اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

مورغوليس " ملك أسفل الأرض " (آريا)

جاري التحميل...

آريا

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

بعد شهرين.
كانت أياماً
هادئة.
كنت أذهب كل
صباح إلى ساحة القمامة،أبحث عن أشياء مفيدة.  ثم أعود قبل الليل.  أمي… كانت تمثل الجنون أمام الجميع، ثم تعود
لطبيعتها معي.
أخبرتني بأننا مراقبون لذلك علينا الحذر دائماً.  كانت العجوز تزورها كل يوم، لذلك… اطمأن قلبي.
في ذلك اليوم...
 كنتُ في الساحة، بعيداً عن الحافة.
أردت أن أنسى
كل شيء.
المنظمة...

 تلك
الليلة التي تحدثتُ بها مع أعمدة القمر...

كل شيء..
كنت أريد فقط أن
أبقى مع أمي.
ثم...  رأيتها.  عرفتها فوراً من قناعها.  كانت تلوّح بيدها… وتناديني، حتى وصلت.
من الجيد رؤيتك
بخير رماس.. " "
 " شكراً لكِ لورا..
"
كيف هي والدتك؟
" "
بخير… هي بخير.
" "
أخفيتُ  عنها الحقيقة. حقيقة أن والدتي ليست فاقدة
لعقلها و أن المنظمة هي من قتلت والدي,
لم أعد أثق
بأحد...  إلا أمي. "
"
سألتني:
هل أنت سعيد
الآن؟ " "
أجبت:
نوعاً ما...
" "
سألتها:
وكيف هي الحياة
في المنظمة؟ " "
توقفت.
نزعت قناعها.  كان وجهها متجهماً.
رماس... "
"

يجب أن أخبرك بشيء... " "
خسرنا الكثير  و تفرّقت المنظمة... "
"
شعرتُ بثقل في
صدري.
أعتذر...
" "
قالت بهدوء:
لا بأس...
" "
ثم نظرت إليّ
وقالت:
ألاتقلق على
والدتك أن تبقى وحدها…؟ "
"
قلت بثقة:
لا تقلقي...
" ''
العجوز معها
دائماً... تطعمها وتعتني بها... " "
ثم... تجمّدتُ
في مكاني.  اتّسعت عيناي و  تذكرت كلام أمي عن
العجوز.
كانت أمي
دائماً تقول إن الطعام الذي تحضره العجوز غريب...

يجعل جسدها يضعف… وعقلها يثقل.
كانت تكرر
دائماً:


لا تثق بأحد. " "
وهي من طلبت
مني أن أذهب اليوم باكراً...
في اللحظة التي
تذكرتُ فيها ذلك.
 ارتخت
يداي...  وسقطت الأغراض من بين أصابعي.  شعرتُ بشيءٍ ينكسر داخلي.
أمي الآن برفقة
العجوز... " "
لورا...!!
" "

هل هذا صحيح ؟ " "

هل منظمتك هي من قتلت والدي ؟ " "

هل كنتِ تعلمين ذلك ؟ أم أنكِ من قتلته ؟ "
"

هل ستقتلينني وتقتلين أمي أيضاً ؟ "
"

أمي أخبرتني بأننا مُراقبون. هل أنتِ من  تراقبيننا ؟ " "
صُدمت لورا من
كلامي لدرجة أن جسدها تجمّد في مكانه، بينما اقتربتُ منها أكثر وخاطبتها بكل غضب:
ظننتُ أنّك
مختلفة عنهم… ظننتُ أنني يمكنني الوثوق بك، ولكنكِ مجرد قاتلة.  استدرتُ وابتعدتُ عنها قائلاً:


لا أريد رؤيتك مجدداً هنا. " "
ولكن كلامها
أوقفني.
" لم أعلم في
البداية ما حدث. كنتُ قد انضممتُ حديثاً إلى المنظّمة، بالكاد كنتُ أرى السيد
ڤالا، فقد كان منشغلاً دائماً في الاجتماعات واللقاءات. ولكنني استطعتُ التحدث معه
عن طريق الصدفة. "
" كنتُ لا
أزال أتدرّب على مهارتي الجديدة حينها، عندما جاء والدك ليطمئن على تقدّمي. "
كيف تسير الأمور
أيتها الصغيرة ؟ " "
لا أعلم… الأمر
صعبٌ للغاية. " "
" من المفترض
أن يكون الأمر صعباً، وإلا لاستطاع الجميع أن يتقن هذه الأمور بسهولة… وأن يعبث
بأرواح الناس.  عليكِ أن تؤمني بنفسك وقدراتك يا لورا.  كوني قوية لأجل نفسك أولاً. "
الأمر صعبٌ
للغاية… أشعر أنني سأستسلم. " "
ما رأيك لو
أعرّفك على زوجتي وطفلي الصغير ؟ "  "
سعدتُ كثيراً
حينها... "

