اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

تملكت قلبه بعد رحيلها (البداية والنهاية بين احضانك)

جاري التحميل...

البداية والنهاية بين احضانك

هي وحيدة في الليالي الطويلة، لا تبوح إلا للقمر، الذي يستمع لكل دمعة وفرح يمر بها يومها. لكن عندما يتحقق المستحيل ويقترب منها، تتغير علاقتها معه… قصة عن الوحدة، والسرّ الذي يتشارك بين قلبين، وعن الحب الذي يظهر في أبهى صوره حين تتواصل الأرواح بصدق.

تحميل الفصول...
المؤلف

الجميع ينامون ليلًا… إلا هي.

تظل مستيقظة حتى شروق الشمس، كأن النوم لم يُخلق لها يومًا.


تُحادث القمر عن كل تفصيلة مرّت بها خلال يومها؛ عن حزنٍ مرّ كظلٍ ثقيل، وعن فرحٍ عابرٍ كنسمة، عن كل شيء… تبُوح به وهي واقفة في شرفتها.
تُطيل النظر إليه، بعينين تلمعان بسعادةٍ خافتة، بينما ينساب ضوؤه ليستقر في بؤبؤ عينيها، كأنه يختارها دون الجميع.


لطالما انتظرت منتصف الليل تحديدًا، لتتحدث معه كما تشاء، دون خوف أو تردد…فهو، بالنسبة لها، ليس مجرد قمر—بل صديق، وحبيب، وملجأ.


في عالمها، يمنحها اهتمامًا لا ينقطع، حتى وإن كان جمادًا لا يملك صوتًا.
لا يعنيها إن كان لديها أصدقاء أم لا، فوجود البشر في حياتها…لم يجلب لها سوى المعاناة، والألم.




وفي يومٍ، أتت إليه تبكي بصمت، تنساب دموعها على وجنتيها كالشلال. أسندت
يديها على حافة الشرفة، ثم رفعت عينيها إليه قليلًا، كأنها تبحث عن شيءٍ يطمئنها،
قبل أن تحضر كرسيًا وتجلس عليه. همست بصوتٍ خافت، تخبره أنها لم تعد قادرة على
الوقوف، وأنه يكفيها أن تبكي بجانبه حتى تجف دموعها، وبعدها ستحكي له كل ما حدث… لكن
التعب غلبها، فغفت قبل أن تُكمل.


اشتد ضوء القمر عليها، حتى بدا وكأنه يقترب أكثر، ومن بين نوره ظهر
شابٌ طويل القامة، بشعرٍ فضيٍ طويل، وبشرةٍ بيضاء، يرتدي جلبابًا فضفاضًا أبيض
يتوسطه طوقٌ ذهبي يحيط بخصره. وقف داخل شرفتها، يتأملها للحظات، ثم قال بصوتٍ
منخفض، حذرًا ألا يوقظها: "كيف، بحق الجمال، تُبكى تلك العيون؟
ألا يخجلون من جريمتهم؟ أأسف لكِ يا صغيرة."


اقترب منها بهدوء، ومرر إبهامه برفق على عينيها، فاختفى تورمهما،
وعادتا لطبيعتهما، وكأنها لم تبكِ قط. ثم حملها بين ذراعيه، ووضعها على فراشها بعناية،
كما لو كانت شيئًا هشًا يخشى أن ينكسر. عاد بعدها إلى الشرفة، ووقف على حافتها، غارقًا
في تفكيره، يبحث عما يمكن أن يقدمه لها… فلم يجد سوى شيءٍ واحد.


ترك صندوقًا صغيرًا، بداخله نجمة، ووضع فوقه رسالة، ثم اختفى من
غرفتها كما ظهر—دون
أثر.






استيقظت في الصباح الباكر، وبدأت يومها المعتاد، دون أن تنتبه لوجود الصندوق. كل ما
شغل تفكيرها حينها، هو كيف لم تتورم عيناها بعد بكائها ليلة أمس. لم
تتوقف عند الأمر كثيرًا، وكأنها اعتادت تجاهل ما لا تجد له تفسيرًا، ثم خرجت لتقضي
يومها كأي يومٍ آخر.


