اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

رواية الغريبان | الزفاف الأسود

جاري التحميل...

الزفاف الأسود

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

اليوم التالي كان هادئا جدا , روز أخذت إذنا من الإدارة لتتوقف عن العمل من أجل التحضير لزفافها المنتظر , أرادت أن تتزوج سريعا من أجل العودة إلى العمل قبل أن تسوء الأوضاع . اليوم الأول من التجهيزات استغلته روز في شراء أشياء جديدة , استيقظت مبكرا و نظرت إلى سقف الغرفة الأبيض ثم رفعت يدها و نظرت إلى خاتمها الذهبي و ابتسمت قائلة : " ما أسعدني ! "
ثم نهضت من مكانها و هي تبعد خصلات شعرها الذهبية عن وجهها و غادرت سريرها بثقل نحو الحمام حيث أخذت حماما سريعا و خرجت من الحمام ثم جففت شعرها و اتجهت نحو المطبخ حيث كانت جاسمين تجلس مع شقيقتها ايميلي التي كانت تتناول الفطور على الطاولة , ألقت روز التحية ثم جلست بجانب شقيقتها ثم وضعت الخالة جاسمين أمامها طبق الفطور و ابتسمت قائلة :
"  صباح الخير روز , كيف حالك ؟ استيقظت مبكرا "
روز نظرت إليها مبتسمة و قالت : " أنا بخير , أردت أن أشتري أشياء من أجل الزفاف و أريد أن ترافقيني أنت و ايميلي "
ايميلي سألتها : " ماذا عن أمي ؟ ألن تنتظري أن تذهب معنا ؟ "
روز أجابت بجفاء : " لكنها ليست هنا و أنا في حاجة للذهاب مبكرا هناك الكثير من الأشياء التي علي شراؤها سريعا "
قالت جاسمين بنبرة تعكس هدوؤها : " حسنا استمعا إلي , سنخرج معا الآن و نبدأ بشراء الأغراض ثم تنظم إلينا أمكما حين تعود "
ردت ايميلي بسعادة : " فكرة رائعة , سنخرج معا أخيرا , أنا ذاهبة لأجهز نفسي "
و غادرت المطبخ و هي تركض بسرعة و حماس , روز و جاسمين ضحكتا من حماسها فقالت جاسمين : " بالرغم من أنها في الثامنة عشر إلا أنها تملك روح طفلة صغيرة "
روز ابتسمت : " أنا أحبها كثيرا , ليتها تبقى بهذه الروح المرحة "
اقتربت جاسمين و عانقتها من الخلف قائلة : " و أنا أحبكما كلاكما أنا سعيدة جدا باختيارك , أشعر أن جين هو حقا الأنسب لك "
تغيرت نبرة روز إلى الحزن : " يفصلنا أسبوع عن الزفاف , أنا حزينة جدا "
تفاجأت جاسمين : " حزينة ؟ أنا لم أسمع في حياتي بفتاة تحزن بمناسبة زفافها "
روز أجابت بنبرة تعكس اكتئابها : " أنا لا أعرف كيف أصف الشعور الذي بداخلي , لكنني لست مرتاحة "
جلست جاسمين بجانبها و سألتها : " ألا تحبين جين ؟ "
احمرت روز خجلا و أجابت : " بلى أحبه , لن أنكر ذلك لكن أنا لست مرتاحة للزفاف , لا أدري لكن أشعر بانقباض في قلبي بمجرد التفكير فيه "
أمسكت جاسمين بيدها و قالت : " إنها تجربة جديدة و هذا الشعور طبيعي , الآن عليك أن تبدئي في تجهيز نفسك من أجل زفافك و ألا تفكري فيه بسلبية و أن تتركي كل شيء لوقته "
روز سألت باهتمام : " هل تعتقدين أنني سأكون زوجة مناسبة ؟ "
أجابت جاسمين بثقة : " بلى و أما حنونة مثل أمك "
روز ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة : " أنا لم أكن قريبة من المنزل و أعماله , أنا سيبيرانية  تجيد اختراق الأجهزة و لست ربة بيت "
جاسمين أخذت خصلة أمامية من شعر روز و أخذت تلفها حول سبابتها قائلة : " و أجدت اختراق قلبه و الاستيلاء عليه "
روز ضحكت ضحكة قصيرة تعكس خجلها و هي تقترب منها و تعانقها بشدة عندما سمعت صوت شقيقتها خلفها : " ابتعدي عن  خالتي فورا "
التفتتا إليها و هما تضحكان عليها و على غيرتها ثم ذهبت كل منهما من أجل تجهيز نفسها للخروج .
