اليوم التالي كان هادئا جدا , روز أخذت إذنا من الإدارة لتتوقف عن العمل من أجل التحضير لزفافها المنتظر , أرادت أن تتزوج سريعا من أجل العودة إلى العمل قبل أن تسوء الأوضاع . اليوم الأول من التجهيزات استغلته روز في شراء أشياء جديدة , استيقظت مبكرا و نظرت إلى سقف الغرفة الأبيض ثم رفعت يدها و نظرت إلى خاتمها الذهبي و ابتسمت قائلة : " ما أسعدني ! "
ثم نهضت من مكانها و هي تبعد خصلات شعرها الذهبية عن وجهها و غادرت سريرها بثقل نحو الحمام حيث أخذت حماما سريعا و خرجت من الحمام ثم جففت شعرها و اتجهت نحو المطبخ حيث كانت جاسمين تجلس مع شقيقتها ايميلي التي كانت تتناول الفطور على الطاولة , ألقت روز التحية ثم جلست بجانب شقيقتها ثم وضعت الخالة جاسمين أمامها طبق الفطور و ابتسمت قائلة :
" صباح الخير روز , كيف حالك ؟ استيقظت مبكرا "
روز نظرت إليها مبتسمة و قالت : " أنا بخير , أردت أن أشتري أشياء من أجل الزفاف و أريد أن ترافقيني أنت و ايميلي "
ايميلي سألتها : " ماذا عن أمي ؟ ألن تنتظري أن تذهب معنا ؟ "
روز أجابت بجفاء : " لكنها ليست هنا و أنا في حاجة للذهاب مبكرا هناك الكثير من الأشياء التي علي شراؤها سريعا "
قالت جاسمين بنبرة تعكس هدوؤها : " حسنا استمعا إلي , سنخرج معا الآن و نبدأ بشراء الأغراض ثم تنظم إلينا أمكما حين تعود "
ردت ايميلي بسعادة : " فكرة رائعة , سنخرج معا أخيرا , أنا ذاهبة لأجهز نفسي "
و غادرت المطبخ و هي تركض بسرعة و حماس , روز و جاسمين ضحكتا من حماسها فقالت جاسمين : " بالرغم من أنها في الثامنة عشر إلا أنها تملك روح طفلة صغيرة "
روز ابتسمت : " أنا أحبها كثيرا , ليتها تبقى بهذه الروح المرحة "
اقتربت جاسمين و عانقتها من الخلف قائلة : " و أنا أحبكما كلاكما أنا سعيدة جدا باختيارك , أشعر أن جين هو حقا الأنسب لك "
تغيرت نبرة روز إلى الحزن : " يفصلنا أسبوع عن الزفاف , أنا حزينة جدا "
تفاجأت جاسمين : " حزينة ؟ أنا لم أسمع في حياتي بفتاة تحزن بمناسبة زفافها "
روز أجابت بنبرة تعكس اكتئابها : " أنا لا أعرف كيف أصف الشعور الذي بداخلي , لكنني لست مرتاحة "
جلست جاسمين بجانبها و سألتها : " ألا تحبين جين ؟ "
احمرت روز خجلا و أجابت : " بلى أحبه , لن أنكر ذلك لكن أنا لست مرتاحة للزفاف , لا أدري لكن أشعر بانقباض في قلبي بمجرد التفكير فيه "
أمسكت جاسمين بيدها و قالت : " إنها تجربة جديدة و هذا الشعور طبيعي , الآن عليك أن تبدئي في تجهيز نفسك من أجل زفافك و ألا تفكري فيه بسلبية و أن تتركي كل شيء لوقته "
روز سألت باهتمام : " هل تعتقدين أنني سأكون زوجة مناسبة ؟ "
أجابت جاسمين بثقة : " بلى و أما حنونة مثل أمك "
روز ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة : " أنا لم أكن قريبة من المنزل و أعماله , أنا سيبيرانية تجيد اختراق الأجهزة و لست ربة بيت "
جاسمين أخذت خصلة أمامية من شعر روز و أخذت تلفها حول سبابتها قائلة : " و أجدت اختراق قلبه و الاستيلاء عليه "
روز ضحكت ضحكة قصيرة تعكس خجلها و هي تقترب منها و تعانقها بشدة عندما سمعت صوت شقيقتها خلفها : " ابتعدي عن خالتي فورا "
التفتتا إليها و هما تضحكان عليها و على غيرتها ثم ذهبت كل منهما من أجل تجهيز نفسها للخروج .