وعندما عادت ليلًا، لم تمنح نفسها لحظة راحة، بل أسرعت مباشرة إلى
شرفتها، كأنها تختصر اليوم كله لتعود إلى أحضان من تنتظره. كان يراقبها من
الأعلى، منذ أن اقتربت من منزلها، وقد لاحظ الإرهاق الذي يثقل ملامحها، والتعب
الذي يسكن عينيها…
فتساءل في دهشة: كيف لها، رغم كل ذلك، أن تبدو بهذه الحيوية لمجرد
أنها ستراه؟


وقفت في الشرفة، ورفعت رأسها إليه، وقالت ببساطةٍ دافئة إنها قد عادت. ثم
أخبرته أنها ستذهب لتحضر بعض الماء وتعود سريعًا. ابتسم هو، بل
ضحك بخفة، على طريقتها اللطيفة في التعامل معه… هي تتحدث إليه
وكأنه يسمعها، وهو في نظرها مجرد قمرٍ في السماء، فماذا سيكون رد فعلها إن علمت
أنه تجسد يومًا من أجلها؟


عادت بعد لحظات، لتتوقف عيناها فجأة عند صندوقٍ موضوعٍ على الأرض،
بجانب سريرها، تعلوه رسالة. التقطته بتردد، ثم خرجت به إلى الشرفة، ووقفت
أمام القمر قائلةً بنبرةٍ مليئة بالفضول: "دعنا
نرَ ما هذا معًا."


فتحت الرسالة، وقرأت بصوتٍ مسموع:

"بداخل الصندوق شيءٌ يخصكِ. إذا أردتِ
رؤيتي، اضغطي عليه.

!! تحذير !!

يمكنكِ فقط الضغط عليه في كل مرة تأتين إليَّ فيها… عند
منتصف الليل."


تجمّدت للحظة، وقد بعثت الكلمات في داخلها فوضى من التساؤلات. من
المرسل؟ كيف وصل هذا الصندوق إلى غرفتها؟ وما المقصود بما كُتب؟… ومن
هذا المغفل الذي يترك رسائل غامضة كهذه؟


لكن فضولها كان أقوى من كل شيء. تجاهلت
أسئلتها، وقررت فتح الصندوق.

وما إن فعلت، حتى رأت نجمةً صغيرة، لامعة ودافئة، كأنها سقطت للتو من
السماء واستقرت بداخله.


ابتسمت لها، وهمست برقة:

"ما أروعكِ… ماذا تفعلين
هنا؟ تبدين وكأنكِ ضللتِ طريقكِ عن إخوتكِ."


وبينما كانت تتفحص النجمة، ضغطت عليها دون قصد، فاختفت في اللحظة
نفسها، ليظهر أمامها شابٌ لم تره من قبل… لكنه لم يكن
غريبًا تمامًا.
اتسعت عيناها بدهشة، وتراجعت خطوة إلى الخلف، قبل أن تسأله بصوتٍ
متردد:
من يكون؟

ابتسم بخفة، وقال: "أنا المغفل الذي كتب الورقة… تحديدًا،
أنا القمر الذي تحدثينه كل ليلة."


انفلتت منها ضحكة صغيرة عند كلمته الأولى، وسرعان ما تبدلت دهشتها إلى
سعادة خالصة، فقط لأنه قال إنه القمر. نظرت إليه بتفحص، ثم سألته إن كان بشريًا حقًا،
وأخبرته أنها لطالما ظنت أن القمر فتاة، لا شابًا.

أجابها بهدوءٍ بسيط، أنه ليس بشريًا، لكنه تجسد على هيئة إنسان ليتمكن
من التواصل معها، وأن إطلاق اسمه على الفتيات لا يعني أنه ينتمي إليهن.