في مبنى بعيد , مبنى شركة سيارات كبرى في المدينة حيث كان زين شقيق روز الأكبر في مكتبه يتفقد مداخيل الشركة و مبيعاتها 
عندما دخل مجموعة من الرجال إلى المكتب و اصطفوا على جوانب الغرفة دون أي كلمة , زين نظر إليهم مستغربا ثم سألهم :
" من أنتم ؟ و ماذا تفعلون هنا ؟"
أجاب أحدهم و الذي كان يبدو عليه أنه قائدهم :" الملك أمر بتكثيف الحراسة على أقارب أفراد عائلات الجهات الأمنية و على الجميع الخضوع للأمر "
زين انزعج من الأمر و أخفى الأمر و لم يجادلهم كي لا يوقع روز و جين في أي مشكلة مع الملك .
أما في المحلات الكبرى التي كانت تبيع مستلزمات الحفلات روز و شقيقتها كانتا تتفقدان ما يوجد في أحد المحلات من أواني و أدوات الزينة برفقة جاسمين و يخترن اللازم منها عندما رن هاتفها فجأة , أخذته و تفقدت الاسم على الشاشة و الذي كان زين شقيقها فابتعدت قليلا و ردت : " أهلا زين , ما الأمر ؟ " 
زين كان قد اختبأ في زاوية منعزلة في الشركة ليتكلم دون أن يسمعه أحد : " روز هناك أمر مهم عليك أن تعلميه "
روز سألته مستغربة : " هل كل شيء بخير ؟ " 
أجاب زين : " كلا , إطلاقا ... تتم مراقبتنا الآن من طرف أمن القصر لأننا على علاقة بالجهات الأمنية و من أفراد أسرهم , الأوضاع لا تبشر بالخير "
روز انزعجت : " أنا لا أصدق لابد من أنهم سيراقبون أبي و أمي أيضا "
زين رد : " روز سيصل الأمر بهم إلى مراقبة المنزل لا محالة , نحتاج إلى إقامة الزفاف سريعا كي نبعدك عن الخطر "
روز احتجت : " لكن يا زين ... "
لكنه قاطعها : " من دون لكن سأناقش الأمر مع أبي و جين لنقيم الزفاف في أقل من أسبوع , أخشى أن يراقبوا الحفل أو يفسدوه "
روز استغربت : " لا أحد سيفسد الزفاف , كف عن القلق هكذا , لن يصل الأمر إلى هذا الحد "
زين قرر إنهاء الحديث : " روز لننهي الحديث هنا فأنا مراقب 
سأخبر جين عن أمر الزفاف "
ثم أغلق الهاتف و اتصل فورا بجين الذي كان في اجتماع مع مجموعة من رجال الأمن , جين استأذنهم و غادر الاجتماع بعيدا ليرد على صديقه : " أهلا زين , هل هناك مشكلة ؟ "
زين رد بصوت منخفض : " نعم مع الأسف , جين أنا أصبحت مراقبا من طرف أمن القصر بسبب علاقتي بك و بروز , و لا بد أن أبي و أمي كذلك , نحتاج إلى إقامة الزفاف سريعا لنبعدك و روز عن الخطر "
جين تفاجأ : " هذا آخر ما توقعته , لا تقلق سأحاول إيجاد حل من أجلك "
لكن زين منعه قائلا : " كلا , لا داعي لأن تخاطر بنفسك لهذا , فقط لنقيم الزفاف هذا الأسبوع لأنني أخشى أن يفسدوه "
فكر جين قليلا ثم رد مستسلما : " هكذا لن نستطيع إقامة الحفل  من الأساس و ليس تأجيله فقط , أما أنا فأريد حفلا بهيجا من أجل أن أسعد روز "
تغيرت نبرة زين إلى الحزن : " لا يوجد حل آخر يا صديقي "
إلا أن جين أصر على الفكرة : " كلا سنقيمه غصبا عنهم , دع أمر التجهيزات لي , سيكون كل شيئا جاهزا نهاية هذا الأسبوع "
زين رد مستسلما : " إذا سنقيمه نهاية هذا الأسبوع "
أكد جين الفكرة و وعده : " أعدك بأن أحرص على أن يمر كل شيء بخير "
ودعه و أغلق الخط ثم اتصل بوالده و أخبره بالأمر , اتصل بإحدى أفضل صالات المدينة و اتفق معهم على الموعد ليبدؤوا التجهيزات و أرسل دعوة إلى أعضاء الأمن و جهز مجموعة لحراسة الصالة . 