في مبنى بعيد , مبنى شركة سيارات كبرى في المدينة حيث كان زين شقيق روز الأكبر في مكتبه يتفقد مداخيل الشركة و مبيعاتها
عندما دخل مجموعة من الرجال إلى المكتب و اصطفوا على جوانب الغرفة دون أي كلمة , زين نظر إليهم مستغربا ثم سألهم :
" من أنتم ؟ و ماذا تفعلون هنا ؟"
أجاب أحدهم و الذي كان يبدو عليه أنه قائدهم :" الملك أمر بتكثيف الحراسة على أقارب أفراد عائلات الجهات الأمنية و على الجميع الخضوع للأمر "
زين انزعج من الأمر و أخفى الأمر و لم يجادلهم كي لا يوقع روز و جين في أي مشكلة مع الملك .
أما في المحلات الكبرى التي كانت تبيع مستلزمات الحفلات روز و شقيقتها كانتا تتفقدان ما يوجد في أحد المحلات من أواني و أدوات الزينة برفقة جاسمين و يخترن اللازم منها عندما رن هاتفها فجأة , أخذته و تفقدت الاسم على الشاشة و الذي كان زين شقيقها فابتعدت قليلا و ردت : " أهلا زين , ما الأمر ؟ "
زين كان قد اختبأ في زاوية منعزلة في الشركة ليتكلم دون أن يسمعه أحد : " روز هناك أمر مهم عليك أن تعلميه "
روز سألته مستغربة : " هل كل شيء بخير ؟ "
أجاب زين : " كلا , إطلاقا ... تتم مراقبتنا الآن من طرف أمن القصر لأننا على علاقة بالجهات الأمنية و من أفراد أسرهم , الأوضاع لا تبشر بالخير "
روز انزعجت : " أنا لا أصدق لابد من أنهم سيراقبون أبي و أمي أيضا "
زين رد : " روز سيصل الأمر بهم إلى مراقبة المنزل لا محالة , نحتاج إلى إقامة الزفاف سريعا كي نبعدك عن الخطر "
روز احتجت : " لكن يا زين ... "
لكنه قاطعها : " من دون لكن سأناقش الأمر مع أبي و جين لنقيم الزفاف في أقل من أسبوع , أخشى أن يراقبوا الحفل أو يفسدوه "
روز استغربت : " لا أحد سيفسد الزفاف , كف عن القلق هكذا , لن يصل الأمر إلى هذا الحد "
زين قرر إنهاء الحديث : " روز لننهي الحديث هنا فأنا مراقب
سأخبر جين عن أمر الزفاف "
ثم أغلق الهاتف و اتصل فورا بجين الذي كان في اجتماع مع مجموعة من رجال الأمن , جين استأذنهم و غادر الاجتماع بعيدا ليرد على صديقه : " أهلا زين , هل هناك مشكلة ؟ "
زين رد بصوت منخفض : " نعم مع الأسف , جين أنا أصبحت مراقبا من طرف أمن القصر بسبب علاقتي بك و بروز , و لا بد أن أبي و أمي كذلك , نحتاج إلى إقامة الزفاف سريعا لنبعدك و روز عن الخطر "
جين تفاجأ : " هذا آخر ما توقعته , لا تقلق سأحاول إيجاد حل من أجلك "
لكن زين منعه قائلا : " كلا , لا داعي لأن تخاطر بنفسك لهذا , فقط لنقيم الزفاف هذا الأسبوع لأنني أخشى أن يفسدوه "
فكر جين قليلا ثم رد مستسلما : " هكذا لن نستطيع إقامة الحفل من الأساس و ليس تأجيله فقط , أما أنا فأريد حفلا بهيجا من أجل أن أسعد روز "
تغيرت نبرة زين إلى الحزن : " لا يوجد حل آخر يا صديقي "
إلا أن جين أصر على الفكرة : " كلا سنقيمه غصبا عنهم , دع أمر التجهيزات لي , سيكون كل شيئا جاهزا نهاية هذا الأسبوع "
زين رد مستسلما : " إذا سنقيمه نهاية هذا الأسبوع "
أكد جين الفكرة و وعده : " أعدك بأن أحرص على أن يمر كل شيء بخير "
ودعه و أغلق الخط ثم اتصل بوالده و أخبره بالأمر , اتصل بإحدى أفضل صالات المدينة و اتفق معهم على الموعد ليبدؤوا التجهيزات و أرسل دعوة إلى أعضاء الأمن و جهز مجموعة لحراسة الصالة .
