بداية الرحلة ألفا إبن الظل
بداية الرحلة
.........
كان
الأمر يدهشني طوال الوقت. حتى وصلنا إلى
شرفة القصر. هناك امتدت أمامي حديقة عظيمة، تكاد لا تنتهي... مليئة بالأشجار والورود. وفي الحديقة
كانت تقف أعدادٌ غفيرة من الجنود الملثمين.
المئات
منهم.
لم أستطع
عدّهم جميعاً. فأنا، في عمري هذا، لم أكن
قد تعلّمت الأعداد كلها بعد.
حينها
تقدّم السيد ألفريد وقال...
مولاي...
""
الجميع مستعد. " "
الأشرار موجودون في الوادي القريب. "
"
أجبتُ
بلا تردد:
حسناً…
لنذهب إليهم. " "
صعدتُ مع
السيد ألفريد في عربة كبيرة تجرها الأحصنة، وانطلقنا نحو الوادي. حينما وصلنا، ونزلتُ من العربة،رأيت الجنود
أمامي يقفون بانضباط، يحنون أجسادهم ويصرخون بصوتٍ منتظم:
أهلاً
بعودتك، مولاي... ""
تبعتُ
السيد ألفريد حتى وقفنا على حافة جرف، ثم قال بهدوءٍ صارم"
هؤلاء هم
جميع الأشرار الموجودون في القرى الخمسين القريبة.
سرقة، اختطاف، قتل، تدمير، حرق المنازل، والاعتداء... . هؤلاء
كلهم يمتلكون حياةً حافلة بالجرائم.
حينها
اختفت كل مشاعري العاطفية تجاههم، بعد سماع كلام ألفريد عن شدّة قساوتهم.
سألتُ
نفسي:
" من منهم
قتل والداي؟ "
ثم صاح
ألفريد بصوتٍ عظيم:
قليتقدّم
كل من شارك في قتل السيدة أمارا والسيد أرسلان... " "
لم يجرؤ
أحد على التحرك. كان الجميع خائفًا.
تابع
ألفريد كلامه بصرامة:
سأقتل
جميع من تحبون إن لم تفعلوا ما أقول.
حينها،
تقدّم شخص واحد نحو الأمام وقال بصوتٍ متردد:
أنا كنت
حاضرًا عند مقتلهما. " "
أشار
ألفريد بأصبعه نحو أحد الجنود، فانطلق الأخير ليلتقط المجرم، ويضعه أمام أقدامي.
ثم أمر
ألفريد بصوت حاد:
أطلقوا
النمور...
انطلقت
عشرات النمور من الأقفاص، تنقضّ على المجرمين بلا رحمة.
صيحاتهم دوت في الوادي، والأرض بدت وكأنها تحفظ كل
دموعهم ودمائهم التي تناثرت حولهم.
بقي مجرّم واحد فقط، كان يركع أمامي، يمسك ردائي
بكلتا يديه، طالبًا الرحمة والمغفرة. حينها
أخرج أحد الجنود سيفه بسرعة، وقطع يدي المجرم اللتين لامستا ردائي. تراجع المجرم للخلف، يصرخ من الألم والخوف، بينما
الدماء تتناثر من يديه كأنها تهرب من قلبه الأسود المملوء بالحقد.
أمسكه
خادمان ووضعوه على الأرض، ثم سأله ألفريد عن حقيقة ما جرى في بيتنا.
بدأ
المجرم يتحدث بصوت متردد، مليء بالألم والخوف:
كنتُ في
الحانة القريبة من بيت السيد أرسلان، حين دخل رجل غريب يبدو أنه من العاصمة.
وضع كيسًا مليئًا بالنقود، وطلب أن ترافقه مجموعة من
المجرمين إن أرادوا الحصول على المال. كان
الجميع يطمع بالمال الموجود داخلي الكيس، ومن دون تردد انضممت إليهم.
تابع
المجرم:
عندما
وصلنا إلى البيت، افترقنا لنحاصره من جميع الاتجاهات..."
لكن الغريب طلب مني أن أرافقه إلى الداخل. لم يكن
لوحده. كان برفقته أربعة آخرون. لا بد أنهم كانوا أصدقاؤه. "
" كانوا يبحثون بين الرفوف عن شيء ما، بينما
طلب مني الغريب أن أصعد للأعلى لأتفقد المكان. "
هناك،
رأيت سيدة جميلة... ""
أردت أن أسعد بها، فأحضرتها للأسفل.
" "
حينها،
طلب الغريب مني أن أضربها بوحشية ومن دون رحمة."
كنت يائسًا، لأنني سأشوّه وجه الجميلة. ولكن... المال كان أهم من كل شيء. "
بعدها،
أطلق الغريب النار على السيدة، ثم على السيد، ثم أحرقوا البيت ولاذوا بالفرار.
صرخ
المجرم بعدها:
أرجوك،
سيد إليان… سامحني... "
"
لم أكن أعلم… أنها أمك... " "
حينها
سقط رأس المجرم أرضًا بعد ضربة سيف خاطفة من أحد الجنود قسمت جسده ألى نصفين حتى
سقط كل نصف في جهة مختلفة.
عدتُ
مجددًا نحو القصر، بينما الحقد يملأ قلبي.
نظرتُ
نحو السيد ألفريد وقلتُ بصوتٍ حاد:
" أريدك أن تجعلني أقوى... "
" أريد أن أنتقم لأمي وأبي... "
أريد أن أقضي على كل المجرمين... "
"
ابتسم
ألفريد، وقال بهدوء مطمئن:
أمرك،
مولاي...