكان المتصل جبل.
سمية: "ده جبل يا أمينة.. خدي كلميه."
أمينة (على الهاتف): "ألو؟.. حاضر." وأغلقت الخط بسرعة.
سمية (ضاحكة): "إيه السرعة دي؟ جوزك ميعرفش يقول عاملة إيه ياساتر؟"
أمينة: "عاوز ورق من فوق، وملاح جاي ياخده، هطلع أجيبه وأرجع قوام."
​صعدت أمينة تبحث عن الأوراق في شقتها. 
وفي تلك الأثناء وصل ملاح للدار وسأل سمية عن الورق، فقالت له إن أمينة فوق تجلبه.
صعد ملاح واستعجلها من وراء الباب الموارب: "يلا يا مرت أخوي."
خرجت أمينة بالأوراق: "حاضر.. أهه، هما دول."
​ملاح (بمزاح): "أيوه هما.. بس قولي لجوزك يخف علينا شوية في الشغل، مش عريس مقعدش فالبيت ليه أسبوعين تلاتة؟ عشان تعبنا!"
ضحكت أمينة بعفوية على كلام ملاح،
وبينما هما واقفان علي الدرج معاً والضحكة على وجهيهما، انفتح باب شقة هند ونزلت لتودع أمها وقريباتها.
​تسمرت عينا هند عند رؤية المشهد؛ أمينة وملاح يضحكان بانسجام،
ثم وقعت عيناها داخل شقة أمينة من الباب المفتوح. صُدمت هند من جمال الشقة، وتنسيقها الراقي، وذوق جبل الهادئ الدافئ الذي جعل شقتها تبدو بجوارها قديمة وباهتة.
​ودعت هند أمها بصمت وهي تحترق من الداخل، ثم عادت لغرفتها وجلست تفكر بوسوسة شيطانية:
هند (لنفسها):
"يا ختي! خدتي على العيلة قوي  يا منّة.. ملاح اللي كان بيتمسخر عليا الصبح، واقف معاكي يهزر ويضحك عادي؟"
​لمعت عيناها بشر مستطير 
وقالت: "بس حلو ده.. ممكن يكون بداية حلوة أشكك  جبل في أمينة وملاح. ملاح صغير صح، بس شكله أكبر من أمينة في السن.. والشك لو دخل قلب الجبل، مش هيخلي فيها لا أمينة ولا ملاح!"
******
في المساء، اجتمع الجميع على مائدة العشاء. حاولت هند أن تكسر الصمت وتثبت وجودها.
هند (بمياعة): "عامل إيه يا دياب؟"
الحاج بكري (بصوت رخيم وصرامة): 
"علّم مرتك الخِشا (الحياء) يا دياب.. وإلا هتتدلدل من دلوك!"
​نكس دياب رأسه ونظر لهند نظرة أمرتها بالصمت، فابتلعت كلامها رغماً عنها، وساد صمتٌ ثقيل حتى انتهى العشاء وانصرف كلٌ إلى جناحه.
​في شقة جبل..
كان جبل مسترخياً على الفراش،
جسده معهم وعقله في مكان آخر. اقتربت أمينة بهدوء وقالت: "عاوز حاجة أعملها لك قبل ما أنام؟"
جبل (باقتضاب): "لا."
​صعدت أمينة للفراش وأعطته ظهرها لتنام، 
لكن جبل قطع الصمت بسؤال غريب:
جبل: "البت دي كانت صاحبتك؟"
أمينة: "بت مين؟"
جبل: "هند."
أمينة: "أيوه عادي.. كنا بنقعد مع بعض بحكم إننا في شارع واحد وقريبتي، كنا بنسلي بعضينا."
جبل (بتحذير): "طيب متقعديش معاها كتير."
أمينة (بتعجب): "ليه؟"
جبل: "كدة وخلاص.. اسمعي الكلام."
أمينة: "ماشي."
​سكت جبل لحظة ثم سأل بخبث: "محدش من إخواتك اتجوزها ليه؟ مش هي أكبر منك؟"
أمينة: "أيوه أكبر بسنتين، بس إخواتي مرضوش بيها واصل."
التفت إليها جبل باهتمام وتساؤل: "ليه؟"
أمينة: "معرفش.. بيقولوا زي أختنا."
​تبسم جبل سخرية وقال: "أيوه.. أختهم!"
أمينة (بعفوية): "عادي.. بيعتبروها كيفي أنا وأميرة الله يرحمها."
​بمجرد نطق اسم "أميرة"، شعرت أمينة برعشة سرت في جسد جبل بجوارها، وارتبكت ملامحه بشكل ملحوظ، وكأن اسماً محرماً قد طُرق على مسامعه. لاحظت أمينة ارتباكه وتوتر أنفاسه فجأة.
​جبل (بصوت حاد ومتحشرج): "نامي..!"
​استدارت أمينة لتنام، لكن عقلها لم ينم. لماذا توتر جبل هكذا؟ غفت أمينة والأسئلة تنخر في رأسها، بينما ظل جبل مستيقظاً يحدق في سقف الغرفة، والماضي يطارد عينيه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مستنيه رايكم اول روايه اكتبها 🙏❤
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.