أما روز فقد كانت في محلات الهدايا و بعض تحف تزيين المنازل تتفقد ما فيه , كانت مبهورة بالتحف التي فيه و الأشياء اللماعة التي تباع فيه , اقتربت من أحد الرفوف التي كانت عليها مجموعة من الكرات الثلجية التي تتوسطها تماثيل صغيرة و هامت فيها و في تفاصيلها , لاحظت جاسمين اختفاءها فأخذت تبحث عنها حتى وجدتها تقف أمام الرف المزين بالكرات الثلجية و تنظر إليها فوقفت خلفها و قالت : " أليست جميلة ؟ "
روز ردت دون أن تلتفت : " إنها جميلة جدا , أنظري هناك الكثير من الأشكال "
اقتربت جاسمين من الرف و أخذت كرة ثلجية بداخلها تمثال صغير لأمير و أميرة يرقصان ثم ضغطت على الزر الصغير أسفلها و روز تراقبها باهتمام , بمجرد أن ضغطت على الزر بدأت الكرة تصدر موسيقى بصوت منخفض و الثنائي يدور كرقصة ملكية راقية و عينا روز تتسعان إعجابا بها أما جاسمين كانت تنظر إليها بسعادة و هي تتخيلها مع جين مكان الدميتين حتى انتهت الموسيقى و توقفت الدميتان عن الدوران فرفعت روز رأسها إليها مبتسمة و جاسمين تمسك بالكرة و تضحك لها ثم قالت :
" ما رأيك فيها يا روز ؟ "
روز أجابت بابتسامة : " نعم إنها جميلة جدا "
أخذت جاسمين الكرة و قالت : " حسنا إذا سنأخذها "
استغربت روز : " ماذا ؟ نأخذها ؟ "
أجابت جاسمين مبتسمة : " طبعا يمكنك أن تعديها هدية زفافك , لأني أراك و جين مكان الدميتين و أرجو أن تكوني سعيدة في حياتك مثلما سعدت عند رؤية الدمية "
اقتربت منها روز و عانقتها بشدة و همست في أذنها : " أرجوك لا تتركيني "
ابتسمت جاسمين : " طبعا , لن أفعل مدللتي "
بعد أن انتهت روز و شقيقتها و جاسمين من شراء الأغراض و عدن إلى المنزل , دخلت روز غرفتها و غيرت ملابسها ثم أخذت ترتب الأغراض في زاوية خصصتها من أجل أشياء الزفاف فوجدت نفسها قد جهزت كل شيء , نظرت إلى الأغراض بسعادة و قالت بصوت منخفض : " لم يبق الكثير , فقط فستان الزفاف "
فجأة دخلت أمها الغرفة و وقفت بجانبها و هي تنظر إلى الأغراض ثم قالت : " أنا سعيدة جدا لأنك ستحصلين على السعادة "
روز لم تكن قريبة منها في حياتها بسبب عملها لذا فعلاقتها بها كانت سطحية بالرغم من أنها أمها و هي ابنتها الوحيدة التي تشبهها لأن ايميلي شبيهة بوالدها , ردت روز بنبرة جافة تعكس عدم تعلقها بأمها بل علاقة رسمية بينهما كعاملة و مديرتها :
" شكرا , أقدر هذا كثيرا , لم أتوقع أن أجد شخصا يتحمل غرابتي و تصرفاتي الطفولية في هذا العالم "
استغربت أمها من كلامها و سألتها : " ماذا تقصدين ؟ "
روز أجابت بنبرة تميل نحو الانزعاج : " لطالما قلت عني أني طفولية في تصرفاتي و تنتظرين أن أكبر , ها أنا ذي كبرت و سأصبح زوجة و ربما عن قريب أما "
ردت الأم بنبرة تميل نحو الحزن : " روز أرجوك , كل ما قلته لك في حياتك و كل ما فعلته كان من أجلك "