أما روز فقد كانت في محلات الهدايا و بعض تحف تزيين المنازل تتفقد ما فيه , كانت مبهورة بالتحف التي فيه و الأشياء اللماعة التي تباع فيه , اقتربت من أحد الرفوف التي كانت عليها مجموعة من الكرات الثلجية التي تتوسطها تماثيل صغيرة و هامت فيها و في تفاصيلها , لاحظت جاسمين اختفاءها فأخذت تبحث عنها حتى وجدتها تقف أمام الرف المزين بالكرات الثلجية و تنظر إليها فوقفت خلفها و قالت : " أليست جميلة ؟ " 
روز ردت دون أن تلتفت : " إنها جميلة جدا , أنظري هناك الكثير من الأشكال "
اقتربت جاسمين من الرف و أخذت كرة ثلجية بداخلها تمثال صغير لأمير و أميرة يرقصان ثم ضغطت على الزر الصغير أسفلها و روز تراقبها باهتمام , بمجرد أن ضغطت على الزر بدأت الكرة تصدر موسيقى بصوت منخفض و الثنائي يدور كرقصة ملكية راقية و عينا روز تتسعان إعجابا بها أما جاسمين كانت تنظر إليها بسعادة و هي تتخيلها مع جين مكان الدميتين حتى انتهت الموسيقى و توقفت الدميتان عن الدوران فرفعت روز رأسها إليها مبتسمة و جاسمين تمسك بالكرة و تضحك لها ثم قالت : 
" ما رأيك فيها يا روز ؟ " 
روز أجابت بابتسامة : " نعم إنها جميلة جدا "
أخذت جاسمين الكرة و قالت : " حسنا إذا سنأخذها "
استغربت روز : " ماذا ؟ نأخذها ؟ "
أجابت جاسمين مبتسمة : " طبعا يمكنك أن تعديها هدية زفافك , لأني أراك و جين مكان الدميتين و أرجو أن تكوني سعيدة في حياتك مثلما سعدت عند رؤية الدمية "
اقتربت منها روز و عانقتها بشدة و همست في أذنها : " أرجوك لا تتركيني "
ابتسمت جاسمين : " طبعا , لن أفعل مدللتي "
بعد أن انتهت روز و شقيقتها و جاسمين من شراء الأغراض و عدن إلى المنزل , دخلت روز غرفتها و غيرت ملابسها ثم أخذت ترتب الأغراض في زاوية خصصتها من أجل أشياء الزفاف فوجدت نفسها قد جهزت كل شيء , نظرت إلى الأغراض بسعادة و قالت بصوت منخفض : " لم يبق الكثير , فقط فستان الزفاف "
فجأة دخلت أمها الغرفة و وقفت بجانبها و هي تنظر إلى الأغراض ثم قالت : " أنا سعيدة جدا لأنك ستحصلين على السعادة "
روز لم تكن قريبة منها في حياتها بسبب عملها لذا فعلاقتها بها كانت سطحية بالرغم من أنها أمها و هي ابنتها الوحيدة التي تشبهها لأن ايميلي شبيهة بوالدها , ردت روز بنبرة جافة تعكس عدم تعلقها بأمها بل علاقة رسمية بينهما كعاملة و مديرتها : 
" شكرا , أقدر هذا كثيرا , لم أتوقع أن أجد شخصا يتحمل غرابتي و تصرفاتي الطفولية في هذا العالم "
استغربت أمها من كلامها و سألتها : " ماذا تقصدين ؟ "
روز أجابت بنبرة تميل نحو الانزعاج : " لطالما قلت عني أني طفولية في تصرفاتي و تنتظرين أن أكبر , ها أنا ذي كبرت و سأصبح زوجة و ربما عن قريب أما "
ردت الأم بنبرة تميل نحو الحزن : " روز أرجوك , كل ما قلته لك في حياتك و كل ما فعلته كان من أجلك "