كان كلامه بمثابة تشجيع لي، وقد ساعدني السيد ڤالا في
التدريب، ثم انطلقتُ معه إلى بيتك. "
" السيدة آريا
كانت لطيفة وساحرة… حينها، عندما رأيتها للمرة الأولى، تذكرتُ أمي التي قُتلت
أمامي، وشعرتُ بحنينٍ موجع إليها. "
" كانت والدتك
تحملك بكل لطف لكي تنام، ولكنك كنت نشيطاً حينها.  طلبت مني والدتك الدخول، وقد استجبت لكلامها.
حينها اقترب مني والدك ووضعك بين يدي.  كنت
لطيفاً وصغيراً للغاية… كنت لا تزال رضيعاً، لذلك لا تتذكرني.  كانت والدتك لطيفة للغاية، ووالدك كان شجاعاً.
كنتُ أعتبره بطلي طوال الوقت، فهو من أنقذني من القتل. "
" كنتُ أعيش
في بلدة بعيدة فوق الأرض، ولكن جنود مملكة براڤوس دمّروا المكان وأحرقوا جميع
الساكنين هناك.  كان والدك في رحلةٍ قريبة
من بلدتي، حينها وجدني أفرّ مذعورة من الجنود الذين كانوا يلاحقونني بهدف قتلي.  استطاع والدك أن يتغلب عليهم بسهولة… ومنذ تلك
اللحظة وأنا معه. "
 في أحد الأيام،
جاء والدك للاطمئنان عليّ أثناء التدريب. ""
لورا… ؟ "
"
أجل أيها
المعلّم... " "
لقد أصبحتِ
قوية للغاية.  كم مرّ من الوقت منذ أن
وجدتك ؟ " "
أربع سنوات...
" "
نعم، أربع
سنواتٍ حافلة وممتعة، أليس كذلك ؟ " "
أجل بالطبع…
لقد كنت سعيدة طوال الوقت برفقتك. " "
لورا… أريدك أن
تعدينني في أمر مهم. " "
ما الأمر أيها
المعلّم ؟
" "
أريدك أن تعتني
بزوجتي وطفلي الصغير إن حدث لي أيُّ مكروه. " "
لماذا تتحدث
بهذه الطريقة أيها المعلم؟ هل حدث شيءٌ ما ؟ " "
" لا… لا لم
يحدث شيء. أريدك فقط أن تكوني قريبة من عائلتي.  لا أريدهم أن يبقوا وحدهم، وأنتِ كذلك لا تبقي
وحدك.  كوني قريبة منهم… ولا تتركيهم أبداً.
"
هل كلامي واضح
؟ " "
أجل، سأحرص على
حمايتهم دائماً، وبالأخص رماس. " "
أحسنتِ… يا لكِ
من فتاةٍ قوية. " "
" أريدك ألا
تثقي بأحد ما عدا أصدقائك الذين يشاركونك التدريب.  ثقِ فقط بأولئك الثمانية… ولا تثقي بأحدٍ غيرهم.
"
هل كلامي واضح
؟ " "
سمعاً وطاعة
أيها المعلّم. " "
أحسنتِ… والآن
عودي إلى تدريبك. " "
"غادر المعلّم
حينها… وفي اليوم التالي، بينما كنتُ في التدريب، وصلنا خبر مقتله.  شعرتُ بحزنٍ شديد عليه… كان الأمر صدمةً قاسية
على قلبي عندما علمتُ أن المنظّمة هي من قتلت المعلّم ڤالا. "
" أردتُ
الانتقام من المنظّمة، لكنني كنت ضعيفة… وكذلك الأعمدة الستّة الذين وثقتُ بهم.  انتظرنا طيلة هذه السنوات الفرصة المناسبة
لنفترق عنهم ونخوض طريقنا الخاص في الانتقام. "
" نسيتُ وعدي
لوالدك… كنتُ أركّز فقط على الانتقام.  حينها
أرسلت المنظّمة فريقاً ليقتلوك. لم أكن أعلم بأمرهم، لكن يبدو أن والدتك قد شعرت
بهم… لذلك كانت تتظاهر بأنها فاقدة لعقلها، وأنها تحاول قتلك.  عادت تلك
المجموعة إلى المنظّمة فيما بعد، فتراجعت المنظّمة عن قرار قتلكم.  منذ تلك اللحظة، وأنا أراقبك بعناية حتى لا
يتكرر الأمر ثانية.  "
أمك على حق...
"