نظرت روز إليها بعينين خاليتين من المشاعر تقابلان عينيها المليئتان بمشاعر الشوق إليها و قالت بنبرة باردة قاتلة : " نعم أفهم ذلك , و أنت مشكورة على تضحياتك ها هي ذي نتيجتها "
لم يكن ذلك شكرا بقدر ما كان إنهاء للحوار فغادرت الأم الغرفة لكن قبل أن تخرج قالت : " الشيء الوحيد الذي أتمناه هو أن تسامحيني يا روز , أنت لا ترين نفسك معي كما ترين ايميلي و هذا ذنبي لأني لم أكن قريبة منك "
روز لم ترد بل استمرت في النظر إلى أغراضها بوجه خال من المشاعر فغادرت الأم بقلب مثقل بالحزن و عندما دخلت غرفة الجلوس التي اجتمع فيها بقية الأفراد مع الخالة جاسمين استغربوا من ملامح وجهها , اقترب زوجها السيد دُون منها و سألها بقلق :
" هل أنت بخير ؟ "
بيلا أجابت بابتسامة متعبة تحاول إخفاء ما تشعر به : " نعم كنت مع روز , تحدثنا عن الزفاف "
جاسمين فهمت الأمر فورا و قالت بنبرة تعكس حكمتها : " بيلا لا تحزني , ستصبح روز أما ذات يوم و تفهم الأمر و تعود إليك "
ردت بيلا بنبرة تعكس إنهاكها : " لا أتمنى أن تعيش نفس تجربتي مع الأمومة و أن تكون قريبة من طفلها "
وضعت جاسمين يدها على كتفها لتخفف عنها فابتسمت لها مرغمة لتبين أنها بخير .
بعد لحظات دخلت روز لتشاركهم الحديث فنظرت لهم بيلا نظرة تشير لهم بأن لا يفتحوا الموضوع أمامها ففهموا الأمر , جلست روز بجانب والدها ثم عانقته عناقا جانبيا و قالت : " أبي بالرغم من أنني سعيدة بزواجي لكنني لا أريد أن أبتعد عنك "
ابتسم والدها و قال : " أخبرني جين بأنه لن يبعدك عني , فلا تحزني روزي "
روز شدت العناق عليه أمام انظار الجميع السعيدة فتنهد زين تنهيدة قصيرة ثم قال : " روز نحتاج للتحدث عن الأوضاع التي أخبرتك عنها صباحا "
التفتت روز إليه و قالت : " أخبرتك صباحا بأن لا تقلق لأنني سأتولى الأمر "
زين رد : " لن تتولي شيئا , أخبرت أبي و جين و اتفقنا على إقامة الحفل نهاية هذا الأسبوع "
تفاجأ الجميع و أكثرهم روز التي التفتت إلى والدها بملامح تعكس صدمتها تنتظر تفسيرا منه , نظر إليها الأب بأسى و قال : " أنا آسف يا روزي , لكننا مضطرون إلى هذا كي يمر الحفل بسلام , لا نريد أن يفسد و لا نريد أن تحرمي فرحة عمرك "
روز اعترضت بحزن : " و لكن يا أبي ... "
لكن والدها قاطعها : " بدون لكن يا أبي ... أنا أريد حمايتك "
والدتها حاولت التدخل بلطف : " إنه محق يا صغيرتي , كل هذا لمصلحتك "
لكن روز لم تلتفت إليها مطلقا بل استمرت في معانقة أبيها و محاولة إقناعه بالفكرة دون جدوى فقد تم تجهيز كل شيء
تدخلت جاسمين لتلطف الجو قليلا : " روز أنظري إلى الجانب الإيجابي من الأمر , أخيرا سيصل اليوم الموعود بسرعة "
لكن روز لم ترد بل استمرت في معانقة والدها و على وجهها علامات الأسى .