نظرت روز إليها بعينين خاليتين من المشاعر تقابلان عينيها المليئتان بمشاعر الشوق إليها و قالت بنبرة باردة قاتلة : " نعم أفهم ذلك , و أنت مشكورة على تضحياتك ها هي ذي نتيجتها "
لم يكن ذلك شكرا بقدر ما كان إنهاء للحوار فغادرت الأم الغرفة لكن قبل أن تخرج قالت : " الشيء الوحيد الذي أتمناه هو أن تسامحيني يا روز , أنت لا ترين نفسك معي كما ترين ايميلي و هذا ذنبي لأني لم أكن قريبة منك "
روز لم ترد بل استمرت في النظر إلى أغراضها بوجه خال من المشاعر فغادرت الأم بقلب مثقل بالحزن و عندما دخلت غرفة الجلوس التي اجتمع فيها بقية الأفراد مع الخالة جاسمين استغربوا من ملامح وجهها , اقترب زوجها السيد دُون منها و سألها بقلق :
" هل أنت بخير ؟ "
بيلا أجابت بابتسامة متعبة تحاول إخفاء ما تشعر به : " نعم كنت مع روز , تحدثنا عن الزفاف "
جاسمين فهمت الأمر فورا و قالت بنبرة تعكس حكمتها : " بيلا لا تحزني , ستصبح روز أما ذات يوم و تفهم الأمر و تعود إليك "
ردت بيلا بنبرة تعكس إنهاكها : " لا أتمنى أن تعيش نفس تجربتي مع الأمومة و أن تكون قريبة من طفلها "
وضعت جاسمين يدها على كتفها لتخفف عنها فابتسمت لها مرغمة لتبين أنها بخير . 
بعد لحظات دخلت روز لتشاركهم الحديث فنظرت لهم بيلا نظرة تشير لهم بأن لا يفتحوا الموضوع أمامها ففهموا الأمر , جلست روز بجانب والدها ثم عانقته عناقا جانبيا و قالت : " أبي بالرغم من أنني سعيدة بزواجي لكنني لا أريد أن أبتعد عنك "
ابتسم والدها و قال : " أخبرني جين بأنه لن يبعدك عني , فلا تحزني روزي "
روز شدت العناق عليه أمام انظار الجميع السعيدة فتنهد زين تنهيدة قصيرة ثم قال : " روز نحتاج للتحدث عن الأوضاع التي أخبرتك عنها صباحا "
التفتت روز إليه و قالت : " أخبرتك صباحا بأن لا تقلق لأنني سأتولى الأمر "
زين رد : " لن تتولي شيئا , أخبرت أبي و جين و اتفقنا على إقامة الحفل نهاية هذا الأسبوع "
تفاجأ الجميع و أكثرهم روز التي التفتت إلى والدها بملامح تعكس صدمتها تنتظر تفسيرا منه , نظر إليها الأب بأسى و قال : " أنا آسف يا روزي , لكننا مضطرون إلى هذا كي يمر الحفل بسلام , لا نريد أن يفسد و لا نريد أن تحرمي فرحة عمرك "
روز اعترضت بحزن : " و لكن يا أبي ... "
لكن والدها قاطعها : " بدون لكن يا أبي ... أنا أريد حمايتك "
والدتها حاولت التدخل بلطف : " إنه محق يا صغيرتي , كل هذا لمصلحتك "
لكن روز لم تلتفت إليها مطلقا بل استمرت في معانقة أبيها و محاولة إقناعه بالفكرة دون جدوى فقد تم تجهيز كل شيء 
تدخلت جاسمين لتلطف الجو قليلا : " روز أنظري إلى الجانب الإيجابي من الأمر , أخيرا سيصل اليوم الموعود بسرعة "
لكن روز لم ترد بل استمرت في معانقة والدها و على وجهها علامات الأسى . 