نحن دائماً قريبون منكم. "
لقد كنا نراقبكم
طيلة الوقت لنحرص على سلامتكم. "

تلك العجوز هي طبيبة… تساعد أمك دائماً، وتضع لها دواءً
يجعلها لا تعاني من رائحة القمامة. "
لا تقلق… أمك
في أيدٍ أمينة. " "
" طيلة هذه
السنوات، وأنا أشعر بالذنب لأنني لم أستطع أن أحمي والدك… أو أحميكم جميعاً.
"
" استمعتُ إلى
كلامها حتى انتهت... كانت تتحدث بكل لطف، لدرجة أنني لم أجد خياراً سوى أن أصدق كل
ما قالته. "
 
اقتربت لورا و،
أمسكت بكتفيّ ثم ضمّتني بكل لطف.
تماسك يا رماس...
"

لن يحدثَ شيءٌ سيءٌ لكم
و أنا موجودة بينكم. و الآن هيا نعود لنتحدث إلى والدتك. "
.
في اللحظة التي
أدرنا فيها أجسادنا للعودة، سُمع هديرٌ قويٌّ جاء من الأعلى… سقف الأرض...
وفجأة، حدث
انفجارٌ هائل شكّل حفرةً كبيرة. كان الانفجار عنيفاً لدرجة أنه قذف بالقمامة نحوي
ونحو لورا، فدفننا تحتها.  ثم أُسدلت حبال
عظيمة من الأعلى، ونزلت أعداد غفيرة من الغرباء… كان هؤلاء هم جيش المملكة. هبطوا
بكل هدوءٍ وسرعة نحو القمامة التي تشكّلت فوقي وفوق لورا. لم نكن نستطيع رؤية شيء…
فقط سماع صراخهم وخطوات أقدامهم.
حاولتُ النهوض
بسرعة، لكن جسدي كان عالقاً تحت شيءٍ ثقيل منعني من الحركة، بينما كانت لورا حرّة،
لكنها بقيت بجانبي طوال الوقت، تنتظر أن يهدأ المكان.
تتالت صرخات
الجنود، واشتدّ وقع خطواتهم حتى شعرت بأن أذني ستنفجر من شدّتها… ثم، بعد وهلة،
ابتعدت الضوضاء تدريجياً. عندها نهضت لورا من بين القمامة، ثم سحبتني إليها.
م… ما الذي حدث
؟ " "
سألتها، بينما
كانت عيناي تراقبان الفتحة في سقف الأرض فوقنا.
ليس هناك وقت
أيها الصغير… علينا أن نحضر والدتك ونخرج من هذا المكان قبل أن يُقتل الجميع.
بدأت لورا في
الركض وهي تمسك يدي، وتجرّني نحو بيوت القبيلة.
" هؤلاء هم
جنود المملكة… يبدو أن المملكة قد اتخذت قرارها أخيراً بقتل الجميع هنا. "
سحقاً… كان يجب
أن أعلم بالأمر. " " 

 لم لم يخبرني
ڨيرا عما سيحدث؟ ""
هيا أيها
الصغير… علينا الإسراع قبل أن يصلوا إلى أمك. " "
كنتُ أستمع
لكلامها في صمت، وبعد وقتٍ قصير وصلنا إلى المكان… أو ما بقي منه.
كانت النيران
مشتعلة في كل مكان، والأشخاص يركضون بينما تلتهمهم ألسنة اللهب قبل أن يقضي عليهم
جنود المملكة. كان الصراخ قد سيطر على المكان، ونداءات الاستغاثة تُقابل بالسيوف.
كان الوضع كارثياً… الجنود في كل مكان يقتلون كل من يجدونه يتحرّك، صغيراً أو
كبيراً. كانوا يميّزون ضحاياهم من ثيابهم، أو من رائحتهم الغريبة التي اكتسبوها من
عيشهم بين القمامة.
اقتربت مني
لورا وقالت:
" رماس… أريدك
أن تستمع لي جيداً. عليك أن تبقى هنا، وأنا سأذهب لجلب والدتك. "
لا… لا، سأذهب
معك. " "
" استمع لي أيها الصغير…
قدومك معي لن يساعدني، بل سيعيقني

عليك أن تكون ولداً مطيعاً وتنتظرني هنا. "
هل كلامي واضح
أيها الصغير ؟ " "
لم أستطع أن
أنطق بالإجابة… هززتُ رأسي موافقاً. حينها ربّتت لورا على رأسي وقالت: 
أنت ولدٌ شجاع…
ستكون والدتك فخورة بك. " "