يوم الزفاف اليوم المنتظر , في أفضل صالات الحفلات في المدينة الشبيهة قليلا بالقصر اجتمعت عائلة روز و عائلة جين و أصدقاؤهما و زملاؤهما في الأمن و مجموعة حرس اصطفوا على مدخل القاعة و أمامها لضمان سلامة الحضور و أهل العروسين .
روز كانت جالسة في غرفة متوسطة الحجم في الطابق العلوي للصالة تنظر مع شقيقتها من خلف الستائر للحديقة الجميلة المزينة و الحضور السعداء المنتشرين فيها و من بينهم الخالة جاسمين .
ابتسمت ايميلي و قالت : " انظري يا روز الحفل منظم أفضل تنظيم و الجميع سعداء حتى الخالة جاسمين , فلماذا الشعور بالقلق ؟ "
روز أجابت : " أنا لا أعرف يا أختي , لا أشعر بالراحة فقط "
عانقتها شقيقتها قائلة : " هذا طبيعي لأنها تجربة جديدة , حاولي التنفس بعمق فهذا سيساعدك و ابتسمي "
روز ابتسمت ابتسامة صغيرة تخفي بها قلقها و هي تعانقها , فجأة دخل شقيقها و شاركهما العناق الجماعي ثم قال : " جين أمام الغرفة ينتظر كي تنزلا و يبدأ الحفل "
ايميلي سألته : " كل شيء معد كما خططنا ؟ "
أجاب زين : " كل شيء مثالي حتى أنتما "
ضحك الثلاثة معا ثم أخذ زين بيد ايميلي و خرجا من الغرفة تاركان روز خلفهما تنتظر دخول جين , بعد لحظات دخل جين الغرفة فوجد روز تقف وسط الغرفة و تدير ظهرها إليه فابتسم و اقترب منها ثم مد يده إلى ذراعها و لمسها بلطف فالتفتت ببطء , بمجرد أن رآها اتسعت عيناه إعجابا بمظهرها و سعادة لحصوله عليها أخيرا , روز نظرت إليه بابتسامة تخفي قلقها ثم سألته :
" هل نذهب ؟ "
أجاب مبتسما : " نعم لكن لحظة "
نظرت إليه مستغربة فمد يده إلى جيبه و أخرج منه قلادة جميلة فيها قلب أزرق ملكي مثل عينيها , ابتسمت روز و هي تنظر إليها بإعجاب فقال : " أردت أن تكون مميزة مثلك في يوم مميز كهذا و أن تكون جزء منك "
اتسعت عينا روز و قالت : " إنها جميلة جدا , دعني ارتديها "
ابتسم جين و قال : " لكنك ترتدين عقدا أبيض مثل الفستان بالفعل "
خلعت روز العقد و قالت و هي تنظر إلى القلادة التي في يده قائلة :
" نعم لكن هدية زوجي أجمل "
ضحك جين ضحكة قصيرة ثم ألبسها إياها بعد أن التفتت إليه و هي تبتسم , ثم أخذ بيدها و خرجا إلى الحديقة حيث الجميع ينتظر و أخذا يسيران معا يدا بيد على البساط الأحمر وسط تهاني الجميع و تصفيقاتهم معلنين عن بداية قصة جديدة تحت السقف نفسه , اقتربت جاسمين منهما و قالت : " أردت أن تكون تهنئتي خاصة , و أن أقول شيئا هذه المرة لجين "
ابتسم جين قائلا : " نعم تفضلي يا خالة "
نظرت جاسمين إلى روز و قالت : " روز ليست كما تظنها قوية يا جين , بل هي هشة جدا من الداخل مثل الوردة , ذات أشواك تؤذي لكن بتلاتها ناعمة و جميلة , لذا فلتكن في عينيك قبل أن تكون بين يديك , حافظ عليها و احميها "
امتلأت عينا روز بالدموع أما جين ابتسم قائلا : " فلتكوني مطمئنة من هذه الناحية , روز أمانة بين يدي "
اقتربت جاسمين من روز و قبلت جبينها ثم قالت : " سأراقبكما من هناك كي لا تبدأ في البكاء كالأطفال فلا شيء سيسكتها "
ضحك كلاهما لاسيما روز التي امتزجت ضحكتها بالدموع و جين يمسحها بيده .