يوم الزفاف اليوم المنتظر , في أفضل صالات الحفلات في المدينة الشبيهة قليلا بالقصر اجتمعت عائلة روز و عائلة جين و أصدقاؤهما و زملاؤهما في الأمن و مجموعة حرس اصطفوا على مدخل القاعة و أمامها لضمان سلامة الحضور و أهل العروسين .
روز كانت جالسة في غرفة متوسطة الحجم في الطابق العلوي للصالة تنظر مع شقيقتها من خلف الستائر للحديقة الجميلة المزينة و الحضور السعداء المنتشرين فيها و من بينهم الخالة جاسمين .
ابتسمت ايميلي و قالت : " انظري يا روز الحفل منظم أفضل تنظيم و الجميع سعداء حتى الخالة جاسمين , فلماذا الشعور بالقلق ؟ "
روز أجابت : " أنا لا أعرف يا أختي , لا أشعر بالراحة فقط "
عانقتها شقيقتها قائلة : " هذا طبيعي لأنها تجربة جديدة , حاولي التنفس بعمق فهذا سيساعدك و ابتسمي "
روز ابتسمت ابتسامة صغيرة تخفي بها قلقها و هي تعانقها , فجأة دخل شقيقها و شاركهما العناق الجماعي ثم قال : " جين أمام الغرفة ينتظر كي تنزلا و يبدأ الحفل "
ايميلي سألته : " كل شيء معد كما خططنا ؟ "
أجاب زين : " كل شيء مثالي حتى أنتما "
ضحك الثلاثة معا ثم أخذ زين بيد ايميلي و خرجا من الغرفة تاركان روز خلفهما تنتظر دخول جين , بعد لحظات دخل جين الغرفة فوجد روز تقف وسط الغرفة و تدير ظهرها إليه فابتسم و اقترب منها ثم مد يده إلى ذراعها و لمسها بلطف فالتفتت ببطء , بمجرد أن رآها اتسعت عيناه إعجابا بمظهرها و سعادة لحصوله عليها أخيرا , روز نظرت إليه بابتسامة تخفي قلقها ثم سألته :
" هل نذهب ؟ "
أجاب مبتسما : " نعم لكن لحظة "
نظرت إليه مستغربة فمد يده إلى جيبه و أخرج منه قلادة جميلة فيها قلب أزرق ملكي مثل عينيها , ابتسمت روز و هي تنظر إليها بإعجاب فقال : " أردت أن تكون مميزة مثلك في يوم مميز كهذا و أن تكون جزء منك "
اتسعت عينا روز و قالت : " إنها جميلة جدا , دعني ارتديها "
ابتسم جين و قال : " لكنك ترتدين عقدا أبيض مثل الفستان بالفعل "
خلعت روز العقد و قالت و هي تنظر إلى القلادة التي في يده قائلة :
" نعم لكن هدية زوجي أجمل "
ضحك جين ضحكة قصيرة ثم ألبسها إياها بعد أن التفتت إليه و هي تبتسم , ثم أخذ بيدها و خرجا إلى الحديقة حيث الجميع ينتظر و أخذا يسيران معا يدا بيد على البساط الأحمر وسط تهاني الجميع و تصفيقاتهم معلنين عن بداية قصة جديدة تحت السقف نفسه , اقتربت جاسمين منهما و قالت : " أردت أن تكون تهنئتي خاصة , و أن أقول شيئا هذه المرة لجين "
ابتسم جين قائلا : " نعم تفضلي يا خالة "
نظرت جاسمين إلى روز و قالت : " روز ليست كما تظنها قوية يا جين , بل هي هشة جدا من الداخل مثل الوردة , ذات أشواك تؤذي لكن بتلاتها ناعمة و جميلة , لذا فلتكن في عينيك قبل أن تكون بين يديك , حافظ عليها و احميها "
امتلأت عينا روز بالدموع أما جين ابتسم قائلا : " فلتكوني مطمئنة من هذه الناحية , روز أمانة بين يدي "
اقتربت جاسمين من روز و قبلت جبينها ثم قالت : " سأراقبكما من هناك كي لا تبدأ في البكاء كالأطفال فلا شيء سيسكتها "
ضحك كلاهما لاسيما روز التي امتزجت ضحكتها بالدموع و جين يمسحها بيده .