سأذهب الآن… ابقَ حذراً، ولا تخرج مهما حصل. "
"
نهضت لورا
وانطلقت بسرعة نحو البيوت، تتفادى أعين الجنود، بينما اختبأتُ أنا بين القمامة.
كنتُ بارعاً في ذلك… فلطالما تفاديتُ المتنمّرين بهذه الطريقة، بأن أخفي جسدي بين
القمامة.
مرّ وقتٌ طويل…
ولم تعد لورا. بدأ الضجر والقلق يملآن قلبي.  ثم فجأة، سمعتُ صراخاً شديداً جعل أناملي تقشعر.
كنتُ أعلم صاحب هذا الصوت جيداً… فمن يخطئ في التعرف على صوت والدته؟ 
نهضتُ فزعاً من
مكاني، أحاول الوصول إليها، ولكن أحد الجنود ظهر أمامي فجأة، ورفعني من ثيابي في
الهواء، ثم جرّني نحو وسط القرية. كنت أضرب يده وأعضّها حتى يتركني أذهب، لكنه كان
أقوى من أن يدع طفلاً صغيراً مثلي يفرّ هارباً.
بعد لحظات،
وصلنا إلى منتصف القرية، ورماني بقوة على الأرض.  ما إن نهضتُ… حتى رأيتهم.
أهلُ القرية
الباقون كانوا يجلسون على الأرض، وأيديهم فوق رؤوسهم. كانت ملامح الخوف تسيطر على
وجوههم، كما لو أنهم يعرفون ما سيأتي… وهناك رأيتها...
أمي...
ركضتُ نحوها
لأعانقها... 
أمي… هل أنتِ
بخير؟ " "
" رماس… ولدي
العزيز. ما كان عليك العودة إلى هنا. لم عدت الآن؟ لم عصيتَ كلام والدتك؟ "
كانت أمي
تعانقني، وعيونها تفيض بالدموع، بينما أهل القرية ينظرون إليها باستغرابٍ وخوف.
آريا، التي لطالما ظنّوا أنها فاقدة لعقلها، لم تكن في الحقيقة كذلك...
حينها تقدّم
أحد الجنود، وسحبني من شعري نحو الأمام. بدأت أمي تصيح على الجندي ليتركني وشأني،
ونهضت لتهاجمه، لكن آخر اعترض طريقها وضربها على معدتها فسقطت أرضاً، ثم سحبها من
شعرها بكل وحشية إلى مكانها.
أمي… هل أنتِ
بخير!! " "
أمك…؟ " "
اقترب شخص غريب
من المملكة نحوي، وانحنى ثم قال:
هل هذه أمك
أيها الصغير المتوحّش؟ " '
كان ذلك الغريب
هو قائد فيلق الهجوم هذا. اقترب القائد من أمي، ثم انحنى ليقترب منها، وبدأ يضحك
في وجهها. وضع يده القذرة على ذقنها، ثم قال:
انظري إلى
ولدكِ أيتها القذرة...  انظري لما سيحلُّ
به. " "
حينها أشار برأسه نحو أحد الجنود ليقترب مني. اقترب الجندي
وأمسك برأسي، ثم رفعني عالياً. كنت أمسك يده بكلتا يديّ محاولاً الإفلات، لكن
قبضته كانت أقسى من ضعفي. حينها مزّق كنزتي بيده الأخرى، واستعدّ ليطعنني بخنجره
أمام أمي...
لكن… شهق قائد الفيلق مذعوراً مما رأى...

آثار الحروق على ظهري أرعبت الجميع.
تقدّم قائد الفيلق وصرخ بالجميع:
من أحرق جسد ذلك القذر الصغير؟ "
"
ساد الصمت… واكتفى الجميع بالنظر نحو أمي.  حينها نهضت أمي، وقالت بصوتٍ ثابت رغم ارتجافه:
أنا من فعلتُ ذلك… أنا من أحرقتُ ظهره… أنا السبب في ألمه.
" "
اقترب القائد منها باشمئزاز، ثم أمسكها من شعرها وسحبها لتقف
أمام الجميع، وقال:
لقد أمرتنا المملكة بأن نطهّر الأرض من أمثالكم.  لقد عارضتُ الأمر في البداية… لم أتوقع أن
تكونوا أشراراً إلى هذه الدرجة، ولكن بعد ما رأيتُ ما فعلته هذه القذرة بجسد
ابنها، تيقّنتُ أخيراً أن تطهيركم بالقتل هو السبيل الوحيد لنكون جميعنا في سلام.
سحب قائد الفيلق سيفه أمام الجميع، بينما كانت أمي جاثية، تبكي
بحرقة، يدها على قلبها، وتنظر إليّ بكل حسرة.
ثم قالت:
لقد كنتُ أمّاً فظيعة لك طيلة هذه السنوات يا رماس. " "