أومأت برضا، وكأن إجابته أقنعتها تمامًا، ثم أخبرته أنها لا تحب أن
يُشبَّه أي شخصٍ به، مهما كان جماله، وأنها تغضب ممن يناديها باسمه. ابتسم،
وقال إنها بذلك وفرت عليه عناء إقناعها بحقيقته… لكنها فاجأته
بقولها، بثقةٍ هادئة: "لا يمكن لأي شخص أن يظهر أمامي فجأة
ويدّعي أنه القمر…
لا أحد يعلم أنني أتحدث معه كل ليلة سواي وسواه. فإذا قال إنه
القمر…
فأنا أصدقه."


طالت تلك الليلة أكثر مما اعتادت، أو ربما شعرت بذلك فقط. تحدثا،
وضحكا، وتبادلا كلماتٍ لم تعد هي وحدها من ينطق بها. كانت ليلة
مختلفة…
هذه المرة، لم تكن تحكي، بل كانت تُحكى لها أيضًا.


وعند بزوغ الفجر، وقبل أن يختفي، نظر إليها وقال: "في كل
مرة تضغطين فيها على النجمة، ستصعد هي إلى السماء، وآتي أنا. أما الآن،
سأرحل وتعود هي.
نلتقي مساء يومٍ جديد… إلى اللقاء."

وبالفعل، ما إن اختفى، حتى عادت النجمة إلى مكانها.


مرت الأيام، وأصبحت الليالي موعدًا ثابتًا لا يتغير. يلتقيان،
يتحدثان، يضحكان، وكأن العالم كله ينحصر في تلك اللحظات بينهما. حتى
جاء يومٌ…
ودّع فيه كلٌ منهما الآخر، دون أن يدركا أنه الوداع الأخير.


رحل القمر، وعادت هي إلى فراشها كعادتها… لكنها، في تلك
الليلة، لم تستيقظ في اليوم التالي.


وعندما أتى موعد استدعائه، انتظرها… لكنها لم تأتِ. تسلل
القلق إلى قلبه، ومع كل دقيقة تمر، كان شعوره يزداد ثِقلًا. لم يحتمل
الغياب، فسحب نجمته، ونزل إليها بنفسه، فقط ليطمئن.


دخل غرفتها بهدوء، وكأن شيئًا داخله يخشى الحقيقة. اقترب
منها، ومدّ يده يتحسس جبهتها، ظنًا أنها مريضة… ثم أمسك يدها،
يبحث عن نبضٍ يطمئنه.

لكن…
لم يجد شيئًا.


تجمد مكانه، وعيناه مثبتتان عليها، وكأن عقله يرفض تصديق ما أدركه
قلبه.
كانت ساكنة، هادئة… أكثر مما ينبغي.

فاقدة للحياة.


انهار بصمت، وجلس بجانبها، يحدّثها كما اعتادت أن تفعل، لكن هذه المرة… لم
تجبه.
بكى طويلًا، بكاءً لم يعرفه من قبل، يثقل صوته ويكسره، خصوصًا حين
أدرك أنه لم يكن يعلم شيئًا… لم يعلم أنها كانت مريضة، ولا أنها كانت ترفض
العلاج، ولا حتى إن كان لها أحدٌ سواه.


رغم ذلك، تحمّل مسؤولية وداعها الأخير.

هو، الذي لم يعرف عنها إلا قلبها… تولّى دفنها،
وكأن العالم كله اختصرها فيه وحده.


وبعد أن انتهى، عاد إلى السماء… لكن لم يعد كما
كان.

دخل في حالة كسوف، استمرت شهرًا كاملًا. أطول مما
اعتاده العالم، وأثقل مما يمكن تفسيره.

وكأنه لم يعد يرغب في أن يُرى… بعد أن فقد من
كانت تراه حقًا.


حينها فقط، أدرك ما لم يقله يومًا—

أن حبها له، الذي ظنه صامتًا وبسيطًا… كان قد تسلل
إلى قلبه، واستقر فيه.


فبادلها الشعور…

لكن بعد رحيلها.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.