و بعد مغادرتها جاء روبرتو صديق جين المقرب و هنأهما ثم قال لصديقه بمرح : " ها قد انتصرت يا صديقي و تزوجتها "
ابتسم جين ثم قال : " حان دورك الآن لنتنصر "
التفت روبرتو إلى الخلف و قال : " انتظر لأجد جائزتي أولا "
ضحك كلاهما قليلا و قبل أن يذهب روبرتو التفت إلى روز و قال لها : " لقد كان مهووسا بك و حارب بالفعل من أجلك "
ابتسمت روز ابتسامة تعكس سعادتها بما قال و هي تمسك ذراع جين بقوة و تمد يدها نحو يده لتشبكها بها . 
كانت موسيقى الكمان الهادئة تجوب المكان حيث كان جين و روز يتوسطان الحضور و يرقصان معا بهدوء و تناغم و عيناهما تشعان حبا , بينما كان مجموعة شباب ببدلات سوداء رسمية يجوبون المكان حاملين أكوابا فيها مشروبات يقدمونها للحضور .
كانت السدة جاسمين تجلس مع والدة روز على نفس الطاولة و تنظران إليهما بسعادة عندما جاء شاب في مقتبل العمر و وضع أمامهما كأسين فيهما عصير فشكرتاه و غادر , أخذت جاسمين رشفات من الكأس ثم التفتت إلى بيلا و قالت :
" أشعر أنني أديت الأمانة بالفعل و وضعت روز في أيد أمينة "
ابتسمت بيلا و هي تقول : " لم أشعر بالاطمئنان عليهم بقدر ما شعرت به و هم معك , أنا لا أعرف كيف أشكرك "
ردت جاسمين : " الطريقة المناسبة فعلا هي أن يبقوا قريبين منك 
و مهما يحدث بينك و بين روز فكوني قريبة منها و أحسني احتواءها حتى و هي غاضبة "
ردت بيلا : " تتحدثين و كأنه آخر يوم ترين فيه روز أو البقية , إنه زفافها و لن يبعدها جين إلا لمصلحتها "
ابتسمت جاسمين و قالت : " إنني أوصي و أذكر فحسب "
و بينما هما تنظران إلى جين و روز بسعادة , آخر نفس في الحياة , آخر نظرة و ابتسامة للعروسين , بدأت يد السيدة جاسمين ترتجف و أنفاسها تضيق و الدنيا تدور حولها , تعض على شفتيها في آخر محاولة للمقاومة , و تضع يدها على صدرها كأنها تبحث عن تلك الأنفاس الضائعة منها عندما التفتت إليها بيلا و سألتها بقلق : " هل أنت بخير ؟ "
لكنها لم تجب بل مدت يدها إلى عنقها في إشارة منها بأنها تختنق فأسرعت نحوها لتتفقدها لكنها سقطت أرضا فجأة , اندفع الجميع نحوها بقلق من بينهم جين الذي طلب من روز أن تبقى بعيدا لكنها  وقفت خلف الحضور المتجمعين حولها , قام السيد دون بفحصها و بمجرد أن وضع يده على عنقها لم يجد نبضا فالتفت إليهم بعينان تحملان الصدمة و قال بصوت منخفض حزين : " لقد رحلت "
اتسعت عيون الحضور من الصدمة و الرعب و أكثرهم روز التي اندفعت نحوها و أخذت تهزها بعنف في محاولة يائسة لإيقاظها وسط نظرات الحضور الممزوجة بالحزن و الذهول , اقترب جين منها و أمسك بذراعيها من الخلف قائلا : " روز اهدئي أرجوك "
لكنها فقدت الوعي فجأة بين ذراعيه .
تم إنهاء الزفاف بسرعة ثم طلب زين من جين أن يأخذ روز إلى منزلها الجديد بدل منزل عائلتها و فتح أعضاء الأمن الحاضرون تحقيقا سريعا في القضية . 
جين أخذ روز إلى منزلها الجديد كما طلب زين تاركا خلفه أعضاء الأمن يحققون في ملابسات ما حدث و عائلة روز تستعد من أجل إقامة جنازة جاسمين هذه المرة . 

×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.