آمل أن تسامحني يوماً ما... " "
حاولتُ أن أُفلت من قبضة الجندي، لكنني لم أستطع… باءت
محاولاتي كلها بالفشل.  نظرتُ نحوها وقلت
بصوتٍ مكسور:
أمي… لا تذهبي، أرجوكِ... "  "

لا أريد أن أبقى وحدي... " "

أريدكِ معي... " "
لكن لم يكن هذا اليوم إلى جانبي أبداً...
ابتسمت أمي لي تلك الابتسامة اللطيفة الساحرة، بينما تضيق
عيناها بهدوء...  وفي لحظةٍ واحدة، اخترقها
سيف القائد حتى خرج من ظهرها.
في تلك اللحظة، شعرتُ كما لو أن الزمن نفسه قد توقّف...  رأيتُ أمي بوضوحٍ مرعب بينما  أتأمل ملامحها وهي تفارق الحياة. ابتسامتها
اللطيفة بدأت تتلاشى… وعيناها اتسعتا شيئاً فشيئاً حتى أصبحتا جاحظتين...
ثم… عاد الزمن.
اندفعت الدماء من فم أمي بغزارة، وتهاوى جسدها إلى الأرض بلا
مقاومة، بعدما سحب القائد سيفه من جسدها بوحشية.
أمي... !!

أطلق الجندي سراحي، فسقطتُ أرضاً بقوة على ظهري، فاشتدّ الألم،
وبدأت الدماء تسيل منه. كنت قد سقطتُ على قطع الزجاج المتناثرة، فاخترقت ظهري بعمق.
زحفتُ نحو أمي ببطء...  وفي الخلف، كان القائد يعطي أوامره بقتل الجميع.
عاد الزمن ليتحرك… ببطءٍ شديد.
ارتفعت صرخات الخوف، وتناثرت الدماء من حولي، حتى بدت القمامة
الملقاة على الأرض وكأنها تكتسي بلونٍ أحمر زاهٍ.  كان الطريق نحو أمي أشبه برحلةٍ لا تنتهي...
ثم بدأت النيران تلتهم المكان بسرعة، وانعكس وهجها في عينيّ...

لكنني واصلتُ زحفي… مغامرتي المأساوية نحوها، ثم سمعتُ
صوت قتالٍ بالسيوف... رفعتُ رأسي فرأيتها.
لورا... " "
كانت تقاتل الجنود. لم تكن وحدها… بل كان معها بعض رفاقها
أيضاً. "

كانت معركةً جنونية...  السيوف تتقاطع، الصرخات تتصادم، والموت يحصد
الجميع من حولي.  والنيران… كانت جائعة،
تلتهم كل شيء بلمح البصر. "
ثم… تدحرج رأس قائد الجنود أمامي.

فهمتُ أنه قد قُتل...
لكن ذلك لم يمنعني من الاستمرار.
أردتُ الوصول إلى أمي… مهما كلّف الأمر. " "

أردتُ احتضانها… شمّ رائحة شعرها... "
" 

أردتُ أن أمسك يدها… وأشعر بدفئها... "
"

"
أردتُ أن أمرر يدي الصغيرة على ملامح
وجهها… لأطمئنها أنني معها… ولن أتركها... "
بدأ عقلي يغوص في ذكرياتي معها... ابتسامتها الساحرة… كلماتها
الرقيقة...  هدوؤها الغريب… وعيناها
القمريتان.
كنتُ قد اقتربت بما يكفي لألمسها.  مددتُ يدي لألمس خصلات شعرها..  شعرتُ أنني انتصرت… أنني وصلت...
لكن...
وصلت النيران إلى جسدها...  وابتلعته بشراهة.
عاد الزمن فجأةً إلى سرعته...

لم أعد أستطيع الوصول إليها...
كانت النيران حاجزاً بيني وبينها، لكن ذلك لم يكن يهمني.
أردتُ المتابعة...
لكن لورا وصلت إليّ مسرعة، حملت جسدي برفق، ثم ابتعدت بي عن
جسد أمي.  تراجعت لورا ورفاقها بعد أن
اشتعل المكان بالكامل.

كانت جفوني تثقل… وجسدي ينهار...







































































































































































































































































































































ثم… حلّ الظلام.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.