و بعد مغادرتها جاء روبرتو صديق جين المقرب و هنأهما ثم قال لصديقه بمرح : " ها قد انتصرت يا صديقي و تزوجتها "
ابتسم جين ثم قال : " حان دورك الآن لنتنصر "
التفت روبرتو إلى الخلف و قال : " انتظر لأجد جائزتي أولا "
ضحك كلاهما قليلا و قبل أن يذهب روبرتو التفت إلى روز و قال لها : " لقد كان مهووسا بك و حارب بالفعل من أجلك "
ابتسمت روز ابتسامة تعكس سعادتها بما قال و هي تمسك ذراع جين بقوة و تمد يدها نحو يده لتشبكها بها .
كانت موسيقى الكمان الهادئة تجوب المكان حيث كان جين و روز يتوسطان الحضور و يرقصان معا بهدوء و تناغم و عيناهما تشعان حبا , بينما كان مجموعة شباب ببدلات سوداء رسمية يجوبون المكان حاملين أكوابا فيها مشروبات يقدمونها للحضور .
كانت السدة جاسمين تجلس مع والدة روز على نفس الطاولة و تنظران إليهما بسعادة عندما جاء شاب في مقتبل العمر و وضع أمامهما كأسين فيهما عصير فشكرتاه و غادر , أخذت جاسمين رشفات من الكأس ثم التفتت إلى بيلا و قالت :
" أشعر أنني أديت الأمانة بالفعل و وضعت روز في أيد أمينة "
ابتسمت بيلا و هي تقول : " لم أشعر بالاطمئنان عليهم بقدر ما شعرت به و هم معك , أنا لا أعرف كيف أشكرك "
ردت جاسمين : " الطريقة المناسبة فعلا هي أن يبقوا قريبين منك
و مهما يحدث بينك و بين روز فكوني قريبة منها و أحسني احتواءها حتى و هي غاضبة "
ردت بيلا : " تتحدثين و كأنه آخر يوم ترين فيه روز أو البقية , إنه زفافها و لن يبعدها جين إلا لمصلحتها "
ابتسمت جاسمين و قالت : " إنني أوصي و أذكر فحسب "
و بينما هما تنظران إلى جين و روز بسعادة , آخر نفس في الحياة , آخر نظرة و ابتسامة للعروسين , بدأت يد السيدة جاسمين ترتجف و أنفاسها تضيق و الدنيا تدور حولها , تعض على شفتيها في آخر محاولة للمقاومة , و تضع يدها على صدرها كأنها تبحث عن تلك الأنفاس الضائعة منها عندما التفتت إليها بيلا و سألتها بقلق : " هل أنت بخير ؟ "
لكنها لم تجب بل مدت يدها إلى عنقها في إشارة منها بأنها تختنق فأسرعت نحوها لتتفقدها لكنها سقطت أرضا فجأة , اندفع الجميع نحوها بقلق من بينهم جين الذي طلب من روز أن تبقى بعيدا لكنها وقفت خلف الحضور المتجمعين حولها , قام السيد دون بفحصها و بمجرد أن وضع يده على عنقها لم يجد نبضا فالتفت إليهم بعينان تحملان الصدمة و قال بصوت منخفض حزين : " لقد رحلت "
اتسعت عيون الحضور من الصدمة و الرعب و أكثرهم روز التي اندفعت نحوها و أخذت تهزها بعنف في محاولة يائسة لإيقاظها وسط نظرات الحضور الممزوجة بالحزن و الذهول , اقترب جين منها و أمسك بذراعيها من الخلف قائلا : " روز اهدئي أرجوك "
لكنها فقدت الوعي فجأة بين ذراعيه .
تم إنهاء الزفاف بسرعة ثم طلب زين من جين أن يأخذ روز إلى منزلها الجديد بدل منزل عائلتها و فتح أعضاء الأمن الحاضرون تحقيقا سريعا في القضية .
جين أخذ روز إلى منزلها الجديد كما طلب زين تاركا خلفه أعضاء الأمن يحققون في ملابسات ما حدث و عائلة روز تستعد من أجل إقامة جنازة جاسمين هذه المرة .